قاضٍ معارض في سجن حوثي يواصل إضرابه لليوم السادس

الجماعة منعت زيارته ومحكمتها رفضت النظر في قضيته

القاضي اليمني عبد الوهاب قطران المعتقل في سجون الحوثيين (إعلام محلي)
القاضي اليمني عبد الوهاب قطران المعتقل في سجون الحوثيين (إعلام محلي)
TT

قاضٍ معارض في سجن حوثي يواصل إضرابه لليوم السادس

القاضي اليمني عبد الوهاب قطران المعتقل في سجون الحوثيين (إعلام محلي)
القاضي اليمني عبد الوهاب قطران المعتقل في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

في الوقت الذي رفضت فيه محكمة يديرها الحوثيون في صنعاء النظر بقضية القاضي المعارض عبد الوهاب قطران، دخل الإضراب عن الطعام الذي ينفذه الرجل يومه السادس، وسط تأكيد أسرته أنها مُنعت من زيارته للاطمئنان على سلامته؛ حيث يعاني من أمراض مزمنة بينها الضغط والسكري، في حين حمَّلت الحكومة اليمنية الجماعة المسؤولية عن حياته.

ورغم إبلاغ الحوثيين أسرة القاضي بأنه سيُطلق مع حلول عيد الفطر فإن ذلك لن يحدث، وهو ما جعل القيادي في اتحاد الأدباء والكتَّاب اليمنيين أحمد ناجي النبهاني يتهم سلطة الحوثيين بالكذب صراحة، لأنها، قالت إنها سوف تفرج عن السجين ثم بعد ذلك تقوم بإرسال قضيته إلى المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، حيث ردت المحكمة بالاعتذار لأن التهمة الموجهة إليه ليست من اختصاصها.

القاضي اليمني عبد الوهاب قطران المعتقل في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

ويؤكد النبهاني أن سلطة الحوثيين مستمرة في العناد، وتلح على المحكمة للنظر في القضية، وقال إن ذلك يجعل القضاة بين خيارين، إما التسليم للضغوط وإما مقاومة الضغوط والانتصار لمبدأ استقلاليتهم، ورأى أن هناك من لا يريد للقضاء أن يكون مستقلاً.

وبعد مرور نحو 100 يوم على اعتقال القاضي قطران بسبب نقده قرار زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إدخال اليمن طرفاً في الصراع في الشرق الأوسط بينما الملايين من سكانه يواجهون الجوع، ذكر نجله محمد أنه ذهب إلى مقر المخابرات الحوثية لزيارة والده، وللاطمئنان على صحته وما آل إليه أمره مع إعلانه الإضراب الشامل عن الطعام، ولكنه لم يتمكن من الدخول.

وأضاف: «وصلت إلى أبواب محصنة ومغلقة، وهذه هي المحاولة الثالثة منذ أول أيام عيد الفطر، وفي كل مرة أجد الأبواب مغلقة مع أنهم (إدارة سجن المخابرات) كانوا قد أبلغونا في زيارتنا الأخيرة له أن باب الزيارات مفتوح خلال أيام العيد، ولأنهم غالباً ما يسمحون بالزيارات لأهالي المساجين في المناسبات».

وعبَّر نجل القاضي عن أسفه لكذب إدارة السجن، كما هي حالهم منذ وعودهم الأولى في إشارة إلى الوعد الذي قطع بالإفراج عنه خلال رمضان، ومن ثم مع حلول عيد الفطر.

يتعرض المعتقلون في السجون الحوثية للتعذيب وفق ما تقوله الحكومة اليمنية (إ.ب.أ)

ومن جهته، رأى المستشار اليمني محمد لقمان أن سكوت القضاة بمجلسهم وناديهم عن انتهاك نصوص الدستور والقانون بحق زميلهم القاضي قطران لا يقل خطورة عن اعتقاله وحجز حريته؛ لأن ذلك يفقد ثقة المجتمع بالقضاء، بغض النظر عن الدوافع والأسباب، وطالب بكفالة حقوقه القانونية على الأقل.

حملة تضامن

وكان ناشطون وكتَّاب يمنيون قد أطلقوا حملة تضامن واسعة مع القاضي قطران الذي اعتُقل بعد مداهمة منزله، ومن ثم اتهامه بحيازة مشروبات كحولية، وإيداعه سجن المخابرات الحوثية دون موافقة مسبقة من مجلس القضاء كما ينص على ذلك القانون.

