تصعيد الحوثيين ضد الموظفين الأمميين ينذر بوقف العمل الإغاثي

3 ملايين يمني مهددون بفقد المساعدات الإنسانية

3 ملايين شخص في مناطق الحوثيين مهددون بعدم الحصول على المساعدات الشهرية (إعلام محلي)
3 ملايين شخص في مناطق الحوثيين مهددون بعدم الحصول على المساعدات الشهرية (إعلام محلي)
TT

تصعيد الحوثيين ضد الموظفين الأمميين ينذر بوقف العمل الإغاثي

3 ملايين شخص في مناطق الحوثيين مهددون بعدم الحصول على المساعدات الشهرية (إعلام محلي)
3 ملايين شخص في مناطق الحوثيين مهددون بعدم الحصول على المساعدات الشهرية (إعلام محلي)

أكدت مصادر يمنية عاملة في قطاع الإغاثة أن تصعيد الحوثيين حملتهم ضد موظفي الأمم المتحدة، واحتلالهم مكاتبها، واعتقال العشرات منهم، يهدد بحرمان أكثر من 3 ملايين شخص يحصلون على مساعدات غذائية شهرية حالياً منها، إذا ما تقرر وقف النشاط الإغاثي في تلك المناطق مع ازدياد المخاطر الأمنية على العاملين في مكاتب المنظمات الأممية والدولية أيضاً.

وذكر 4 مصادر من العاملين في قطاع الإغاثة لـ«الشرق الأوسط» أن حملة الاعتقالات الأخيرة التي استهدفت 10 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اعتقال أكثر من 44 سابقاً، والاستيلاء على مكاتب عدد من الوكالات الأممية ومصادرة أصولها، شكّلت «لحظة فاصلة» في العمل الإغاثي قد تدفع باتجاه تعليق الأنشطة الإنسانية كافة في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تعكف هذه المنظمات حالياً على مراجعة وتقييم بيئة العمل وتحديد الإجراءات المطلوبة تجاه تصعيد الجماعة.

ووفق المصادر، فإن خيارات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية أصبحت محدودة للغاية بعد فشل رهان الممثل المقيم - الذي تنتهي فترته في نهاية العام الحالي - على إمكانية إطلاق سراح الموظفين الأمميين وزملائهم العاملين في منظمات دولية عبر الضغوط الدبلوماسية والتفاوض.

الحوثيون لم يتركوا أي خيارات للأمم المتحدة للبقاء في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن الممثل المقيم «راهن كثيراً» على وعود قطعها له وزير خارجية الحوثيين الراحل جمال عامر، قبل مقتله في غارة إسرائيلية أخيراً، بإطلاق سراح جزء من المعتقلين والحصول على «عفو» من زعيم الجماعة عن الجزء الآخر، غير أن شيئاً من ذلك لم يحدث؛ إذ لم يفرَج سوى عن موظف واحد فقط، بينما أوقفت الجماعة إحالة دفعة جديدة من المعتقلين إلى المحكمة المختصة بـ«قضايا الإرهاب وأمن الدولة»، بعد أن كانت قد أحالت دفعة أولى تضم نحو 18 موظفاً.

مخاطر أمنية

ووفق إفادة المصادر العاملة في الإغاثة، فإن معظم المنظمات الدولية لم تعد تعمل في مناطق الحوثيين بسبب النقص الحاد في التمويل، إلى جانب المخاطر الأمنية التي تهدد موظفيها، وبالتالي، فإن قرار هذه المنظمات الرحيل بالكامل - كما يُتوقع - سيجعل من الصعب على الأمم المتحدة الاعتماد على شركاء محليين في توزيع المساعدات؛ لأن أغلب المنظمات المحلية هناك تتبع قيادات حوثية وتعمل لمصلحة الجماعة.

من جهتها، انتقدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، احتجاز الحوثيين موظفي الأمم المتحدة، وقالت إن ملايين الأشخاص في شمال اليمن «يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة لإنقاذ حياتهم، بينما يواجه الآلاف خطر المجاعة».

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء خلال فعالية تعبوية للجماعة (إ.ب.أ)

وأضافت أن الجماعة الحوثية، رغم هذه الظروف، «تواصل احتجاز ومضايقة موظفي الأمم المتحدة العاملين في المجال الإنساني، وعرقلة وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى الفئات الأشد ضعفاً؛ مما يسبب معاناة لا يمكن تصورها».

