إسرائيل تحض واشنطن على ضربة مزدوجة لإيران والحوثيين

التحقيقات تشير إلى احتمال توجيه الصواريخ اليمنية من الأقمار الصناعية

أفراد من خدمة الإسعاف الإسرائيلي يشاهدون مكان انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون (رويترز)
أفراد من خدمة الإسعاف الإسرائيلي يشاهدون مكان انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون (رويترز)
TT

إسرائيل تحض واشنطن على ضربة مزدوجة لإيران والحوثيين

أفراد من خدمة الإسعاف الإسرائيلي يشاهدون مكان انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون (رويترز)
أفراد من خدمة الإسعاف الإسرائيلي يشاهدون مكان انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون (رويترز)

بعد تزايد الشكوك حول مشاركة الأقمار الصناعية الإيرانية في توجيه الصواريخ الحوثية التي استهدفت إسرائيل وتمكنت من اختراق منظوماتها الدفاعية المتطورة، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن جهود حثيثة لإقناع الإدارة الأميركية بوضع خطة لتنفيذ ضربة عسكرية واسعة ومزدوجة تستهدف الحوثيين في اليمن وإيران في الوقت ذاته.

وأوضحت المصادر أن أجهزة الأمن الإسرائيلية ترى أن الحوثيين يعملون باستقلالية نسبية، لكنهم يحظون بدعم إيراني كبير لا يقتصر على توفير المال والعتاد والخبرات، بل يشمل أيضاً توجيه الصواريخ. وكشفت التحقيقات الداخلية عن أن الصواريخ الأخيرة التي أطلقها الحوثيون باتجاه إسرائيل كانت تتميز بتقنيات متقدمة وغير مألوفة، تضمنت منظومة تسمح بزيادة كمية الوقود، ما يمنح الصاروخ القدرة على التحليق فوق هدفه لفترة أطول ويصعّب عملية اعتراضه.

وأشارت التحقيقات إلى أن منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية «حيتس»، رغم تطورها الكبير، لم تتمكن من التعامل بفاعلية مع هذه الصواريخ الإيرانية. ففي المرة الأولى، صباح الأربعاء، أصابت المنظومة الصاروخ جزئياً، مما أدى إلى سقوط رأسه على مدرسة في رمات غان قرب تل أبيب. أما في المرة الثانية، فجر الجمعة، فقد أخفقت المنظومة تماماً في إصابة الصاروخ، الذي سقط في ساحة بين مبانٍ سكنية في يافا.

وقال روعي كهنوفتش، الخبير في الشؤون الإيرانية، إن «إيران ترفض الاعتراف بفشل خطتها لتطويق إسرائيل بحزام ناري من أذرعها الإقليمية، رغم الضربات القاسية التي تلقتها، بما في ذلك انهيار القدرات العسكرية لـ(حماس)، وضعف (حزب الله)، وانهيار نظام بشار الأسد. وتلجأ إيران إلى استعراض قوتها عبر الحوثيين».

وأضاف كهنوفتش أن إيران «رغم أنها تبدو كمن يواصل ضرب رأسه بالحائط، فإنها تستند إلى دوافع عقائدية وترفض إيقاف الحرب». وأكد أنه «ما دام بقي نظام الحكم في إيران بقيادة الملالي، فإن الهجمات ستستمر من اليمن، ولا يُستبعد أن توجه إيران ضربات مباشرة لإسرائيل في المستقبل».

صورة وزعها الحوثيون تظهر لحظة إطلاق صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل (رويترز)

من المعروف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حاول منذ زمن طويل إقناع الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، لكنه لم ينجح؛ إذ إن الإدارات الأميركية المتعاقبة ما زالت تفضّل السعي لتحقيق اتفاق مع طهران عبر الطرق الدبلوماسية. وحتى الإدارة الجمهورية المقبلة برئاسة دونالد ترمب، التي تؤمن بأهمية توجيه ضربة عسكرية قوية لإيران، تفضل أولاً استخدام التهديد لتغيير سلوك إيران، وفي حال لم تستجب، يتم اللجوء إلى العمل العسكري.