وأكد المتضامنون أن التهمة الموجهة إلى القاضي ليست من اختصاص المخابرات، بل هي من اختصاص الأمن العام رغم زيفها، كما أن القانون في اليمن لا يوجب الحبس الاحتياطي في مثل هذه القضايا.

ومن جهتها، حمَّلت الحكومة اليمنية على لسان وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن سلامة القاضي قطران، الذي بدأ إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ أول أيام عيد الفطر المبارك، وبعد مرور 100 يوم على اختطافه، وإخفائه قسراً في معتقلاتهم غير القانونية.

تتخذ الجماعة الحوثية من إرهاب معارضيها وسيلة لإخضاع المجتمع اليمني (إ.ب.أ)

ونقل الإعلام الرسمي عن الإرياني القول: إن ما يسمى جهاز «الأمن والمخابرات» التابع للحوثيين، أقدم مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي على محاصرة واقتحام منزل القاضي قطران، وإخفائه قسراً، وترويع أسرته، كما قام برفع الحصانة القضائية عنه بعد 40 يوماً من ذلك، على خلفية آرائه ومواقفه المناهضة لنهب الجماعة الإيرادات العامة للدولة، ورفضها صرف مرتبات الموظفين، وانتقاده أعمال القرصنة وعسكرة البحر الأحمر.

واتهم الإرياني الحوثيين بتصعيد حملات القمع والتنكيل بحق القيادات السياسية والمدنية والصحافيين والإعلاميين والحقوقيين والنقابيين والناشطين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرتهم، بهدف إرهابهم، ومنعهم من نقل الحقائق للرأي العام، وإثنائهم عن تبنِّي قضايا الناس ومطالبهم، في عمل إجرامي وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وفق تعبيره.

وطالب الإرياني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوث الأممي ومنظمات حقوق الإنسان بإدانة هذه الممارسات الإجرامية، والضغط على الحوثيين فوراً دون قيد أو شرط، والشروع في تصنيفهم «منظمة إرهابية»، وتكريس الجهود لدعم الحكومة لاستعادة الدولة، وفرض سيطرتها على كامل الأراضي اليمنية.


مقالات ذات صلة

الجوع يتفاقم بمناطق الحوثيين... والموانئ تخسر 1.4 مليار دولار

العالم العربي انضمام 2.8 مليون يمني هذا العام إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (الأمم المتحدة)

الجوع يتفاقم بمناطق الحوثيين... والموانئ تخسر 1.4 مليار دولار

حذر تقرير أممي من تفاقم انعدام الأمن الغذائي باليمن مع ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل خصوصاً بمناطق الحوثيين، مقدراً خسائر موانئ البحر الأحمر بنحو 1.4 مليار دولار.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مسلحون من أنصار الحوثيين خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

إيرادات الحوثيين الضخمة دون موازنات أو شفافية مالية

تكشف تقديرات اقتصادية عن اعتماد الحوثيين على شبكة واسعة من الضرائب والرسوم والجمارك وعائدات الموانئ والاتصالات وسط غياب الشفافية حول حجم الإيرادات وأوجه إنفاقها

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

الزنداني: الحوثيون أفشلوا السلام وجرّوا اليمن للصراعات

اتهم رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني الحوثيين بإفشال فرص السلام، واستغلال معاناة اليمنيين لخدمة أجندات خارجية، مؤكداً التمسك بحل سياسي شامل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)

حشود عسكرية حوثية تسبق تنفيذ صفقة الأسرى

مع اقتراب تنفيذ صفقة تبادل الأسرى، تتصاعد مؤشرات التصعيد في جبهات اليمن، وسط حشود حوثية في الجوف والساحل الغربي وتحذيرات من انهيار التهدئة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

استنفار يمني وتأهب عسكري ضد التصعيد الإيراني

الحكومة اليمنية تدين تسيير طائرة إيرانية إلى صنعاء وتؤكد رفع الجاهزية العسكرية والأمنية لمواجهة تصعيد الحوثيين المرتبط بطهران وحماية السيادة الوطنية

«الشرق الأوسط» (عدن)

ما العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم في مصر؟

«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)
«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)
TT

ما العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم في مصر؟

«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)
«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)

أثار قرار حكومي بحذف نحو 850 ألف مصري من «البطاقات التموينية» تساؤلات بشأن العائد المتوقع من تقليص «قوائم مستحقي الدعم» وسط غياب الأرقام الرسمية، فيما ذهبت تقديرات لخبراء إلى توفير مليارات الجنيهات حال ضبط المنظومة.