وأكدت السفيرة، في تغريدة على منصة «إكس»، أن تصرفات الحوثيين «تؤجج الأزمة الإنسانية وتفاقم معاناة اليمنيين»، ودعتهم إلى «الاستجابة فوراً للدعوات المتكررة الصادرة عن مجلس الأمن، والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً».

تنديد حكومي

من جهته، أدان وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، بـ«أشد العبارات جريمة اختطاف الحوثيين المواطنة أمل، ابنة السياسي الراحل نجيب قحطان الشعبي، وزوجها محمود سعيد عثمان، الموظف في إدارة الأمن والسلامة بـ(منظمة الأمم المتحدة للطفولة - يونيسف)، عقب مداهمة منزلهما في العاصمة المختطفة صنعاء».

وأوضح الإرياني، في تصريحات رسمية، أن «هذه الجريمة تأتي في سياق حملة اختطافات متصاعدة تنفذها الجماعة ضد موظفي الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الدولية»، التي شهدت خلال الأيام الماضية اعتقال عدد إضافي من العاملين في مكاتب المنظمة بصنعاء، في «تحدٍ صارخ» لكل «الأعراف والمواثيق الدولية، وتقويض متعمد للعمل الإنساني» في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

موارد المؤسسات الخاضعة للحوثيين يتم إنفاقها على التعبئة واستقطاب المجندين والدعاية (إ.ب.أ)

وأشار الوزير إلى أن هذه الممارسات تؤكد مجدداً أن الجماعة الحوثية «لا تُقيم أي اعتبار للقوانين والاتفاقيات الإنسانية، ولا تحترم مكانة وحرمة العمل الدولي»، بل «تمعن في استهداف كوادر الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني»، في محاولة لفرض وصايتها على النشاط الإغاثي وتحويله إلى أداة لخدمة أجندتها السياسية والعسكرية.

وأكد الإرياني أن هذه الجرائم «تكشف عن طبيعة الميليشيا الإجرامية التي تتخذ من الاختطاف والابتزاز وسيلة لإرهاب المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وأسرهم، في انتهاك ممنهج لكل القيم والمبادئ التي تأسست عليها الأمم المتحدة، وتجسد حالة من الانفلات الكامل من القانون الدولي والإنساني».

ولفت الوزير إلى أن الجماعة الحوثية «دأبت منذ انقلابها على الدولة على استهداف المنظمات الأممية والعاملين فيها بالاختطاف والتعذيب، والملاحقة والتضييق، ونهب الأصول والمساعدات وتحويل مسارها لخدمة عملياتها العسكرية، في سلوك ممنهج يعكس عداءها العميق لكل ما يتصل بالقيم الإنسانية، ويؤكد أنها جماعة خارجة عن نطاق القانون والشرعية الدولية».

ودعا الإرياني الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي إلى «اتخاذ موقف حازم إزاء جرائم الاختطاف والإخفاء القسري التي ترتكبها الميليشيا بحق موظفيها والعاملين في المنظمات الإنسانية»، والشروع في تصنيف الجماعة منظمةً إرهابيةً، والضغط للإفراج الفوري عن جميع المختطفين دون قيد أو شرط.

تحذير من الجوع

وتتزامن هذه التطورات مع تقرير «شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة» التي توقعت أن يواجه ما بين 50 و55 في المائة من سكان اليمن فجوات بين متوسطة وشديدة في استهلاك الغذاء، مشيرة إلى أن 354 ألف شخص تضرروا من الفيضانات الواسعة التي وقعت خلال الشهرين الماضيين في 125 مديرية ضمن 19 محافظة من محافظات البلاد.

وأكدت «الشبكة» أن الفيضانات في محافظة لحج غمرت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وألحقت أضراراً بآبار مياه الشرب والمنازل، وجرفت المحاصيل وممتلكات الأسر، كما تسببت في خسائر فادحة بمحافظة تعز نتيجة تضرر الأراضي الزراعية والمحاصيل الدائمة، مثل الطماطم ومستعمرات نحل العسل. كما أُبلغ عن خسائر زراعية وحيوانية في مديرية مأرب الوادي بمحافظة مأرب، ومديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء.

