قادة الحوثيين إلى الكهوف... وحي الجراف يستنسخ ضاحية بيروت

إعلان حالة الطوارئ الطبية تأهباً لضربات إسرائيلية

TT

قادة الحوثيين إلى الكهوف... وحي الجراف يستنسخ ضاحية بيروت

مسيرة للمجندين الحوثيين في شوارع صنعاء (إعلام حوثي)
مسيرة للمجندين الحوثيين في شوارع صنعاء (إعلام حوثي)

مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية ضد الحوثيين في اليمن، وإعلان الجماعة المدعومة من إيران حالة الطوارئ القتالية والطبية، بات السكان في صنعاء والحديدة يخشون مصيراً مماثلاً لما حدث في لبنان، خصوصاً أن قادة الجماعة فروا وتحصنوا في كهوف صعدة، في حين تحول حي الجراف شمال العاصمة المختطَفة إلى نسخة من الضاحية الجنوبية في بيروت.

وبينما كرَّر المسؤولون الإسرائيليون تهديداتهم بتوجيه ضربات مماثلة لتلك التي استهدفت «حزب الله»، وحددوا أهدافهم في مدينتي صنعاء والحديدة، أبدى سكان في المدينتين مخاوفهم من مصير مجهول، إذا مضت تل أبيب في تنفيذ تهديدها.

واتهم السكان الحوثيين بتركيز اهتمامهم على تأمين قادتهم ومخازن أسلحتهم وترك المدنيين يواجهون مصيراً مجهولاً في ظل انعدام الأمن الغذائي؛ حيث يحتاج 80 في المائة من السكان إلى المساعدات الغذائية.

وتقول إسرائيل إن الحوثيين أطلقوا، منذ أكتوبر (تشرين الأول)، عام 2023، المئات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة والصواريخ على أراضيها، مستهدفين مدناً ومدارس ورياض أطفال، كما شنوا اعتداءات على نحو 100 سفينة كانت تبحر في مضيق باب المندب.

وبحسب وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، فإن الحوثيين يشكلون تهديداً؛ ليس فقط على إسرائيل بل على المنطقة والعالم برمته، وأن تهديدهم المباشر لحرية الملاحة في أحد مسارات الإبحار الأكثر اكتظاظاً يُعد تحدياً للمجتمع الدولي والنظام العالمي، وأن أول ما يجب عمله هو الإعلان عن هذه الحركة منظمة إرهابية، وفق تعبيره.

وترى تل أبيب أن الحوثيين يشكلون ذراعاً لإيران التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة؛ حيث تقوم طهران بتمويل وتزويد هذا النظام بالأسلحة وتساعده من الناحية العملياتية.

اختباء القادة

على غرار الضاحية الجنوبية في بيروت، يذكر سكان ومصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين حوَّلوا حي الجراف القريب من مطار المدينة إلى منطقة مغلقة على قادتهم وأنصارهم، مستنسخين تجربة «حزب الله» اللبناني في الضاحية الجنوبية لبيروت. وبينت المصادر أنه وإلى ما قبل اجتياح صنعاء كانت عائلات تنتمي لسلالة الحوثي قد حولت الحي إلى مكان شبه مغلَق عليها حيث كانت تمتلك مساحات من الأرض هناك منذ عهد حكم أسلافهم قبل 1962. وبعد ذلك عمدت هذه الأسر إلى شراء مساحات إضافية حتى أصبحت تهيمن على الحي.

خلال سنوات التمرد الحوثية اكتشف الجيش اليمني شبكة أنفاق في محافظة صعدة (إعلام محلي)

ووفق هذه المصادر، فإن الحوثيين، وعند اجتياحهم صنعاء، كانوا ينظمون مظاهراتهم في شارع المطار المقابل لذلك الحي الذي يتمركز فيه قياداتهم وأنصارهم، لتوافر ما يعدونها الحاضنة الشعبية، خلافاً لبقية أحياء المدينة. ومع الأيام، أصبح مقرهم المركزي في هذا الحي الذي يسكنه أيضاً أبرز قادتهم السياسيين؛ حيث فرضت الجماعة قبضة أمنية مشددة عليه ترصد تحركات سكانه والداخلين إليه.

من جهتها، رجحت مصادر أمنية يمنية، بينها مسؤولون أمنيون سابقون في محافظة صعدة، حيث المعقل الرئيسي للجماعة الحوثية (شمال) وجود عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة ومكتبه في الكهوف الجبلية في منطقة مطرة التابعة لمديرية مجز في صعدة.

