العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

أكد أن مجلس القيادة الرئاسي حافظ على بقاء الدولة وتماسكها في ظل ظروف معقدة

TT

العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط)
أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط)

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكد العرادة، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الشعب اليمني، بما يمتلكه من تاريخ وحضارة ومكانة، لا يمكن أن يظل مرهوناً لميليشيا، مضيفاً أن «السلام أحياناً لا يأتي إلا بفرض السلام».

ورغم إقراره بأن تجارب القيادة الجماعية في كثير من دول العالم، تواجه صعوبات كبيرة، أكد العرادة أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي لم يكن قراراً اعتباطياً أو قائماً على اعتبارات شخصية؛ بل جاء بعد دراسة للواقع اليمني وتعقيداته السياسية والعسكرية والمناطقية.

وشدد عضو مجلس القيادة الرئاسي على أن العلاقات مع السعودية تتجاوز الاعتبارات السياسية التقليدية، واصفاً إياها بأنها «علاقات وجود ومصير مشترك»، مشيداً بالمشروعات التي تنفذها المملكة في اليمن، والتي قال إنها تركت أثراً ملموساً في حياة اليمنيين بمختلف المحافظات.

زيارة ألمانية مهمة

قال العرادة إن زيارة السفير الألماني إلى مأرب الأسبوع الماضي، تعكس أهمية العلاقات اليمنية - الألمانية وحرص برلين على الوقوف إلى جانب اليمن في مختلف الظروف، مشيراً إلى أن ألمانيا لعبت أدواراً مهمة في عدد من القضايا، خصوصاً في الجوانب الإنسانية والتنموية.

وأضاف أن العلاقات بين البلدين تاريخية وعميقة وتمتد لعقود طويلة، مؤكداً وجود كثير من القضايا المشتركة التي تجمع اليمن وألمانيا منذ عشرات السنين، وهو ما يجعل من هذه الزيارة فرصة مهمة للاطلاع المباشر على الأوضاع في مأرب، وما تواجهه من تحديات.

جانب من استقبال عضو مجلس القيادة الرئاسي للسفير الألماني بمأرب الأسبوع الماضي (سبأ)

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي

قال العرادة إن انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي لا يراعي مصالح الشعب اليمني أو مصالح الإقليم، أو الحفاظ على مؤسسات الدولة باعتبارها أولوية، وتساءل: «ما مصلحة الحوثي في التدخل بقضايا لا علاقة مباشرة لليمن بها؟»، مؤكداً أن هذه السياسات جرّت على اليمن كثيراً من الويلات والأزمات، فضلاً عما ألحقته الجماعة بالشعب اليمني من معاناة خلال السنوات الماضية.

بعد أكثر من عقد من الحرب

رأى العرادة أن اليمن لا يمكن أن يستعيد استقراره الحقيقي ما لم تستعد الدولة سلطتها ومؤسساتها، مؤكداً أن الدولة الشرعية وتحالفاتها الإقليمية والدولية ستواصل العمل حتى تحقيق هذا الهدف.

وقال: «لا يمكن للشعب اليمني، بما يملكه من تاريخ وحضارة ومكانة، أن يظل مرهوناً لميليشيا أياً كان نوعها أو شكلها»، مشدداً على أن اليمنيين سيواصلون السعي، بدعم أشقائهم وأصدقائهم وشركائهم في العالم، لاستعادة دولتهم وبناء مؤسساتها من جديد.

أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط)

سر صمود مأرب

أشار العرادة إلى عدم وجود «سر» أو «عصا سحرية» وراء صمود مأرب، موضحاً أن ما حدث كان نتيجة طبيعية لشعور عميق بالمسؤولية والإخلاص في لحظة تاريخية فارقة. وأضاف أن البلاد شهدت انهياراً واسعاً في مؤسسات الدولة، كما تعرض اليمنيون لانتهاكات طالت دماءهم وكرامتهم وأموالهم وثوابتهم الوطنية، الأمر الذي دفع كثيراً من أبناء اليمن إلى الوقوف إلى جانب مأرب.