مع ذلك، تؤكد الإدارة الأميركية أن أي ضربة عسكرية ضد إيران ستكون مسؤولية إسرائيل وحدها وليست أميركية. هذا الموقف دفع نتنياهو إلى التردد بشأن اتخاذ قرار نهائي بتوجيه الضربة أو التراجع عنها.

واليوم، ومع استمرار تكرار القصف الصاروخي من قبل الحوثيين، تقترح إسرائيل على الإدارة الأميركية تنفيذ ضربة مزدوجة. فقد أطلق الحوثيون باتجاه إسرائيل 200 صاروخ و171 طائرة مسيّرة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وخلال الشهر الحالي وحده شنوا هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة 10 مرات.

وترى إسرائيل أن هذه الهجمات لا تمثّل مجرد ضربات عسكرية، بل هي تحدٍّ فظ لقوتها الاستراتيجية، التي تتفاخر بإنجازاتها في غزة ولبنان وسوريا، كما أنها تحدٍّ للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الذي يحاول لجم التهديدات الحوثية للملاحة في البحر الأحمر، والذي يُلحق ضرراً استراتيجياً للتجارة الدولية برمتها.

وتقول إسرائيل لواشنطن إنه «من الضروري التركيز على التهديد اليمني بالتعاون مع الإدارة الأميركية ودول المنطقة، والعمل على دفع معركة مستمرة تُفضي في النهاية إلى إسقاط النظام الحوثي. تحقيق هذه النتيجة سيمثّل ضربة قاصمة للمحور بأكمله، وخصوصاً لإيران، كما سيضمن حرية الملاحة في البحر الأحمر مستقبلاً. أي خطوة أخرى لن تُحدث تغييراً جوهرياً، بل قد تُسهم في تعزيز قوة الحوثيين».

يقول الدكتور داني سترينوفيتش، الباحث في برنامج إيران بمعهد بحوث الأمن القومي في تل أبيب، الذي خدم لفترة طويلة في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان»، إن «الاعتقاد بأن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على مواقع البنية التحتية للحوثيين ستخلق رادعاً لمنظمة الحوثيين الإرهابية هو اعتقاد خاطئ من الأساس. فبعد مرور أكثر من 14 شهراً على الحرب، أصبح واضحاً أن الاستراتيجية الحالية لدولة إسرائيل لا تحقق التغيير المطلوب لوقف النار من اليمن باتجاه إسرائيل».

صورة وزّعها الحوثيون لحظة إطلاق صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل (رويترز)

ويضيف سترينوفيتش: «فقط معركة طويلة الأمد ومتواصلة، بمشاركة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، تستهدف القيادة الحوثية وقدرات إنتاج وإطلاق الأسلحة التي تمتلكها المنظمة، يمكن أن تغير الوضع جذرياً. وفي نظرة مستقبلية، ينبغي استثمار الموارد الضرورية والعمل على إسقاط حكم الحوثيين في اليمن لتحقيق هذا الهدف».

وزاد: «ينبغي عدم الاستهانة بقدرات الحوثيين. فضعفهم في حد ذاته يجعل من الصعب تحقيق ميزان ردع فعّال ضدهم؛ إذ لا يوجد هدف محدد إذا تم استهدافه سيؤدي تلقائياً إلى تحقيق هذا الميزان. هذه الحقيقة تتطلب (تفكيراً من خارج الصندوق)، يقوم على وقف الهجمات العشوائية ضد الحوثيين والانتقال إلى تنفيذ حملة طويلة الأمد ومنسقة بمشاركة أذرع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة».

وتابع: «الهدف المركزي لهذه الحملة يجب أن يكون تصفية القيادة الحوثية، إلى جانب تعطيل قدراتهم على إنتاج وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما يجب أن تشمل الحملة قطع الدعم الإيراني الذي يعزّز قدراتهم ويطيل أمد تهديداتهم».