وبينت المصادر أن الجماعة عملت طوال سنوات التمرد على الحكومة المركزية، منذ عام 2004، وبمساعدة من خبراء إيرانيين وآخرين من «حزب الله»، على بناء مراكز للقيادة والسيطرة في الكهوف الجبلية الحصينة في تلك المنطقة.

وبحسب هذه المصادر، فإنه، وعقب مقتل حسين الحوثي مؤسس الجماعة، قرَّر والده، بدر الدين الحوثي، الانتقال، برفقة نجله عبد الملك، الذي عيَّنه خلفاً لأخيه في قيادة الجماعة إلى منطقة مطرة الجبلية، والإقامة فيها مستفيداً من تضاريسها الحصينة.

وخلال إقامة الجماعة هناك، تحصَّنوا في كهوفها من ضربات القوات الحكومية، قبل أن يستعينوا بخبراء من «الحرس الثوري» الإيراني وآخرين من «حزب الله» لتوسعة هذه الكهوف وتهيئتها لتكون ملائمة للإقامة والعمل؛ حيث لم تتمكن القوات الحكومية خلال 5 سنوات من المواجهات من اقتحام المنطقة.

مخابرات الحوثيين واصلت تحذير السكان من الحديث عن المواقع المستهدفة بالضربات (إعلام حوثي)

المصادر ذكرت أن عبد الملك الحوثي حافظ على بقائه في تلك المنطقة، وأنه كان ينتقل في بعض الأوقات إلى صنعاء، لكنه مستمرّ في مقابلة زائريه بمنطقة ضحيان التي تبعد نحو 20 كيلومتراً عن مدينة صعدة، وهذه المنطقة تتبع أيضاً مديرية مجز.

أما بخصوص القادة العسكريين للجماعة الانقلابية، فتذكر المصادر أن هؤلاء اعتادوا على استخدام الفنادق أو المباني الجامعية أو مرافق ملحقة بالمستشفيات كمقار للاختباء وقيادة العمليات العسكرية. وكانت القوات الحكومية تتجنَّب ضرب هذه المواقع خشية وقوع ضحايا في أوساط المدنيين.

مخاوف السكان

أبدى سكان في مناطق سيطرة الحوثيين خشيتهم من أن يكونوا ضحايا لأي عملية عسكرية إسرائيلية جديدة. ويقول عبد الله يحيى، وهو أحد سكان صنعاء، إنهم «سلموا أمرهم لله؛ فلم يعد لديهم إمكانية لشراء المواد الغذائية لمواجهة أي طارئ»، كما أنه وأسرته المكونة من 8 أفراد لا يستطيعون مغادرة المدينة إلى مكان آخر، لأنهم لا يمتلكون تكاليف السفر ولا أقرباء يهربون إليهم.

المخاوف ذاتها تحدث عنها عبد الله طاهر، أحد سكان الحديدة، متمنياً احتواء الموقف وتجنيب البلاد حرباً جديدة. ويقول إن الناس لم يعد بمقدورها تحمل أي حرب، لأن غالبيتهم عاجزون عن توفير لقمة العيش.

ويتهم طاهر الحوثيين بالانشغال بتأمين قيادتهم وأتباعهم وترك ملايين السكان في مناطق سيطرتهم يواجهون قدرهم وحيدين. وقال إن الوضع سيكون أكثر مأساوية، في حال نفَّذت تل أبيب تهديدها.

استنفار صحي

وجَّهت وزارة الصحة في الحكومة الحوثية غير المعترَف بها جميع مكاتب الصحة في مناطق سيطرتها برفع حالة الاستعداد في جميع الأقسام وبنوك الدم وخدمات الإسعاف في كل المحافظات لمواجهة حالات الطوارئ، بسبب ما سمته «العدوان الإسرائيلي».

كما منحت الجماعة شركات توريد الأدوية والأدوات الجراحية تسهيلات غير مسبوقة سُمِح لهم بموجبها بإدخال شحنات الأدوات والأدوية من دون قيود.

وذكرت مصادر عاملة في قطاع الصحة لـ«الشرق الأوسط» أن وزارة صحة الحوثيين أمرت بإلغاء الإجازات للأطباء، وطلبت تقارير يومية عن أوضاع المستشفيات وبنوك الدم وجاهزية سيارات الإسعاف، بسبب ما سمتها «الظروف الاستثنائية المرتبطة بالعدوان الإسرائيلي».