وتابع أن معظم الشرفاء من أبناء اليمن انحازوا إلى مأرب؛ ليس باعتبارها ملاذاً آمناً فقط، بل باعتبارها منطلقاً للدفاع عن الجمهورية واستعادة الدولة.

وضع الشرعية

في تقييمه لأداء الشرعية خلال السنوات الماضية، أقر العرادة بوجود أسباب وعوامل عديدة أعاقت مسيرة الدولة، لكنه فضل عدم الخوض في تفاصيلها. وقال إن هناك أسباباً موضوعية، بعضها محلي وبعضها خارجي، حالت دون تحقيق كثير من الأهداف التي كانت مطروحة، وأثرت على مسارات التنمية والاقتصاد والأمن.

واعتبر أن هذه العقبات تبقى تحديات قابلة للتجاوز، معرباً عن اعتقاده بأن الدولة بدأت بالفعل في تجاوز جزء منها خلال الفترة الأخيرة.

شدد العرادة على أن الحوثيين أداة إيرانية تنفذ أوامر طهران وأن الحسم هو الأفضل (سبأ)

جهود السلام

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن السلام يظل خياراً مفضلاً، لكنه شدد على أن تحقيقه يتطلب وجود أطراف تؤمن به وتقبله. وقال: «المشكلة أننا لا نملك طرفاً يؤمن بالسلام أساساً؛ بل إن الطرف الآخر يرى في السلام نهاية لمشروعه».

وأضاف أن الحوثيين لا يحملون مشروع دولة أو مشروع بناء، أو مشروعاً وطنياً متفقاً عليه بين اليمنيين؛ بل يجدون مصلحتهم في استمرار الصراعات المحلية والإقليمية التي تسمح لهم بالبقاء والاستمرار. وتابع: «نتمنى السلام، لكن السؤال هو: مع من؟».

ورأى أن أحد أخطر أسباب استمرار الحرب يتمثل في قناعة الطرف الآخر بأن السلام سيقضي على مشروعه السياسي والفكري، وهو ما يجعله يرفض أي تسوية حقيقية. ومضى قائلاً: «أحياناً لا يأتي السلام إلا بفرض السلام، وهذا ما يجب أن يتم».

وحين سُئل إن كان يقصد بذلك الحسم بالقوة، أجاب قائلاً إن التاريخ مليء بالشواهد التي تؤكد أن بعض الصراعات لا ينتهي إلا بالحسم عندما تفشل المفاوضات، ولا يوجد طرف يؤمن فعلياً بالسلام.

وأضاف أن استمرار الحروب والصراعات إلى ما لا نهاية ليس خياراً مقبولاً، وقال إن مصلحة الشعب يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، وإن استمرار النزيف والصراع لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن الحل.

أحد اجتماعات مجلس القيادة الرئاسي اليمني (الرئاسة اليمنية)

مجلس القيادة الرئاسي

في حديثه عن مجلس القيادة الرئاسي، قال العرادة إن مجرد حفاظ المجلس على بقاء الدولة وتماسكها في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها اليمن، يعدّ إنجازاً مهماً. وأوضح أن البلاد كانت تواجه تحديات كبيرة كان يمكن أن تقود إلى تشظٍّ واسع وانقسامات خطيرة، إلا أن المجلس تمكن من الصمود وتجاوز كثير من العقبات بمساندة الأشقاء والأصدقاء، على حد تعبيره.

وأضاف أن المجلس يعمل على أكثر من مسار في الوقت نفسه، من بينها توحيد التشكيلات العسكرية وتعزيز العمليات المشتركة والتنسيق بين مختلف القوى الوطنية، فضلاً عن دعم الحكومة والحفاظ على مؤسسات الدولة. وتابع: «المجلس يسعى أيضاً إلى تحسين الوضع الاقتصادي، وتجميع إيرادات الدولة، ومساندة الحكومة للقيام بمهامها واستعادة نشاط المؤسسات الرسمية».

