إدانة مغنٍ بالإعدام تعيد الاحتجاجات الإيرانية للواجهة

صورة نشرها ناشطون من وقفة تضامنية مع توماج صالحي في ساحة الباستيل بباريس اليوم
صورة نشرها ناشطون من وقفة تضامنية مع توماج صالحي في ساحة الباستيل بباريس اليوم
TT

إدانة مغنٍ بالإعدام تعيد الاحتجاجات الإيرانية للواجهة

صورة نشرها ناشطون من وقفة تضامنية مع توماج صالحي في ساحة الباستيل بباريس اليوم
صورة نشرها ناشطون من وقفة تضامنية مع توماج صالحي في ساحة الباستيل بباريس اليوم

عاد شبح الاحتجاجات الشعبية إلى إيران، بعد إصدار حكم ثانٍ بالإعدام بحق مغني الراب، توماج صالحي، منذ اعتقاله على خلفية الحراك التي هزّ البلاد، في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني.

وتراجعت السلطات الإيرانية عن الحكم الأول بحق صالحي العام الماضي، بعد إدانته بتهمة «الإفساد في الأرض»، وخفّض الحكم إلى 6 سنوات و3 أشهر، قبل إطلاق سراحه مقابل كفالة مالية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

لكن سرعان ما أعيد صالحي إلى السجن في نفس الشهر، بعد مقابلات تحدث فيها بصراحة عن ملابسات اعتقاله، وتعرضه لكسر بالأعضاء في سجون جهاز المخابرات (الحرس الثوري).

وتؤكد منظمات حقوقية أن صالحي تعرّض خلال توقيفه للمرة الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) في ذروة الحركة الاحتجاجية، للتعذيب وسوء المعاملة، وأرغم على التبرؤ من مواقف سابقة أمام الكاميرا، وحرم العناية الطبية أو التواصل مع محامي الدفاع عنه.

وقالت السلطات، بعد اعتقال صالحي للمرة الثانية، إنه أوقف بتهمة «نشر الأكاذيب وإثارة اضطراب الرأي العام من خلال نشر تعليقات خاطئة على شبكة الإنترنت».

والأربعاء الماضي، قال محاميه لصحيفة محلية إن محكمة «الثورة» التي تنظر في الاتهامات الأمنية والسياسية، أصدرت حكماً جديداً بإعدام المغني بتهمة «الإفساد في الأرض».

وأتى صدور حكم الإعدام في حق صالحي في وقت يتحدث فيه ناشطون معارضون ومنظمات حقوقية عن تشديد السلطات الإيرانية القيود الداخلية في الآونة الأخيرة، بما في ذلك عمليات الإعدام وتوقيف معارضين وعودة دوريات الشرطة المولجة مراقبة التزام قواعد اللباس للنساء، لتنفيذ خطة جديدة اسمها «نور».

وكان التوقيف الأول لصالحي أثار تعاطفاً واسعاً معه في العالم. وعلى نفس المنوال، أثار حكم الإعدام الثاني، انتقادات غاضبة من الشخصيات الفنية والناشطين الإيرانيين ومنظمات حقوق الإنسان المعنية بمراقبة حالة حقوق الإنسان في إيران، كما ندّد عدد من المؤسسات الدولية والعواصم الغربية بالحكم الصادر على صالحي، وطالبت طهران بإطلاق سراحه على وجه السرعة.

ومع تصاعد الانتقادات، عادت الوقفات الاحتجاجية المتسلسلة للإيرانيين في المنفى، في مختلف المدن الأوروبية أمام المقرات الدبلوماسية الإيرانية، ونظّم إيرانيون مسيرات في عدد من مدن الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، وتجمعات احتجاجية مماثلة، أمس (السبت).

صورة نشرها ناشطون من وقفة تضامنية مع توماج صالحي في ساحة الباستيل بباريس اليوم

وحشد المعارضون الإيرانيون في العاصمة الفرنسية باريس في ساحة الباستيل، اليوم (الأحد)، للاحتجاج على إدانة صالحي بالإعدام.