مقالات ذات صلة

مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

شمال افريقيا بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

جرى اتصال هاتفي، الاثنين، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره البريطاني إد ميليباند، تناول تطورات القضية الفلسطينية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

نفوق أغنام بقصف إسرائيلي على ريف القنيطرة الأوسط

أظهر فيديو من مديرية الإعلام بمحافظة القنيطرة نفوق عدد من الأغنام بقصف إسرائيلي استهدف أراضيَ في الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة، وإصابة الراعي بجروح...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي طريق دمشق - السويداء سالكة (محافظة السويداء)

برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

عبّر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، عن الشعور بالأسى إزاء التصعيد المتجدد في السويداء...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)

الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة أنها نقلت إلى لبنان أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل، غداة الإفراج عن مدني.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

رضائي: واشنطن تلقت «تحذيراً واضحاً» من صواريخ إيران الجديدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران أجتماعاً حول إعادة الإعمار الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران أجتماعاً حول إعادة الإعمار الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

رضائي: واشنطن تلقت «تحذيراً واضحاً» من صواريخ إيران الجديدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران أجتماعاً حول إعادة الإعمار الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران أجتماعاً حول إعادة الإعمار الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن الولايات المتحدة تلقت خلال الأيام الأخيرة «تحذيراً واضحاً من الصواريخ الإيرانية الجديدة»، معلناً أن طهران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد العسكرية الأميركية.

وكتب رضائي على منصة «إكس» أن إيران ستواجه «الحرب الاقتصادية» بإنشاء «منطقة بحرية محظورة» تمتد في الخليج العربي حتى نطاق الحصار الأميركي، مضيفاً أن «الموقف العملياتي تجاه السفن والقواعد العسكرية للولايات المتحدة خضع لمراجعة أساسية».وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «عارضت الحرب دائماً»، وإنها ترى أن حماية مصالح الشعب وأمن المنطقة تقتضي تجنب «إشعال الحروب».

وكتب بزشكيان على منصة «إكس» أن إيران، كما دافعت عن نفسها في مواجهة الهجمات حتى الآن، «ستواصل هذه المقاومة بقوة حتى ندم المعتدين بالكامل»، مضيفاً أنها ستواصل الدفاع عن «حقوق الشعب الإيراني».

وتزامن تحذير رضائي مع تلويح وزارة الدفاع بقدرة إيران على ضرب السفن المشاركة في الحصار، وتحذيرات من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تستخدم الممر الجنوبي في مضيق هرمز.

وكان رضائي قد كشف، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي، عن تغيير في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية، قائلاً إن طهران نفذت قبل نحو 48 ساعة هجوماً «تحذيرياً» على سفينة حربية أميركية واختبرت للمرة الأولى صاروخاً «خاصاً مضاداً للمدمرات».

وقال: «للمرة الأولى اختبرنا الصاروخ الإيراني المضاد للمدمرات فوق رأس سفينة أميركية»، مدعياً أن الصاروخ «خلق جحيماً للأميركيين ودفعهم إلى الفرار». ولم يحدد رضائي اسم الصاروخ.

تصاعد النار والدخان خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها استهدفت ناقلات نفط إيرانية، في لقطة من فيديو نشرته القيادة في 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقال إن العملية تندرج ضمن النهج العسكري الجديد في مواجهة الحصار، وإن استهداف القطع البحرية الأميركية أظهر أن الحصار البحري «قابل للاختراق».

ولم تؤكد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» استخدام إيران صاروخاً من الطراز الذي تحدث عنه رضائي. وقالت «سنتكوم» إن حاملة طائرات ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة تفادتا عدة هجمات بصواريخ باليستية إيرانية، من دون إصابة أي عسكري أميركي.

وقال القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني مجيد بن الرضا إن بلاده تملك القدرة على استهداف السفن المشاركة في «الحصار الاقتصادي».

