إدانة مغنٍ بالإعدام تعيد الاحتجاجات الإيرانية للواجهة

صورة نشرها ناشطون من وقفة تضامنية مع توماج صالحي في ساحة الباستيل بباريس اليوم
صورة نشرها ناشطون من وقفة تضامنية مع توماج صالحي في ساحة الباستيل بباريس اليوم
TT

إدانة مغنٍ بالإعدام تعيد الاحتجاجات الإيرانية للواجهة

صورة نشرها ناشطون من وقفة تضامنية مع توماج صالحي في ساحة الباستيل بباريس اليوم
صورة نشرها ناشطون من وقفة تضامنية مع توماج صالحي في ساحة الباستيل بباريس اليوم

عاد شبح الاحتجاجات الشعبية إلى إيران، بعد إصدار حكم ثانٍ بالإعدام بحق مغني الراب، توماج صالحي، منذ اعتقاله على خلفية الحراك التي هزّ البلاد، في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني.

وتراجعت السلطات الإيرانية عن الحكم الأول بحق صالحي العام الماضي، بعد إدانته بتهمة «الإفساد في الأرض»، وخفّض الحكم إلى 6 سنوات و3 أشهر، قبل إطلاق سراحه مقابل كفالة مالية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

لكن سرعان ما أعيد صالحي إلى السجن في نفس الشهر، بعد مقابلات تحدث فيها بصراحة عن ملابسات اعتقاله، وتعرضه لكسر بالأعضاء في سجون جهاز المخابرات (الحرس الثوري).

وتؤكد منظمات حقوقية أن صالحي تعرّض خلال توقيفه للمرة الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) في ذروة الحركة الاحتجاجية، للتعذيب وسوء المعاملة، وأرغم على التبرؤ من مواقف سابقة أمام الكاميرا، وحرم العناية الطبية أو التواصل مع محامي الدفاع عنه.

وقالت السلطات، بعد اعتقال صالحي للمرة الثانية، إنه أوقف بتهمة «نشر الأكاذيب وإثارة اضطراب الرأي العام من خلال نشر تعليقات خاطئة على شبكة الإنترنت».

والأربعاء الماضي، قال محاميه لصحيفة محلية إن محكمة «الثورة» التي تنظر في الاتهامات الأمنية والسياسية، أصدرت حكماً جديداً بإعدام المغني بتهمة «الإفساد في الأرض».

وأتى صدور حكم الإعدام في حق صالحي في وقت يتحدث فيه ناشطون معارضون ومنظمات حقوقية عن تشديد السلطات الإيرانية القيود الداخلية في الآونة الأخيرة، بما في ذلك عمليات الإعدام وتوقيف معارضين وعودة دوريات الشرطة المولجة مراقبة التزام قواعد اللباس للنساء، لتنفيذ خطة جديدة اسمها «نور».

وكان التوقيف الأول لصالحي أثار تعاطفاً واسعاً معه في العالم. وعلى نفس المنوال، أثار حكم الإعدام الثاني، انتقادات غاضبة من الشخصيات الفنية والناشطين الإيرانيين ومنظمات حقوق الإنسان المعنية بمراقبة حالة حقوق الإنسان في إيران، كما ندّد عدد من المؤسسات الدولية والعواصم الغربية بالحكم الصادر على صالحي، وطالبت طهران بإطلاق سراحه على وجه السرعة.

ومع تصاعد الانتقادات، عادت الوقفات الاحتجاجية المتسلسلة للإيرانيين في المنفى، في مختلف المدن الأوروبية أمام المقرات الدبلوماسية الإيرانية، ونظّم إيرانيون مسيرات في عدد من مدن الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، وتجمعات احتجاجية مماثلة، أمس (السبت).

صورة نشرها ناشطون من وقفة تضامنية مع توماج صالحي في ساحة الباستيل بباريس اليوم

وحشد المعارضون الإيرانيون في العاصمة الفرنسية باريس في ساحة الباستيل، اليوم (الأحد)، للاحتجاج على إدانة صالحي بالإعدام.