بموازاة ذلك، وجّهت مجموعة من السجناء السياسيين في سجن «قلعة حصار» بطهران، رسالة الأحد، تصف الحكم الصادر بحق توماج صالحي بـ«قمة جبل الجليد والانتهاك الفاضح لحقوق الإنسان في إيران».

وقال هؤلاء في الرسالة إن «صالحي هو الاسم الثاني لجميع من شنقوا وأعدموا في صمت». وقالوا: «نذكّر جميع الناس والمؤسسات ومدافعي حقوق الإنسان، بأن الحكم الصادر بحق توماج جزء فقط من قمة جبل الجليد في محيط من الدم، ربما صوت احتجاجات عام ضد الإعدام».

وأضافوا: «واجبنا الأخلاقي والإنساني مواصلة الاحتجاجات لإزالة الحبل من عنق توماج وجميع الأشخاص الذين أدينوا بالإعدام، بعيداً عن الأنظار وفي ظل انتهاك حقوقهم الأساسية».

ودعا مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، إلى إطلاق سراح توماج صالحي فوراً، وكتب على منصة «إكس»: «ندين بشدة الحكم الصادر بحق مغني الراب الذي يضاعف صوته تطلعات الشعب الإيراني وجميع من أسكتهم النظام».

وقالت ميشله تايلور، سفيرة الولايات المتحدة لدى مجلس حقوق الإنسان: «يواصل النظام الإيراني استخدام عقوبة الإعدام كجزء من حملته الوحشية التي تهدف إلى القضاء على المعارضة».

وقبل ذلك، دعا مكتب المبعوث الأميركي الخاص لإيران، إبرام بارلي، إلى الإفراج عن كل من صالحي وياسين، عادّاً أنهما مثال «على الاستغلال الهمجي للنظام لمواطنيه، وازدرائه لحقوق الإنسان، والخوف من التغيير الديمقراطي الذي ينشده الشعب الإيراني».

وكانت الخارجية الفرنسية قد أصدرت بياناً، الخميس الماضي، وصفت فيه الحكم الصادر في حق صالحي بـ«غير مقبول». وقالت، في بيان: «تدين فرنسا بشدّة هذا القرار، الذي يُضاف إلى أحكام الإعدام الكثيرة الأخرى وعمليات الإعدام غير المبرّرة المرتبطة باحتجاجات خريف 2022 في إيران».

وأدان وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني الحكم، بينما أعرب 10 خبراء مستقلين في «الأمم المتحدة» عن «قلقهم». وجاء في بيان، وقّعه 5 من المقررين الخاصين والأعضاء الخمسة في فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي: «مهما كانت قاسية أغاني السيد صالحي ضد الحكومة، فإنها مظهر من مظاهر الحرية الفنية والحقوق الثقافية».

وحضّت ملكة إيران السابقة، فرح بهلوي، المنظمات الدولية، خصوصاً «الأمم المتحدة»، على بذل الجهود لتأمين إطلاق سراح صالحي. وكتبت، عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»: «جريمته أنه دافع من خلال كلماته عن الحرية وحقوق الإنسان لجميع النساء والرجال في إيران».

وفي السياق نفسه، رأى هادي قائمي، مدير «مركز حقوق الإنسان في إيران»، الذي يتخذ في مدينة نيويورك مقراً له، إن «هذا التلاعب المقزز بالمسار القضائي يهدف إلى إسكات الأصوات المعارضة». وعدّ أن «سجن توماج نابع من مناصرته العلنية ضد اضطهاد الدولة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ومنذ صدور الحكم بالإعدام، تداول ناشطون مؤيدون لصالحي عبر منصات التواصل وسم «أنقذوا توماج» في مسعى لحفظ حياته.

وكتبت الممثلة البريطانية الإيرانية الأصل، نازنين بنيادي، على «إكس»: «هذه أنباء مدمّرة، وعلينا جميعاً أن نشعر بالغضب، والقيام بكل ما يمكن لإنقاذ توماج. هو بطل قومي وكنز» لبلاده.