كما وجهت الجماعة الهيئة العليا للأدوية الخاضعة لها في صنعاء بإلغاء القيود التي كانت مفروضة على الأدوات وأدوات العمليات الجراحية، وبما يساعد على دخول أكبر كمية منها خلال هذه الفترة، تحسباً لذلك الهجوم.

الحوثيون أخرجوا العاملين في مستشفيات الحديدة للتظاهر دعماً لهم (إعلام حوثي)

ووفقاً لما ذكره اثنان من العاملين في توريد الأدوية والأدوات الطبية لـ«الشرق الأوسط»، فإنه، وبعد 4 أشهر، من رفض الهيئة العليا للأدوية في مناطق سيطرة الحوثيين دخول شحنات من هذه الأدوات والأدوية، أبلغوا أخيراً بإمكانية دخول ما بحوزتهم والسماح لهم باستيراد كميات أخرى تقديراً للظرف الاستثنائي. وأوضح المصدران أن الهيئة الحوثية كانت في السابق تتعنَّت في منحهم التراخيص المطلوبة، وتفرض اشتراطات معقدة وجبايات غير مسبوقة.

وفي حين شكا طلاب في الجامعات من الضغط الذي يُمارَس عليهم من قبل المشرفين الحوثيين لإرغامهم على الالتحاق بدورات عسكرية استعداداً للقتال، ذكرت 3 مصادر عاملة في قطاع التعليم لـ«الشرق الأوسط» أن مشرفي الجماعة يفرضون على طالبات المدارس الخضوع لدورات تدريبية في الإسعافات الأولية ضمن الاستعدادات لضربات إسرائيلية جديدة.

ووفق هذه المصادر، فإن الحوثيين يساومون الطالبات بالحصول على 5 درجات في نهاية الاختبارات في كل مادة إذا حضرت أمهاتهن دورات تدريبية في الإسعافات الأولية بدلاً عن بناتهن.

كما ذكرت المصادر أن قادة الجماعة الحوثية فرضوا على طلاب المرحلة الثانوية حضور دورات طائفية والتدريب على استخدام الأسلحة ضمن الإجراءات لحشد المزيد من المقاتلين، استعداداً لما تزعمه الجماعة من الاستعداد للحرب مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

العالم العربي عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)

جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

جرحى حوثيون عائدون من جبهات تعز وغيرها يواجهون نقص العلاج والأدوية في صنعاء، بينما تتحمل أسرهم نفقات الرعاية وسط تراجع الخدمات وتزايد أعداد المصابين

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط.

علي ربيع (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)

التحالف: مستمرون في دعم الجيش اليمني لحماية الأمن الإقليمي والدولي

أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية في اليمن» استمرار تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات المسلحة اليمنية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ) p-circle

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

أعلن العليمي بدء معركة عسكرية شاملة ضد الحوثيين لاستعادة ما تبقى من الأراضي اليمنية، مؤكداً الانتقال من الاستعداد إلى التحرير، وبسط سلطة الدولة وإعادة مؤسساتها.


جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)

يواجه المئات من جرحى الجماعة الحوثية العائدين من جبهات القتال، ولا سيما جبهات محافظة تعز، أوضاعاً صحية ومعيشية قاسية، في ظل شكاوى متزايدة من الإهمال ونقص الرعاية الطبية اللازمة داخل المستشفيات والمراكز الصحية الخاضعة لسيطرة الجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء.

وقالت مصادر طبية ومحلية لـ«الشرق الأوسط» إن موجة الإصابات التي خلفتها المعارك الأخيرة في تعز والحديدة وجبهات أخرى دفعت بأعداد كبيرة من جرحى الحوثيين إلى مستشفيات قريبة من مناطق الصراع، قبل نقل الحالات الأشد خطورة إلى صنعاء، حيث باتت منشآت صحية عدة تواجه ضغطاً متزايداً.

وأضافت المصادر أن عدداً من الجرحى الذين نُقلوا إلى صنعاء عقب إصابتهم في الجبهات وجدوا أنفسهم أمام رحلة جديدة من المعاناة، بعدما واجهوا صعوبات في الحصول على العلاج والأدوية والفحوصات اللازمة، بينما اضطر بعضهم إلى تحمل تكاليف علاجية تفوق قدراتهم المالية.