وقال إن الجميع يدرك حجم المعاناة التي يعيشها الشعب اليمني، لكنه شدد على أن تقييم المرحلة يجب أن يتم من خلال مقارنة الوضع الحالي بما كان يمكن أن تؤول إليه الأمور لو انهارت الدولة بالكامل. وأضاف: «عندما ننظر إلى البديل ندرك أن الخيار الآخر كان الفوضى والتشظي والانهيار الكامل».

التحدي الداخلي

وفي حديثه عن أبرز التحديات التي واجهت مجلس القيادة الرئاسي، قال العرادة إن التحدي الداخلي كان الأصعب والأكثر تعقيداً خلال المرحلة الماضية.

وأوضح أن هناك تحديات داخلية كبيرة عانى منها المجلس منذ تشكيله، لكنه أشار إلى أن كثيراً من تلك الملفات لم يكن من المناسب دفعها إلى الواجهة، أو الحديث عنها علناً في حينها.

 

وأضاف أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، لعب دوراً محورياً في احتواء كثير من هذه التحديات، قائلاً: «صبر وتحمل كثيراً، وتعرض لكثير من النقد من قبل الناس، لكننا لم نرَ نتائج هذا الصبر إلا الآن».

ورأى العرادة أن تجارب القيادة الجماعية في كثير من دول العالم تكون مرهقة بطبيعتها، وغالباً ما تواجه صعوبات كبيرة، إلا أن الظروف اليمنية فرضت هذا النموذج باعتباره الخيار الأكثر واقعية في تلك المرحلة، لافتاً إلى أن تشكيل مجلس القيادة لم يكن قراراً اعتباطياً أو قائماً على اعتبارات شخصية؛ بل جاء بعد دراسة للواقع اليمني وتعقيداته السياسية والعسكرية والمناطقية.

وأشار إلى أن أعضاء المجلس يمثلون قوى وتشكيلات ومناطق مختلفة داخل اليمن، وكان الهدف من جمعهم في إطار واحد هو توحيد القوة السياسية والعسكرية والوطنية لمواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.

وشدد العرادة على أن المسؤولية التاريخية تقع اليوم على عاتق رئيس وأعضاء المجلس للعمل بروح الفريق الواحد، والوقوف جنباً إلى جنب، وتحمل أعباء المرحلة حتى الوصول إلى الأهداف التي نص عليها إعلان نقل السلطة.

توحيد التشكيلات العسكرية

وحول الجهود المبذولة لتوحيد التشكيلات العسكرية، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن هناك خطوات مهمة أُنجزت خلال الفترة الماضية عبر منظومة العمليات المشتركة واللجان العسكرية التي تضم مختلف القيادات العسكرية.

وأوضح أن المملكة العربية السعودية لعبت دوراً محورياً في هذا المسار؛ ليس فقط من خلال الدعم السياسي، بل أيضاً عبر الدعم اللوجستي والعسكري والتنسيق المستمر بين مختلف المكونات. وأضاف أن المملكة تقف اليوم خلف هذا المشروع باعتباره جزءاً من عملية استعادة الدولة اليمنية، مشيراً إلى أن الرياض تتعاون بشكل مباشر مع مختلف التشكيلات العسكرية، وتسهم في دعمها وتمويلها.

أحداث حضرموت

وفي حديثه عن التطورات التي شهدتها حضرموت خلال الفترة الماضية، أعرب العرادة عن أسفه لما جرى، مؤكداً أن المحافظة لم تكن تستحق أن تُدفع نحو أي شكل من أشكال الصراع. وقال إن حضرموت ظلت على الدوام منطقة آمنة ومسالمة ومطمئنة، ولم يصدر عنها تجاه اليمنيين إلا الخير، ولذلك لم يكن هناك ما يبرر الزج بها في أتون الخلافات والصراعات.

