من هو أبو علي الحضرمي... رجل الظل الذي أدار المشهد في حضرموت ثم اختفى!

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل شخصيته الغامضة... وكيف أسس لواءً أمنياً خارج الدولة

ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة)
ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة)
TT

من هو أبو علي الحضرمي... رجل الظل الذي أدار المشهد في حضرموت ثم اختفى!

ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة)
ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة)

في حضرموت، لا يُتداول اسم «أبو علي الحضرمي» إلا مقروناً بالغموض والرهبة، يصفه البعض بـ«قاسم سليماني حضرموت»، بينما يفضِّل هو أن يُعرَف باسم «أبو محمد». أما اسمه الحقيقي، صالح بن الشيخ أبو بكر، فلم يكن معروفاً إلا قبل نحو عام واحد، في مؤشر على طبيعة شخصية حرصت على إخفاء هويتها، وبناء حضورها من خلف الستار.

ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة)

ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي، من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة، محاطاً بهالة كثيفة من السرية، لكنه غادرها حتى دون أن يلتفت خلفه أو يودّع زملاءه، على متن طائرة إماراتية غادرت مطار الريان بالمكلا.

في أحد الاجتماعات التي عُقدت داخل مطار الريان، المقر السابق للقوات الإماراتية، قدَّم نفسه - وفق روايات متطابقة - بوصفه «رجل استخبارات من الطراز العالمي»، توصيف لم يكن منفصلاً عن الصورة التي سرعان ما تشكّلت عنه في أذهان مَن تعاملوا معه.

بعد جهود بحث مطوّلة، تمكَّنت «الشرق الأوسط» من الوصول إلى أحد الأشخاص الذين عملوا عن قرب مع «أبو علي الحضرمي»، وكشف للمرة الأولى تفاصيل دقيقة عن شخصية ظل اسمها وحده كافياً لإثارة الرعب داخل حضرموت.

وافق المصدر على الحديث بشرط عدم التصوير أو الإفصاح عن هويته، مؤكداً أن الرجل اعتاد العمل في الظل، ولا يترك خلفه سوى أقل قدر ممكن من الآثار.

يصف المصدر «أبو علي الحضرمي» بأنه «شخصية شديدة الغموض، حادة وعنيفة، لا يمكنك أن تعرف عنها شيئاً تقريباً». ويضيف: «حتى اسمه الكامل لم نعرفه إلا قبل نحو عام، كنا نعرفه باسم أبو محمد، إلى أن وصل أشخاص من الضالع كانوا يعرفونه من السابق، وكان تعامله معهم ودياً بشكل لافت».

بحسب المصدر، كان أبو علي بالغ الحذر في كل تفاصيله، لا يستخدم الهواتف العادية، ولا يسمح بوجود أي شخص بجواره خلال اتصالاته، وإذا اضطر للتواصل عبر الخط الإماراتي، يطلب إخلاء المكان تماماً. ويقول: «حتى أفراد أسرته، كان يمارس معهم الغموض، قال لنا مرة: (حتى أفراد أسرتي لا يعلمون بتحركاتي)».

الظهور في حضرموت

يعود الظهور الأول لـ«أبو علي الحضرمي» في حضرموت - بحسب المصدر - إلى عام 2022، بالتزامن مع تأسيس لواء «الدعم الأمني»، وهو تشكيل عسكري يخضع للقوات الإماراتية المرابطة بمطار الريان الدولي، أُعلن أن مهمته الأساسية «مكافحة الإرهاب».

ووفق المصدر، بلغ قوام اللواء نحو 1200 عنصر، يُشكِّل أبناء حضرموت قرابة 90 في المائة منهم، لكن القوة الضاربة والأكثر تدريباً تنحدر من الضالع والمحافظات المجاورة لها، بحسب تأكيده.