بموازاة ذلك، وجّهت مجموعة من السجناء السياسيين في سجن «قلعة حصار» بطهران، رسالة الأحد، تصف الحكم الصادر بحق توماج صالحي بـ«قمة جبل الجليد والانتهاك الفاضح لحقوق الإنسان في إيران».

وقال هؤلاء في الرسالة إن «صالحي هو الاسم الثاني لجميع من شنقوا وأعدموا في صمت». وقالوا: «نذكّر جميع الناس والمؤسسات ومدافعي حقوق الإنسان، بأن الحكم الصادر بحق توماج جزء فقط من قمة جبل الجليد في محيط من الدم، ربما صوت احتجاجات عام ضد الإعدام».

وأضافوا: «واجبنا الأخلاقي والإنساني مواصلة الاحتجاجات لإزالة الحبل من عنق توماج وجميع الأشخاص الذين أدينوا بالإعدام، بعيداً عن الأنظار وفي ظل انتهاك حقوقهم الأساسية».

ودعا مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، إلى إطلاق سراح توماج صالحي فوراً، وكتب على منصة «إكس»: «ندين بشدة الحكم الصادر بحق مغني الراب الذي يضاعف صوته تطلعات الشعب الإيراني وجميع من أسكتهم النظام».

وقالت ميشله تايلور، سفيرة الولايات المتحدة لدى مجلس حقوق الإنسان: «يواصل النظام الإيراني استخدام عقوبة الإعدام كجزء من حملته الوحشية التي تهدف إلى القضاء على المعارضة».

وقبل ذلك، دعا مكتب المبعوث الأميركي الخاص لإيران، إبرام بارلي، إلى الإفراج عن كل من صالحي وياسين، عادّاً أنهما مثال «على الاستغلال الهمجي للنظام لمواطنيه، وازدرائه لحقوق الإنسان، والخوف من التغيير الديمقراطي الذي ينشده الشعب الإيراني».

وكانت الخارجية الفرنسية قد أصدرت بياناً، الخميس الماضي، وصفت فيه الحكم الصادر في حق صالحي بـ«غير مقبول». وقالت، في بيان: «تدين فرنسا بشدّة هذا القرار، الذي يُضاف إلى أحكام الإعدام الكثيرة الأخرى وعمليات الإعدام غير المبرّرة المرتبطة باحتجاجات خريف 2022 في إيران».

وأدان وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني الحكم، بينما أعرب 10 خبراء مستقلين في «الأمم المتحدة» عن «قلقهم». وجاء في بيان، وقّعه 5 من المقررين الخاصين والأعضاء الخمسة في فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي: «مهما كانت قاسية أغاني السيد صالحي ضد الحكومة، فإنها مظهر من مظاهر الحرية الفنية والحقوق الثقافية».

وحضّت ملكة إيران السابقة، فرح بهلوي، المنظمات الدولية، خصوصاً «الأمم المتحدة»، على بذل الجهود لتأمين إطلاق سراح صالحي. وكتبت، عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»: «جريمته أنه دافع من خلال كلماته عن الحرية وحقوق الإنسان لجميع النساء والرجال في إيران».

وفي السياق نفسه، رأى هادي قائمي، مدير «مركز حقوق الإنسان في إيران»، الذي يتخذ في مدينة نيويورك مقراً له، إن «هذا التلاعب المقزز بالمسار القضائي يهدف إلى إسكات الأصوات المعارضة». وعدّ أن «سجن توماج نابع من مناصرته العلنية ضد اضطهاد الدولة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ومنذ صدور الحكم بالإعدام، تداول ناشطون مؤيدون لصالحي عبر منصات التواصل وسم «أنقذوا توماج» في مسعى لحفظ حياته.

وكتبت الممثلة البريطانية الإيرانية الأصل، نازنين بنيادي، على «إكس»: «هذه أنباء مدمّرة، وعلينا جميعاً أن نشعر بالغضب، والقيام بكل ما يمكن لإنقاذ توماج. هو بطل قومي وكنز» لبلاده.

