ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

وصف ولي العهد السعودي بـ«الرجل الرائع» وقال إن العمليات العسكرية غيرت قواعد اللعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»، مشيراً إلى أن بلاده دمَّرت جزءاً كبيراً من قدرات طهران العسكرية والنووية، ولن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

وقال إن إيران «لم تعد المتنمر في الشرق الأوسط»، وإنها فقدت جانباً كبيراً من قوتها العسكرية بعد سلسلة عمليات أميركية وصفها بأنها «غير مسبوقة»، مضيفاً أن طهران «باتت تسعى وتتوسل إلى التفاوض» بعد هذه الضربات، وأن واشنطن تتعامل معها «من موقع قوة».

وجاء حديث ترمب خلال كلمته في ختام مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في مدينة ميامي الأميركية، حيث ألقى خطاباً مطولاً جمع بين الرسائل الجيوسياسية والاقتصادية، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة «غيَّرت قواعد اللعبة» في الشرق الأوسط، وأدَّت إلى «تفكيك قدرات عسكرية رئيسية» لدى إيران، بما في ذلك منشآت حساسة وبنية صناعية دفاعية.

الجيش الأقوى في العالم

وأشار إلى أن الولايات المتحدة استخدمت «أحدث ما لديها من تكنولوجيا عسكرية» في هذه العمليات، مؤكِّداً أن الجيش الأميركي «الأقوى في العالم»، وأنه قادر على «تنفيذ عمليات دقيقة وفعَّالة في أي مكان»، لافتاً إلى أن الضربات الأخيرة استهدفت منشآت استراتيجية «بدقة عالية»، وأسفرت عن «شلّ قدرات رئيسية» لدى طهران، خصوصاً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

كما استعاد ترمب قرارات اتخذها خلال ولايته الأولى، من بينها الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، معتبراً أن ذلك القرار «منع طهران من امتلاك السلاح النووي مبكراً»، وهاجم السياسات السابقة التي، بحسب قوله، «منحت إيران موارد مالية دون ضمانات كافية»، مشدداً على أن استراتيجيته تقوم على «الضغط والقوة لفرض التوازن».

تحدَّث الرئيس الأميركي عن الحرب على إيران وعن القضايا الاقتصادية والسياسية (الشرق الأوسط)

الأمير محمد بن سلمان

وتوسع ترمب في الحديث عن دعم حلفاء الولايات المتحدة، مؤكِّداً أن دول الخليج لعبت دوراً مهماً في هذه المرحلة، لافتاً إلى أن السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت «وقفت بثبات إلى جانب واشنطن»، وأسهمت في تعزيز الاستقرار الإقليمي، سواء عبر التنسيق الأمني أو الشراكات الاستراتيجية.

وفي معرض حديثه عن حلفاء واشنطن في المنطقة، خصَّ ترمب الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بإشادة لافتة، وقال إنه «رجل رائع» و«صديق عظيم»، وإن السعودية تستطيع أن تفخر بقيادته.

وأضاف أن ولي العهد أظهر شجاعة وثباتاً في ظرف دقيق، ولم يُظهر تردداً رغم حساسية التطورات، معتبراً أنه «يستحق» مكانته لأنه «رجل ناجح»، في إشارة إلى دوره في تعزيز استقرار المنطقة وتطوير الشراكات مع الولايات المتحدة.

مجالات المستقبل

وفي الجانب الاقتصادي، قال ترمب إن الولايات المتحدة شهدت «تحولاً كبيراً خلال فترة قصيرة»، مضيفاً أنها أصبحت «الوجهة الأولى للاستثمار عالمياً»، مدفوعة بحزمة سياسات تضمنت خفض الضرائب، وتسهيل بيئة الأعمال، وتحفيز القطاع الصناعي. وأشار إلى أن بلاده جذبت استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والطاقة، مما أسهم في خلق ملايين الوظائف وتحقيق نمو اقتصادي قوي.

وأكَّد أن إدارته تركز على قيادة الاقتصاد العالمي في مجالات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وقال إن الولايات المتحدة «لن تسمح لأي منافس بتجاوزها في هذا المجال»، كما أشار إلى توجه بلاده لتعزيز موقعها في سوق العملات الرقمية، معتبراً أن ذلك جزء من استراتيجية أوسع لجعل أميركا «مركزاً عالمياً للابتكار المالي».