وأضاف أن ما حدث كان نتيجة حسابات غير موفقة، سواء على المستوى المحلي أو بفعل تدخلات ومساعدات خارجية لم تكن في محلها، مبيناً أن تلك التطورات دفعت القيادة اليمنية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية للحفاظ على وحدة البلاد، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات أوسع.

وأشاد العرادة في هذا السياق بالموقف السعودي، معتبراً أن المملكة وقفت موقف «الشقيق الصادق» إلى جانب اليمن في لحظة حساسة، وأسهمت مع القيادة اليمنية في منع البلاد من الانزلاق نحو مزيد من التشظي والانقسام. وشدد على أن هذه الوقفة الموحدة كان لها أثر بالغ في حماية البلاد من حرب أهلية جديدة كان يمكن أن تمتد إلى أجزاء واسعة من المحافظات اليمنية.

وأضاف أن اليمن يواجه أصلاً حرباً مفتوحة مع الحوثيين وأزمة اقتصادية خانقة، وأن فتح جبهات صراع جديدة داخل المناطق المحررة كان سيشكل خطراً بالغاً على مستقبل البلاد.

ولفت إلى أن «كثيراً من اليمنيين، بمن فيهم أولئك الذين اختلفوا مع بعض القرارات المتخذة آنذاك، سيدركون مستقبلاً أهمية الدور الذي لعبته المملكة في حماية اليمن من مزيد من الانقسامات والصراعات».

النخبة اليمنية

يعتقد اللواء سلطان العرادة أن السؤال الحقيقي الذي يجب أن تطرحه النخب اليمنية اليوم، لا يتعلق بمصير النخب بقدر ما يتعلق بقدرتها على قيادة الشعب نحو الخروج من محنته واستعادة دولته ومؤسساته. وأضاف: «على النخبة اليمنية أن تتوقف أمام ما حدث خلال السنوات الماضية، وأن تراجع نفسها بصدق، لأن جزءاً كبيراً مما وصل إليه اليمن كان نتيجة المناكفات والصراعات والخلافات بين النخب المختلفة».

ورأى أن المسؤولية الأخلاقية والوطنية تقتضي من النخب أن تكفر عن أخطائها عبر العمل من أجل استعادة الدولة والنهوض بالشعب اليمني.

العلاقات اليمنية - السعودية

تحدث العرادة بإسهاب عن العلاقات اليمنية - السعودية، واصفاً إياها بأنها «علاقات وجود ومصير مشترك» تتجاوز الاعتبارات السياسية التقليدية. وقال إن ما يجمع البلدين أكبر من مجرد علاقات جوار، موضحاً أن اليمن والسعودية يرتبطان بروابط التاريخ والنسب والعقيدة والمصالح المشتركة والمصير الواحد.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال استقبال سابق للواء سلطان العرادة (واس)

ورأى أنه ليس مستغرباً أن يعمل اليمنيون والسعوديون معاً في مواجهة التحديات المشتركة، لأن أمن البلدين مترابط ومصالحهما متداخلة، مؤكداً أن المملكة قدمت لليمن الكثير خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن بعض الناس يقصرون تقييمهم للدور السعودي على الجوانب المالية والمادية فقط، بينما يغفلون جوانب أخرى أكثر أهمية.

وقال إن أكبر ما قدمته المملكة لليمن، في نظره، هو الغطاء السياسي الذي وفرته للشرعية اليمنية منذ اللحظة الأولى للأزمة. وأضاف: «هذا الأمر ربما لا يدرك أهميته كثير من الناس، سواء من السياسيين أو غير السياسيين، لكنه كان عاملاً أساسياً في الحفاظ على شرعية الدولة اليمنية».

وأوضح أنه لولا هذا الدعم السياسي وما رافقه من جهود دبلوماسية واسعة، لكان جزء من المجتمع الدولي قد تعامل مع الحوثيين باعتبارهم أمراً واقعاً أو سلطة بديلة للدولة.