الكوليرا تفشت وزادت حالات الإسهال المائي الحاد في مناطق الحوثيين (إعلام محلي)

ووفق التقرير الحديث، تُعدّ مديريات البريقة والتواهي ودار سعد في محافظة عدن من أشد المناطق تضرراً من حيث الأضرار الواسعة التي لحقت بممتلكات الأسر. كما ألحقت الفيضانات أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الجسور والطرق والخدمات العامة والمرافق الصحية وشبكات المياه والصرف الصحي.

وتوقعت «الشبكة» زيادة خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مشيرة إلى أن حالات الإسهال المائي الحاد ارتفعت بنسبة 65 في المائة بمحافظتي الحديدة وحجة خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنة بشهر أغسطس (آب) الذي سبقه.


مقالات ذات صلة

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

العالم العربي عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

اتهامات في صنعاء للحوثيين بزرع عناصر «زينبيات» للتجسس داخل مستشفى الثورة وسط قمع ممنهج ونهب مستمر لمستحقات الكادر الطبي وتقييد أي احتجاجات

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
جانب من اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

حراك رئاسي يمني لضبط الاستقرار جنوباً وكبح تهديد الحوثيين شمالاً

يكثف مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحركاته الدبلوماسية في الرياض، لتثبيت الاستقرار في الجنوب، وكبح تهديد الحوثيين في الشمال، وتعزيز مسار الحوار، وبناء المؤسسات

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

الرئاسة اليمنية تهاجم تصريحات البحسني وتصفها بخروج عن المسؤولية الجماعية، وتلوّح بإجراءات لحماية القرار السيادي ووحدة المؤسسة العسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تفعيل العمل في محاكم عدن عقب الأحداث الأخيرة (إعلام محلي)

أسبوع لحصر وإغلاق السجون غير القانونية في جنوب اليمن

توجيهات قضائية يمنية بتفعيل عمل محاكم عدن، وحصر وإغلاق السجون غير القانونية خلال أسبوع، مع الإفراج عن المحتجزين دون مسوغ قانوني، وتعزيز الانضباط القضائي.

محمد ناصر (عدن)

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
TT

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية، في خطوة تعكس تحسّن الأوضاع وعودة الخدمات الحيوية، وتؤشر إلى مسار متدرّج لاستعادة الاستقرار المؤسسي والخدمي في المحافظة.

وشهد المطار انطلاق رحلات وفق المسار (عدن - سيئون - القاهرة - سيئون - عدن)، بما يسهم في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز الربط الجوي بين وادي حضرموت والعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب جمهورية مصر العربية، وهو ما يحمل أبعاداً إنسانية واقتصادية مهمة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، أن مطار سيئون الدولي يُعد شرياناً حيوياً لوادي حضرموت والمناطق المجاورة؛ لما يمثّله من دور إنساني وخِدمي واقتصادي، مشيراً إلى أن استئناف التشغيل جاء ثمرة جهود كبيرة ومضنية شاركت فيها مختلف الجهات الرسمية والأمنية والفنية.

سياح أجانب يتجمعون أمام مكتب الخطوط الجوية اليمنية بجزيرة سقطرى (إ.ب.أ)

وأشاد العامري بالدعم الذي قدّمته السعودية، وعَدَّه عاملاً محورياً في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل المطار وتعزيز الاستقرار بالمحافظة.

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الكابتن صالح بن نهيد، أن إعادة تشغيل مطار سيئون جرت خلال فترة قياسية، مثمّناً الجهود المتواصلة التي بذلتها الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية وفق المعايير المعتمَدة، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وجودة الخدمات المقدّمة للمسافرين.

مطار الريان

وفي سياق إعادة تطبيع الأوضاع بحضرموت، كشف الكابتن بن نهيد عن استعدادات مكثفة تُجريها الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد لاستئناف تشغيل مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار.

وأوضح المسؤول اليمني، في تصريحات رسمية، أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بمحافظة حضرموت، عقب توقف المطار نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

مسؤول يمني أكد اقتراب تشغيل الرحلات من مطار الريان بمدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (سبأ)

وأشار رئيس الهيئة اليمنية للطيران إلى أن اللمسات الأخيرة تُستكمل حالياً لإعادة تشغيل مطار الريان بصورة كاملة وآمنة، بما يرفع مستوى الجاهزية التشغيلية، ويعزز معايير السلامة، ويحسّن الخدمات المقدّمة للمسافرين وشركات الطيران، بما يخدم أبناء حضرموت ويدعم مسارات التنمية المحلية.

وتوجّه بن نهيد بالشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والحكومة، وإلى السعودية، وقيادتيْ وزارة النقل والسلطة المحلية في حضرموت، وكل الكوادر الفنية والأمنية التي أسهمت جهودها في إعادة تنشيط المطارات، مؤكداً أن استعادة الحركة الجوية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار حضرموت وعودة الحياة إلى طبيعتها.


صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
TT

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)

اتسعت رقعة الاتهامات الموجهة إلى جماعة الحوثيين بفرض مزيد من القبضة الأمنية على المؤسسات الصحية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع تواتر شكاوى أطباء وعاملين في هيئة مستشفى الثورة العام، أكبر المرافق الطبية الحكومية في البلاد، من لجوء الجماعة إلى زرع عناصر نسائية تابعة لما يُعرف بكتائب «الزينبيات» داخل المستشفى بذريعة «الرقابة».

وحسب شهادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن قيادات حوثية تُدير المستشفى استقدمت عناصر نسائية أمنية للعمل تحت اسم «مُراقبات»، دون صدور أي توضيح رسمي حول طبيعة مهامهن أو الصفة القانونية التي يعملن بموجبها، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة داخل أوساط الكادر الطبي من تحوّل المرفق الصحي إلى ساحة مراقبة أمنية دائمة.

وقالت الطبيبة حنان العطاب، وهي إحدى العاملات في المستشفى، إن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة داخل منشأة يفترض أن تقوم على الثقة والخصوصية المهنية، خصوصاً في الأقسام الحساسة التي تتطلب بيئة عمل مستقرة وآمنة.

دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

وأضافت، في منشور على موقع «فيسبوك»، أن أي إجراء رقابي يجب أن يكون واضحاً ومعلناً، ويتم عبر جهات إدارية وقانونية معروفة الصلاحيات، وليس عبر أساليب تُثير القلق وتنعكس سلباً على أداء الطواقم الطبية.

وطالبت العطاب مدير هيئة مستشفى الثورة المُعيَّن من قبل الحوثيين، خالد المداني، بتقديم توضيح رسمي وشفاف حول دوافع هذه الخطوة، محذّرة من أن الصمت عنها يفتح الباب أمام فوضى إدارية تُقوّض الثقة داخل أهم مرفق صحي يخدم ملايين المواطنين في صنعاء والمحافظات المجاورة.

ترهيب أمني

ويرى أطباء وموظفون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة أوسع تعتمدها الجماعة لإدارة ما تبقى من مؤسسات الدولة الخاضعة لها بـ«الترهيب الأمني»، عبر نشر الجواسيس لرصد تحركات الموظفين، وكبح أي تحركات احتجاجية محتملة للمطالبة بالرواتب أو التنديد بالفساد.

ويخشى العاملون الصحيون من تعميم هذه الإجراءات على بقية المستشفيات والمراكز الطبية في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يُنذر بمزيد من التدهور في القطاع الصحي المنهك أصلاً بفعل الحرب ونقص التمويل.

ويؤكد موظف في مستشفى الثورة، أن هذه الممارسات ليست جديدة، مشيراً إلى أن قيادات حوثية سابقة كانت قد استقدمت عشرات الجواسيس من خارج الهيئة لرصد تحركات الأطباء والموظفين، ما أدى إلى اعتقال المئات منهم أو فصلهم تعسفياً، لمجرد الاشتباه بتخطيطهم لأي احتجاجات سلمية.

هيئة مستشفى الثورة العام الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وأضاف أن الوشايات الأمنية لعبت دوراً مركزياً في ملاحقة أعضاء من الكوادر التمريضية والإدارية، وإخضاعهم لسلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من المرتبات، إلى جانب الإقصاء المنهجي للكفاءات الطبية لصالح عناصر موالية للجماعة تفتقر إلى المؤهلات المهنية.

وسبق أن اتهم ناشطون حقوقيون الجماعة الحوثية بتوسيع شبكات التجسس المجتمعي في مناطق سيطرتها، عبر تجنيد النساء، واستغلال الشباب العاطلين عن العمل، وسائقي وسائل النقل، وحتى عقال الحارات، في انتهاك صارخ للخصوصية والحقوق الأساسية.

نهب المستحقات

وتأتي هذه التطورات في وقت يشكو فيه العاملون بالمستشفى من استمرار نهب مستحقاتهم المالية وحرمانهم من أبسط حقوقهم الوظيفية، وسط مفارقة لافتة تمثلت - وفق شهادات الأطباء - في صرف مخصصات يومية مرتفعة لعناصر «المراقبة» الحوثيات، تفوق في بعض الحالات أجور العاملين الصحيين أنفسهم.

طفلة تتلقى الرعاية في مستشفى يمني بعد إصابتها بـ«حمى الضنك» (رويترز)

وخلال الأشهر الماضية، نفّذ الكادر الطبي في مستشفى الثورة عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاته المالية من إيرادات المستشفى، التي كان من شأنها ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، واستمرار تقديم الخدمات الصحية للمرضى.

ورغم ما يحظى به المستشفى من دعم مالي وإيرادات كبيرة، تؤكد شهادات العاملين أن الجماعة تستحوذ على تلك الموارد وتوظفها لصالح مجهودها الحربي أو لمصالح قياداتها، بينما يعاني المرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والإدارية التي تضرب القطاع الصحي في صنعاء.


الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

استغرب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية التصريحات الأخيرة الصادرة عن عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني، والتي أبدى فيها معارضته لقرارات سيادية اتخذتها قيادة المجلس، وفي مقدمتها توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

وأكد المصدر في بيان رسمي، أن هذه التصريحات تمثل خروجاً واضحاً عن مبدأ المسؤولية الجماعية التي أقسم عليها رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وتتناقض مع المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، ومع الصلاحيات الدستورية المخولة للمجلس في إدارة الملفين العسكري والأمني، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، ومنع منازعتها سلطاتها الحصرية، وترسيخ هيبة الدولة في مواجهة التحديات الراهنة.

وأشار المصدر إلى أن التشكيك بالجهود التي تبذلها السعودية لرعاية الحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل هذا الحوار خارج إطار الرعاية المتوافق عليها، خلافاً لتصريحات سابقة للبحسني نفسه، كل ذلك يحمل رسائل سلبية لا تخدم مسار التهدئة، ولا تصب في مصلحة القضية الجنوبية، التي أكد مجلس القيادة الرئاسي مراراً التزامه بمعالجتها معالجة عادلة وشاملة ضمن الإطار الوطني الجامع.

جندي من القوات الحكومية اليمنية أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي في مدينة عدن (إ.ب.أ)

ولفت المصدر الرئاسي اليمني إلى أن هذه المواقف ليست معزولة عن سياق سابق، إذ سبق للبحسني أن عبّر في أكثر من مناسبة، عن مواقف مؤيدة أو متساهلة مع التمرد والإجراءات الأحادية في محافظتي حضرموت والمهرة، إضافة إلى إقالة موظفين في مكتبه بسبب انحيازهم لصف الدولة ومؤسساتها الوطنية، في سلوك يتعارض مع المهام السيادية والمسؤوليات الدستورية المناطة بعضوية مجلس القيادة الرئاسي.

التعامل بحزم

وأكد المصدر أن مجلس القيادة الرئاسي سيتعامل مع هذه الممارسات بما تفرضه المسؤولية الوطنية، ووفقاً للدستور والقانون والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدة القرار السيادي، ومنع أي إخلال بالتوافق الوطني، أو تقويض لجهود استعادة الأمن والاستقرار.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً مسؤولاً ومواقف منسجمة مع التحديات المصيرية التي تواجه البلاد، بعيداً عن الحسابات الضيقة، أو الرسائل الملتبسة التي لا تخدم إلا خصوم الدولة ومشروعها الوطني الجامع.

وكانت الرئاسة اليمنية طالبت في وقت سابق، دولة الإمارات العربية المتحدة، بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس والمشاركة في الجهود التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، وبما يزيل أي غموض أو التباس قائم.

وأكدت الرئاسة على لسان مصدر مسؤول، أن عضوية مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية دستورية عليا لا يجوز تعطيلها أو إخضاعها لحسابات فردية أو خارج إطار الدولة، في وقت تتطلب فيه المعركة الوطنية أعلى درجات التماسك لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.