شركاء الولايات المتحدة

كما تطرق إلى العلاقات الاقتصادية مع شركاء الولايات المتحدة، خصوصاً في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الشراكة مع السعودية تمثل «نموذجاً للتعاون الاستراتيجي»، سواء في مجالات الاستثمار أو الطاقة أو التكنولوجيا. ولفت إلى أن هذه الشراكات أسهمت في إطلاق مشروعات كبرى، وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال بين الجانبين.

وفي سياق متصل، شدَّد ترمب على أن الأمن والاقتصاد «وجهان لعملة واحدة»، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، وعلى حركة الاستثمار والتجارة الدولية. وقال إن ما قامت به الولايات المتحدة «فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو».

كانت كلمة الرئيس الأميركي في ختام انعقاد قمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خصومه السياسيون

ولم يخلُ الخطاب من رسائل داخلية، إذ انتقد خصومه السياسيين، واتهمهم بإضعاف الاقتصاد والأمن الداخلي خلال الفترة السابقة، مؤكداً أن إدارته أعادت «الزخم» إلى الاقتصاد الأميركي، وخفضت معدلات التضخم، ورفعت مستويات التوظيف، مما عزَّز ثقة المستثمرين.

وشدَّد ترمب في كلمته على أن الولايات المتحدة «ستواصل الدفاع عن مصالحها وحلفائها»، وأنها ماضية في «تعزيز قوتها الاقتصادية والعسكرية»، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستشهد «مزيداً من النمو والازدهار»، ليس فقط لأميركا، بل أيضاً لشركائها حول العالم، في ظل ما وصفه بـ«تحالفات أقوى ورؤية اقتصادية أكثر وضوحاً».

الناتو

ووجَّه ترمب انتقادات لاذعة إلى حلف شمال الأطلسي، في سياق انتقاداته لحلفائه الغربيين، معتبراً أن الحلف «لم يكن على مستوى التوقعات» خلال المواجهة الأخيرة. وقال إن بعض دوله لم تُظهر الدعم الكافي للولايات المتحدة رغم ما تقدمه واشنطن من حماية وتمويل.

وأضاف أن بلاده تتحمل أعباءً كبيرة في الدفاع عن الحلف، في حين أن بعض أعضائه «لم يكونوا حاضرين عندما دعت الحاجة»، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستعيد تقييم علاقاتها الدفاعية لضمان تقاسم الأعباء بشكل أكثر عدالة، ومؤكداً أن واشنطن «لن تستمر في تقديم الدعم دون مقابل واضح».


مقالات ذات صلة

تحذير من مخطط إيراني وراء سحب قاذفات أميركية من بريطانيا

الولايات المتحدة​ قاذفة من طراز «بي-1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)

تحذير من مخطط إيراني وراء سحب قاذفات أميركية من بريطانيا

في خطوة لافتة لسرعتها، سحبت الولايات المتحدة جميع قاذفاتها الاستراتيجية من طراز «لانسر بي 1» من قاعدة «فيرفورد» الجوية الملكية في جنوب غربي بريطانيا.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز) p-circle 00:43

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

أيدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطوات التي تتخذها الحكومة اليمنية ضد جماعة الحوثي، مؤكدة التزام الولايات المتحدة بالاتفاقية الدفاعية والأمنية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أسعار الوقود معروضة في محطة بولاية إيلينوي (أ.ب)

الديمقراطيون متفائلون بتقدمهم في استطلاعات انتخابات الكونغرس

يبني الديمقراطيون على إحباط الجمهوريين من العوامل، ومنها غلاء الوقود والتضخم، التي يمكن أن تؤدي إلى انتقال الغالبية للمعارضة في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)

مخزونات النفط في الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي تتراجع لأدنى مستوى منذ 1982

انخفضت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي إلى 283 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 1982.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ) p-circle

إيلون ماسك يعتزم تغيير اسم شركته «سبيس إكس إيه آي»

يعتزم الملياردير في مجال التكنولوجيا إيلون ماسك تغيير اسم شركة الذكاء الاصطناعي التابعة له.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

تحذير من مخطط إيراني وراء سحب قاذفات أميركية من بريطانيا

قاذفة من طراز «بي-1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)
قاذفة من طراز «بي-1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)
TT

تحذير من مخطط إيراني وراء سحب قاذفات أميركية من بريطانيا

قاذفة من طراز «بي-1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)
قاذفة من طراز «بي-1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)

في خطوة لافتة لسرعتها، سحبت الولايات المتحدة جميع قاذفاتها الاستراتيجية من طراز «لانسر بي 1» من قاعدة «فيرفورد» الجوية الملكية في جنوب غربي بريطانيا، وأعادت نشرها في قواعدها داخل الولايات المتحدة، بعد تلقي تحذيرات استخباراتية جديدة بشأن احتمال استهداف القاعدة في مخطط يُشتبه في ارتباطه بإيران.