غير مبررة

وأسفرت الحملة الأمنية التي شنّتها السلطات لإخماد احتجاجات مهسا أميني عن مقتل 550 مدنياً، غالبيتهم من المحتجين، وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان. كما تمّ توقيف الآلاف على هامشها. وتقول السلطات الإيرانية إن نحو 70 من عناصر الباسيج والشرطة والأجهزة الأمنية قتلوا في مواجهات مع المحتجين.

ونفّذت السلطات القضائية 9 أحكام بالإعدام على خلفية الاحتجاجات، بعضها مرتبط بقتل عناصر من الأمن. وانتقدت المنظمات الحقوقية المحاكمات.

في المقابل، لا يزال 6 موقوفين على الأقل يواجهون خطر الإعدام بعد صدور أحكام في حقّهم بهذا الشأن، وفق ما يؤكد «مركز حقوق الإنسان في إيران».

ووفق منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها في النرويج، وصل عدد أحكام الإعدام المنفّذة حتى الآن هذا العام في الجمهورية الإسلامية إلى 130. وأتى القرار في حق صالحي بعد تخفيف الحكم الصادر في حقّ مغني راب آخر، هو سامان ياسين، الذي أوقف أيضاً على خلفية الاحتجاجات، من الإعدام إلى السجن لـ5 أعوام.

وشدّد مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، محمود أميري مقدم على، أن «إصدار عقوبة الإعدام للتعبير عن الرأي وإصدار أعمال فنية هو مؤشر على يأس نظام الجمهورية الإسلامية وخوفه من الاحتجاجات الشعبية».

وكتب والد مهسا أميني، على منصة «إنستغرام»، إن «خبر إصدار حكم الإعدام بحق توماج صالحي هزّ قلوب الإيرانيين. توماج بدفاعه عن شعبه احتلّ موقعاً في قلوب الإيرانيين فرداً فرداً، لا تلعبوا بجروح الناس، لم ينس الإيرانيون والعالم بعدُ وفاة مهسا والفتيات الأخريات».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب) p-circle

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

كشف مسؤول ​عسكري فرنسي عن أن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية ‌سيعقد اجتماعاً ‌فنياً ​عبر ‌تقنية ⁠الفيديو «قريباً» ​مع رؤساء أركان ⁠جيوش أخرى حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (إ.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا يرفض التعليق على تصريحات شتاينماير عن الحرب الإيرانية

رفض وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، التعليق على تقييم رئيس بلاده، الذي اعتبر فيه الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مخالفة للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

حرب إيران لم تعزز شعبيته... نتنياهو يسعى لتجنب انتخابات مبكرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

حرب إيران لم تعزز شعبيته... نتنياهو يسعى لتجنب انتخابات مبكرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

يسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إقرار الميزانية وتجنب إجراء انتخابات مبكرة من المرجح أن يخسرها لأن الحرب على إيران لم تعزز حتى الآن شعبيته بما ​يكفي في استطلاعات الرأي وفق «رويترز».

وقال مصدر مطلع على استراتيجية نتنياهو السياسية إن معسكر رئيس الوزراء رأى أن الحكومة الائتلافية اليمينية برئاسته أمامها فرصة للاستفادة من الضربة الأولى في الحرب، التي قتل فيها الزعيم الإيراني علي خامنئي، عن طريق إجراء انتخابات قبل الموعد المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول).

وإحدى الطرق لفرض انتخابات مبكرة هي عدم إقرار البرلمان الميزانية بحلول 31 مارس (آذار)، وهو ما يستدعي بموجب القانون الإسرائيلي إجراء انتخابات في غضون 90 يوماً. وبعد مقتل عدد كبير من الشخصيات الإيرانية الكبيرة في الضربات الأميركية الإسرائيلية، طرح مقربون من نتنياهو علناً فكرة إجراء انتخابات في يونيو (حزيران).

وقال 3 أعضاء في الحكومة الإسرائيلية لـ«رويترز» إن نتنياهو يسعى إلى تجنب إجراء انتخابات مبكرة بعد مرور شهر تقريباً على الحرب التي لم تحقق حتى الآن هدفها المعلن، وهو الإطاحة بحكام إيران من رجال الدين.

