الحوثيون يبتزون السكان بالغذاء والخدمات لتجنيد المقاتلين

تقرير حقوقي كشف عن تضليل الجماعة حول انفجار مدرسة في صنعاء

عناصر حوثيون يشيّعون أحد قادتهم الذي يرجَّح أنه قتل بغارة أمريكية في صنعاء قبل شهر (أ.ب)
عناصر حوثيون يشيّعون أحد قادتهم الذي يرجَّح أنه قتل بغارة أمريكية في صنعاء قبل شهر (أ.ب)
TT

الحوثيون يبتزون السكان بالغذاء والخدمات لتجنيد المقاتلين

عناصر حوثيون يشيّعون أحد قادتهم الذي يرجَّح أنه قتل بغارة أمريكية في صنعاء قبل شهر (أ.ب)
عناصر حوثيون يشيّعون أحد قادتهم الذي يرجَّح أنه قتل بغارة أمريكية في صنعاء قبل شهر (أ.ب)

كشف تحالف حقوقي يمني عن ممارسات تضليل إعلامي قامت بها الجماعة الحوثية للتهرب من مسؤوليتها في انتهاك حقوق الأطفال خلال تجنيدهم، بالتزامن مع مساعٍ لاستغلال استهداف ميناء رأس عيسى النفطي لإقناع السكان بتجنيد أبنائهم تحت مزاعم مواجهة الولايات المتحدة.

وذكرت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن قيادات حوثية مقربة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بدأت زيارات ميدانية إلى عدد من المناطق في مختلف المحافظات للقاء شيوخ القبائل والأعيان ومطالبتهم بإلزام الأهالي بتجنيد أبنائهم للقتال بلهجة تتضمن الابتزاز والترغيب في الوقت نفسه.

وأوضحت المصادر أن القادة الذين كلفهم زعيم الجماعة بنفسه، يحملون رسائل إلى زعماء القبائل وأعيانها تحثهم على بذل أقصى جهودهم لإقناع الأهالي أو إلزامهم برفد الجبهات بالمقاتلين، مع إغرائهم بالمال وامتيازات خاصة، وتهديدهم في الوقت ذاته بالجوع والفقر، في استغلال لواقعة استهداف الطيران الأميركي ميناء رأس عيسى وما يلحق ذلك من تبعات اقتصادية.

وطلب الحوثي من موفديه إلى زعماء القبائل في محافظتي صنعاء وعمران إبلاغهم أن الولايات المتحدة تستهدف المنشآت الحيوية والاقتصادية بهدف الإفقار والتجويع، بحسب المصادر.

مقاتل حوثي يقف جوار حطام تدعي الجماعة أنه لطائرة أميركية بدون طيار (إعلام حوثي)

وتتضمن رسالة الحوثي، وفق المصادر، إغراءً وتهديداً في الوقت نفسه؛ إذ تزعم الجماعة أنه عند إمدادها بالمقاتلين ستحافظ القبائل على استمرار تدفق المواد الأساسية والوقود رغم الأزمات المتوقعة، في حين لن يستحق من يرفض القتال الحصول عليها.

وطبقاً للمصادر، فإن موفدي الحوثي حملوا معهم مبالغ مالية لشيوخ القبائل وأعيانها؛ لوضعهم في مواقف صعبة، إذ إن رفض استلام هذه المبالغ يعني رفض التعاون مع الجماعة، بينما يصبح حصولهم عليها التزاماً بما طُلِب منهم.

وتأتي هذه المساعي الحوثية في ظل مخاوف السكان من إلحاق أبنائهم بالمعسكرات الصيفية التي تستغلها الجماعة لتقديم دروس تعبئة جهادية، واستدراج الأطفال للقتال.

القتال مقابل الغذاء

وفي محافظة الحديدة (غرب) اتهم السكان الجماعة الحوثية باستغلال الأوضاع المعيشية المتدهورة لإجبارهم على السماح باستخدام الأطفال في برامج التعبئة وإلحاقهم بالمعسكرات الصيفية التي تستخدم لتلقين الأطفال دروساً ودورات طائفية، في حين تشهد هذه المعسكرات إقبالاً ضعيفاً هذا العام، رغم المساعي لاستغلال الضربات الأميركية في الترويج لوسائل التعبئة.

حريق ميناء رأس عيسى بعد استهدافه بالغارات الأميركية منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)

ونقلت مصادر محلية عن السكان أن قادة ميدانيين في الجماعة عقدوا لقاءات مع مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات» في مركز المحافظة وعدد من مدنها وأعيان وشخصيات اجتماعية في الأرياف لإقناعهم بتوجيه السكان لتجنيد أبنائهم ضد الحملة العسكرية الأميركية.

واستغل القادة الحوثيون استهداف الجيش الأميركي ميناء رأس عيسى النفطي في حديثهم مع الأعيان إلى جانب دفع خطباء المساجد للتركيز على ذلك في خطبة الجمعة الماضية، كما نقلته المصادر.

ولوّح القادة الحوثيون للأعيان ومسؤولي الأحياء بإمكانية توقف وصول المواد الغذائية والسلع الأساسية والوقود، سواء إلى الأسواق أو المساعدات التي تقدمها المنظمات وفاعلي الخير، وتشرف الجماعة على توزيعها وتوجيهها، إلى جانب توقف الخدمات الأساسية الأخرى بسبب استهداف مصادر الوقود.

وركز خطاب القادة الحوثيين - بحسب المصادر - على أن الحصول على الخدمات والسلع الأساسية يقتضي المشاركة في مواجهة الولايات المتحدة التي تزعم الجماعة أنها تهدف إلى تجويع السكان.

قادة حوثيون في ميناء رأس عيسى بعد استهدافه بالغارات الأميركية (إعلام حوثي)

وتشهد المعسكرات الصيفية هذا العام، التي أطلقتها الجماعة الحوثية بداية الشهر الحالي، عزوفاً كبيراً عن الإقبال عليها، وهو ما تفسره الأوساط المجتمعية بمخاوف الأهالي على أطفالهم من إلحاقهم بمعسكرات التدريب وجبهات القتال التي باتت عُرضة للهجمات الأميركية المكثفة منذ قرابة شهر ونصف الشهر.

تضليل إعلامي

في غضون ذلك، كشف تحالف حقوقي يمني عمّا وصفه بـ«ممارسات التضليل الإعلامي الحوثي للتهرب من مسؤولية الجماعة في انتهاك حقوق الأطفال خلال تجنيدهم»، وذلك في تقريرِ له عن حادثة انفجار شهدتها مدرسة في محافظة صنعاء وتسببت بإصابة 34 طفلاً وطفلة خلال أغسطس (آب) الماضي.

وكانت أجهزة الأمن الحوثية قدمت رواية عن انفجار شهدته مدرسة قرية القليسي في مديرية بني مطر التابعة لمحافظة صنعاء ذكرت فيها أن أحد الطلاب جلب إلى المدرسة مقذوفاً عثر عليه في منطقة مجاورة للمدرسة، وانفجر أثناء العبث به داخل الفصل.

الجماعة الحوثية تسعى لتجنيد مقاتلين جدد في ظل تضاعف مخاوف السكان على أبنائهم (غيتي)

وقال التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان (تحالف رصد) في تقرير له إن حادثة انفجار المدرسة كشفت عن كيفية استخدام الحوثيين التضليل الإعلامي أداةً لطمس الحقيقة والتهرُّب من المساءلة، في سياقٍ يُضاف إلى سجلّ انتهاكات جماعة الحوثي المتكررة ضد المدنيين، خصوصاً الأطفال.

ونبَّه التقرير إلى أن محافظة صنعاء لم تشهد أي معارك برية، وإذا كان المقذوف ألقت به طائرة حربية، فلن يستطيع طفل في السابعة حمله إلى المدرسة.

ورجَّح التقرير أن الانفجار نجم عن جسم منفجر كان موجوداً في غرفة الدراسة داخل المدرسة التي استخدمتها الجماعة لتدريب أطفال على القتال وزراعة الألغام وصناعة الأفخاخ المنفجرة، وهو النشاط الذي بلغ ذروته خلال الصيف السابق للعملية الدراسية، طبقاً لشهادات جمعها من السكان.

وشدَّد مطهر البذيجي، المدير التنفيذي للتحالف الحقوقي، على أهمية تسليط الضوء على لجوء الحوثيين للتضليل الإعلامي وسيلةً للتهرب من مسؤوليتهم عن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في اليمن.

قادة حوثيون في زيارة لطفلة أصيبت بانفجار وقع في مدرسة شهدت تدريبات للمقاتلين (إعلام حوثي)

وأوضح البذيجي لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة استخدمت استراتيجيات إعلامية معقَّدة لتشويه الحقائق وتوجيه اللوم إلى أطراف أخرى؛ ما ساعدها في التهرب من الاعتراف بمسؤوليتها عن انتهاكاتها ضد الأطفال.

وأكد أن رصد وتوثيق أساليب التضليل الإعلامي الحوثية وطرقها مهمة من أجل حفظ حقوق الضحايا وفضح الانتهاكات وأساليب التضليل، وتحميل مسؤولية الانتهاكات للطرف المنتهك، وهي خطوة أساسية من أجل تحقيق العدالة والمساءلة والمحاسبة عن هذه الانتهاكات التي تزيد من معاناة الأطفال وتعوق أي جهود لتحقيق العدالة والسلام.

يشار إلى أن منظمات وجهات محلية يمنية ودولية تتهم الجماعة الحوثية باستغلال المدارس لأغراض عسكرية، كما وثَّقت التقارير قيام الجماعة بتجنيد آلاف الأطفال خلال السنوات العشر الماضية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.