هل يتعمد الحوثيون استخدام السجناء والمعتقلين دروعاً بشرية لتجنب القصف؟

مسؤولون يمنيون لـ«الشرق الأوسط»: الجماعة منفلتة لا تحكمها قوانين ولا مبادئ

رجل يمشي وسط مركز إيواء الأفارقة في صعدة (رويترز)
رجل يمشي وسط مركز إيواء الأفارقة في صعدة (رويترز)
TT

هل يتعمد الحوثيون استخدام السجناء والمعتقلين دروعاً بشرية لتجنب القصف؟

رجل يمشي وسط مركز إيواء الأفارقة في صعدة (رويترز)
رجل يمشي وسط مركز إيواء الأفارقة في صعدة (رويترز)

أعادت عملية قصف نُسبت للولايات المتحدة لمركز إيواء للاجئين الأفارقة في صعدة وراح ضحيتها نحو 68 قتيلاً وفق جماعة الحوثيين، الشكوك بشأن استخدام الجماعة للسجناء والمعتقلين دروعاً بشرية بشكل متعمد لتجنب القصف.

وأكد مسؤولون وباحثون يمنيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تعمُّد جماعة الحوثي الإرهابية وضع سجناء ومعتقلين مدنيين في 4 حالات سابقة على الأقل، أهدافاً للقصف الجوي في سنوات مختلفة.

رجل يمشي وسط مركز إيواء الأفارقة في صعدة (رويترز)

الجماعة التي تتعرض لقصف أميركي مكثف منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، تبحث عن أي ملف أو ذريعة لاستخدامها في جلب التعاطف الدولي بما يساعدهم في إيقاف العمليات العسكرية الأميركية، وفقاً للمحللين أنفسهم.

وأعلن الدفاع المدني التابع للحوثيين، الاثنين، مقتل 68 مهاجراً أفريقياً، وإصابة 47 آخرين، جراء قصف أميركي استهدف مركز إيواء للمهاجرين غير الشرعيين في مدينة صعدة، وفق ما ذكرت وسائل إعلام تابعة لهم.

يؤكد رماح الجبري، وهو باحث سياسي يمني، أن «استخدام الميليشيا الحوثية السجناء والمحتجزين دروعاً بشرية نهج وأسلوب دأبت عليه الجماعة، وتكررت هذه الجريمة كثيراً خلال السنوات العشر الماضية».

وأضاف الجبري في حديث لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «كانت بدايتها حين وضعت قيادات سياسية وحزبية وصحافيين في مخزن للسلاح بمنطقة هران في محافظة ذمار في مايو (أيار) 2015، وقُتل العشرات حينها بينهم الصحفيان يوسف العيزري وعبد الله قابل».

وبحسب الباحث السياسي اليمني فقد «تكررت هذه الجريمة حين زجت الميليشيا الحوثية بعشرات المختطفين من خصومها إلى معسكر الشرطة العسكرية في العاصمة صنعاء عام 2017، وقُتل العشرات أيضاً، ومثلها في يناير (كانون الثاني) 2022 حين تم استهداف معسكر للأمن الحوثي الخاص لتعلن الميليشيا الحوثية مقتل نحو 80 قالت إنهم محتجَزون وسجناء بالإضافة إلى عشرات الجرائم الحوثية المماثلة».

طائرة المراقبة «هوك آي» تقلع من فوق متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» (الجيش الأميركي)

وأعلنت وزارة الداخلية التابعة للحوثيين أن «القصف الأميركي استهدف مركزاً يضم 115 مهاجراً؛ جميعهم من جنسيات أفريقية، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى».

وقالت وزارة داخلية الحوثيين إنّ المركز الواقع في سجن صعدة الاحتياطي تابع لإشراف «منظمة الهجرة الدولية ومنظمة الصليب الأحمر»، ولم تؤكد المنظمتان الأمميتان هذه المعلومات على الفور.

لكن الباحث السياسي رماح الجبري يشير هنا إلى أن الميليشيا الحوثية «تبحث عن ضحايا مدنيين وأبرياء تستخدمهم لتحقيق مكاسب سياسية؛ ولذلك تحتمي قيادات حوثية بالمدنيين، وتختبئ بينهم بينما تعرّض الأعيان المدنية للخطر».

وتحدث الجبري عن «معلومات متداولة تفيد باختباء قيادات حوثية في (بدرومات) المستشفيات والأعيان المدنية المحصَّنة من القصف، كما تخزن الأسلحة وسط الأحياء المكتظة بالسكان لتستخدمهم دروعاً بشرية».

