إيران تشدّ أزر الحوثيين عقب الضربات الإسرائيلية والأميركية

الجماعة تنفي تأثر قدراتها وتتعهد باستمرار التصعيد

قادة حوثيون ومسؤولون أمميون يتفقدون آثار الضربات الإسرائيلية في الحديدة (أ.ف.ب)
قادة حوثيون ومسؤولون أمميون يتفقدون آثار الضربات الإسرائيلية في الحديدة (أ.ف.ب)
TT

إيران تشدّ أزر الحوثيين عقب الضربات الإسرائيلية والأميركية

قادة حوثيون ومسؤولون أمميون يتفقدون آثار الضربات الإسرائيلية في الحديدة (أ.ف.ب)
قادة حوثيون ومسؤولون أمميون يتفقدون آثار الضربات الإسرائيلية في الحديدة (أ.ف.ب)

سارعت إيران إلى الاطمئنان على الجماعة الحوثية وشَدّ أزرها إثر الضربات الإسرائيلية والأميركية الأخيرة التي استهدفت الحديدة وصنعاء، فيما أكدت الجماعة مُضيّها في التصعيد، واستمرار الهجمات، وعدم تأثر قدرتها العسكرية.

وتأتي عملية الاطمئنان، التي عبر عنها اتصال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بوزير خارجية الجماعة الحوثية، جمال عامر، في وقت تتصاعد فيه المخاوف في طهران من خسارة أهم أذرعها بالمنطقة عقب خروج «حزب الله» اللبناني من المعادلة وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا.

وذكر الإعلام الحوثي أن وزير الجماعة جمال عامر ناقش مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي، العلاقات الثنائية وآخر التطورات بالمنطقة.

ونقلت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» أن وزير الجماعة أكد للوزير عراقجي فشل الهجمات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، زاعماً وجود دعم شعبي يحظى به زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، يتمثل في الحشود الأسبوعية التي يدعو إليها كل جمعة.

جانب من مجسمات صواريخ ومسيّرات حوثية وهمية معروضة بأحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وفي إشارة ضمنية إلى رفض الانقلابيين المساعي الأممية والإقليمية للتوصل إلى سلام في اليمن، قال المسؤول الحوثي إن جماعته ترفض ما وصفه بـ«الابتزاز السياسي والاقتصادي والعروض» التي تقدَّم للتوقف عن التصعيد؛ تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة.

وادعى أن تصعيد جماعته تجاه السفن وإسرائيل يأتي بالنيابة عن كل الدول العربية والإسلامية، كما ادعى فرار حاملات الطائرات الأميركية والمدمرات أمام هجمات جماعته، وتباهى بالهجمات تجاه إسرائيل بالصواريخ والمسيّرات.

ونسب الإعلام الحوثي إلى وزير الخارجية الإيراني أنه أدان هجمات أميركا وإسرائيل وبريطانيا على الجماعة الحوثية، ووصفها بأنها تعدّ «انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي» مع تأكيده وقوف طهران إلى جانب الجماعة أمام هذه الهجمات.

ونقل إعلام الجماعة عن عراقجي قوله إن «ما ترتكبه الولايات المتحدة من انتهاك صارخ لمبادئ وقواعد القانون الدولي، نيابة عن الكيان الصهيوني وحلفائه، يأتي في إطار خطتهم المشتركة لتدمير وإضعاف الدول الإسلامية والهيمنة على المنطقة».

تجديد الوعيد الإسرائيلي

وفي ظل الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة تجاه إسرائيل، التي أخذت منعطفاً جديداً مع سقوط نحو 23 جريحاً في تل أبيب السبت الماضي جراء انفجار صاروخ لم يُعترض، جددت إسرائيل وعيدها للحوثيين، وهدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بالتحرّك ضد الجماعة «بقوة وتصميم»، وقال في مقطع فيديو بثّه مكتبه: «كما تصرّفنا بقوّة ضدّ الأذرع المسلّحة لمحور الشر الإيراني، فسنتحرّك ضدّ الحوثيين... بقوة وتصميم وحنكة». وأضاف: «حتى لو استغرق الأمر وقتاً، فستكون النتيجة نفسها كما حدث مع المجموعات الإرهابية الأخرى».

عناصر من خدمة الإسعاف الإسرائيلي يتفقدون موقع سقوط صاروخ حوثي بمنطقة يافا جنوب تل أبيب (رويترز)

وكان الحوثيون تبنوا، السبت الماضي، إطلاق صاروخ باليستي فرط صوتي على وسط إسرائيل، ولم تتمكن الدفاعات الجوية من اعتراضه فسقط في ساحة وسط مبانٍ سكنية، وأدى إلى إصابات طفيفة طالت نحو 23 إسرائيلياً، وفق وسائل إعلام عبرية.