ويشير التحرك إلى اتساع دائرة المخاطر المرتبطة بالمواجهة الأميركية - الإيرانية، التي كانت تتركز بصورة أساسية في الشرق الأوسط، لتصل تداعياتها المحتملة إلى منشآت عسكرية أميركية داخل أوروبا.

وأكدت القيادة الأوروبية - الأميركية أن جميع القاذفات التي كانت منتشرة في قاعدة «فيرفورد» أعيد نشرها في قواعدها داخل الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن القاذفات الأميركية تعمل بصورة دورية في أنحاء العالم لدعم الجاهزية والمتطلبات العملياتية، من دون أن تكشف أسباب التحرك المفاجئ.

وكانت 12 قاذفة من طراز «لانسر بي 1» متمركزة في القاعدة البريطانية، التي تحولت خلال الحرب مع إيران إلى منصة مهمة للعمليات الجوية الأميركية.

وشددت وزارة الحرب الأميركية على أن قوة القاذفات لا تزال قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة في أنحاء العالم انطلاقاً من الأراضي الأميركية، في رسالة تهدف إلى الحيلولة دون تفسير سحب القاذفات على أنه تراجع في القدرة العسكرية الأميركية.

تحذير استخباراتي عجّل بالإخلاء

الشرطة البريطانية اعتقلت 5 رجال للاشتباه في ارتكابهم مخالفات بموجب قانون المتفجرات (رويترز)

لكن توقيت الانسحاب وسرعته أثارا تساؤلات واسعة؛ إذ غادرت القاذفات الـ12 بريطانيا خلال يوم واحد، في حين كانت أجهزة الأمن البريطانية تحقق في سلسلة من الأحداث الغامضة حول القاعدة، في وقت تواصل فيه أجهزة الاستخبارات الغربية تقييم حجم التهديد الإيراني المحتمل ضد المنشآت الأميركية في أوروبا.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن القاذفات سُحبت بعدما تلقى القادة معلومات جديدة بشأن مخطط يستهدف القاعدة، وأن درجة الإلحاح ارتفعت بصورة حادة خلال الساعات الـ24 التي سبقت القرار.

وبحسب الصحيفة، كانت الحاجة إلى إخراج القاذفات عاجلة إلى درجة أن بعض الطائرات وأطقمها أقلعت في وقت كانت فيه طائرات التزود بالوقود جواً لا تزال تستعد لدعم رحلات العودة عبر المحيط الأطلسي. وكانت ثلاث قاذفات على الأقل قد وصلت إلى قاعدتها في ولاية ساوث داكوتا بحلول يوم الأحد.

كما أفادت صحيفة «واشنطن بوست» أيضاً بأن الجيش الأميركي أخرج قاذفاته من القاعدة البريطانية، التي استُخدمت في تنفيذ عمليات بعيدة المدى خلال الحرب ضد إيران، بعدما سمحت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدامها لضرب مواقع صاروخية إيرانية كانت تستهدف السفن في مضيق هرمز.

قواعد أميركية في ألمانيا

وأوضحت «نيويورك تايمز» أن القادة العسكريين الأميركيين تلقوا تحذيراً من أجهزة استخبارات أميركية وغربية بشأن احتمال استهداف قاعدة «فيرفورد» في هجوم مرتبط بإيران.

وقالت الصحيفة إن ملامح المخطط جرى تجميعها من خلال مزيج من الاتصالات التي تم اعتراضها، ومعلومات قدمها مخبرون، ومصادر استخباراتية أخرى.

وامتدت التحذيرات أيضاً إلى ألمانيا، حيث أبلغت إسرائيل السلطات الألمانية، وفق مسؤول أميركي، بوجود مخاطر مرتفعة على منشآت أميركية، خصوصاً قاعدتَي «رامشتاين» و«سبانغدالم»، مع مخاوف من احتمال استخدام طائرات مسيّرة.

