الحوثيون يتجاهلون تهديدات نتنياهو ويواصلون هجماتهم تجاه إسرائيل

اشتباكات ليلية في تعز كبدت الانقلابيين قتلى وجرحى

TT

الحوثيون يتجاهلون تهديدات نتنياهو ويواصلون هجماتهم تجاه إسرائيل

صورة وزعها الحوثيون لصاروخ هاجموا به إسرائيل يسمونه «فلسطين 2» (إعلام حوثي)
صورة وزعها الحوثيون لصاروخ هاجموا به إسرائيل يسمونه «فلسطين 2» (إعلام حوثي)

تجاهل قادة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تهديدات بنيامين نتنياهو بضربهم وتدمير البنية التحتية في مناطق سيطرتهم، وواصلوا التصعيد بإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، حيث أكدت تل أبيب التصدي لصاروخ باليستي وطائرة مسيرة يومي الاثنين والثلاثاء.

وإذ تبنّت الجماعة الهجمات باتجاه إسرائيل، وتوعدت بمزيد منها، صعّدت في اتجاه آخر على المستوى الميداني الداخلي في محافظة تعز، (جنوب غرب) ما أدى إلى اندلاع اشتباكات ليلية عنيفة مع قوات الجيش اليمني، أعلن الأخير أنها كبدت الانقلابيين 8 قتلى و15 جريحاً.

وأفاد الجيش الإسرائيلي في وقت مبكر، الثلاثاء، بأن صفارات الإنذار دوت في عدة مناطق بوسط إسرائيل بعد إطلاق صاروخ من اليمن، مؤكداً اعتراضه قبل أن يعبر إلى الأراضي الإسرائيلية.

وقبل الإعلان عن اعتراض الصاروخ كان الجيش الإسرائيلي، أفاد، مساء الاثنين، باعتراض سلاح الجو طائرة مسيرة، أُطلقت من اليمن قبل أن تخترق الأجواء الإسرائيلية، وفقاً لصحيفة «يديعوت أحرنوت».

وفي حين لم تسجل أي إصابة مباشرة خلال عمليتي الاعتراض، تحدثت خدمة الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة أكثر من 20 شخصاً أثناء توجههم إلى الملاجئ، بعضهم أصيب بحالة هلع، بعد دوي صفارات الإنذار.

صور وزعها الحوثيون تظهر مسيرة أثناء إطلاقها من مكان مجهول (أ.ف.ب)

ومع تجاهل الحوثيين تهديدات نتنياهو المتكررة، كان الأخير أبلغ أعضاء الكنيست، الاثنين، بأنه طلب من الجيش تدمير البنى التحتية التابعة للحوثيين. وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نتنياهو: «وجّهت قواتنا المسلحة بتدمير البنى التحتية للحوثيين لأننا سنضرب بكامل قوتنا أي طرف يحاول إلحاق الضرر فينا. سنواصل سحق قوى الشر بقوة ومهارة، حتى وإن استغرق الأمر وقتاً».

وكان المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية يحيى سريع أعلن في بيان متلفز، مساء الاثنين، أن قوات جماعته نفذت عمليتين ضد هدفين إسرائيليين في منطقتي عسقلان ويافا بواسطة طائرتين مسيرتين، زاعماً أنهما حققتا هدفهما بنجاح.

وتشن الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، إلى جانب هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة، وهي السردية التي تصفها الحكومة اليمنية بالمضللة.

ويوم السبت الماضي، تبنت الجماعة إطلاق صاروخ باليستي على وسط إسرائيل، ولم تتمكن الدفاعات الجوية من اعتراضه فسقط في ساحة وسط مبانٍ سكنية، وأدى إلى إصابات طفيفة طالت نحو 23 إسرائيلياً، وفق وسائل إعلام عبرية.

