ما تأثير العقوبات الأميركية واستهداف المنشآت الاقتصادية على الحوثيين؟

توقعات بتعزيز «اقتصاد الحرب» ومفاقمة المعاناة في مناطق سيطرة الجماعة

ناقلة وقود تحترق بعد غارات جوية أميركية في ميناء رأس عيسى النفطي الذي يسيطر عليه الحوثيون (أ.ب - عن إعلام حوثي)
ناقلة وقود تحترق بعد غارات جوية أميركية في ميناء رأس عيسى النفطي الذي يسيطر عليه الحوثيون (أ.ب - عن إعلام حوثي)
TT

ما تأثير العقوبات الأميركية واستهداف المنشآت الاقتصادية على الحوثيين؟

ناقلة وقود تحترق بعد غارات جوية أميركية في ميناء رأس عيسى النفطي الذي يسيطر عليه الحوثيون (أ.ب - عن إعلام حوثي)
ناقلة وقود تحترق بعد غارات جوية أميركية في ميناء رأس عيسى النفطي الذي يسيطر عليه الحوثيون (أ.ب - عن إعلام حوثي)

تتزامن الحملة العسكرية الأميركية ضد الجماعة الحوثية في اليمن مع تشديد الضغوط المالية والاقتصادية عليها. وإذ يرى خبراء عسكريون أن استهداف واشنطن منشآت اقتصادية حوثية بالضربات الجوية يوسع من أدوات الضغط الاقتصادي ومفاقمة الخسائر البشرية والعسكرية على الجماعة المدعومة من إيران، يعتقد اقتصاديون أن أثر العقوبات المالية والاقتصادية يختلف عن نتائج الضغط العسكري.

واستهدفت الغارات الأميركية، أخيراً، ميناء رأس عيسى الذي تستخدمه الجماعة لاستيراد وتسويق الوقود، بعد يوم من إصدار وزارة الخزانة الأميركية قراراً جديداً بعقوبات طالت بنكاً تجارياً لاتهامه بتمويل أنشطتها العسكرية ضد الملاحة الدولية.

وتنوعت ضغوط إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على الجماعة الحوثية، ورغم أنها لم تختلف في الأسماء عن تلك الضغوط التي فرضتها إدارة سلفه جو بايدن، فإن طريقة تعامل ترمب تُظهر حزماً واضحاً وإصراراً على إنهاء التهديدات الحوثية للملاحة البحرية، بغض النظر عن إمكانية أن يكون هذا التعامل من أدوات التفاوض مع إيران.

ويرى الباحث الأكاديمي اليمني في اقتصاد الحرب، يوسف شمسان، أن الولايات المتحدة «ترفض ثنائية الدولة في اليمن، ولن تسمح ببقاء الجماعة الحوثية تهديداً للملاحة وأمن الطاقة، وإن كان هذا لا يعني بالضرورة إنهاء وجودها تماماً، فهناك احتمالية قائمة لبقائها ورقةً أمنية».

عملاء لبنك اليمن الدولي أمام مقره في عدن يطالبون بسحب أرصدتهم العام الماضي (إعلام محلي)

ويوضح شمسان لـ«الشرق الأوسط» أن «الإجراءات الأميركية الأخيرة على الحوثيين هي عقوبات رئاسية تنفيذية، وليست مؤسسية؛ مما يجعلها أدوات ضغط وتفاوض، ويمكن إسقاطها في أي لحظة ضمن اتفاقات أو تسويات».

وتعتمد فاعلية هذه العقوبات على آليات تطبيقها، ومدى التزام الأطراف الإقليمية والدولية بتنفيذها، وفقاً للباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي.

ووفق حديث المساجدي لـ«الشرق الأوسط»؛ فإنه «يمكن لهذه العقوبات أن تُعقّد عمليات التمويل من خلال فرض قيود على الشركات والبنوك التي يُشتبه في تعاملها مع الجماعة، وأن تعرقل حركة التجارة والاستيراد عبر إعادة تفعيل آليات الرقابة على السفن والبضائع، خصوصاً المحملة بالوقود والسلع الأساسية».

سقوط منشأة حيوية

قبل إغارة طائراتها على ميناء رأس عيسى، أعادت الولايات المتحدة منذ نحو شهر ونصف الشهر، تصنيف الجماعة الحوثية ضمن المنظمات الإرهابية الأجنبية، وأصدرت سلسلة من العقوبات التي طالت أشخاصاً وكيانات مالية.

الخزانة الأمريكية تواصل إصدار عقوباتها ضد كيانات وشخصيات مرتبطة بالحوثيين (أ.ف.ب)

ويصف «مركز اليمن والخليج» للأبحاث ميناء رأس عيسى بـأنه «نقطة ارتكاز استراتيجية متعددة الوظائف»، فهو يقع شمال مدينة الحديدة، ويحتوي منصة تحميل عائمة بعيداً عن الشاطئ؛ مما يجعل من عمليات الشحن والتفريغ أعلى سرّية وصعوبة في التتبع.