ويرى محللون أنه إذا ثبت تورط إيران، فإن ذلك سيعني انتقال استراتيجية الرد من استهداف القوات والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط إلى محاولة خلق تهديد مباشر لمنشآت عسكرية أميركية داخل أراضي دول «حلف شمال الأطلسي». وبذلك لن تعود القضية مقتصرة على حماية قاعدة بريطانية واحدة، بل ستدفع إلى إعادة تقييم أمن شبكة المنشآت الأميركية في أوروبا.

هدفٌ مشروع

عناصر شرطة مسلحون يحرسون طريقاً خارج محيط قاعدة «فيرفورد» يوم 28 سبتمبر (رويترز)

وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد حذر في يوليو (تموز) من السماح باستخدام القواعد البريطانية في العمليات الأميركية ضد إيران، قائلاً إن أي قاعدة تستخدم لشن هجمات على الأراضي الإيرانية يمكن اعتبارها هدفاً مشروعاً.

وجاء التحذير بعدما استخدمت الولايات المتحدة قاعدة «فيرفورد» في عمليات مرتبطة بالحرب ضد إيران. وردت الحكومة البريطانية آنذاك بأن قواتها المسلحة مستعدة لحماية البلاد من أي هجمات.

وبذلك لم تكن «فيرفورد» هدفاً ظهر فجأة في الحسابات الإيرانية؛ إذ تعد القاعدة الموقع الأوروبي المفضل لانتشار القاذفات الأميركية الثقيلة، وتوفر لواشنطن نقطة متقدمة لتنفيذ عمليات بعيدة المدى من أوروبا، من دون الحاجة إلى إبقاء القاذفات بصورة دائمة في مسرح الشرق الأوسط.

مركبات مشبوهة وإخلاء 85 منزلاً

وبدأ الفصل العلني من القضية في 27 سبتمبر (أيلول)، عندما تلقت الشرطة البريطانية بلاغاً عن ثلاث مركبات مشبوهة تتحرك باتجاه قاعدة «فيرفورد». وانتشرت قوات مسلحة واعتقلت خمسة رجال في العشرينات من العمر، في حين فرضت السلطات طوقاً أمنياً بقُطر 400 متر، وأجلت سكان نحو 85 منزلاً، واستعانت بخبراء التخلص من المتفجرات لفحص المركبات. لكن التحقيق اتخذ منحى أكثر غموضاً عندما أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب أنها لم تعثر على عبوات ناسفة داخل المركبات. وأُفرج عن الرجال الخمسة بكفالة، مع استمرار التحقيق معهم.

وبعد أيام، ألقت الشرطة القبض في لندن على رجل يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية للاشتباه في الإعداد لأعمال إرهابية، قبل الإفراج عنه أيضاً بكفالة.

وقالت الشرطة البريطانية إنها تتابع عدة مسارات، من بينها احتمال تورط دولة أجنبية، من دون تحديد هوية الدولة التي يُشتبه في تورطها.

وأظهر ذلك حذراً من جانب السلطات البريطانية في الربط المباشر بين الحادث وطهران. فلم تعلن الشرطة، حتى الآن، العثور على متفجرات، ولم توجه اتهامات جنائية نهائية إلى الموقوفين، كما لم تقدم دليلاً علنياً يثبت أن «الحرس الثوري» أصدر أوامر بتنفيذ هجوم. لكن رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام قال إن هناك مؤشرات قوية على أن إيران لعبت دوراً فيما حدث، في حين نفت طهران الاتهامات، ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه الاتهامات بأنها بلا أساس.

واشنطن تتحدث عن «جهة أجنبية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الرجال الذين اعتُقلوا قرب القاعدة البريطانية كانوا يسعون إلى إحداث «دمار كبير». كما أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى وجود «يد لجهة أجنبية» وراء الحادث، من دون إعلان أدلة تفصيلية تربط المخطط مباشرة بالحكومة الإيرانية.

ويبدو الاختلاف في اللغة لافتاً؛ فبينما تحدث البيت الأبيض عن خطورة التهديد واحتمال وجود طرف أجنبي، حافظ «البنتاغون» والقيادة الأوروبية على صياغة عملياتية أكثر تحفظاً، مؤكدين فقط إعادة القاذفات إلى الولايات المتحدة، واحتفاظ واشنطن بقدرتها على توجيه ضربات عالمية.