حفرة أحدثها انفجار صاروخ حوثي في منطقة يافا جنوب تل أبيب (أ.ب)

وأعقب الهجوم الحوثي بساعات تنفيذ الجيش الأميركي ضربات استهدفت في صنعاء منشأة صواريخ حوثية، ومنشأة للقيادة والتحكم، بالتوازي مع التصدي لهجمات حوثية بالمسيّرات والصواريخ، مما أدى إلى تحطم مقاتلة لإصابتها بنيران صديقة، وهي أول مقاتلة تخسرها واشنطن منذ بدء حملتها ضد الحوثيين في 12 يناير (كانون الثاني) 2023.

ترقب الانتقام الإسرائيلي

وعلى وقع التصعيد الحوثي يترقب اليمنيون بخوف عمليات الرد الإسرائيلية الانتقامية، خاصة أن ضربات تل أبيب لا تفرق بين ما هو هدف عسكري، وبين الأهداف الأخرى المتصلة بحياة السكان الخاضعين للجماعة بالقوة.

وطبقاً لمصادر محلية يمنية، كانت الضربات الإسرائيلية السابقة أدت إلى فقد المواني المستهدفة في الحديدة 70 في المائة من قدرتها التشغيلية، وسط مخاوف من ضربات أخرى قد تقود إلى تعطيل هذه المواني بشكل نهائي.

صور تظهر سفينة مدمرة في موقع ضربته القوات الإسرائيلية بميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون (أ.ف.ب)

وعلى امتداد أكثر من عام، تبنى الحوثيون إطلاق نحو 370 صاروخاً وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، لكن لم يكن لها أي تأثير هجومي ملموس، باستثناء مُسيَّرة قتلت شخصاً بعد انفجارها بشقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) الماضي، وكذا تضررت مدرسة بشكل كبير جراء انفجار رأس صاروخ في 19 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وإصابة نحو 23 شخصاً جراء صاروخ آخر انفجر السبت الماضي 21 ديسمبر.

واستدعت هذه الهجمات الحوثية من إسرائيل الرد في 20 يوليو الماضي، مستهدفة مستودعات للوقود في ميناء الحديدة، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة نحو 80 آخرين.

وفي 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، قصفت إسرائيل مستودعات للوقود في كل من الحديدة وميناء رأس عيسى، كما استهدفت محطتي توليد كهرباء في الحديدة، بالإضافة إلى مطار المدينة الخارج عن الخدمة منذ سنوات، وأسفرت هذه الغارات عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة نحو 30 شخصاً.

وتكررت الضربات في 19 ديسمبر الحالي؛ إذ شنّ الطيران الإسرائيلي نحو 14 غارة على مواني الحديدة الثلاثة، الخاضعة للحوثيين غرب اليمن، وعلى محطتين لتوليد الكهرباء في صنعاء، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 3 آخرين.

تصعيد في تعز

وفي موازاة التصعيد الإقليمي والبحري الذي تقوم به الجماعة الحوثية، قامت كذلك بالتصعيد ميدانياً في محافظة تعز وسط عمليات استنفار وحشد وتعبئة عسكرية لأتباعها في مناطق سيطرتها كافة.

وأفاد سكان في مدينة تعز باندلاع مواجهات ليلية عنيفة استخدمت خلالها الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وقال الموقع الرسمي للجيش اليمني إن قواته أحبطت، مساء الاثنين: «هجوماً لميليشيات الحوثي الإرهابية»، في الجبهة الشمالية الغربية من المدينة.

منظر عام لمدينة تعز اليمنية التي تتعرض لهجمات حوثية متكررة (سبأ)

ونقل موقع «سبتمبر نت» عن مصادر ميدانية قولها إن «ميليشيات الحوثي حاولت التقدم باتجاه مواقع الجيش في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي مدينة تعز، وإن قوات الجيش أفشلت المحاولة، وأجبرت عناصر الميليشيا على الفرار بعد تكبيدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد».

من جهته، أفاد المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري بسقوط 8 قتلى و15 جريحاً حوثياً خلال عملية صد الهجوم على مواقع الجيش في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة، منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء.