وتابع أن المملكة وقفت إلى جانب اليمن في أصعب المراحل؛ ليس فقط سياسياً، بل أيضاً من خلال دعم مؤسسات الدولة ومساندة الحكومة وتقديم الدعم الإنساني والإغاثي.

وقال: «المملكة حريصة على قيام الدولة اليمنية واستعادة سيادتها، وربما أكثر من كثير من اليمنيين أنفسهم».

المشاريع السعودية في اليمن

أشاد العرادة بالمشاريع السعودية المنفذة في اليمن، معتبراً أنها تركت أثراً ملموساً في حياة اليمنيين بمختلف المحافظات. وقال: «الشكر موصول إلى خادم الحرمين الشريفين وولي عهده على ما يقدمونه من دعم ومساندة لليمن». وأضاف أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يؤدي دوراً كبيراً، سواء من خلال برامجه المباشرة أو عبر دعمه المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن.

كما أثنى على مشروع «مسام» لنزع الألغام، مشيراً إلى أن الحوثيين زرعوا عشرات الآلاف من الألغام التي تحولت إلى تهديد دائم للرعاة والمزارعين والمسافرين والأطفال والمدنيين.

العرادة يكرم قائد قوات الدعم والإسناد لتحالف دعم الشرعية اللواء سلطان البقمي في مناسبة سابقة (سبأ)

ولفت كذلك إلى المشاريع التي ينفذها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» بقيادة السفير محمد آل جابر، مؤكداً أنها أسهمت في تطوير قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والمياه والبنية التحتية والتنمية المحلية.

حملات التحريض

انتقد عضو مجلس القيادة الرئاسي ما وصفه بحملات التحريض والمناكفات التي تنتشر أحياناً في وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أنها تضر بالقضية الوطنية وتسيء إلى تضحيات المقاتلين. وأضاف أن بعض الأطراف تحاول تصوير الخلافات السياسية كأنها عداوات شخصية بين القوى الوطنية، في حين أن الواقع مختلف تماماً.

وضرب مثالاً بمبادرة عضو مجلس القيادة الرئاسي العميد طارق صالح لدعم الجرحى، قائلاً إنه قدم مليار ريال لمساندتهم، ومع ذلك حاول البعض تحويل المبادرة إلى مادة للخلاف والتحريض. وقال إن مثل هذه الممارسات تستدعي مراجعة جادة، داعياً الشباب والناشطين إلى احترام أنفسهم وشعبهم وقيمهم الوطنية. وأضاف: «لن يستطيع أحد أن يفرق بيننا بوصفنا رفاق سلاح، مهما اختلفت الرؤى السياسية أو تعددت الاجتهادات».

وأكد أن الهدف الأكبر يظل استعادة الدولة اليمنية، وأن المصير المشترك يفرض على الجميع الوقوف في صف واحد حتى تحقيق هذا الهدف.

وختم العرادة حديثه برسالة واضحة، قائلاً: «لا تستطيع فئة أو حزب أو قبيلة، أو منطقة أن تقود اليمن بمفردها، وسجلوا هذا الكلام عليّ حياً أو ميتاً، اليمن يتسع للجميع، ولن ينهض إلا بتعاون جميع أبنائه وتكاتفهم، وهذا ما نؤمن بأنه سيكون مستقبل البلاد».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المشرق العربي المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

دانت الأمم المتحدة السبت وفاة أحد موظفيها في اليمن أثناء احتجازه لدى سلطات الحوثيين منذ عام 2024، وطالبت بإجراء تحقيق في الواقعة «المفجعة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم العربي لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

شهدت المقاطرة معارك عنيفة بعد هجوم حوثي واسع، قابلته غارات جوية وهجوم مضاد للمقاومة، بالتزامن مع اشتباكات جنوب تعز وشرق الجوف وسقوط قتلى وجرحى مدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدولي ضد الحوثيين، مطالبة بإنهاء حصار تعز، ووقف استهداف مطار عدن وزراعة الألغام، ومواجهة تهديدات الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

يهدد التصعيد الحوثي آلاف اللاجئين في مخيم خرز بلحج، مع تعليق خدمات وتقييد التنقل، بينما وصل إلى اليمن أكثر من 134 ألف مهاجر ولاجئ خلال 9 أشهر.