ورداً على سؤال بشأن هذه القدرة، قال: «كونوا على ثقة بأننا نملكها، وستَرون نتائجها». ولم يقدم بن الرضا تفاصيل عن الوسائل التي يقصدها أو الأهداف المحتملة.

«قاسم بصير»

ونشرت وسائل إعلام إيرانية تقارير تحدثت عن استخدام صاروخ «قاسم بصير» في الهجمات الأخيرة على قطع بحرية أميركية.

وقالت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن صاروخاً من هذا الطراز أُطلق من أصفهان باتجاه حاملة طائرات أميركية ومدمرة مرافقة لها، مشيرة إلى أن مداه يبلغ نحو 1400 كيلومتر.

وأضافت «جوان» أن السفينتين الأميركيتين نفذتا مناورات لتفادي الصواريخ، فيما اقتصر بيان «سنتكوم» على القول إن حاملة طائرات ومدمرة تفادتا عدة هجمات بصواريخ باليستية من دون وقوع إصابات.

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن «قاسم بصير» يعمل بالوقود الصلب، ويستخدم نظام توجيه كهروبصرياً، ويحمل رأساً حربياً يزن نحو نصف طن.

وأدرجت الوكالة الصاروخ ضمن تقرير عن تحول في العقيدة العسكرية الإيرانية نحو «الردع النشط» وإمكانية التحرك قبل وقوع هجوم إذا رأت طهران أن تهديداً بلغ مرحلة خطرة.

صاروخ «قاسم بصير» الباليستي أثناء تجريبه في مايو 2025 (فارس)

وكانت الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» قد أعلنت عن إنتاج الصاروخ لأول مرة في 4 مايو 2025. وقالت مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» حينها أن صاروخ «قاسم بصير» نسخة مطوّرة من «الحاج قاسم»، يعمل بالوقود الصلب، ويبلغ مداه العملياتي 1200 كيلومتر على الأقل، ويحمل رأساً حربياً يزن نحو 500 كيلوغرام.

وتضيف أن الصاروخ يستخدم هيكلاً من ألياف الكربون لتقليل بصمته الرادارية، ويتمتع بمقاومة مرتفعة للحرب الإلكترونية، ويعتمد على التوجيه البصري والأشعة تحت الحمراء من دون الحاجة إلى نظام «GPS»، مع إمكانية إطلاقه من منصات متحركة ونشره في منشآت تحت الأرض.

وتدعي هذه المواقع أن الصاروخ قادر على اختراق منظومتي «ثاد» و«باتريوت» للدفاع الصاروخي.

ولم يتضمن بيان «سنتكوم» اسم الصاروخ أو مواصفاته، كما لم يسم رضائي الصاروخ الذي تحدث عنه في مقابلته.

وقالت صحيفة «كيهان» إن إطلاق الصواريخ على السفن الأميركية وإعلان المنطقة البحرية المحظورة يمثلان تحولاً في إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة.

وأشارت إلى أن النهج الجديد يجمع بين استهداف القطع البحرية الأميركية وفرض قيود على السفن التي تستخدم مضيق هرمز من دون تنسيق مع طهران.

وأعادت الصحيفة نشر تصريحات رضائي بشأن تسجيل بيانات السفن المخالفة، بما يشمل المالك والمستأجر، وإدراجها على قائمة إيرانية قد تؤثر على التأمين وحركتها لاحقاً.

سفينة في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران، 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

مسارات «هرمز»

وقال علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في بحرية «الحرس الثوري»، إن منطقة خصب العُمانية تمثل «حد الحصانة» للسفن التي تستخدم الممر الجنوبي في مضيق هرمز.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله إن «العبور الآمن عبر الممر الأميركي في جنوب مضيق هرمز غير ممكن عملياً»، مضيفاً أن السفينة التي تدخل هذا المسار «لن تكون بمنأى عن خطر الإصابة بعد وصولها إلى منطقة خصب العُمانية».

ودعا محمدي السفن إلى استخدام المسار الذي تحدده إيران، وقال إن بحرية «الحرس الثوري» تراقب حركة السفن «لحظة بلحظة» في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان.

وكان رضائي قد أعلن أن طهران ستحدد خلال الأيام المقبلة «منطقة محظورة» تمتد من خط الحصار الأميركي إلى موانئ التحميل ومناطق من الخليج العربي، مع إدراج السفن المخالفة على قائمة عقوبات إيرانية.

كما أعلن اتفاقاً مع عُمان على خرائط ممر ملاحي جديد في المياه الإيرانية والعُمانية. وقالت الخارجية الإيرانية إن المحادثات بشأن «مسار مؤقت وآمن» وصلت إلى مرحلة متقدمة، وإن التفاهم قد يسجل لدى المنظمة البحرية الدولية خلال أيام.

وهدد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف باستهداف شركات النفط والغاز الأميركية ومنشآتها في المنطقة إذا تعرضت ناقلات إيران لمزيد من الضربات، رداً على تحذير وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بتدمير ناقلات النفط الإيرانية وإغراقها إذا استمرت الهجمات على السفن الأميركية.

وقال قاليباف: «اقصفوا أصولنا وستتعرضون للقصف».


تهديد إيراني جديد لإمدادات الطاقة


زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس أمس (أ.ب)
زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس أمس (أ.ب)
TT

تهديد إيراني جديد لإمدادات الطاقة


زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس أمس (أ.ب)
زورق يمر قرب سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس أمس (أ.ب)

وسَّعت طهران، أمس (الاثنين)، دائرة تهديداتها، من السفن إلى إمدادات الطاقة الأميركية، ملوّحة باستهداف منشآت النفط والغاز في المنطقة، بعدما أعلنت قرب فرض «منطقة محظورة» جديدة في الخليج لمواجهة الحصار البحري الأميركي.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن شركات النفط والغاز الأميركية ومنشآتها في المنطقة ستواجه الخطر نفسه إذا استهدفت واشنطن الأصول الإيرانية.

وبالتوازي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي أن طهران ستفرض خلال أيام «منطقة محظورة» تمتد بين «خط الحصار الأميركي» وموانئ التحميل، وأن أي سفينة تتحرك باتجاه مضيق هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية». ومن جهته، قال علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن ميناء خصب العُماني يمثل «حد الحصانة» في مضيق هرمز.

وفي فيينا، حذر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في مستهل اجتماع مجلس محافظي الوكالة من أن غياب المعلومات بشأن المنشآت والمواد النووية الإيرانية، وتعذُّر استئناف عمليات التحقق الميداني، هما «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي».


تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس»

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
TT

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس»

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)

مثل رئيس الوزراء ووزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، أمام النيابة العامة في أنقرة، في إطار تحقيق ضده بتهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان.

وقال داود أوغلو، في تصريح مقتضب عقب إدلائه بإفادته لنحو الساعة، إن «هذه سابقة في تاريخ الجمهورية التركية؛ لأول مرة في تاريخ الجمهورية، يُستدعى رئيس وزراء إلى النيابة بوصفه مشتبهاً به لمجرد إبدائه رأيه وتوجيهه انتقادات».

ورفض داود أوغلو الإجابة عن أي أسئلة من الصحافيين، مرجعاً ذلك إلى «الحفاظ على اعتبار تركيا»، قائلاً: «أحترم القضاء؛ ولذلك أدليت بالشهادة المطلوبة مني».

وفتح مكتب المدعي العام في أنقرة، الخميس الماضي، تحقيقاً ضد داود أوغلو بسبب مقطع فيديو نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعود إلى عام 2021، انتقد فيه الرئيس إردوغان من دون ذكره بالاسم.

وعقوبة «إهانة رئيس الجمهورية» الحبس بين سنة و4 سنوات، وفي حال ارتكاب الجريمة بشكل علني، تُزاد العقوبة بمقدار السدس.