جرحى حوثيون في مركز الأطراف في صنعاء يشكون الإهمال (فيسبوك)

ومع تزايد أعداد القتلى والجرحى القادمين من الجبهات، لجأت الجماعة، وفق المصادر، إلى نقل العشرات من المصابين إلى مركز الأطراف الواقع شمال صنعاء، في محاولة لتخفيف الضغط عن المستشفيات، غير أن المركز نفسه يواجه صعوبات في توفير الرعاية اللازمة للأعداد المتزايدة.

وأفادت المصادر بأن العشرات من المصابين الذين نُقلوا أخيراً إلى المركز يعانون مضاعفات بسبب تأخر العلاج أو عدم انتظام المتابعة الطبية، بينما تضطر أسرهم إلى البحث عن الأدوية والمستلزمات الطبية من خارج المركز، في وقت تعاني فيه غالبية الأسر من ظروف اقتصادية قاسية.

خدمات متراجعة

يتحدث عاملون في مركز الأطراف الخاضع للحوثيين بصنعاء عن عجز في تقديم العلاج للجرحى الجدد الذين يصلون يومياً وهم في حالات حرجة ويحتاجون إلى رعاية متكاملة.

وأوضح العاملون أن هذا العجز يتزامن مع تدهور الخدمات في المركز، وتعطل عدد من الأجهزة الطبية، وعدم توفر أسرّة شاغرة، إلى جانب شح الأدوية، في ظل الأعداد الكبيرة من الجرحى الذين يحتاجون إلى العلاج والتأهيل.

وكشف العاملون الصحيون لـ«الشرق الأوسط» عن استقبال المركز خلال الأشهر القليلة الماضية أكثر من 35 ألف حالة إصابة كانت بحاجة إلى رعاية طبية وأطراف صناعية، معظمها من جرحى الجماعة الحوثية القادمين من مختلف الجبهات.

الحوثيون يتجاهلون معاناة السكان ويخصصون الأموال لأتباعهم (رويترز)

ولا تتوقف احتياجات المصابين عند العلاج الأولي، إذ يحتاج كثير من الجرحى إلى عمليات متخصصة وعلاج طبيعي وتأهيل طويل الأمد، وهي خدمات يصعب على كثير منهم الحصول عليها بصورة منتظمة.

وتتحدث أسر جرحى عن تعامل حوثي مختلف مع المصابين، إذ يتم التركيز، بحسب إفاداتها، على استغلال قصص القتلى والجرحى في الخطاب الدعائي للجماعة، بينما تتراجع العناية بهم بعد انتهاء حاجتها الإعلامية.

وتقول بعض الأسر إن عدداً من الجرحى الحوثيين يجدون أنفسهم لاحقاً أمام احتياجات علاجية متواصلة، من دون رعاية كافية أو متابعة منتظمة، ما يضاعف معاناتهم ويترك أسرهم أمام أعباء مالية وصحية ثقيلة.

ندم متأخر

عامر، وهو جريح حوثي اكتفى باسمه الأول، أبدى ندمه البالغ على انضمامه إلى القتال في صفوف الجماعة، وقال إن مندوباً فيما تسمى «مؤسسة الجرحى» الحوثية طلب من أسرته التكفل بعلاجه، متحججاً بمواجهة الجماعة ضغوطاً كبيرة بسبب تزايد أعداد الجرحى.

وتعرض عامر قبل شهر لإصابة فقد فيها ساقه اليمنى في إحدى جبهات مأرب، لكنه واجه صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية، واضطرت أسرته إلى تحمل كامل نفقات علاجه.

بدوره، قال أحد أقارب جريح، طلب إخفاء اسمه، إن قريبه، وهو أب لثمانية أولاد، عاد قبل أيام من إحدى جبهات تعز بإصابة بالغة، لكنه واجه صعوبة في الحصول على العلاج والمتابعة، واضطر أحد فاعلي الخير في منطقتهم إلى تحمل جزء كبير من النفقات.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

وأضاف أن «الجريح كان يُعامل في الجبهة باعتباره مقاتلاً، لكن بعد إصابته أصبح عبئاً على أسرته»، متهماً الجماعة بتقديم وعود يصفها بـ«الكاذبة» للمقاتلين قبيل التحاقهم بالجبهات، ثم تركهم يواجهون مصيرهم بعد تعرضهم للإصابة.