وعن قصف مركز إيواء اللاجئين الأفارقة في صعدة، لا يستبعد الجبري قيام جماعة الحوثي بوضع «المهاجرين الأفارقة دروعاً بشرية في موقع عسكري، أو تحويل مركز الإيواء إلى مخزن لأسلحتها ومكان اختباء قياداتها، وهو أمر مرتبط بسوابقها خلال السنوات الماضية، فضلاً عن أن الميليشيات الحوثية تبحث عن أي ملف تستخدمه لجلب التعاطف الدولي يمكن أن يخدمهم في إيقاف العمليات العسكرية الأميركية»، على حد تعبيره.

من جانبه، أوضح عبد الرحمن النهاري وكيل وزارة الثقافة اليمنية أن «ميليشيا الحوثي منفلتة لا تحكمها قوانين ولا مبادئ، ومنذ بداية الصراع والحرب في اليمن الذي تسببت به وفجرته استخدمت كل الوسائل الإرهابية لتدمير الأرض والإنسان ومقدرات اليمن، واستخدمت المدنيين والأهداف المدنية دروعاً؛ ما أدى إلى جرائم فظيعة وأضرار بالغة».

عنصر حوثي يقف على أنقاض أحد الأهداف التي قصفتها الولايات المتحدة في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «قامت (الجماعة) بإقحام التجمعات السكانية في عملياتها العسكرية الإرهابية بوصفها مراكز للقيادة والسيطرة ومستودعات ومخازن للأسلحة ومقرات للاتصالات الحربية عن قصد وعمد في عداوة واضحة للحياة، وعسكرة للمؤسسات المدنية كالمستشفيات والمدارس والفنادق والمتنزهات والمساجد في المناطق التي تسيطر عليها؛ ما يضاعف الخسائر في الأرواح والممتلكات التي لا يقيم لها الحوثي أي اهتمام».

ويرى النهاري أن «الحل الأسلم والنهائي لهذه الجرائم هو دعم السلطة الشرعية لكسر هذه الميليشيات وإسقاط انقلابها وإخراجها من المعادلة العسكرية واستبعادها من الشأن العام في أسرع وقت لتجنب مزيد من الدمار والقتل، والحفاظ على اليمن وأمنها وسلامتها واستقرارها ووحدة أراضيها».


مقالات ذات صلة

دعم أممي يعزز مواجهة اليمن تفشي الأمراض الوبائية

العالم العربي الترصد الوبائي في اليمن أسهم في احتواء الكوليرا والحصبة (إعلام محلي)

دعم أممي يعزز مواجهة اليمن تفشي الأمراض الوبائية

أكدت منظمة الصحة العالمية أن الدعم الأممي عزز استجابة اليمن لموجات الكوليرا والحصبة، عبر دعم الترصد والعلاج وخدمات الأمومة والأمراض المزمنة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يواصلون التعبئة والحشد ضمن مساعيهم إلى نسف التهدئة في اليمن (رويترز)

سكان صنعاء يحملون الحوثيين مسؤولية تقويض مسار التهدئة

تتصاعد المخاوف في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين من أن يقود التصعيد العسكري في البحر الأحمر والجبهات الداخلية إلى تقويض جهود السلام وسط مطالب شعبية بإنهاء الصراع

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

خاص القوات المسلحة اليمنية تحذر الحوثيين من استمرار تهديد أمن البحر الأحمر

أكَّدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها العالية واستعدادها القتالي الكامل لترسيخ الأمن والاستقرار، وبسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تأهب يمني لتداعيات تصعيد الحوثيين المهدد للملاحة في البحر الأحمر (إعلام حكومي)

اليمن يرفع الجاهزية لمواجهة تداعيات التهديد الحوثي للملاحة

كثفت الحكومة اليمنية استعداداتها لمواجهة تداعيات التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر عبر مراجعة خطط الطوارئ وتأمين الأسواق والمخزون الاستراتيجي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

الزنداني يطالب بردع دولي لوقف تهديدات الحوثيين للملاحة

جددت الحكومة اليمنية مطالبتها المجتمع الدولي باتخاذ موقف أشد حزماً تجاه الحوثيين، وذلك بالتزامن مع سقوط مقذوف مجهول بالقرب من ناقلة نفط في جنوب البحر الأحمر...

«الشرق الأوسط» (عدن)