قاضٍ معارض في سجن حوثي يواصل إضرابه لليوم السادس

الجماعة منعت زيارته ومحكمتها رفضت النظر في قضيته

القاضي اليمني عبد الوهاب قطران المعتقل في سجون الحوثيين (إعلام محلي)
القاضي اليمني عبد الوهاب قطران المعتقل في سجون الحوثيين (إعلام محلي)
TT

قاضٍ معارض في سجن حوثي يواصل إضرابه لليوم السادس

القاضي اليمني عبد الوهاب قطران المعتقل في سجون الحوثيين (إعلام محلي)
القاضي اليمني عبد الوهاب قطران المعتقل في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

في الوقت الذي رفضت فيه محكمة يديرها الحوثيون في صنعاء النظر بقضية القاضي المعارض عبد الوهاب قطران، دخل الإضراب عن الطعام الذي ينفذه الرجل يومه السادس، وسط تأكيد أسرته أنها مُنعت من زيارته للاطمئنان على سلامته؛ حيث يعاني من أمراض مزمنة بينها الضغط والسكري، في حين حمَّلت الحكومة اليمنية الجماعة المسؤولية عن حياته.

ورغم إبلاغ الحوثيين أسرة القاضي بأنه سيُطلق مع حلول عيد الفطر فإن ذلك لن يحدث، وهو ما جعل القيادي في اتحاد الأدباء والكتَّاب اليمنيين أحمد ناجي النبهاني يتهم سلطة الحوثيين بالكذب صراحة، لأنها، قالت إنها سوف تفرج عن السجين ثم بعد ذلك تقوم بإرسال قضيته إلى المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، حيث ردت المحكمة بالاعتذار لأن التهمة الموجهة إليه ليست من اختصاصها.

القاضي اليمني عبد الوهاب قطران المعتقل في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

ويؤكد النبهاني أن سلطة الحوثيين مستمرة في العناد، وتلح على المحكمة للنظر في القضية، وقال إن ذلك يجعل القضاة بين خيارين، إما التسليم للضغوط وإما مقاومة الضغوط والانتصار لمبدأ استقلاليتهم، ورأى أن هناك من لا يريد للقضاء أن يكون مستقلاً.

وبعد مرور نحو 100 يوم على اعتقال القاضي قطران بسبب نقده قرار زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إدخال اليمن طرفاً في الصراع في الشرق الأوسط بينما الملايين من سكانه يواجهون الجوع، ذكر نجله محمد أنه ذهب إلى مقر المخابرات الحوثية لزيارة والده، وللاطمئنان على صحته وما آل إليه أمره مع إعلانه الإضراب الشامل عن الطعام، ولكنه لم يتمكن من الدخول.

وأضاف: «وصلت إلى أبواب محصنة ومغلقة، وهذه هي المحاولة الثالثة منذ أول أيام عيد الفطر، وفي كل مرة أجد الأبواب مغلقة مع أنهم (إدارة سجن المخابرات) كانوا قد أبلغونا في زيارتنا الأخيرة له أن باب الزيارات مفتوح خلال أيام العيد، ولأنهم غالباً ما يسمحون بالزيارات لأهالي المساجين في المناسبات».

وعبَّر نجل القاضي عن أسفه لكذب إدارة السجن، كما هي حالهم منذ وعودهم الأولى في إشارة إلى الوعد الذي قطع بالإفراج عنه خلال رمضان، ومن ثم مع حلول عيد الفطر.

يتعرض المعتقلون في السجون الحوثية للتعذيب وفق ما تقوله الحكومة اليمنية (إ.ب.أ)

ومن جهته، رأى المستشار اليمني محمد لقمان أن سكوت القضاة بمجلسهم وناديهم عن انتهاك نصوص الدستور والقانون بحق زميلهم القاضي قطران لا يقل خطورة عن اعتقاله وحجز حريته؛ لأن ذلك يفقد ثقة المجتمع بالقضاء، بغض النظر عن الدوافع والأسباب، وطالب بكفالة حقوقه القانونية على الأقل.

حملة تضامن

وكان ناشطون وكتَّاب يمنيون قد أطلقوا حملة تضامن واسعة مع القاضي قطران الذي اعتُقل بعد مداهمة منزله، ومن ثم اتهامه بحيازة مشروبات كحولية، وإيداعه سجن المخابرات الحوثية دون موافقة مسبقة من مجلس القضاء كما ينص على ذلك القانون.