وأعقب الهجوم الإسرائيلي بساعات تنفيذ الجيش الأميركي ضربات استهدفت في صنعاء منشأة صواريخ حوثية ومنشأة للقيادة والتحكم، بالتوازي مع التصدي لهجمات حوثية بالمسيّرات والصواريخ، مما أدى إلى تحطم مقاتلة لإصابتها بنيران صديقة، وهي أول مقاتلة تخسرها واشنطن منذ بدء حملتها ضد الحوثيين في 12 يناير (كانون الثاني) 2023.

وكانت واشنطن أنشأت ما سمته تحالف «حارس الازدهار» في ديسمبر (كانون الأول) 2023 للتصدي لهجمات الحوثيين البحرية، وإضعاف قدراتهم على مهاجمة السفن، لكن ذلك لم يحل دون إيقاف هذه الهجمات التي ظلت في التصاعد، وأدت إلى إصابة عشرات السفن، وغرق اثنتين، وقرصنة ثالثة، إلى جانب مقتل 3 بحارة.

قلق أممي

ووسط هذا التصعيد، الذي يتكهن مراقبون بأنه سيقود إلى حملة إسرائيلية واسعة مدعومة أميركياً للانتقام من الحوثيين، جدد المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الاثنين، دعواته لضبط النفس وحماية المدنيين.

وقال غروندبرغ إنه يضم صوته إلى صوت الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، «لضبط النفس وحماية المدنيين في ظل التصعيد الأخير»، ورأى أن هذه التطورات «تعوق جهود الوساطة وتقوض المسار نحو السلام».

طراد الصواريخ الموجهة الأميركي من فئة «تيكونديروجا يو إس إس جيتيسبيرغ» يبحر بمنطقة البحر الأحمر (رويترز)

وتشن الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، إلى جانب هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة، وهي السردية التي تصفها الحكومة اليمنية بالمضللة.

وعلى امتداد أكثر من عام، تبنى الحوثيون إطلاق نحو 370 صاروخاً وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، لكن لم يكن لها أي تأثير هجومي ملموس، باستثناء مُسيَّرة قتلت شخصاً بعد انفجارها بشقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) الماضي، وكذا تضرر مدرسة بشكل كبير جراء انفجار رأس صاروخ في 19 ديسمبر الحالي، وإصابة نحو 23 شخصاً جراء صاروخ آخر انفجر السبت الماضي 21 ديسمبر.

واستدعت هذه الهجمات الحوثية من إسرائيل الرد في 20 يوليو الماضي، مستهدفة مستودعات للوقود في ميناء الحديدة، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة نحو 80 آخرين.

دخان يتصاعد من محطة كهرباء في صنعاء الخاضعة للحوثيين إثر ضربات إسرائيلية (رويترز)

وفي 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، قصفت إسرائيل مستودعات للوقود في كل من الحديدة وميناء رأس عيسى، كما استهدفت محطتي توليد كهرباء في الحديدة، بالإضافة إلى مطار المدينة الخارج عن الخدمة منذ سنوات؛ وأسفرت هذه الغارات عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة نحو 30 شخصاً.

وتكررت الضربات في 19 ديسمبر الحالي؛ إذ شن الطيران الإسرائيلي نحو 14 غارة على مواني الحديدة الثلاثة، الخاضعة للحوثيين غرب اليمن، وعلى محطتين لتوليد الكهرباء في صنعاء، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 3 آخرين.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

العالم العربي جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

اتخذت الحكومة اليمنية حزمة إصلاحات اقتصادية وإدارية شملت رفع بدل المعيشة، وتحرير الدولار الجمركي، وتشديد الرقابة، وسط ترحيب رئاسي، ودعوات لدعم التعافي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سوء التغذية بين الأطفال تضاعف في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

تفاقم سوء تغذية الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين

تقارير أممية وإغاثية تُحذّر من تصاعد سوء التغذية بين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين، بالتزامن مع إغلاق مخبز خيري في إب بسبب القيود المفروضة على التبرعات.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

يصعّد الحوثيون استهداف الفئات الأشد ضعفاً في اليمن عبر تجنيد المهمشين وتعبئة كبار السن، وسط تحذيرات حقوقية من انتهاكات متصاعدة واستغلال الفقر والحاجة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الصبيحي استقبل في قصر معاشيق بعدن مستشار المبعوث الأممي إلى اليمن (سبأ)

الصبيحي يتهم الحوثيين بتهديد الملاحة وخدمة أجندة إيران

عضو مجلس القيادة اليمني محمود الصبيحي يتهم الحوثيين بتهديد الملاحة الدولية وعرقلة السلام، ويدعو إلى موقف دولي موحد لدعم الحكومة اليمنية ومواجهة النفوذ الإيراني

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

 أطلقت الحكومة اليمنية وحدة للشراكة مع القطاع الخاص واعتمدت إصلاحات عاجلة للكهرباء والطاقة ضمن مساعٍ لتحفيز الاستثمار وتحسين الخدمات العامة

«الشرق الأوسط» (عدن)

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».