حرب تتجاوز الشرق الأوسط

ويشير سحب القاذفات من القاعدة البريطانية إلى معضلة أوسع تواجه الولايات المتحدة في المواجهة مع طهران. فالولايات المتحدة تملك تفوقاً كبيراً في القوة الجوية التقليدية، لكن إيران تستطيع محاولة تعويض هذا الاختلال باستخدام وسائل أقل تكلفة، مثل الطائرات المسيّرة وعمليات التخريب والهجمات السيبرانية، أو عبر شبكات ووكلاء يعملون خارج حدودها.

ويتيح هذا النمط من الحرب غير المتكافئة لطهران ممارسة ضغوط خارج ساحات القتال التقليدية، مع بقاء قدر كبير من الغموض حول مدى تورطها المباشر في كل عملية أو شبكة مرتبطة بها.

وتتسع النقاشات داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأميركية إلى ما هو أبعد من سحب القاذفات من «فيرفورد»، مع امتداد التحذيرات إلى قاعدتَي «رامشتاين» و«سبانغدالم» في ألمانيا، وطرح خطط لتعزيز الدفاعات ضد المسيّرات، وتشديد المراقبة حول المنشآت، ومواجهة شبكات محلية محتملة.

ويشدد مسؤولون أميركيون على أن سحب القاذفات لا يثبت أن هجوماً إيرانياً كان وشيكاً، لكنه يكشف في المقابل أن مستوى التهديد أصبح جدياً بما يكفي لتغيير الانتشار العسكري الأميركي.

ويطرح ذلك سؤالاً أوسع حول ما إذا كانت طهران تسعى إلى فرض معادلة ردع جديدة تجعل كل قاعدة غربية تُستخدم في ضرب إيران هدفاً محتملاً، بما ينقل بعض تداعيات الحرب من الشرق الأوسط إلى قلب أوروبا.


إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

TT

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)

أبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، تفهم الولايات المتحدة للخطوات التي يتخذها التحالف العربي بقيادة السعودية ضد جماعة الحوثي في اليمن، مؤكداً أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم الوفاء بالتزاماتها الأمنية الثنائية مع المملكة في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها من الجماعة الموالية لإيران.

وقبيل بدء جولة أوروبية تشمل آيسلندا واليونان والبرتغال، سئل روبيو من الصحافيين في واشنطن العاصمة عن الهجوم الذي بدأته الحكومة اليمنية الشرعية، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، ضد جماعة الحوثي، وعما إذا كانت الولايات المتحدة ستوفر دعماً جوياً لهذه الجهود، فأجاب: «أولاً وقبل كل شيء، فيما يتعلق بمسألة المساعدات، فإن الولايات المتحدة لديها اتفاقية دفاعية وأمنية مع المملكة العربية السعودية، ونحن عازمون على التزامها»، رافضاً مناقشة تفاصيل أكثر من ذلك حول العمليات العسكرية.

ولاحظ أن «القوات السعودية واليمنية لا تؤيد سيطرة الحوثيين على تلك المنطقة القريبة من المضيق» في باب المندب، مذكراً بأن «هذه منطقة جرى الاستيلاء عليها نتيجة لهجوم حوثي، وهذا رد فعل عليه. توقعنا حدوث ذلك، وهذا ما يحدث بالفعل». وأضاف: «من الواضح أن السعوديين تعرضوا لهجوم حوثي، ويدركون الخطر الذي يمثله، ولهم الحق في الدفاع عن أنفسهم. ومن الواضح أيضاً أن القوات اليمنية ستحاول استعادة الأراضي» التي سيطر عليها الحوثيون سابقاً.

وإذ أشار روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، إلى الاعتداءات الحوثية المتواصلة على الأماكن المقدسة في مكة والمدينة المنورة والمواقع المدنية الأخرى في المملكة وما يشكله ذلك من تهديد، لفت إلى أن القوات السعودية واليمنية تعارض سيطرة الحوثيين على المنطقة المحيطة بالممر البحري.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)

وتأتي تصريحات روبيو عقب إعلان رئيس المجلس القيادي الرئاسي اليمني رشاد العليمي أمس، عن بدء عملية عسكرية لاستعادة العاصمة صنعاء بدعم من «الأشقاء والأصدقاء»، فضلاً عن استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين الذين يسيطرون على المدينة منذ عام 2014.