وجاءت الاشتباكات بعد ساعات من مقتل طفل وإصابة ثلاثة آخرين، من أسرة واحدة، بعد تعرض منزلهم لقذيفة حوثية في قرية البومية بمديرية مقبنة غرب محافظة تعز.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا بشكل مباشر منزلاً في القرية بقذيفة هاون، ما أسفر عن مقتل الطفل ديب بكر قائد مهيوب (4 سنوات) وإصابة ثلاثة أطفال آخرين هم: شيماء بكر قائد مهيوب (6 سنوات) ومريال بكر قائد مهيوب (8 سنوات)، وعبد الحق علي قائد مهيوب (3 سنوات) بشظايا متفرقة.

الحوثيون يكثفون عمليات الحشد والتعبئة للسكان تحت مزاعم محاربة إسرائيل (أ.ف.ب)

وأدان وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية معمر الإرياني، الهجوم، الذي وصفه بـ«الجريمة النكراء»، وقال إنها تأتي «استمراراً للجرائم الوحشية والمتعمدة التي تشنها ميليشيات الحوثي بشكل يومي ضد المدنيين في محافظة تعز منذ انقلابها الغاشم».

وقال الإرياني إن نهج الجماعة في استهداف المدنيين من خلال قصف الأحياء السكنية، والأسواق الشعبية، والمؤسسات المدنية «يجسد وحشيتها وإرهابها، ويعكس مدى استخفافها بالقوانين الدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية، ويزيد من المعاناة، ويعمق الأزمة الإنسانية في اليمن».

وطالب الوزير اليمني في تصريح رسمي، المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها الخاص ومنظمات وهيئات حقوق الإنسان، بإدانة الواقعة، والشروع الفوري في تصنيف الحوثيين «منظمة إرهابية عالمية»، وتجميد أصولهم، وملاحقة قياداتهم المتورطين في ارتكاب الجرائم.


مقالات ذات صلة

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

العالم العربي عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

تصاعدُ النزوح في اليمن يضع الأمم المتحدة والمانحين أمام اختبار جديد، مع اتساع الاحتياجات في تعز ومأرب ومحافظات الاستضافة، والحكومة تطالب باستجابة وتمويل عاجلين

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)

جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

جرحى حوثيون عائدون من جبهات تعز وغيرها يواجهون نقص العلاج والأدوية في صنعاء، بينما تتحمل أسرهم نفقات الرعاية وسط تراجع الخدمات وتزايد أعداد المصابين

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط.

علي ربيع (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)

التحالف: مستمرون في دعم الجيش اليمني لحماية الأمن الإقليمي والدولي

أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية في اليمن» استمرار تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات المسلحة اليمنية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)

تضع موجات النزوح الجديدة الناجمة عن التصعيد العسكري لجماعة الحوثيين في اليمن، الأمم المتحدة وشركاء العمل الإنساني أمام اختبار متزايد، مع اتساع الاحتياجات في مناطق النزوح وارتفاع الضغط على المحافظات المستضيفة، في وقت تُحذر فيه الحكومة اليمنية من فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات ومستوى الاستجابة المتاحة.

ودعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لتعزيز الاستجابة الإنسانية وحماية المدنيين، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في محافظة تعز ومناطق أخرى، وما يرافقها من نزوح للسكان من مناطق المواجهات إلى محافظات أكثر أمناً؛ بينها عدن ولحج وأبين ومأرب.

وأكد رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني، خلال استقباله، في العاصمة المؤقتة عدن، جون جينج، مستشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أن التطورات المتسارعة في البلاد تفرض «مسؤولية مضاعَفة» على المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتحرك العاجل، وتعزيز الاستجابة بما يضمن حماية المدنيين وتخفيف معاناة المتضررين.

رئيس الحكومة اليمنية يستقبل في عدن مسؤولاً أممياً (سبأ)

وقال الزنداني إن هدف الحكومة المتمثل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعوم من إيران «ثابت» ولا تحكمه التطورات الميدانية، مؤكداً أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي وقيادة القوات المسلحة للحفاظ على تماسك الجبهة الوطنية والتمهيد لاستعادة صنعاء.