وصف أبو علي نفسه بأنه «رجل استخبارات من الطراز العالمي» (متداولة)

منذ البداية، فرض أبو علي نمطاً صارماً في إدارة اللواء، اتسم بانضباط حاد، وقواعد غير مألوفة في السياق المحلي، أبرز تلك القواعد كان منع مضغ القات بشكل نهائي. ويؤكد المصدر: «أي عنصر يُضبط بحوزته قات، حتى لو ورقة واحدة، يُفصل فوراً ويُسجن قبل تنفيذ قرار الفصل». هذا النهج، بحسب المصدر، أدى إلى مغادرة عدد كبير من العناصر الذين لم يتمكَّنوا من الالتزام بهذه الشروط.

وفي سؤال عن تسميته بـ«قاسم سليماني حضرموت». أجاب المصدر قائلاً: «نعم، كنا نسمع هذا اللقب يُطلق عليه، وكذلك لقب (أبو علي الحاكم). لم نكن نعرف تاريخه السابق، ولم نكن نعرف حتى إنه حضرمي، كنا نظنه إماراتياً، خصوصاً أنهم يستخدمون الكُنى والألقاب، إضافة إلى أن شكله وطريقة حديثه لا يوحيان بأنه من حضرموت».

قوات الدعم الأمني

الواجهة العلنية لمهام قوات «الدعم الأمني» تتمثل في «مكافحة الإرهاب» بصورة عامة، غير أن سمعة هذه القوات داخل حضرموت سرعان ما تدهورت، وفق ما يؤكده المسؤول المقرّب من «أبو علي الحضرمي».

ويقول المصدر: «إن الصورة الذهنية التي تكوّنت عن قوات الدعم الأمني أصبحت سلبيةً إلى حد كبير»، مضيفاً أن عدداً من العاملين الحضارم الذين كانوا يعملون مع القوات الإماراتية «بدأوا فعلياً التفكير في إنهاء ارتباطهم؛ بسبب ما ارتبط بهذه القوات من سمعة».

ويتابع: «في فترة من الفترات، حاولنا أن نطلب من الإماراتيين تهدئته وتخفيف حدّته في التعامل، لكن هذه الطلبات قوبلت بالتجاهل». ويعكس هذا التجاهل، بحسب وصفه، غطاءً واسعاً مُنح له لإدارة الملف الأمني بأسلوبه الخاص، من دون أي اعتبارات اجتماعية أو محلية.

ويكشف المصدر عن أن الإماراتيين يحرصون على استقطاب عناصر قوات «الدعم الأمني» من فئة عمرية محددة، تتراوح بين 18 و24 عاماً، «لأن تشكيل عقلية الشباب في هذه السن أسهل»، على حد تعبيره.

أحد السجون غير الشرعية التي كانت تديرها قوات إماراتية بميناء ومعسكر الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

ومن بين الشروط الصارمة، بحسب المصدر، رفض قبول أي شخص يعمل هو أو أحد أفراد أسرته في قوات «درع الوطن». كما يؤكد أن «أبو علي الحضرمي» يتولى بنفسه إجراء المقابلات الشخصية، ولا يفوِّض هذه المهمة لأي شخص، مهما بلغت درجة قربه منه. ويقول: «حتى إذا رشّح الإماراتيون شخصاً للتسجيل، فلا بدّ أن يمرَّ عليه شخصياً، إما أن يُعتَمد، أو يُستبعَد بطريقة أو بأخرى، هو لا يثق بأحد على الإطلاق».

وتتخذ عملية الفرز بُعداً أكثر تعقيداً بوجود ضابط إماراتي متخصص، تقتصر مهمته على تحليل الشخصيات من دون أن يتدخل أو يطرح أسئلة، مكتفياً بقراءة ملامح الوجوه وتحليل السلوك والانفعالات النفسية للمتقدمين.

ووفقاً للمصدر، فإن «نسبة القبول لا تتجاوز 7 في المائة فقط من إجمالي المتقدمين»، موضحاً أن نحو 6 آلاف شخص يخضعون للمقابلات، ليتم اختيار نحو 300 عنصر فقط.

مجموعة المشروعات الخارجية

وبحسب المصدر، حرصت القوات الإماراتية في حضرموت على إنشاء إطار موازٍ ضمّ مجموعة من الأكاديميين الحضارم للعمل معها تحت مسمّى «المشروعات الخارجية»، ويقدّر عدد هؤلاء بنحو 19 أكاديمياً، جرى تقديمهم بوصفهم واجهةً مدنيةً لمبادرات تنموية وخدمية يفترض تنفيذها في المحافظة.