وأكد المتضامنون أن التهمة الموجهة إلى القاضي ليست من اختصاص المخابرات، بل هي من اختصاص الأمن العام رغم زيفها، كما أن القانون في اليمن لا يوجب الحبس الاحتياطي في مثل هذه القضايا.

ومن جهتها، حمَّلت الحكومة اليمنية على لسان وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن سلامة القاضي قطران، الذي بدأ إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ أول أيام عيد الفطر المبارك، وبعد مرور 100 يوم على اختطافه، وإخفائه قسراً في معتقلاتهم غير القانونية.

تتخذ الجماعة الحوثية من إرهاب معارضيها وسيلة لإخضاع المجتمع اليمني (إ.ب.أ)

ونقل الإعلام الرسمي عن الإرياني القول: إن ما يسمى جهاز «الأمن والمخابرات» التابع للحوثيين، أقدم مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي على محاصرة واقتحام منزل القاضي قطران، وإخفائه قسراً، وترويع أسرته، كما قام برفع الحصانة القضائية عنه بعد 40 يوماً من ذلك، على خلفية آرائه ومواقفه المناهضة لنهب الجماعة الإيرادات العامة للدولة، ورفضها صرف مرتبات الموظفين، وانتقاده أعمال القرصنة وعسكرة البحر الأحمر.

واتهم الإرياني الحوثيين بتصعيد حملات القمع والتنكيل بحق القيادات السياسية والمدنية والصحافيين والإعلاميين والحقوقيين والنقابيين والناشطين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرتهم، بهدف إرهابهم، ومنعهم من نقل الحقائق للرأي العام، وإثنائهم عن تبنِّي قضايا الناس ومطالبهم، في عمل إجرامي وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وفق تعبيره.

وطالب الإرياني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوث الأممي ومنظمات حقوق الإنسان بإدانة هذه الممارسات الإجرامية، والضغط على الحوثيين فوراً دون قيد أو شرط، والشروع في تصنيفهم «منظمة إرهابية»، وتكريس الجهود لدعم الحكومة لاستعادة الدولة، وفرض سيطرتها على كامل الأراضي اليمنية.


مقالات ذات صلة

تصعيد حوثي لإخضاع الجامعات اليمنية آيديولوجياً ومالياً

العالم العربي حوثيون أمام بوابة جامعة صنعاء يرفعون صور زعيمهم وزعيم «حزب الله» اللبناني الأسبق نصر الله (أرشيفية - أ.ف.ب)

تصعيد حوثي لإخضاع الجامعات اليمنية آيديولوجياً ومالياً

تصاعدت الشكاوى داخل الجامعات اليمنية من إجراءات أدلجة حوثية تضمنت إلغاء مقررات دراسية واستبعاد المتفوقين، وفرض رسوم باهظة وإجبار الطلاب والأكاديميين على التعبئة

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي تخصيص منطقة للفنون في مدينة المكلا عاصمة حضرموت (إعلام محلي)

المكلّا تجمع مثقفي اليمن في قمة نوعية

قمة ثقافية هي الأولى من نوعها في المكلا تتزامن مع تحركات دولية تقودها «يونيسكو» وشركاؤها لدعم التراث والتعليم والإعلام، وتعافي المجتمع اليمني.

محمد ناصر (عدن)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)

جبايات الحوثيين العيدية تُرهق سكان صنعاء وريفها

صعَّد الحوثيون حملات الجباية في صنعاء وريفها، تحت مبرر تجهيز «قوافل عيدية» للجبهات، وسط استياء شعبي وتحذيرات دولية من تفاقم أزمة الغذاء وسوء التغذية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)

أسرة أقدم سجين يهودي لدى الحوثيين تنتظر حريته

أسرة السجين اليمني اليهودي ليبي مرحبي تنتظر حريته بعد 10 أعوام في سجون الحوثيين، رغم انتهاء محكوميته وتدهور حالته الصحية وعدم القدرة على التواصل معه.