في المقابل، أكد جون جينج استمرار دعم الأمم المتحدة لليمن وتعزيز التنسيق مع الحكومة والوكالات الإنسانية، والعمل على حشد مزيد من التمويل والمساهمات الدولية لمواجهة الاحتياجات الطارئة.

أولوية التدخل الإغاثي

بحث الجانبان، وفق الإعلام الرسمي اليمني، مستجدات الوضع الإنساني وتداعيات التصعيد العسكري وأولويات التدخل الإغاثي، إلى جانب سُبل تعزيز التنسيق بين الحكومة والأمم المتحدة في مواجهة الاحتياجات المتزايدة.

وقال الزنداني إن المطلوب لم يعد يقتصر على الاستجابة للاحتياجات الآنية، داعياً إلى مقاربة أكثر فاعلية واستدامة تقوم على توفير التمويل الكافي، وتسريع إيصال الإمدادات، وتعزيز قطاعات الصحة والتغذية والحماية والإيواء.

وأكد التزام حكومته بتقديم التسهيلات اللازمة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وتوفير الظروف الملائمة لأداء مهامّها، في وقت تواجه فيه عمليات الإغاثة ضغوطاً متزايدة بفعل اتساع رقعة النزوح وتعدد المناطق المتضررة.

تقديرات يمنية رسمية بوجود 200 ألف نازح هربوا من جحيم الحوثيين خلال الأسابيع الماضية (أ.ف.ب)

وفي مأرب، عقدت السلطة المحلية وشركاء العمل الإنساني اجتماعاً لمناقشة الاستجابة للنزوح الجديد والمتوقع، وسط دعوات إلى رفع الجاهزية وتوفير مخزونات إنسانية مسبقة في قطاعات الغذاء والمياه والصحة والمأوى والحماية والتعليم.

وقال وكيل محافظة مأرب عبدربه مفتاح إن المتغيرات الميدانية تستدعي مضاعفة التنسيق وحشد الموارد، محذراً من تداعيات استمرار التصعيد على حركة السكان، ومطالباً بالاستعداد للتعامل مع موجات نزوح جديدة وكثيفة.

وطالب المسؤول المحلي بتوفير مخزون إنساني يمكّن المنظمات والسلطات من الاستجابة السريعة، خصوصاً في ظل ما تصفه السلطات اليمنية باستهداف المدنيين وإجبارهم على النزوح من القرى والمدن ومخيّمات النازحين.

157 ألف نازح

تكشف أرقام برنامج الأغذية العالمي حجم الضغط الجديد على الاستجابة الإنسانية. وقال مدير البرامج في المكتب القطري للبرنامج في اليمن، داميين فاكير، إن البرنامج تمكّن، حتى الآن، من التحقق من بيانات نحو 113 ألف نازح، من أصل 157 ألفاً، نزحوا جراء موجة التصعيد الأخيرة، في حين تقول بيانات الحكومة اليمنية إن الأعداد تجاوزت 200 ألف نازح.

وأوضح المسؤول الأممي، خلال لقائه وزير الدولة المكلَّف بملف النزوح والهجرة غير النظامية وليد الإبارة في عدن، أن البرنامج مستعد لتوسيع نطاق تدخُّله ليصل إلى نحو مليون ونصف المليون مستفيد، وفق الإمكانات والاحتياجات القائمة.

آلاف الأُسر اليمنية النازحة تفتقد المأوي والمساعدات الطارئة (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الاستجابة الإنسانية تقوم على مرحلتين؛ الأولى طارئة خلال 72 ساعة، والثانية تمتد ثلاثة أشهر، وتشمل تقديم المساعدات الأولية، مع اللجوء للمساعدات النقدية في المناطق التي تتوفر فيها أسواق قريبة.