غير أن المصدر يؤكد أن أياً من تلك المشروعات المدنية لم يرَ النور، ويرجّح أن يكون هذا الكيان قد أُنشئ في الأساس بوصفه غطاءً لأنشطة ذات طابع أمني، أكثر من كونه برنامجاً تنموياً فعلياً. ويقول: «برأيي، هذه المجموعة أُنشئت لكسب الوقت، واستخدام أسمائها لإقناع الناس بأن هناك تمثيلاً من مختلف أطياف المجتمع الحضرمي، من دون وجود نتائج حقيقية على الأرض».

هذا التوصيف ينسجم مع مواقف علنية سابقة عبّر عنها الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت وقائد «قوات حماية حضرموت»، الذي أبدى في حديث لـ«الشرق الأوسط» استغرابه من بروز اسم «أبو علي الحضرمي» «بين ليلة وضحاها»، من دون أي صفة رسمية واضحة، وهو يتحدث عن التنمية والاستقرار، ويتصدر مشهداً أمنياً عبر قيادة قوات غير نظامية.

وذهب عمرو بن حبريش أبعد من ذلك، حين فسّر هذه التحركات بأنها تعكس مشروعاً آخر «أكبر من الظاهر»، مؤكداً أنها «لا تصب في مصلحة الجنوبيين، ولا في مشروع الجنوب نفسه».

شبكة علاقات معقدة

بحسب المصدر، كان أبو علي يتمتع بقنوات اتصال مباشر مع لجان إماراتية، إضافة إلى تواصله مع دوائر في المجلس الانتقالي الجنوبي، من بينها شخصيات مقربة من قيادة المجلس، منهم منيف الزبيدي سكرتير عيدروس الزبيدي.

وفي إحدى المناسبات، كما يروي المصدر، أفلتت من الحضرمي عبارة تلخص الصورة التي يسعى إلى ترسيخها عن نفسه، حين قال بوضوح: «أنا رجل مخابرات من الطراز الأول عالمياً». عبارة لم تمرّ، وفق مَن سمعها، بوصفها زلّة لسان، بقدر ما بدت تأكيداً متعمداً لهوية أراد تثبيتها، ورسالة مبطّنة لمَن حوله بأن ما لا يُقال عنه، أخطر مما يُعرَف.

دراجات غريبة

تحدَّث المصدر عن وجود كميات من الدراجات النارية الجديدة ذات مواصفات غريبة كانت مُخزَّنة داخل مطار الريان، المقر السابق للقوات الإماراتية، مشيراً إلى أنَّها «مختلفة تماماً عن الدراجات المُستخدَمة في شوارع المكلا». وتجنّب المصدر الخوض في تفسير دلالات وجودها، مكتفياً بالقول: «ربما جرى جلبها لأغراض خدمية». بينما تقرأ مصادر حضرمية وجود هذه الدراجات بأنها مقدمة لسلسلة اغتيالات مقبلة في المحافظة، بحسب تفسيرها.

ليلة الهروب الكبير

لم تكن ليلة واحدة، بل سلسلة ليالٍ متلاحقة شهدتها مدينة المكلا، مع مغادرة القوات الإماراتية وقوات المجلس الانتقالي، عقب تقدّم قوات الحكومة اليمنية الشرعية، بمساندة الطيران السعودي، باتجاه سيئون ثم المكلا، كما يقول المصدر.

وأضاف: «في الليلة التي نفّذ فيها سلاح الجو الملكي السعودي ضربات استهدفت عربات إماراتية في ميناء المكلا، اختفى أبو علي الحضرمي، ولم يحضر إلى مكتبه في مطار الريان صباح اليوم التالي، لكنه ظهر مساءً. تناول العشاء، ثم غادر».