كانت الحكومة قد قررت إرجاء تطبيق التحول من «الدعم العيني» إلى «النقدي» الذي كان مقرراً تطبيقه مطلع يوليو (تموز) الجاري، وسط نقاشات موسعة في البلاد شأنه. كما تواصل وزارة التموين وضع تصورات لآليات التحول إلى «الدعم النقدي» بما فيها الموقف من «رغيف الخبز المدعم».

وتصاعدت حدة الجدل عقب حذف آلاف المواطنين من «بطاقات التموين». وأكد المتحدث باسم «التموين»، محمد كمال، أن الوزارة مستمرة في مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين. وأضاف في تصريحات متلفزة، مساء الثلاثاء، أنه تم حذف نحو 850 ألف مواطن من منظومة الدعم خلال الشهر الماضي.

ويزيد عدد المستفيدين من الدعم التمويني على 65 مليون مواطن، بحسب بيانات وزارة التموين.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أحمد حنفي أن «حجم العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم يُمكن أن يصل إلى مليارات الجنيهات».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «التجاوزات وتسرب الدعم وتهريب السلع التموينية يمكن أن يوفر المليارات ويقلل الحاجة إلى الاقتراض من الخارج»، لكنه أشار إلى أنه لا توجد أرقام دقيقة للعائد من ضبط منظومة الدعم.

وزارة التموين تواصل وضع تصورات لآليات التحول إلى «الدعم النقدي» (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

ووفق متحدث وزارة التموين، فإن الحكومة حددت عدداً من معايير استحقاق الدعم، تعتمد على مجموعة من المؤشرات التي تعكس القدرة الاقتصادية للمواطن، بما يؤدي إلى حذفه من البطاقات التموينية إذا كان يمتلك سيارة تتجاوز قيمتها مليون جنيه (نحو 20 ألف دولار)، أو لديه حيازة زراعية تزيد على 10 أفدنة، أو أبناء بمدارس دولية أو خاصة.

وأكد أن هذه المعايير تستهدف توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً، منوهاً إلى أن باب التظلمات مفتوح أمام المواطنين من خلال مكاتب التموين، حيث يجري فحص كل طلب على حدة، وفي حال ثبوت استحقاق المواطن للدعم، يعاد إدراجه ضمن منظومة البطاقات التموينية.

ويرى رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني، أن قاعدة البيانات الدقيقة للمواطنين تشكل عائقاً أمام تحديد مستحقي الدعم.

قرار حكومي بحذف نحو 850 ألف مصري من «البطاقات التموينية» (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ضبط منظومة الدعم يُمكن أن يوفر مليارات الجنيهات من قيمة الدعم الذي لا يذهب إلى مستحقيه... لكن يجب أن تكون قواعد الاستحقاق منصفة وعادلة».

وقال الخبير الاقتصادي وائل النحاس: «الحكومة لا تسعى للتوفير بتقليص القوائم، بل تحاول أن تعيد توزيع مبلغ الدعم التمويني والخبز الشعبي على عدد أقل من المواطنين كي يكفي».

ويجري حالياً حوار مجتمعي يضم عدداً من لجان مجلس النواب ومسؤولي وزارة التموين ووزارات أخرى لوضع رؤية للتحول إلى الدعم النقدي، حسبما أفاد عضو مجلس النواب صقر عبد الفتاح.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من السابق لأوانه التكهن بمجريات الحوار؛ فكل يطرح رؤيته، ولن نوافق إلا على ما يحقق مصلحة المواطن».


محضر «الفيدرالي»: بعض المسؤولين بحثوا رفع الفائدة بفعل تداعيات الحرب

وارش يحضر مؤتمراً للإعلام والتكنولوجيا في منتجع مدينة صن فالي في ولاية أيداهو (رويترز)
وارش يحضر مؤتمراً للإعلام والتكنولوجيا في منتجع مدينة صن فالي في ولاية أيداهو (رويترز)
TT

محضر «الفيدرالي»: بعض المسؤولين بحثوا رفع الفائدة بفعل تداعيات الحرب

وارش يحضر مؤتمراً للإعلام والتكنولوجيا في منتجع مدينة صن فالي في ولاية أيداهو (رويترز)
وارش يحضر مؤتمراً للإعلام والتكنولوجيا في منتجع مدينة صن فالي في ولاية أيداهو (رويترز)

أظهر محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، لشهر يونيو (حزيران)، أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط رفعت المخاوف التضخمية، ما دفع بعض أعضاء البنك المركزي إلى طرح زيادة الفائدة، بينما تمسك آخرون بالانتظار حتى تتضح البيانات الاقتصادية.

وكشف محضر الاجتماع، وهو الأول برئاسة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش، أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط رفعت المخاوف التضخمية، ما دفع بعض أعضاء البنك المركزي إلى طرح زيادة الفائدة، بينما تمسك آخرون بالانتظار حتى تتضح البيانات الاقتصادية.

كما أظهر انقساماً واضحاً بين مسؤولي البنك المركزي بشأن المسار المناسب لأسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مقابل توقعات لدى فريق آخر بانحسار التضخم تدريجياً، بما يسمح بالإبقاء على السياسة الحالية حتى خفض الفائدة لاحقاً. وبينما أجمع المسؤولون على تثبيت سعر الفائدة في نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة، أظهرت المناقشات أن بعض الأعضاء رأوا مبررات لرفع الفائدة فوراً، في حين شدّد آخرون على ضرورة انتظار مزيد من البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي خطوة.

وبحسب محضر الاجتماع الذي عقد يومي 16 و17 يونيو، فإن صناع السياسة النقدية باتوا أكثر قلقاً حيال مخاطر التضخم، مع اتساع نطاق ارتفاع الأسعار واستمرارها فوق المستهدف البالغ 2 في المائة.

وأشار المحضر إلى أن عدداً قليلاً من المشاركين رأوا أن التطورات الأخيرة، ولا سيما تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على الأسعار، تبرر رفع سعر الفائدة مباشرة خلال اجتماع يونيو، فيما اعتبر «معظم المشاركين» أن القرار المناسب سيظل رهناً بالبيانات الاقتصادية المقبلة، مع استعداد البنك للتحرك إذا بقي التضخم مرتفعاً.

وفي المقابل، رأى عدد آخر من المسؤولين أن الضغوط السعرية قد تتراجع تدريجياً خلال الأشهر المقبلة، ما قد يجعل مستوى الفائدة الحالي مناسباً أو أقل بقليل بحلول نهاية العام، وهو ما يعكس استمرار الانقسام داخل البنك المركزي بشأن الاتجاه المقبل للسياسة النقدية.

ورغم هذا التباين، صوّت أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع على الإبقاء على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة، مؤكدين التزامهم بإعادة التضخم إلى المستهدف، مع التشديد على أن القرارات المقبلة ستعتمد بالكامل على البيانات الواردة.

كما أظهر المحضر أن مسؤولي البنك أيّدوا إلى حدّ كبير توجه وارش نحو تقليص ما يعرف بـ«التوجيه المستقبلي»، إذ وافقت الأغلبية على اختصار البيان الصادر بعد الاجتماع، وحذف الإشارات التي كانت توحي سابقاً بأن الخطوة التالية ستكون خفضاً للفائدة.

وأوضح المحضر أن المسؤولين فضّلوا عدم إعطاء الأسواق إشارات مسبقة بشأن اتجاه السياسة النقدية، في إطار نهج جديد يهدف إلى منح البنك المركزي مرونة أكبر في التعامل مع التطورات الاقتصادية، بعيداً عن الالتزامات المسبقة.

وتزامنت هذه التغييرات مع أولى مبادرات وارش لإعادة هيكلة آليات عمل «الاحتياطي الفيدرالي»، إذ أعلن تشكيل 5 مجموعات عمل لمراجعة عدد من الملفات، من بينها أسلوب التواصل مع الأسواق.

وتشير توقعات أعضاء اللجنة، التي صدرت بالتزامن مع الاجتماع، إلى استمرار الانقسام أيضاً؛ إذ توقع 9 من أصل 18 مسؤولاً أن تنتهي أسعار الفائدة هذا العام عند مستويات أعلى قليلاً من الحالية، ما يعني تنفيذ زيادة واحدة على الأقل قبل نهاية 2026، في حين توقع آخرون بقاء الفائدة مستقرة.

تحركات الأسواق

وجاءت ردود فعل الأسواق محدودة بعد صدور المحضر، إذ حافظ مؤشر الدولار الأميركي على خسائره ليتراجع بنحو 0.16 في المائة إلى 101.01 نقطة.

وفي سوق السندات، قلّصت عوائد سندات الخزانة الأميركية مكاسبها، مع استقرار العائد على السندات لأجل 10 سنوات عند نحو 4.573 في المائة، بارتفاع يقارب 4.4 نقطة أساس مقارنة بمستوياته السابقة.

أما الذهب، فقلّص خسائره أيضاً بعد نشر المحضر، لكنه بقي منخفضاً بنحو 0.9 في المائة ليستقر عند نحو 4068.09 دولار للأوقية، مع استمرار تقييم المستثمرين لاحتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ويرى محللون أن محضر الاجتماع لم يمنح الأسواق اتجاهاً حاسماً، لكنه أكد أن «الاحتياطي الفيدرالي» لا يزال يضع مكافحة التضخم في صدارة أولوياته، وأن أي قرار بشأن خفض أو رفع الفائدة سيظل مرتبطاً بمسار البيانات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما تطورات التضخم وسوق العمل.


النرويجي أوديغارد: لا وقت للمزاح مع زملائي في آرسنال

أوديغارد خلال إجابته عن أسئلة الصحافيين (أ.ف.ب)
أوديغارد خلال إجابته عن أسئلة الصحافيين (أ.ف.ب)
TT

النرويجي أوديغارد: لا وقت للمزاح مع زملائي في آرسنال

أوديغارد خلال إجابته عن أسئلة الصحافيين (أ.ف.ب)
أوديغارد خلال إجابته عن أسئلة الصحافيين (أ.ف.ب)

يحرص مارتن أوديغارد، قائد منتخب النرويج، على إبقاء المزاح مع زملائه في آرسنال عند الحد الأدنى، بينما يستعد لمواجهة إنجلترا في دور الثمانية بكأس العالم، في مباراة ستجمع بين عدد من زملائه في النادي على أكبر مسرح كروي.

وسيواجه أوديغارد، الذي يحمل أيضاً شارة قيادة آرسنال، زملاءه ديكلان رايس وبوكايو ساكا ونوني مادويكي وإبريتشي إيزي، عندما تلتقي النرويج مع إنجلترا على ملعب ميامي، السبت.

وقال لاعب الوسط إنه تبادل الحديث مع بعضهم خلال البطولة، لكنه يفضل التركيز على المهمة التي تنتظره بدلاً من الانشغال بالمجاملات الودية.

وقال أوديغارد مبتسماً للصحافيين، الأربعاء: «لم يكن هناك الكثير من المزاح. تحدثت مع بعضهم قليلاً خلال البطولة».

وأضاف: «من الواضح أننا ندرك تماماً المستوى الذي يتمتعون به. أعرفهم جيداً، فهم لاعبون متميزون من الطراز العالمي، ويمثلون ما يُعد على الأرجح أحد أفضل المنتخبات في العالم حالياً، لذا ستكون هذه المباراة اختباراً كبيراً لنا».

وخص بالثناء ديكلان رايس، الركيزة الأساسية في خط وسط إنجلترا، والذي قد يلعب دوراً محورياً في حسم الصراع في وسط الملعب خلال مواجهة دور الثمانية.

وقال: «إنه لاعب يقدم كل ما لديه من أجل الفريق، ويقاتل على كل كرة، ويضخ طاقة كبيرة في أداء الفريق ويدفعه إلى الأمام. يمكنه القيام بأدوار عديدة داخل الملعب؛ فهو يجيد الدفاع والهجوم، ويتمتع بحضور بدني قوي، كما أنه متميز في التعامل مع الكرة. إنه لاعب متكامل للغاية، وسيشكل اختباراً مهماً لنا جميعاً. لكن الأمر لا يتعلق بديكلان وحده، فالمنتخب الإنجليزي يضم مجموعة من اللاعبين الرائعين. إنها مواجهة كبيرة ونحن متحمسون لها. ونأمل أن نتمكن من كتابة صفحة جديدة من التاريخ».

وأشار إلى أن منتخب النرويج يستمد كثيراً من الثقة من فوزه المفاجئ على البرازيل، بطلة العالم خمس مرات، في دور الستة عشر، ليبلغ دور الثمانية للمرة الأولى في تاريخه، مؤكداً أن فريقه قادر على تحقيق مفاجأة جديدة رغم دخوله المباراة بصفته الطرف الأقل حظاً.

وقال: «أعتقد أن الوضع كان مشابهاً أمام البرازيل في دور الستة عشر، إذ لم نكن المرشحين للفوز، لكن كما رأيتم، كل شيء ممكن في كرة القدم. سنبذل قصارى جهدنا ونرى ما يمكننا تحقيقه، ونحن نتطلع إلى هذه المباراة».

وأضاف: «علينا أن نؤمن بقدراتنا. لقد أظهرنا للعالم أننا فريق جيد. في كرة القدم كل شيء وارد. ورغم أننا نُصنف مرة أخرى بوصفنا طرفاً أقل حظاً، فلننتظر ما سيحدث، مع الحرص على الاستعداد بأفضل صورة ممكنة».