محمد ناصر (عدن)

اليابان تلجأ إلى الديون لتمويل ميزانية إضافية... وعاصفة نقدية تضرب الأسواق

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية (أ.ب)
TT

اليابان تلجأ إلى الديون لتمويل ميزانية إضافية... وعاصفة نقدية تضرب الأسواق

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية (أ.ب)

تواجه اليابان ضغوطاً اقتصادية مركبة وضعت أسواقها المالية في عين العاصفة؛ حيث تعتزم الحكومة إصدار أدوات دين سيادية جديدة لتمويل ميزانية إضافية طارئة تهدف إلى كبح التداعيات الحادة الناجمة عن حرب إيران وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

هذا التوجه المالي التوسعي، المتزامن مع اشتعال أسعار الطاقة عالمياً، أطلق موجة بيع عنيفة وغير مسبوقة في أسواق السندات والأسهم اليابانية، مما وضع البنك المركزي الياباني أمام خيارات بالغة التعقيد قبيل اجتماعه الحاسم المرتقب الشهر المقبل.

وتأتي هذه التطورات الميدانية والمالية لتزيد من قتامة المشهد في طوكيو، في وقت يراقب فيه المستثمرون بقلق بوادر ما يُعرف بـ«البيع الثلاثي العنيف»، والذي يجمع بين هبوط أسعار الأسهم، وتراجع قيمة السندات، وانخفاض الين الياباني، وهو ما يضع تعهدات الإدارة السياسية الجديدة بشأن السياسة المالية «المسؤولة والنشطة» على المحك.

تحول سياسي مفاجئ

في خطوة تمثل تراجعاً عن تصريحاتها السابقة التي استبعدت فيها إقرار ميزانية ملحقة، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي أنها أصدرت توجيهات رسمية لوزير المالية ساتسوكي كاتاياما لبدء صياغة ميزانية تكملية طارئة. ورغم أن الحجم النهائي للإنفاق لم يتم تحديده بدقة بعد، إلا أن المقترح الذي قدمه زعيم حزب المعارض يويشيرو تاماكي بطلب ميزانية بقيمة 3 تريليونات ين (نحو 18.9 مليار دولار) بات يشكل خطاً استرشادياً للمناقشات البرلمانية الجارية.

وستركز الميزانية الجديدة بشكل أساسي على تمويل الدعم الحكومي الموجه لقطاع الطاقة والكهرباء والحد من قفزات أسعار البنزين، بعد أن تسببت الحرب في الشرق الأوسط وهجوم المسيرات على المنشآت النفطية والنووية في الخليج في تهديد أمن الإمدادات لبلد يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد الوقود. غير أن تمويل هذه الحزمة عبر الديون يهدد بتعميق الأزمة المالية الحادة لليابان وسحب جزء من ثقة صناديق الاستثمار الدولية.

عوائد السندات تقفز لقمم غير مسبوقة منذ عقود

تفاعلت أسواق الدين اليابانية بشكل دراماتيكي مع أنباء إصدار السندات الإضافية ومخاوف التضخم؛ إذ قفز العائد على سندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 2.79 في المائة بعد أن لامس مستوى 2.8 في المائة في وقت سابق من التداولات، وهو المستوى الأعلى الذي تسجله هذه السندات منذ أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1996، محققة أطول سلسلة مكاسب يومية للعوائد منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ولم تقتصر القفزات على السندات قصيرة ومتوسطة الأجل، بل امتدت لتسجل أرقاماً قياسية تاريخية؛ حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 5 سنوات إلى قمة قياسية عند 2.035 في المائة، في حين قفز العائد على السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 9.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.735 في المائة.

وجاءت المفاجأة الأكبر من السندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً، والتي قفز عائدها بمقدار 19.5 نقطة أساس ليصل إلى مستوى تاريخي غير مسبوق عند 4.195 في المائة، تزامناً مع تزايد رهان المستثمرين على تشديد السياسات النقدية حول العالم.

بورصة طوكيو تتراجع للمرة الثالثة

انعكست أزمة الديون وسوق السندات مباشرة على معنويات المستثمرين في بورصة طوكيو، حيث هبط مؤشر «نيكي 225» الرئيسي بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند مستوى 60646.03 نقطة، مسجلاً تراجعه اليومي الثالث على التوالي، في حين فقد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.02 في المائة من قيمته ليتراجع إلى 3824.46 نقطة.

وجاء هذا الهبوط متأثراً بالخسائر الجسيمة التي منيت بها مؤشرات «وول ستريت» الأميركية نتيجة تراجع أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الضغوط المتزايدة الناجمة عن تعثر ديبلوماسية السلام بين الولايات المتحدة وإيران عقب القمة المخيبة للتوقعات بين دونالد ترمب وشي جينبينغ. وقادت أسهم الشركات الكبرى والخسائر؛ حيث تراجع سهم «مجموعة ماروي» بنسبة 9.7 في المائة ، يليه سهم «مجموعة ميزوهو المالية» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم "جي جي سي القابضة» بنسبة 7.3 في المائة.

معضلة بنك اليابان

تضع هذه التطورات المتسارعة بنك اليابان المركزي أمام معضلة حقيقية خلال اجتماعه المقرر في شهر يونيو (حزيران) المقبل؛ حيث تسببت صدمة أسعار الطاقة واشتعال تكاليف الاستيراد بفعل ضعف الين في دفع التضخم الأساسي لأسعار الجملة في اليابان إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات عند 4.9 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مما يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة كإجراء حمائي عاجل.

وتتوقع الأسواق بشكل متزايد أن يقدم البنك المركزي على رفع معدل الفائدة الرئيسي قصير الأجل إلى 1 في المائة مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 0.75 في المائة، لاسيما وأن السندات لأجل عامين – الأكثر حساسية لتوجهات البنك المركزي – قفزت عوائدها إلى 1.435 في المائة وهو المستوى الأعلى منذ مايو (أيار) 1995.

وفي هذا السياق، ترى ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي السندات في «نومورا للأوراق المالية»، أن استمرار المخاطر التضخمية قد يجبر البنك المركزي على دفع الفائدة قصيرة الأجل إلى 1.5 في المائة بحلول نهاية السنة المالية في مارس المقبل، مما قد يدفع عوائد السندات لأجل 10 سنوات نحو مستوى 3 في المائة.

أسواق السلع

لم تكن أسواق السلع والمشتقات في اليابان بمعزل عن هذه الفوضى؛ حيث كافحت العقود الآجلة للمطاط في بورصة أوساكا المالية لتحديد اتجاه واضح، متأثرة بضغوط متضاربة بين رغبة الصناديق في جني الأرباح وبين اندفاع التجار لتأمين الشحنات الفعلية خوفاً من تعطل خطوط الإمداد في مضيق هرمز. وانخفض عقد المطاط لتسليم أكتوبر (تشرين الأول) بنسبة ضئيلة بلغت 0.27 في المائة ليصل إلى 412.1 ين للكيلوغرام الواحد.

وعلى العكس من ذلك، سجلت أسواق التداول في شنغهاي مكاسب متباينة؛ حيث ارتفع عقد المطاط الرئيسي في بورصة شنغهاي الآجلة لشهر سبتمبر (أيلول) بنسبة 0.31 في المائة ، في حين قفز عقد مطاط البيوتادين لشهر يونيو (حزيران) بنسبة 2.65 في المائة. وأشار تجار في سنغافورة إلى أن التوقعات ببقاء النفط مرتفعاً لفترة طويلة حفزت تداولات الشراء الفوري واحتفاظ المصانع بمخزونات احتياطية آمنة، مما أدى إلى زيادة المخزونات الخاضعة لمراقبة بورصة شنغهاي بنسبة 2.7 في المائة ، على الرغم من قيام الصناديق الاستثمارية بتصفية نحو ثلث مراكزها الطويلة الأسبوع الماضي للتحوط من تقلبات الأسواق.


«حبيبتي»... دريك يغازل العرب موسيقياً فما علاقة المنتج اللبناني؟

«حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)
«حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)
TT

«حبيبتي»... دريك يغازل العرب موسيقياً فما علاقة المنتج اللبناني؟

«حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)
«حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)

بالنسبة إلى هواة الراب حول العالم وإلى محبّي دريك على وجه التحديد، المفاجأة هي في إصدار المغنّي الكنَدي 3 ألبومات (43 أغنية) دفعة واحدة وفي الليلة ذاتها. أما المفاجأة بالنسبة إلى المستمعين في العالم العربي فهي أن يحمل أحد تلك الألبومات عنوان «حبيبتي» (Habibti).

لكنّ المكتوب لا يُقرأ من عنوانه هذه المرة، فبعد أن توقّع جمهور دريك العربي أن يسمعه وهو يغنّي بلغتِهم ولو جملة واحدة، أو على الأقلّ أن يُدخل نغماً شرقياً إلى إحدى أغاني الألبوم، أتى المحتوى غير مطابقٍ للعنوان.

«حبيبتي» فيروز

ليست المرة الأولى التي يوظّف فيها مغنّي الراب العالمي رموزاً وكلماتٍ عربية في أعماله، وتبقى Only You Freestyle التي صدرت عام 2020 أوضح مثال. ففي تلك الأغنية التي أحدثت ضجّةً في العالم العربي، غنّى دريك جملة كاملة وبإلقاءٍ واضح باللغة العربيّة: «حبيبتي بليز أنا أكيد أنتِ وأنا أحلى».

أما المثال الثاني والذي أحدثَ جلبةً هو الآخر، فكان عندما بدأ دريك الترويج لألبومه الجديد في سبتمبر (أيلول) 2025. فوجئ الجمهور حينذاك، لا سيّما العرب من بينهم، بإدخال مقطع من أغنية «وحدن» للسيدة فيروز إلى الفيديو الترويجي؛ وقد عمدَ دريك وفريقُه إلى دمج رائعة الشاعر طلال حيدر والموسيقار زياد الرحباني، بإيقاعات الراب. جاءت ردود الفعل سلبيّة على ما اعتُبِر من بعض المتابعين سرقةً وتعدّياً فكرياً وفنياً، مما أدَّى على الأرجح إلى سحب الأغنية من النسخة النهائية للألبوم.

منتج دريك لبناني

لكن ما سبب اهتمام دريك بالثقافة العربية وما الذي يدفعه إلى مغازلة العرب في كل مرةٍ تسنح أغنية أو ألبوم؟

يُرجّح أن يقف وراء جزءٍ كبير من تلك الإشارات والغمزات، المنتج الموسيقي نواه شبيب المعروف بـ«فورتي 40». انضمّ الشاب الكنَدي اللبناني الأصل إلى فريق دريك عام 2005، يوم كان الأخير معروفاً باسمه الأصلي أودري غراهام. وسرعان ما تحوّل شبيب (43 سنة) من مهندس صوت إلى مُنتج أغاني دريك وألبوماته، فحقّقا معاً نجاحاتٍ عالمية.

صحيح أن شبيب مولود في كندا لكنّ المسافات لم تُبعده عن قضايا الوطن العربي، لا سيما فلسطين ولبنان. ولم يقتصر الأمر على دمجه كلماتٍ وألحاناً عربية في موسيقى دريك (39 سنة)، بل هو الذي حثَّ شريكه وصديقه على التوقيع على رسالة «فنانون من أجل وقف إطلاق النار» عام 2023، وهي العريضة التي دعا من خلالها نجوم الفن إلى وقف الأعمال العدائية في غزة من جانب إسرائيل، مع العلم بأنّ دريك ينتمي إلى الطائفة اليهوديّة.

دريك والمنتج الكندي اللبناني نواه شبيب شراكة مستمرة منذ 2005 (إنستغرام)

دريك جار «الأردن»

يبدو دريك منفتحاً على الثقافة العربية، بدليل تكرار كلماتٍ مثل «حبيبي» في أغنية Portland و«انشالله» في Diplomatic Immunity الصادرة عام 2018.

أما في الإصدار الثلاثي الجديد، وتحديداً في ألبوم «آيس مان» ICEMAN، فاستوقفت المستمعين عبارة: «منزلي الفاخر في جزر البهاما ملاصق للأردن وكأنني لبناني». تتضمّن هذه الجملة الواردة في أغنية Make Them Pay لعباً على الكلام، فبيت دريك في البهاما يجاور بيت أسطورة كرة السلة مايكل جوردان والذي بالإمكان ترجمة اسمه إلى «الأردن». أما الإشارة إلى لبنان فتحيّة واضحة إلى أصول المنتج شبيب وأعضاء آخرين في فريق دريك مثل مدير شركة الإنتاج أوليفر الخطيب.

دريك محاط بفريق من أصول عربية بمن فيهم مدير شركة الإنتاج أوليفر الخطيب (إنستغرام)

تصفية حسابات مع خالد

ثم تتحوّل الأغنية ذاتها إلى مساحة لتصفية الحسابات مع عربيٍ آخر انحدر فجأةً من مرتبة صديق إلى عدوّ. يتوجَّه دريك مباشرةً إلى دي جي خالد منتقداً إياه على صمته حيال الحرب الإسرائيلية على غزة، «بينما لا يزال شعبُك منتظراً فلسطين حرّة». ومن المعروف أنّ خالد الأميركي الفلسطيني الأصل لم يتّخذ موقفاً واضحاً من المجازر التي تعرّض لها أهل بلده، مواجهاً انتقادات عدّة بسبب ذلك.

غير أنّ موقف دريك منه شخصيّ قبل أن يكون سياسياً، فبعد صداقةٍ امتدّت 14 سنة بينهما وشراكاتٍ غنائية كثيرة، تعرّض دريك لخيبة بسبب خالد. لم يساند الأخير صديقه الذي كان يناديه «أخي»، يوم اشتعل الخلاف بينه وبين مغنّي الراب كندريك لامار وفنانين آخرين عام 2024. اعتبر دريك صمت خالد وحيادَه خيانة، مما أدّى إلى رفضه علناً دعوته للمشاركة في ألبومه مطلع 2025.

خلافات شخصية وفنية بين دريك ودي جي خالد بعد صداقة امتدّت 14 سنة (إنستغرام)

اعترافات خاصة

في الإصدار الجديد، اعترافاتٌ شخصية كثيرة لدريك يتمحور معظمها حول خيبة أمله من زملائه في مجال الراب، حيث الخيانة والمصلحة تغلب العلاقات الإنسانية الحقيقية. وعلى الرغم من أنه لم يذكرهم بالاسم، إلا أنّ الجمهور قرأ بين سطور الأغاني غضب دريك من أصدقاء مثل المغنّي كندريك لامار، ولاعب كرة السلة ليبرون جيمس، وغيرهم.

تنسحب الاعترافات في أغاني الألبوم إلى شؤون عائلية، فإضافةً إلى ظهور ابنه أدونيس (8 سنوات) في فيديو كليب أغنية Dust، يكشف دريك أنَّ والده مصاب بالسرطان في أغنية Make Them Cry. وتقول الكلمات: «أبي مصاب بالسرطان الآن ونحن نخوض المعركة في مراحلها المختلفة... صدّقوني عندما أقول إنَّ لديّ الكثير لأواجهه».

دريك مع والده دنيس وابنه أدونيس في صورة من عام 2024 (إنستغرام)

بين فائض السرد الشخصي وتصفية الحسابات الخاصة، وبين تعدّد الإشارات الثقافية، يكاد إصدار دريك الجديد أن يفقد هويته. وما يضاعف الضياع هو إصراره على نشر 43 أغنية دفعة واحدة، مما أوحى للنقّاد بأنّ أحد أهم الأسماء في عالم الراب ومَن كان يصنع الترند العالمي في أغانٍ مثل «كيكي دو يو لاف مي» In My Feelings، بات يغلّب الأرقام على المحتوى.


أسهم الصين وهونغ كونغ تتراجع بضغط من البيانات الضعيفة وحرب إيران

مصانع تظهر كظلال عند غروب الشمس، في هاندان، الصين (رويترز)
مصانع تظهر كظلال عند غروب الشمس، في هاندان، الصين (رويترز)
TT

أسهم الصين وهونغ كونغ تتراجع بضغط من البيانات الضعيفة وحرب إيران

مصانع تظهر كظلال عند غروب الشمس، في هاندان، الصين (رويترز)
مصانع تظهر كظلال عند غروب الشمس، في هاندان، الصين (رويترز)

تراجعت أسهم أسواق المال في البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ بوضوح خلال تعاملات يوم الاثنين، مع تحول تركيز المستثمرين من المباحثات الثنائية الأميركية الصينية إلى التصعيد العسكري المتسارع في منطقة الشرق الأوسط، وموجة البيع العنيفة التي تضرب أسواق السندات العالمية.

وجاء صدور سلسلة من بيانات الأنشطة الاقتصادية المخيبة للآمال في الصين ليزيد من قتامة المشهد ويضغط بقوة على معنويات مجتمع الاستثمار.

وعند إغلاق فترة التداول المنتصفية (منتصف النهار)، تراجع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.2 في المائة، في حين فقد مؤشر الأسهم القيادية الصينية «سي اس آي 300» نحو 0.7 في المائة من قيمته. وقاد مؤشر «هانغ سنغ» في بورصة هونغ كونغ الخسائر عبر الأسواق الآسيوية بمروره بهبوط حاد بلغت نسبته 1.4 في المائة، ليعكس التراجعات التي شهدتها بورصة «وول ستريت» في نيويورك خلال الجلسة الماضية.

بيانات تضرب شهية المخاطرة

تأثرت شهية المخاطرة لدى المستثمرين سلباً بعد أن كشفت البيانات الرسمية أن النمو الاقتصادي في الصين فقد زخمه خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي؛ حيث جاءت أرقام الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة دون التوقعات بكثير. ويعود هذا التباطؤ الحاد إلى كفاح ثاني أكبر اقتصاد في العالم لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن حرب إيران، جنباً إلى جنب مع استمرار ضعف مستويات الطلب المحلي.

وتزامنت هذه البيانات مع تعرض خطوط الملاحة المنشآت الحيوية في منطقة الخليج لهجمات جديدة بطائرات مسيرة، مما دفع أسعار النفط وعوائد السندات الدولية للارتفاع مجدداً. وشملت التطورات الميدانية اندلاع حريق في محطة طاقة نووية بالإمارات جراء ضربة مسيرة، في حين أعلنت السعودية عن اعتراض ثلاث طائرات مسيرة، وسط تحذيرات حادة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران بضرورة التحرك «بسرعة» لإبرام اتفاق.

مخاوف التضخم

أبدى المستثمرون مخاوف متزايدة من احتمال قيام البنوك المركزية العالمية بتشديد سياساتها النقدية بشكل أكبر لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن أزمة الطاقة، وهي المخاوف التي غطت تماماً على نتائج قمة بكين بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، والتي أسفرت عن نتائج عملية محدودة.

وفي هذا السياق، أشار لو تينغ، كبير اقتصاديي الشؤون الصينية في مؤسسة «نومورا»، إلى أن القمة حققت استقراراً مؤقتاً قصير المدى لكلا القائدين؛ حيث وصفتها واشنطن بأنها ترتيب براغماتي، بينما اعتبرتها بكين صياغة لـ«علاقة استقرار استراتيجي بناءة بين الولايات المتحدة والصين». وأضاف: «نعتقد أن القمة كانت ناجحة بشكل عام، على الرغم من أنها قد تخيب آمال بعض الأشخاص الذين بنوا توقعات مفرطة الارتفاع قبيل انعقادها مباشرة».

أداء القطاعات

وعلى صعيد أداء القطاعات المدرجة، هبطت أسهم الشركات الزراعية المسجلة في البورصات الصينية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

وجاء هذا التراجع عقب إعلان البيت الأبيض عن التزام بكين بشراء منتجات زراعية أميركية بقيمة لا تقل عن 17 مليار دولار سنوياً خلال الفترة الممتدة من عام 2026 إلى 2028 بموجب الاتفاقيات الجديدة. وفي السياق ذاته، تراجع المؤشر الفرعي المخصص لتتبع أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 1.5 في المائة.

وفي المقابل، سجلت أسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية الصينية ارتفاعاً ملحوظاً؛ وجاءت هذه المكاسب بعد أن أشار مسؤولون أميركيون خلال القمة التي استمرت يومين في بكين الأسبوع الماضي إلى أن قيود التصدير المفروضة على أشباه الموصلات لم تكن قضية أساسية مطروحة، مما يعكس للمستثمرين أن أي اختراق حقيقي يتعلق بمسألة مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة من طراز «أتش 200» المملوكة لشركة «إنفيديا» إلى الصين لا يزال أمراً مستبعداً وبعيد المنال في الوقت الراهن.