وعلى الأثر، أفادت وحدات من الجيش اليمني بأنها أمنت حي ذباب ومواقع استراتيجية على طول المضيق.

مجلس الأمن القومي

وكان كبار المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب اجتمعوا لساعات برئاسة نائب الرئيس جاي دي فانس في كامب ديفيد الجمعة الماضي لمناقشة الخطوات التالية في الحرب مع إيران وكذلك الرد على جماعة الحوثي في اليمن، وفقاً لما نقله موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين.

وعندما سئل الاثنين عن الموضوع، قال روبيو: «نحن نجتمع باستمرار لمناقشة التخطيط الاستراتيجي طويل الأجل وما شابهه. ليس من غير المألوف بالنسبة لنا كفريق أن نجتمع». وأضاف أن «هذا جزء من دور مجلس الأمن القومي؛ جمع مختلف الأطراف المعنية لوضع خطط طويلة الأجل. ستة أشهر، تسعة أشهر، وفي كثير من الحالات خمس أو عشر سنوات».

وبين المشاركين الآخرين وزير الحرب بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، ووزير الخزانة سكوت بيسنت.

وتصنف إدارة الرئيس ترمب جماعة الحوثيين بأنها منظمة إرهابية مدعومة من إيران. وهي تعمل مع الشركاء الإقليميين من أجل «القضاء على قدرات جماعة الحوثي وعملياتها» وقطع مواردها، ولا سيما لوقف الهجمات على الشركاء الإقليميين والسفن التجارية في البحر الأحمر.

عنصر من القوى الأمنية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عند نقطة تفتيش في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتعتبر الولايات المتحدة هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر تهديداً ليس فقط للأمن الإقليمي، بل للتجارة الدولية أيضاً. وربط البيت الأبيض صراحة هجمات الحوثيين باضطرابات في التجارة البحرية العالمية.

وكذلك ترى واشنطن أن الدعم الإيراني للحوثيين جزء رئيسي من المشكلة، على غرار ما أعلنته نائبة المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة تامي بروس، حين اتهمت إيران بتزويد الحوثيين بخبرات عسكرية وصاروخية ومسيرات وغير ذلك، مؤكدة دعم واشنطن للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «في مواجهة التهديد الإرهابي الذي يشكله الحوثيون المدعومون من إيران».

ويعد وصول المساعدات الإنسانية مصدر قلق آخر للولايات المتحدة، التي نددت في أكثر من مناسبة باحتجاز الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، داعية إلى إطلاق سراحهم فوراً ومن دون شروط.


فانس: لم نر أي دليل قاطع عن صلات لإيران بحادث «فلاي دبي»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

فانس: لم نر أي دليل قاطع عن صلات لإيران بحادث «فلاي دبي»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

​قال جي دي فانس نائب الرئيس ‌الأميركي، ‌​الاثنين، ‌إنه ⁠لم ​يرَ حتى ⁠الآن أي دليل ⁠قاطع على ‌تورط ‌إيراني ​في ‌واقعة طائرة ‌«فلاي دبي». وأدلى ‌فانس بهذه التصريحات للصحافيين ⁠قبل ⁠مغادرته على متن رحلة متجهة إلى ألاسكا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسنَّى تجنب وقوع كارثة على متن الرحلة «إف زد 1073» التي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب، بعدما تمكّن ركاب وطاقم الطائرة من السيطرة على مساعد الطيار الذي حاول اختطاف الطائرة. ونجا الطيار الهندي سميت ماتشار بعد تعرّضه للهجوم، وأُشيدَ به بوصفه بطلاً لتمكُّنه من فتح باب قمرة القيادة. وكان على متن الطائرة أكثر من 170 من الركاب وأفراد الطاقم، معظمهم إسرائيليون.

وتولّى طيار احتياطي من «فلاي دبي»، كان مسافراً على متن الرحلة، قيادة الطائرة، وهبط بها في مطار تبوك، شمال غربي السعودية، حيث احتجزت السلطات مساعد الطيار، ونُقل لاحقاً إلى الإمارات، يوم الخميس.