غير مبررة

وأسفرت الحملة الأمنية التي شنّتها السلطات لإخماد احتجاجات مهسا أميني عن مقتل 550 مدنياً، غالبيتهم من المحتجين، وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان. كما تمّ توقيف الآلاف على هامشها. وتقول السلطات الإيرانية إن نحو 70 من عناصر الباسيج والشرطة والأجهزة الأمنية قتلوا في مواجهات مع المحتجين.

ونفّذت السلطات القضائية 9 أحكام بالإعدام على خلفية الاحتجاجات، بعضها مرتبط بقتل عناصر من الأمن. وانتقدت المنظمات الحقوقية المحاكمات.

في المقابل، لا يزال 6 موقوفين على الأقل يواجهون خطر الإعدام بعد صدور أحكام في حقّهم بهذا الشأن، وفق ما يؤكد «مركز حقوق الإنسان في إيران».

ووفق منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها في النرويج، وصل عدد أحكام الإعدام المنفّذة حتى الآن هذا العام في الجمهورية الإسلامية إلى 130. وأتى القرار في حق صالحي بعد تخفيف الحكم الصادر في حقّ مغني راب آخر، هو سامان ياسين، الذي أوقف أيضاً على خلفية الاحتجاجات، من الإعدام إلى السجن لـ5 أعوام.

وشدّد مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، محمود أميري مقدم على، أن «إصدار عقوبة الإعدام للتعبير عن الرأي وإصدار أعمال فنية هو مؤشر على يأس نظام الجمهورية الإسلامية وخوفه من الاحتجاجات الشعبية».

وكتب والد مهسا أميني، على منصة «إنستغرام»، إن «خبر إصدار حكم الإعدام بحق توماج صالحي هزّ قلوب الإيرانيين. توماج بدفاعه عن شعبه احتلّ موقعاً في قلوب الإيرانيين فرداً فرداً، لا تلعبوا بجروح الناس، لم ينس الإيرانيون والعالم بعدُ وفاة مهسا والفتيات الأخريات».


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

عبرت وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الجمعة، عن قلق بريطانيا وحلفائها في ‌مجموعة ‌السبع البالغ ​من ‌تنامي ⁠العلاقات ​بين روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

تقرير: مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب


عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

تقرير: مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب


عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

قالت ماريا مارتينيز المسؤولة في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، اليوم (الجمعة)، إن أكثر من 1900 شخص لقوا حتفهم وأُصيب 20 ألفاً على الأقل في إيران منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها، وذلك استناداً إلى أرقام صادرة عن الهلال الأحمر الإيراني.

إيرانيون مفجوعون خلال تشييع أحد ضحايا الحرب في طهران (إ.ب.أ)

وأضافت مارتينيز أن الهلال الأحمر الإيراني لا يزال المنظمة الإنسانية الوطنية الوحيدة العاملة على مستوى البلاد، في ظل تصاعد الصراع.


الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

الصين: المحادثات ستساعد في استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، اليوم الجمعة، إن بدء محادثات سلام بشأن حرب إيران «ليس بالمهمة السهلة»، لكنها «ستساعد على إعادة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها».

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

وجاء في ملخص للمكالمة أصدرته وزارة الخارجية الصينية: «اتفق الطرفان على العمل معاً من أجل وقف إطلاق النار والأعمال العدائية واستئناف محادثات السلام لضمان سلامة الأهداف غير العسكرية والممرات المائية».

وذكر وانغ لنظيره الباكستاني أن الصين تدعم دور باكستان وسيطاً للسلام.

Your Premium trial has ended


«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو»، في ظل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران.

وقال «الحرس»، صباح الجمعة، «تمتّ إعادة ثلاث سفن حاويات أدراجها بعد تحذير من بحرية (حرس الثورة الإسلامية)».