تتهم جهات حقوقية حضرمية أبو علي الحضرمي وقوات «الدعم الأمني» التي أسسها بارتكاب انتهاكات واسعة بحق الكثيرين (متداولة)

وتابع بقوله: «شاهدناه مرة أخرى وهو يدخل المطار قبيل مغادرته على متن طائرة إماراتية، لم يودّع أحداً، ولم يتحدث معنا، كنا حينها نقوم بعملية جرد. نزل من السيارة ودخل صالة المطار برفقة مجموعة من الأشخاص، كان واضحاً أنه مغادر، يحمل حقيبة على ظهره، ويرتدي ملابس مدنية (كاجوال)».

وتابع المصدر: «بعد ذلك، رأينا الإماراتيين وهم يفككون الصور من داخل المكاتب. هم أيضاً لم يبلغونا بنيتهم المغادرة، وفي الليلة التالية لمغادرة أبو علي الحضرمي، وصل أبو طاهر الشعيبي، قائد القوات البرية الجنوبية، وقال لنا بوضوح: (أنا القائد الآن)».

جنون قوات الشعيبي

أبدى المسؤول المقرّب من «أبو علي الحضرمي» استغرابه من طريقة تعامل قوات أبو طاهر الشعيبي مع العاملين في مطار الريان قبيل مغادرة القوات الإماراتية، واصفاً المشهد بأنه كان فوضوياً وعشوائياً إلى حدّ كبير.

وقال: «إذا ناقشت أحدهم، يطلق النار فوقك مباشرة بغرض التخويف، وكانوا يعدّون أي شخص لا ينفّذ أوامرهم خائناً».

ويتابع المصدر: «أصبح الجميع يتحرّكون وهم يحملون أسلحتهم، وبعضهم بدا وكأنه تحت تأثير المخدرات، رأيناهم يشحنون أسلحتهم في مواجهة بعضهم بعضاً، وفي تلك اللحظات وقعت عمليات سرقة السيارات من داخل الريان».

بحسب روايته، عكست تلك الساعات حالة انهيار أمني كامل، غابت فيه القيادة الواضحة، وتحولت القوة المسلحة إلى مصدر تهديد مباشر لكل مَن وُجد في المكان، في مشهد وصفه بأنه «الأخطر» منذ بداية الأحداث.

خلاف الـ200 سيارة

بحسب المصدر، ومع مغادرة آخر طائرة إماراتية مطار الريان، شرعت قوات «أبو طاهر الشعيبي» في إغلاق البوابات والبدء بتقاسم السيارات، في مشهد سرعان ما تحوّل إلى خلافات حادة حول آلية التوزيع، مع قيادة «مركز القيادة والسيطرة»، الذي يديره فيصل بادبيس.

قوات «درع الوطن» فرضت الأمن في حضرموت والمهرة (رويترز)

ويفصّل المصدر قائلاً: «أبو طاهر ومجموعته استحوذوا على عدد كبير من السيارات، كان من المقرر توزيع نحو 200 سيارة لهم، و20 سيارة لأشخاص داخل المطار، و47 سيارة لفيصل بادبيس، مسؤول مركز القيادة والسيطرة في المطار». ويضيف: «الخلاف اندلع بينهم؛ بسبب هذا التوزيع، وعلى أثره جرى إغلاق جميع البوابات والمداخل والمخارج».


مقالات ذات صلة

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

تكثف الأمم المتحدة مساعي التهدئة باليمن والإفراج عن موظفيها المحتجزين في حين تلوّح الحكومة الشرعية بالقوة إذا استمر الحوثيون في رفض الانخراط الجاد بمسار السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

تواصل حضرموت دمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة اليمنية، بالتوازي مع حوار سياسي موسع لصياغة رؤيتها المستقبلية، في مسار يُعزز الاستقرار ويدعم فرص التسوية الشاملة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

تصاعد القمع الحوثي في إب مع إنشاء سجون سرية داخل منشآت مدنية واعتقال أكثر من 150 شخصاً، وسط اتهامات بانتهاكات جسيمة ودعوات حقوقية للمساءلة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، وضبط الإيرادات، وتشديد الأمن في مأرب، وتحديث الجيش، مع دعم سعودي واستعدادات مبكرة لأزمة الكهرباء الصيفية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.