وتضمنت الجهود المبذولة لتجنب إجراء انتخابات مبكرة ‌تخصيص أموال للحلفاء السياسيين ‌لضمان تصويت الأغلبية في البرلمان لصالح الميزانية وتسريع إقرارها عبر لجنة المالية بالبرلمان للوفاء بالموعد ​النهائي ‌الأسبوع المقبل.

ويرفض نتنياهو علناً منذ 2023 الدعوات إلى تقديم موعد الانتخابات في وقت الحرب. وقال لصحافيين في 12 مارس: «أتمنى أن تكمل الحكومة فترة ولايتها... أي إجراء الانتخابات في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر».

وأضاف أنه دعا حلفاءه إلى التحلي بالمسؤولية في وقت الحرب وإقرار الميزانية البالغ حجمها 225 مليار دولار، التي تركز على الدفاع.

* لا تغير يذكر في استطلاعات الرأي

ساعدت الحرب نتنياهو على صرف الانتباه عن غزة وتحويله إلى الحملة الإسرائيلية الأميركية المشتركة على إيران، التي تتمتع بأقوى إجماع وطني. وأظهرت استطلاعات الرأي تأييد الإسرائيليين بشدة لحرب يقول نتنياهو إن الهدف منها هو القضاء على تهديد وجودي.

لكن عندما يتعلق الأمر بالأصوات، تظهر استطلاعات الرأي صورة لم تتغير كثيراً منذ السابع من أكتوبر 2023 عندما انغمس الشرق الأوسط في ⁠اضطرابات بعد هجوم حركة «حماس» المفاجئ على إسرائيل، ما عصف بسجل نتنياهو الأمني.

وقال جدعون راحات، ‌أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس، إن استطلاعات الرأي تظهر باستمرار أن نحو ‌40 في المائة من الناخبين لا يزالون على ولائهم لحكومة نتنياهو الائتلافية المكونة من أحزاب قومية ​ودينية، وأن 40 في المائة يدعمون أحزاب المعارضة، وهناك أصوات متأرجحة لم ‌تتحرك حتى الآن لصالح نتنياهو.

وذكر راحات أن الإسرائيليين، حتى لو أيدوا أهداف الحرب، يشعرون بالإنهاك مع استمرارها من دون نهاية حاسمة أو ‌حل دبلوماسي في الأفق، وذلك بعد جولة قصيرة من القتال في يونيو (حزيران).

وأضاف: «كانت هناك جولة واحدة، ثم هدوء لبضعة أشهر، قبل جولة أخرى».

وتوقع استطلاع نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في 19 مارس الحالي حصول حزب ليكود الذي ينتمي إليه نتنياهو على 28 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، انخفاضاً من 34 حالياً. وأشار الاستطلاع إلى أنه في حين سيكون «ليكود» أكبر الأحزاب، فإن ائتلاف نتنياهو لن يحصل على الأغلبية. وتوقع الاستطلاع حصوله على 51 مقعداً فقط.

وقالت جيلا جمليئيل، وزيرة العلوم الإسرائيلية وعضو ليكود لمحطة إذاعية محلية، في 3 مارس إن الانتخابات ستنعقد في أواخر يونيو أو أوائل يوليو (تموز). وأدلى كبار أعضاء الحزب ومساعدي نتنياهو ⁠بتصريحات مماثلة لوسائل الإعلام الإسرائيلية.

وأقر نتنياهو خلال ⁠الأسابيع القليلة الماضية بأنه لا يوجد ما يضمن أن يطيح الإيرانيون بحكامهم. ومع اقتراب الحرب من أسبوعها الخامس يبدو احتمال إجراء الانتخابات هذا الصيف أمراً بعيد المنال.

وقال راحات: «استراتيجيته هي كسب الوقت».

* ارتفاع تكاليف الحرب

تقدر وزارة المالية الإسرائيلية تكلفة الحرب مع إيران بـ5 مليارات شيقل (1.6 مليار دولار) أسبوعياً، مع إغلاق المدارس وعدم معاودة أماكن العمل فتح أبوابها إلا جزئياً.

واضطرت حكومة نتنياهو إلى الموافقة على 32 مليار شيقل (الدولار = 3.1192 شيقل) إضافية لتغطية تكاليف الدفاع منذ بدء الحرب مع إيران.