ويقدم البرنامج، وفق المسؤول، خدمات لنحو 1.7 مليون نازح في اليمن، ما يعكس حجم الاعتماد المستمر على المساعدات الإنسانية في بلدٍ يعيش أزمة ممتدة منذ سنوات.

من جهته، قال الإبارة إن استمرار التصعيد في تعز ينذر بتفاقم الوضع الإنساني، مشيراً إلى وجود فجوة كبيرة بين الاحتياجات المتزايدة ومستوى الاستجابة المتاحة.

وأضاف أن الحكومة تعمل على إعداد خطة وطنية للنزوح تهدف إلى تنظيم وتنسيق التدخلات الإنسانية وتسهيل وصول المساعدات إلى مستحقيها، بالتعاون مع الشركاء الدوليين.


جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)

يواجه المئات من جرحى الجماعة الحوثية العائدين من جبهات القتال، ولا سيما جبهات محافظة تعز، أوضاعاً صحية ومعيشية قاسية، في ظل شكاوى متزايدة من الإهمال ونقص الرعاية الطبية اللازمة داخل المستشفيات والمراكز الصحية الخاضعة لسيطرة الجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء.

وقالت مصادر طبية ومحلية لـ«الشرق الأوسط» إن موجة الإصابات التي خلفتها المعارك الأخيرة في تعز والحديدة وجبهات أخرى دفعت بأعداد كبيرة من جرحى الحوثيين إلى مستشفيات قريبة من مناطق الصراع، قبل نقل الحالات الأشد خطورة إلى صنعاء، حيث باتت منشآت صحية عدة تواجه ضغطاً متزايداً.

وأضافت المصادر أن عدداً من الجرحى الذين نُقلوا إلى صنعاء عقب إصابتهم في الجبهات وجدوا أنفسهم أمام رحلة جديدة من المعاناة، بعدما واجهوا صعوبات في الحصول على العلاج والأدوية والفحوصات اللازمة، بينما اضطر بعضهم إلى تحمل تكاليف علاجية تفوق قدراتهم المالية.

جرحى حوثيون في مركز الأطراف في صنعاء يشكون الإهمال (فيسبوك)

ومع تزايد أعداد القتلى والجرحى القادمين من الجبهات، لجأت الجماعة، وفق المصادر، إلى نقل العشرات من المصابين إلى مركز الأطراف الواقع شمال صنعاء، في محاولة لتخفيف الضغط عن المستشفيات، غير أن المركز نفسه يواجه صعوبات في توفير الرعاية اللازمة للأعداد المتزايدة.

وأفادت المصادر بأن العشرات من المصابين الذين نُقلوا أخيراً إلى المركز يعانون مضاعفات بسبب تأخر العلاج أو عدم انتظام المتابعة الطبية، بينما تضطر أسرهم إلى البحث عن الأدوية والمستلزمات الطبية من خارج المركز، في وقت تعاني فيه غالبية الأسر من ظروف اقتصادية قاسية.

خدمات متراجعة

يتحدث عاملون في مركز الأطراف الخاضع للحوثيين بصنعاء عن عجز في تقديم العلاج للجرحى الجدد الذين يصلون يومياً وهم في حالات حرجة ويحتاجون إلى رعاية متكاملة.

وأوضح العاملون أن هذا العجز يتزامن مع تدهور الخدمات في المركز، وتعطل عدد من الأجهزة الطبية، وعدم توفر أسرّة شاغرة، إلى جانب شح الأدوية، في ظل الأعداد الكبيرة من الجرحى الذين يحتاجون إلى العلاج والتأهيل.

وكشف العاملون الصحيون لـ«الشرق الأوسط» عن استقبال المركز خلال الأشهر القليلة الماضية أكثر من 35 ألف حالة إصابة كانت بحاجة إلى رعاية طبية وأطراف صناعية، معظمها من جرحى الجماعة الحوثية القادمين من مختلف الجبهات.