وخلال الأيام الأخيرة، تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية كبيرة في صفوف عناصرها على أيدي القوات الحكومية اليمنية في جبهات محافظة تعز، بالتزامن مع عمليات استهداف جوية ومدفعية طالت مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم وخطوط إمدادهم في مختلف جبهات المحافظة، مما يرجح استمرار تدفق المصابين إلى المرافق الصحية الخاضعة للجماعة في صنعاء.


العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران.

وقال العليمي في منشور على منصة «إكس»: «على بركة الله، انطلقت عملية فجر اليمن لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية».

وأضاف أن العملية ستتقدم «بعون الله، وإرادة شعبنا وبسالة قواتنا المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية، ودعم أشقائنا وأصدقائنا»، مؤكداً أن اليمن سيمضي نحو «فجر جديد من الحرية والسلام والاستقرار».

ويأتي الإعلان بعد ساعات من تأكيد قيادة «تحالف دعم الشرعية» تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية، ومواصلة مساندة الحكومة الشرعية حتى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء تهديد الميليشيات الحوثية لحرية الملاحة البحرية.

وكان العليمي قد أعلن، في خطاب إلى اليمنيين الأحد، الانتقال إلى العمل العسكري بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام، مؤكداً أن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة.

وشدد رئيس مجلس القيادة على أن المعركة «ليست حرباً على سكان المناطق» الخاضعة للحوثيين، داعياً المدنيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، ومجدداً التزام الدولة بحماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ورفض الثأر والانتقام.

ويتزامن إطلاق العملية مع تصاعد المواجهات في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، في مساعٍ لقطع الطرق التي تربط مدينة تعز بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن.


قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)
وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)
TT

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)
وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

أفادت مصادر عسكرية يمنية، الاثنين، بأن قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تُواصل تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» في منطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية واسعة لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقالت المصادر إن القوات تتقدم باتجاه ذوباب، وتسعى لقطع خطوط إمداد الحوثيين المؤدية إلى المنطقة بشكل كامل، في حين تخوض مواجهات عنيفة مع عناصر الحوثيين في محاور عدة قرب المضيق.

وتتقدم قوات «العمالقة» و«درع الوطن» لاستعادة السيطرة على منطقة ذوباب، بدعم من غطاء جوي.

تأتي التطورات الميدانية غداة إعلان الرئيس اليمني رشاد العليمي إطلاق عملية عسكرية لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها «الحوثي»، في تصعيد جديد يأتي بعد أسابيع من تجدد المواجهات في عدد من الجبهات اليمنية.

في سياق متصل، أعلنت القوات اليمنية تنفيذ 1122 عملية استهداف، خلال الساعات الماضية، ضد مواقع وتجمعات تابعة للحوثيين في عدد من الجبهات.

وقال المتحدث باسم القوات اليمنية، ماجد النزيلي، في بيان، إن العمليات استهدفت مرابض المدفعية والراجمات، والتحصينات الدفاعية، وطرق الاقتراب والدفع، وخطوط ووسائل الإمداد، إضافة إلى التعزيزات والتحشيدات القتالية ومراكز القيادة والسيطرة التابعة للحوثيين.

وأوضح النزيلي أن العمليات شملت محاور مختلفة في محافظات صعدة والجوف وتعز والساحل، ونُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات، إلى جانب وحدات القناصة.

ووفق الحصيلة الميدانية التي أوردها المتحدث، أسفرت العمليات عن مقتل 1747 من عناصر الحوثيين، وتدمير 364 آلية ومُعدة ووسيلة نقل وإمداد عسكرية، مؤكداً أن القوات المسلحة ستواصل عملياتها بهدف استعادة أراضي الدولة ومؤسساتها.

كان العليمي قد أعلن، الأحد، إطلاق عملية عسكرية لاستعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في أعقاب تصعيد شهدته الجبهات اليمنية، خلال الشهر الماضي، مع تقدم الجماعة باتجاه ساحل البحر الأحمر ومناطق قريبة من مضيق باب المندب.

ويُعد باب المندب من أهم الممرات البحرية في المنطقة، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمثل ممراً رئيسياً لحركة السفن التجارية وناقلات النفط بين آسيا وأوروبا.

وتأتي التطورات الأخيرة بعد فترة من الهدوء النسبي في اليمن، أعقبت هدنة أُبرمت عام 2022 بين الحوثيين والحكومة اليمنية، قبل أن تتجدد المواجهات، في يوليو (تموز) الماضي، بالتزامن مع اتساع نطاق التوتر والصراع في المنطقة.