ويقدر هاشم محمد، الباحث في المركز، قيمة النفط الإيراني الذي يُدخل إلى مناطق سيطرة الحوثيين، عبر الميناء، بـ35 مليون دولار شهرياً، وهو أحد مصادر التمويل الرئيسية للجماعة، التي تُحقق من تجارة الوقود أرباحاً شهرية تتراوح بين 80 و130 مليون دولار، لتمويل عملياتها العسكرية، وشبكات أمنية وإعلامية داخل وخارج اليمن.

ومن المرجّح أن يؤدي الدمار الذي لحق بالميناء إلى شلل مؤقت، وربما طويل الأمد؛ مما يضعف من تمويل الحرب، في ظل غياب بنى تحتية بديلة قادرة على تعويض ذلك.

ويضع الباحث احتمالاً لـ«فرض مزيد من الإتاوات على المواطنين والتجار، وهي سياسة محفوفة بالمخاطر، وقد تُشعل غضباً شعبياً واسعاً، خصوصاً في ظل أوضاع معيشية منهارة أصلاً، وانعدام الحد الأدنى من الخدمات الأساسية».

ومنذ 4 أبريل (نيسان) الحالي، بدأ سريان القرار الأميركي منع استيراد المشتقات النفطية عبر الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون على ساحل البحر الأحمر.

4- قبل استيلاء الحوثيين عليه، كان ميناء رأس عيسى يستخدم لتصدير النفط اليمني (رويترز)

وكان تقرير من فريق خبراء في «مجلس الأمن الدولي» كشف عن زيادة كبيرة في واردات الوقود إلى موانئ الحديدة منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة قبل 3 سنوات.

ويتوقع الباحث يوسف شمسان أن تؤدي العقوبات الأميركية على الجماعة الحوثية إلى تعزيز ما يمكن تسميته «الاقتصاد ذاتي الاكتفاء».

فهذه العقوبات، وفقاً للباحث، «ستجبر الجماعة على التحول من شبه الدولة إلى ميليشيات بشكل كامل، وستتمكن من إدارة مواردها واقتصادها بطرق أخرى بالتحايل، ولن ينتج عن هذه العقوبات تجفيف الموارد، وإنما ستتسبب في تراجع التمويل وتراجع العائدات وزيادة التكلفة».

بدائل وتحولات

تتباين آراء الخبراء العسكريين بشأن المعلومات الاستخباراتية الأميركية ومقدارها ومدى دقتها، ففي حين يرى مراقبون أن كثافة الغارات ستضعف الجماعة عسكرياً، يذهب آخرون إلى أن «هذه الكثافة قد تشي بعدم دقة المعلومات، وليس بالضرورة أنها غير موجودة».

دخان في ليلة من ليالي العاصمة صنعاء إثر غارة أميركية على مواقع الحوثيين (أ.ب)

واتهم مايكل فولكندر، نائب وزير الخزانة الأميركي، المؤسسات المالية التي طالتها العقوبات، مثل «بنك اليمن الدولي»، بلعب دور حاسم في وصول الحوثيين إلى النظام المالي الدولي، وقالت الوزارة إن «البنك» يساعد الشركات الحوثية على شراء النفط من خلال وصوله إلى شبكة «سويفت».

ويؤكد الباحث شمسان أنه «بدلاً من مزاولة الجماعة الحوثية كثيراً من الأنشطة الاقتصادية عبر مؤسسات وأوعية الدولة التي سيطرت عليها، ستتحول إلى مزاولة اقتصاد الحرب الميليشياوي بالكامل؛ مما يؤثر بشكل كبير على السكان».

ونوه بأن «أعلى نسبة يمكن أن يصل تأثير العقوبات إليها لا تتجاوز 36 في المائة من الموارد، وهذا التأثير يقع في غالبيته على السكان الذين يهدف اقتصاد الحرب عادة إلى تجويعهم وإفقارهم، لتحويلهم إلى تابعين وتجنيد المقاتلين منهم، واستغلال معاناتهم لادعاء المظلومية أمام العقوبات».

مخاوف من عودة أزمات الوقود واستثمار الحوثيين لها في تعويض مواردهم (رويترز)

أما الباحث المساجدي، فيشير إلى أن «الجماعة تمتلك بدائل للالتفاف على العقوبات، مثل الاقتصاد الموازي، وفرض الإتاوات غير الرسمية على الشركات والتجار، والاعتماد على السوق السوداء لبيع المشتقات النفطية، واستغلال المساعدات الإنسانية لأغراض التمويل غير المشروع، والتحالفات المالية السرية، وشبكات التهريب والتحويلات المالية غير الرسمية، والخدمات التي تقدمها دول في المنطقة».

وبينما يُنظر إلى استهداف ميناء رأس عيسى على أنه خطوة ذات أبعاد متعددة قد تُعطّل اقتصاد الحرب، يحذر الخبراء الاقتصاديون بأن لدى الجماعة الحوثية وسائل متعددة للاستمرار في الحصول على الموارد ودعم نفوذها.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.