الحوثيون يتجاهلون معاناة السكان ويخصصون الأموال لأتباعهم (رويترز)

ولا تتوقف احتياجات المصابين عند العلاج الأولي، إذ يحتاج كثير من الجرحى إلى عمليات متخصصة وعلاج طبيعي وتأهيل طويل الأمد، وهي خدمات يصعب على كثير منهم الحصول عليها بصورة منتظمة.

وتتحدث أسر جرحى عن تعامل حوثي مختلف مع المصابين، إذ يتم التركيز، بحسب إفاداتها، على استغلال قصص القتلى والجرحى في الخطاب الدعائي للجماعة، بينما تتراجع العناية بهم بعد انتهاء حاجتها الإعلامية.

وتقول بعض الأسر إن عدداً من الجرحى الحوثيين يجدون أنفسهم لاحقاً أمام احتياجات علاجية متواصلة، من دون رعاية كافية أو متابعة منتظمة، ما يضاعف معاناتهم ويترك أسرهم أمام أعباء مالية وصحية ثقيلة.

ندم متأخر

عامر، وهو جريح حوثي اكتفى باسمه الأول، أبدى ندمه البالغ على انضمامه إلى القتال في صفوف الجماعة، وقال إن مندوباً فيما تسمى «مؤسسة الجرحى» الحوثية طلب من أسرته التكفل بعلاجه، متحججاً بمواجهة الجماعة ضغوطاً كبيرة بسبب تزايد أعداد الجرحى.

وتعرض عامر قبل شهر لإصابة فقد فيها ساقه اليمنى في إحدى جبهات مأرب، لكنه واجه صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية، واضطرت أسرته إلى تحمل كامل نفقات علاجه.

بدوره، قال أحد أقارب جريح، طلب إخفاء اسمه، إن قريبه، وهو أب لثمانية أولاد، عاد قبل أيام من إحدى جبهات تعز بإصابة بالغة، لكنه واجه صعوبة في الحصول على العلاج والمتابعة، واضطر أحد فاعلي الخير في منطقتهم إلى تحمل جزء كبير من النفقات.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

وأضاف أن «الجريح كان يُعامل في الجبهة باعتباره مقاتلاً، لكن بعد إصابته أصبح عبئاً على أسرته»، متهماً الجماعة بتقديم وعود يصفها بـ«الكاذبة» للمقاتلين قبيل التحاقهم بالجبهات، ثم تركهم يواجهون مصيرهم بعد تعرضهم للإصابة.

وخلال الأيام الأخيرة، تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية كبيرة في صفوف عناصرها على أيدي القوات الحكومية اليمنية في جبهات محافظة تعز، بالتزامن مع عمليات استهداف جوية ومدفعية طالت مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم وخطوط إمدادهم في مختلف جبهات المحافظة، مما يرجح استمرار تدفق المصابين إلى المرافق الصحية الخاضعة للجماعة في صنعاء.


العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران.

وقال العليمي في منشور على منصة «إكس»: «على بركة الله، انطلقت عملية فجر اليمن لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية».

وأضاف أن العملية ستتقدم «بعون الله، وإرادة شعبنا وبسالة قواتنا المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية، ودعم أشقائنا وأصدقائنا»، مؤكداً أن اليمن سيمضي نحو «فجر جديد من الحرية والسلام والاستقرار».

ويأتي الإعلان بعد ساعات من تأكيد قيادة «تحالف دعم الشرعية» تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية، ومواصلة مساندة الحكومة الشرعية حتى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء تهديد الميليشيات الحوثية لحرية الملاحة البحرية.

وكان العليمي قد أعلن، في خطاب إلى اليمنيين الأحد، الانتقال إلى العمل العسكري بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام، مؤكداً أن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة.

وشدد رئيس مجلس القيادة على أن المعركة «ليست حرباً على سكان المناطق» الخاضعة للحوثيين، داعياً المدنيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، ومجدداً التزام الدولة بحماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ورفض الثأر والانتقام.

ويتزامن إطلاق العملية مع تصاعد المواجهات في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، في مساعٍ لقطع الطرق التي تربط مدينة تعز بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن.