موجة الكوليرا تضرب مديريتين في تعز اليمنية

55 ألف طفل يعانون سوء التغذية

66 ألف امرأة يمنية يعانين سوء التغذية (الأمم المتحدة)
66 ألف امرأة يمنية يعانين سوء التغذية (الأمم المتحدة)
TT

موجة الكوليرا تضرب مديريتين في تعز اليمنية

66 ألف امرأة يمنية يعانين سوء التغذية (الأمم المتحدة)
66 ألف امرأة يمنية يعانين سوء التغذية (الأمم المتحدة)

أكد تقرير إنساني حديث أن ذروة موجة مرض الكوليرا والإسهالات الحادة سُجلت في مديريتي القاهرة والمظفر، وسط مدينة تعز اليمنية. وأفاد بأن عشرات الآلاف من سكان المديريتين يعانون سوء التغذية وبخاصة في أوساط النساء الحوامل والأطفال، إذ يوجد نحو 55 ألف طفل و66 ألفاص من النساء يعانون انتشار سوء التغذية الحاد.

ووفق تقرير لمجموعة الوصول الإنساني، فإن الوضع الصحي في مديريتي المظفر والقاهرة بمحافظة تعز في حاجة ماسة إلى المساعدة، لأن الأشخاص في هذه المناطق المكتظة بالسكان معرَّضون للخطر بشكل ملحوظ بسبب ارتفاع معدل سوء التغذية الحاد وبنسبة 16.3 في المائة.

يواجه اليمن حالياً تدهوراً في الصحة العامة وتفشي الحصبة (الأمم المتحدة)

وأوضح التقرير أن هناك أعداداً كبيرة من الأشخاص المحتاجين، خصوصاً النساء الحوامل والمرضعات وعددهن 66.4 ألف، وكذلك الأطفال دون سن 5 سنوات وعددهن 55.5 ألف، مضافة إلى ذلك أعداد كبيرة من النازحين الذين يقدَّر عددهم في هاتين المديريتين بأكثر من 37 ألف فرد، ومجموعات كثيرة من المهمشين.

وبيَّن التقرير أنه بالإضافة إلى انتشار سوء التغذية في المديريتين فقد وصلت ذروة موجة الكوليرا والإسهالات المائية الحادة خلال أسبوعين إلى 25 حالة في المظفر و36 حالة في مديرية القاهرة. وعلاوة على ذلك، يذكر التقرير أن مستشفى الصحة النفسية بالمحافظة يوجد في هذه المنطقة ويخدم نحو 800 شخص شهريا دون دعم بالأدوية أو التكاليف التشغيلية.

استكشاف الاحتياجات

وطبقاً لما أوردته مجموعة الوصول الإنساني فإن الغرض من تقييم الاحتياجات هو استكشاف الاحتياجات الصحية للنازحين والمجتمعات المضيفة في المديريتين، إذ تُظهر البيانات أن الطرق معبَّدة مع سهولة الوصول إلى جميع المناطق، كما توجد بهما شبكة مياه وصرف صحي عبر الأنابيب إلا أن المصادر الرئيسية للمياه هي الآبار والصهريج لكنّ الكهرباء العامة غير متوفرة.

أبرز الإصابات بالإسهال الحاد في اليمن سُجّلت في أوساط الأطفال (الأمم المتحدة)

وحسبما جاء في التقرير فإن أمراض الإسهال والملاريا هي الأكثر شيوعاً في كلتا المنطقتين، مع سوء التغذية الحاد والحصبة وحمى الضنك وعدوى الجهاز التنفسي العلوي.

وأكد التقرير وجود مستشفى واحد في مديرية المظفر، ومستشفى للصحة العقلية، ومستشفى واحد لصحة الأم والطفل، و5 مراكز صحية بما في ذلك مركز الجذام.

لكنَّ تقييم الوضع الصحي هناك أظهرَ -وفق التقرير- أن حوافز العاملين في مجال الرعاية الصحية والتكاليف التشغيلية لهذه المستشفيات والمراكز الصحية يجري توفيرها بشكل شائع من المنظمات غير الحكومية عندما تدعم المرافق الصحية.

ونبه التقرير الإنساني إلى أن أهم المعوقات التي لوحظت في هذه المناطق هي ندرة المستلزمات الدوائية وعدم توافر الموازنة التشغيلية الكافية لتقديم الخدمة على أكمل وجه، وهذا ينعكس على المستوى وجودة الخدمات المقدَّمة في المرافق الصحية، إلى جانب تسرب العاملين في مجال الرعاية الصحية من المرافق الصحية العامة إلى المرافق الصحية الخاصة داخل وخارج المحافظة.

ويستند التقرير إلى بيانات الأمم المتحدة التي تؤكد وجود أكثر من 21.6 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة، بينما يقتربون من السنة العاشرة من الصراع مع النظام الصحي الهش بالفعل.

3.5 مليون يمني يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

وفي حين يحتاج أكثر من 20 مليون يمني إلى المساعدة الصحية، بما في ذلك 13 مليوناً من ذوي الاحتياجات الحادة، أكد التقرير أن البلاد تواجه في الوقت الحاضر تدهوراً كبيراً في الصحة العامة وازدياد هجمات تفشي الأمراض مثل الكوليرا والحصبة.

وطبقاً لبيانات المنظمات الإنسانية، فإنه خلال الفترة من بداية العام الحالي حتى نهاية أغسطس (آب) رصدت الوحدة التنفيذية للنازحين في اليمن، 5690 أسرة (31424 فرداً) نزحوا من 20 محافظة مختلفة، وتوزعوا على 10 محافظات.


مقالات ذات صلة

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

العالم العربي اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

تتصاعد المطالب بتمثيل عادل للمرأة اليمنية في المناصب العليا، مع تحركات حكومية لتعزيز حضورها في مؤسسات الدولة والقطاع الأمني، مقابل استمرار قيود الحوثيين.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)

تشديد يمني على رفع الجاهزية في مواجهة التصعيد الحوثي

شددت القيادة اليمنية على رفع الجاهزية القتالية في ظل تصاعد التحركات العسكرية للجماعة الحوثية وتكثيفها عمليات الحشد والتعبئة والدفع بتعزيزات إلى عدد من الجبهات

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي حوثيون بضواحي صنعاء يشاركون في مسيرة للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

الأحزاب اليمنية تشدد على عدم التساهل مع تصعيد الحوثيين

اتهمت الأحزاب اليمنية الحوثيين بتصعيد خطير مرتبط بإيران، ودعت إلى حزم حكومي ومجتمعي، وأكدت دعمها السعودية، ورفضها أي تهديدات تمس استقرار اليمن والمنطقة...

«الشرق الأوسط» (عدن)

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
TT

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)

رفعت النساء اليمنيات سقف مطالبهن بالحصول على تمثيل أوسع في المناصب العليا ومواقع صنع القرار، بالتزامن مع تحركات حكومية لتعزيز حضور المرأة في مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، في حين تستمر الجماعة الحوثية في فرض قيود متزايدة على النساء بمناطق سيطرتها، وفق ما تؤكده تقارير حقوقية محلية ودولية.

وتعكس هذه التطورات تبايناً واضحاً بين مناطق الحكومة المعترف بها دولياً، التي تتجه نحو توسيع مشاركة المرأة في الإدارة العامة، وبين مناطق سيطرة الحوثيين التي تشهد تضييقاً متزايداً على حركة النساء وعملهن وتعليمهن ومشاركتهن في الحياة العامة.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد مسؤولتين حكوميتين بارزتين ضرورة ضمان تمثيل النساء بصورة عادلة في المناصب القيادية والعليا، انسجاماً مع توجهات الحكومة الرامية إلى دمج المرأة في مؤسسات الدولة، في وقت أعلنت فيه السلطة المحلية بمحافظة حضرموت التزامها بتعزيز دور الشرطة النسائية وتوسيع مشاركتها في القطاع الأمني.

وفي هذا السياق، ناقشت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، ورئيسة اللجنة الوطنية للمرأة، شفيقة سعيد، آليات تعزيز التنسيق بين المؤسستين وتوحيد الجهود الرسمية لدعم قضايا النساء، بما ينسجم مع البرنامج الحكومي الهادف إلى توسيع مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام.

التزام حكومي بتعزيز مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام (إعلام حكومي)

وأكد اللقاء أهمية تعزيز حضور قضايا المرأة داخل مجلس الوزراء، وضمان إدراجها ضمن أولويات الخطط والسياسات الحكومية، مع التشديد على الإسراع في إنشاء مركز للمعلومات والدراسات الخاصة بالمرأة، باعتباره أحد المشاريع المدرجة في البرنامج الحكومي، لتوفير قاعدة بيانات حديثة تساعد في رسم السياسات واتخاذ القرار.

واستعرضت رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة اختصاصات اللجنة في إعداد السياسات والتشريعات الاقتصادية والاجتماعية، وصياغة الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالمرأة وتكافؤ الفرص، داعية إلى تنسيق تدخلات المانحين والشركاء الدوليين وتوجيهها وفق الاحتياجات الفعلية، بما يحد من تداخل المشاريع ويعزز فاعليتها.

واتفق الجانبان على أهمية استيعاب المرأة ضمن عملية إصلاح الهيكل الوظيفي للدولة، وضمان تمثيلها العادل في الوظائف العليا والقيادية على المستويين المركزي والمحلي، إلى جانب تفعيل «صندوق تنمية المرأة» ليكون مظلة وطنية لتمويل برامج التمكين الاقتصادي، وعقد لقاءات دورية لتحويل السياسات الوطنية إلى برامج تنفيذية.

حضور في القطاع الأمني

في خطوة تعكس اتجاهاً عملياً لتوسيع مشاركة المرأة اليمنية، التقت وكيلة محافظة حضرموت لشؤون المرأة، عبير الحضرمي، عدداً من منتسبات الشرطة النسائية العاملات في الأجهزة الأمنية بوادي وصحراء حضرموت، من قطاعات النجدة والجوازات والمطار والبحث الجنائي وإدارة الأمن.

وخصص اللقاء للاستماع إلى التحديات المهنية التي تواجه الكوادر النسائية، ومناقشة احتياجاتهن، وطرح مقترحات لتحسين بيئة العمل، بما يسهم في تعزيز حضور المرأة داخل المؤسسات الأمنية ورفع مستوى مشاركتها في خدمة المجتمع.

حضور فاعل للمرأة اليمنية في القطاع الأمني (إعلام محلي)

وأكدت الحضرمي أن التواصل المباشر مع الكوادر النسائية يمثل خطوة ضرورية لفهم احتياجاتهن، ووضع معالجات عملية بالتنسيق مع الجهات المختصة، مشيدة بما تقدمه النساء العاملات في القطاع الأمني من أدوار مهمة، ومعتبرة أن تمكين المرأة في هذا المجال يسهم في رفع كفاءة المنظومة الأمنية وتعزيز الاستقرار وتقديم خدمات أكثر فاعلية للمواطنين.

ويأتي هذا التوجه ضمن مسار أوسع تتبناه السلطات الحكومية لزيادة مشاركة المرأة في القطاعات التنفيذية والخدمية، لا سيما في المجالات التي تتطلب وجود كوادر نسائية للتعامل مع القضايا المجتمعية والإنسانية.

قيود حوثية متزايدة

في المقابل، تواصل النساء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مواجهة قيود متزايدة على حركتهن ومشاركتهن في الحياة العامة؛ إذ وثقت تقارير حقوقية فرض الجماعة إجراءات تحدّ من تنقل النساء؛ بينها اشتراط مرافق قريب من الذكور أو الحصول على موافقة من ولي الأمر في بعض حالات السفر والتنقل واستئجار وسائل النقل.

وتؤكد منظمات حقوقية أن هذه القيود انعكست سلباً على قدرة النساء على الوصول إلى فرص العمل والتعليم والخدمات الصحية، كما حدّت من نشاط الموظفات في المنظمات الإنسانية العاملة في تلك المناطق.

كما تتحدث التقارير عن فرض قيود على لباس النساء، وتشديد الفصل بين الجنسين في بعض المرافق العامة، والتضييق على الأنشطة النسائية، إلى جانب تراجع حضور المرأة في مؤسسات صنع القرار والإدارة المحلية.

وتتهم تلك التقارير التشكيلات النسائية التابعة للجماعة، المعروفة باسم «الزينبيات»، بالمشاركة في مراقبة النساء وفرض قيود اجتماعية وأمنية عليهن، وهو ما تعدّه منظمات حقوقية أحد أبرز مظاهر تراجع مساحة الحريات المتاحة للمرأة في مناطق سيطرة الجماعة.


تشديد يمني على رفع الجاهزية في مواجهة التصعيد الحوثي

الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)
الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)
TT

تشديد يمني على رفع الجاهزية في مواجهة التصعيد الحوثي

الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)
الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)

شددت القيادة اليمنية على رفع الجاهزية القتالية في ظل تصاعد التحركات العسكرية للجماعة الحوثية، وتكثيفها عمليات الحشد والتعبئة والدفع بتعزيزات إلى عدد من الجبهات، إلى جانب رفعها وتيرة محاولات التسلل والخروق الميدانية، لا سيما في الساحل الغربي، وتصعيد خطابها الحربي وتهديداتها الإقليمية.

ويأتي ذلك في وقت أثار فيه وجود وفد من كبار قادة الحوثيين في إيران، عقب وصوله على متن رحلة إيرانية إلى صنعاء ومنها إلى طهران، انتقادات حكومية عدّتها دليلاً جديداً على استمرار الارتباط الوثيق بين الجماعة وطهران، في وقت تتراجع فيه آمال إحياء مسار السلام.

وترى الأوساط الرسمية اليمنية أن التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة تعكس توجهاً حوثياً لإبقاء الجبهات في حالة توتر دائم، مع السعي إلى تحقيق مكاسب عسكرية، بالتوازي مع توظيف التصعيد السياسي والإعلامي في سياق ما تصفه الحكومة بمحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، مستفيدة من حالة الجمود التي تشهدها العملية السياسية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي اتصالاً بعضو المجلس وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، للاطلاع على مستجدات الأوضاع العسكرية في جبهة الساحل الغربي، عقب إعلان قوات المقاومة الوطنية إحباط هجوم شنته الجماعة جنوب محافظة الحديدة.

واستمع العليمي - حسب الإعلام الرسمي - إلى إحاطة حول المواجهات التي خاضتها وحدات من اللواء 14 مشاة (اللواء الثاني زرانيق)، التي انتهت - وفقاً للمعلومات الرسمية - بإفشال محاولة تسلل حوثية إلى مواقع متقدمة، وإجبار المهاجمين على التراجع بعد تكبدهم خسائر بشرية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة بما وصفها بالجاهزية العالية والانضباط الذي أظهرته القوات المرابطة في مختلف الجبهات، مؤكداً أهمية الحفاظ على أعلى درجات الاستعداد، وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية، بما يضمن التصدي لأي محاولات هجومية وإحباط مساعي الجماعة لزعزعة الاستقرار في المناطق المحررة.

طارق صالح في اجتماع سابق مع القادة العسكريين بمحور حيس جنوب الحديدة (إعلام رسمي)

ويعد الساحل الغربي من أكثر الجبهات حساسية في الصراع اليمني، إذ شهد خلال الأشهر الماضية تكرار محاولات التسلل والقصف المتبادل، في ظل اتهامات حكومية للحوثيين باستغلال حالة التهدئة النسبية لإعادة تنظيم قواتهم، والدفع بتعزيزات إلى خطوط التماس، وهو ما تقول الحكومة إنه يهدد بتقويض الجهود الرامية إلى خفض التصعيد.

خسائر في جبهة حيس

وفي مؤشر آخر على خطورة التصعيد الحوثي، نعى رئيس هيئة الأركان العامة وقائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني الفريق صغير بن عزيز عدداً من أفراد ألوية المقاومة التهامية الذين قتلوا خلال تصديهم لهجوم حوثي في جبهة حيس بالساحل الغربي.

وأكد بن عزيز أن القوات الحكومية تمكنت من كسر الهجوم وإجبار المهاجمين على الانسحاب بعد تكبيدهم خسائر، مشيداً بما وصفها بالتضحيات التي قدمها الجنود، ومؤكداً أن القوات المسلحة تمتلك الجاهزية اللازمة لمواجهة أي تصعيد جديد، وأن الرد على الهجمات الحوثية سيكون «قوياً وحاسماً».

رئيس الأركان في الجيش اليمني صغير بن عزيز (إعلام رسمي)

وتقول مصادر عسكرية يمنية إن الأسابيع الأخيرة شهدت زيادة في وتيرة الخروق ومحاولات الاستطلاع والتسلل على امتداد عدد من الجبهات، في وقت تتهم فيه الحكومة الجماعة بمواصلة الدفع بالمقاتلين إلى خطوط المواجهة، رغم استمرار الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى استئناف العملية السياسية وإنهاء الحرب.

وفي محافظة تعز (جنوب غرب) التي تعد إحدى أكثر المحافظات تعرضاً للمواجهات المستمرة، اطلع المحافظ نبيل شمسان، خلال زيارة إلى قيادة محور تعز، على مستجدات الأوضاع العسكرية ومستوى الجاهزية القتالية للقوات الحكومية في مختلف الجبهات.

وأكد شمسان، خلال اجتماع ضم قيادة المحور وعدداً من القيادات العسكرية، أهمية رفع مستوى الجاهزية واليقظة وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات، للتعامل مع ما وصفه بمحاولات الحوثيين الدفع بتعزيزات جديدة إلى خطوط التماس، وتنفيذ عمليات اختراق تستهدف تحقيق مكاسب ميدانية ومعنوية.

محافظ تعز مجتمعاً مع القيادات العسكرية (إعلام رسمي)

كما اتهم الجماعة بمواصلة استهداف الأحياء السكنية بالقصف والقنص، الأمر الذي أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، مشيداً في الوقت ذاته بصمود قوات الجيش والمقاومة وقدرتها على إحباط الهجمات المتكررة.

من جانبه، أكد قائد محور تعز أن القوات الحكومية في أعلى درجات الاستعداد للتعامل مع أي تطورات، مشيراً إلى استمرار التنسيق مع وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان والمنطقة العسكرية الرابعة، بما يضمن رفع الجاهزية وتعزيز الإسناد العملياتي واللوجستي لمختلف الجبهات، وإفشال أي محاولات للتسلل أو التصعيد.

إدانة للتهديدات

وبالتوازي مع الخروق الحوثية، اتسعت دائرة المواقف الرسمية المنددة بالتصعيد الحوثي، إذ أدان مجلس الشورى اليمني التهديدات التي أطلقتها الجماعة ضد السعودية، عادّاً أنها تمثل امتداداً لنهجها في تقويض جهود السلام وزعزعة أمن اليمن والمنطقة، وتعكس استمرار ارتهانها للمشروع الإيراني.

وقال المجلس إن الجماعة دأبت منذ انقلابها على الدولة على إفشال المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب، متهماً إياها بمواصلة التصعيد العسكري واستهداف الملاحة البحرية والتجارة الدولية، الأمر الذي أدى - حسب البيان - إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والإنسانية، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية والموانئ والمنشآت الحيوية.

وربط المجلس بين التهديدات الأخيرة والزيارة التي يجريها وفد حوثي إلى إيران، عادّاً أن استمرار التواصل السياسي والعسكري بين الجانبين يؤكد تبعية الجماعة للأجندة الإيرانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب.

وثمّن المجلس الدعم الذي تقدمه السعودية للحكومة اليمنية، مؤكداً أن الجهود الرامية إلى إحلال السلام ظلت تصطدم، حسب البيان، برفض الحوثيين تقديم أي تنازلات أو الانخراط الجاد في مسار التسوية.

ودعا مجلس الشورى اليمني الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والشركاء الإقليميين والدوليين إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف عمليات تمويل وتسليح الجماعة، وتشديد الرقابة على المنافذ الواقعة تحت سيطرتها، بما يسهم في الحد من التصعيد، ودعم مؤسسات الدولة اليمنية، واستعادة الاستقرار.


«حماس» تعلن حلّ حكومتها في قطاع غزة

فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تعلن حلّ حكومتها في قطاع غزة

فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب)

أعلنت حركة «حماس»، الاثنين، حلّ «لجنة الطوارئ الحكومية» التي تعد الحكومة الفعلية في قطاع غزة واستقالة رئيسها، تمهيداً لنقل المهام الإدارية إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة».

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة في بيان: «لقد اتخذت الجهات الحكومية في قطاع غزة -على مدار المحطات السابقة- سلسلة من الخطوات العملية، وأعلنت مراراً وتكراراً وبكل وضوح استعدادها التام وجهوزيتها الكاملة لتسليم أمانة إدارة الحكم إلى (اللجنة الوطنية لإدارة غزة). واليوم؛ فإننا لا نكتفي بتجديد هذا المطلب والتأكيد على موقفنا المبدئي والراسخ، بل نُترجم ذلك إلى وقائع وإجراءات على الأرض، ونتخذ خطوات استراتيجية جديدة وحاسمة تُعبّد الطريق عملياً لإنجاز هذا الاستحقاق الوطني».

وأضاف البيان: «تم الاطمئنان الكامل لإنجاز جميع الاستعدادات والترتيبات الإدارية والقانونية لعملية الاستلام والتسليم للمنظومة الحكومية في قطاع غزة، وقد عُرضت هذه الترتيبات بشكل رسمي وشفاف على الفريق الوطني الممثل للفصائل والقوى الفلسطينية، واللجنة العليا للعشائر والقبائل، ومؤسسات المجتمع المدني، وبحضور الممثل المراقب للأمم المتحدة».

وكان مصدران في حركة «حماس» قد أكدا لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن قيادتها تتجه لإعلان حل ما تسمى «لجنة متابعة العمل الحكومي» التي تعد حكومتها الفعلية في القطاع، بعد نحو عقدين من الإدارة الكاملة لشؤونه.

وتابع البيان: «بناءً على ما سبق، قرر معالي الأخ/ رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة، الأستاذ/ محمد عبد الخالق الفرا، تقديم استقالته الرسمية من منصبه، وكذلك الإعلان عن حل لجنة الطوارئ الحكومية، تأكيداً على جدية الإجراءات وإنفاذاً للاتفاقيات وتسهيلاً لعملية الانتقال الإداري».

وأضاف المكتب الإعلامي الحكومي أن من تبقى على رأس عمله في منظومة العمل الحكومي هم موظفون من المستوى (الفني والمهني) فقط، وسيبقون في مواقعهم لضمان استمرار تقديم الخدمات لأبناء الشعب الفلسطيني، وعدم وقوع فراغ إداري وفني يحقق الضرر للشعب، وذلك وفقاً لما نصت عليه خريطة الطريق التي توافقت عليها الفصائل الفلسطينية في القاهرة.

وأكد المكتب أن هذه الخطوة تأتي تأكيداً على الإرادة الوطنية الصادقة، وتعكس الجدية المطلقة والحرص التام على إنجاح مسار ترتيب البيت الداخلي ونقل إدارة الحكم في قطاع غزة إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وكذلك استجابةً جديدة للمصالح العليا لأبناء شعبنا الفلسطيني، وسعياً من أجل التخفيف من معاناة المواطنين الشديدة نتيجة استمرار الإبادة الجماعية، وتأخر الإعمار واستمرار الحصار وإغلاق المعابر، وعدم انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من القطاع.

وأشار البيان إلى أن جميع الموظفين العاملين في تقديم الخدمات هم «موظفو دولة»، وهم على جاهزية تامة وكاملة للعمل تحت مسؤولية «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» والالتزام بتوجيهاتها وقراراتها.

وأعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، الاثنين، جاهزية اللجنة لتسلم مسؤولية إدارة قطاع غزة، بعيد إعلان «حماس» حل حكومتها في القطاع الفلسطيني.

وقال علي شعث، في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية، «نؤكد أن اللجنة الوطنية على جاهزية كاملة للقيام بمسؤولياتها الوطنية، فور توفر الإمكانيات اللازمة لعملها»، موضحا أن تصريحه جاء «في أعقاب الإعلان عن تقديم... رئيس المتابعة الحكومية استقالته وحل لجنة الطوارئ الحكومية وإتمام الاستعدادات لنقل المهام الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة».

ومنذ دخول وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز التنفيذ في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكدت «حماس» مراراً جاهزيتها للتنحي عن إدارة شؤون القطاع، وتسليمها للجنة الوطنية لإدارة غزة التي تضم مستقلين من أصحاب الكفاءات.

وتمثل هذه الخطوة تحولاً سياسياً لافتاً لـ«حماس» منذ سيطرتها على غزة في عام 2007 على أثر مواجهات عسكرية مع حركة «فتح» المنافسة بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وبعد اغتيال إسرائيل رئيس اللجنة الحكومية عصام الدعاليس في مارس (آذار) 2025، تولى محمد الفرا الذي كان يتولى وزارة الحُكم المحلي والبلديات، رئاسة اللجنة الحكومية التي تضم عشرين عضواً.