ومع الارتفاع الحاد في الإنفاق الدفاعي، تقل المبالغ المتوفرة لتلبية مطالب الدوائر الانتخابية الرئيسية التي يحتاج نتنياهو إلى دعمها في البرلمان، ومنها حزبان لليهود المتزمتين دينياً انسحبا من حكومته في 2025.

وهدد حزبا شاس والتوراة اليهودي المتحد بالتصويت لإسقاط الميزانية إذا لم يتم أولاً إقرار تشريع يعفي اليهود المتزمتين دينياً من الخدمة الإلزامية في الجيش، وهي قضية أثرت سلباً على تحالف نتنياهو معهما منذ 2023.

لكنهما تراجعا فيما يبدو عن هذا التهديد بعد أن خصص ائتلاف نتنياهو نحو 5 مليارات شيقل لمدارسهما هذا الشهر. ولم يرد متحدثون باسم حزبي شاس والتوراة اليهودي المتحد على طلبات التعليق.

وقال فلاديمير بيلياك، وهو عضو معارض بلجنة المالية بالكنيست، إن حكومة نتنياهو، بموافقتها على تخصيص هذه ​الأموال، اختارت «بقاء الائتلاف على حساب التوزيع العادل للموارد».

ويضاف إلى التحديات ​السياسية التي يواجهها نتنياهو محاكمته الطويلة المتعلقة بتهم الفساد والرشوة وخيانة الأمانة، وهو ما ينفيه.

وتقدم نتنياهو، بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بطلب عفو إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج. وسيكون العفو في منتصف محاكمة أمراً لم يسبق له مثيل، ويعارضه النظام القضائي الإسرائيلي.


المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)
المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)
TT

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)
المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

حثَّ مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن المفوضية لم تتلقَّ حتى الآن سوى أقل من 10 في المائة من الأموال التي تحتاج إليها.

وقال لوكالة «رويترز» للأنباء، خلال مقابلة في بروكسل: «ناشدنا... لتقديم 69 مليون دولار. ولم نتلقَّ حتى الآن سوى أقل من 10 في المائة من هذا المبلغ». وتابع: «هذه أزمة شديدة جداً، والناس بحاجة إلى المساعدة».

إلى ذلك، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن مسؤول لم يكشف عن اسمه، الأربعاء، أن إيران رفضت خطة السلام الأميركية المقترحة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو شهر.

وذكرت قناة «برس تي في» التلفزيونية العامة الناطقة بالإنجليزية: «كان رد فعل إيران سلبياً على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب». وأوضح مسؤول إيراني للقناة، طالباً عدم الكشف عن هويته: «ستنتهي الحرب عندما تقرر إيران إنهاءها، وليس عندما يقرر ترمب ذلك».


إسرائيل: ضربنا مركزاً لأبحاث الغواصات العسكرية وسط إيران

تصاعُد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إسرائيل: ضربنا مركزاً لأبحاث الغواصات العسكرية وسط إيران

تصاعُد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أنّه ضرب أمس، مركزاً للبحث والتطوير مرتبطاً ببرنامج الغواصات العسكرية الإيرانية في أصفهان وسط إيران.

كانت القوات الإسرائيلية قد أعلنت الأربعاء، أنها شنّت سلسلة غارات جوية على أصفهان، من دون تحديد الأهداف.

وفي إطار تلك الضربات، قال الجيش الإسرائيلي في بيان: «استهدف سلاح الجو مركز أبحاث الغواصات التابع للنظام الإيراني»، مؤكداً أنّه الموقع الوحيد في إيران المكلّف تصميم وتطوير الغواصات وأنظمة الدعم التابعة للبحرية الإيرانية.

وحسب المعطيات الجغرافية التي نشرها الحساب الفارسي للجيش الإسرائيلي على منصة «إكس»، استهدفت الضربة مبنى داخل حرم جامعة «مالك الأشتر التكنولوجية»، وهي مؤسسة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية في أصفهان، وتضمّ وحدة أبحاث في علوم وتكنولوجيا الغواصات.