محمد ناصر (عدن)

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)
المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)
المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)

دانت الأمم المتحدة السبت وفاة أحد موظفيها في اليمن أثناء احتجازه لدى سلطات الحوثيين منذ عام 2024، وطالبت بإجراء تحقيق في الواقعة «المفجعة».

وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في بيان إن «محمد الشامي، وهو أحد موظفي مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في اليمن، كان محتجزاً تعسفياً من قبل الحوثيين منذ السادس من يونيو (حزيران) 2024. ووفق معلومات قدمتها عائلته، فقد تُوفي منذ أكثر من شهر، لكن ذويه لم يُبلغوا بذلك إلا مؤخراً».

وقال المفوض السامي فولكر تورك: «أتقدم بأصدق التعازي لعائلة محمد وأحبائه».

وأضاف: «إنها خسارة مفجعة لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وللأمم المتحدة بأكملها. لم تتلقَّ عائلة محمد أي تفسير بشأن سبب وفاته أو ظروفها، ولديها الحق في معرفة الحقيقة».

وتابع البيان: «حثّ المفوض السامي سلطات الأمر الواقع الحوثية على ضمان إجراء تحقيق عاجل».

وطالب المفوض السامي سلطات الحوثيين بالشفافية التامة، وإجراء تحقيق مستقل ومعمّق في الوفاة.

وأوضح أن ذلك يتطلب الكشف عن جميع السجلات الطبية وسجلات الاحتجاز ذات الصلة، والحفاظ على الأدلة، وإجراء فحص مستقل لأي سبب للوفاة يُطرح، مطالباً بتحديد المسؤوليات.

كذلك، أعرب تورك عن «بالغ القلق إزاء سلامة وصحة أفراد آخرين من موظفي الأمم المتحدة لا يزالون رهن الاحتجاز، بمن فيهم سبعة من زملائي في مكتبي، فضلاً عن العاملين في المجال الإنساني وأفراد من المجتمع المدني المحتجزين».

وقال المفوض السامي الأممي: «أطالب مجدداً بإطلاق سراحهم الفوري وغير المشروط».

وفي 14 أكتوبر (تشرين الأول)، صرّح فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، للصحافيين في نيويورك بأن 71 من موظفي الأمم المتحدة كانوا لا يزالون محتجزين لدى الحوثيين آنذاك.

وتطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بأن يضمن الحوثيون، في انتظار الإفراج عنهم، سلامة هؤلاء المحتجزين، ومعاملتهم معاملة إنسانية، وتوفير الرعاية الطبية لهم، والسماح لهم بالتواصل مع عائلاتهم، وتمكين الأمم المتحدة من الوصول إليهم.

وأضاف فولكر تورك السبت أن وفاة محمد الشامي تثير مخاوف عميقة بشأن سلامة موظفي الأمم المتحدة، والظروف التي يمكن للمنظمة في ظلها الحفاظ على وجودها ومواصلة عملها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وحذّر قائلاً: «إن احتجاز سلطات الأمر الواقع لزملائنا يقوّض بشكل خطير قدرتنا على تقديم المساعدة للشعب اليمني، في وقت تمر فيه البلاد بأزمة إنسانية وحقوقية بالغة الخطورة. لذلك، أحثّها على تغيير نهجها».


الجمود السياسي في إسرائيل يوسع الانقسام الداخلي ويُقلق الخارج

إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)
إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)
TT

الجمود السياسي في إسرائيل يوسع الانقسام الداخلي ويُقلق الخارج

إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)
إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)

لا تزال نتائج الانتخابات في إسرائيل تثير الكثير من الانقسامات الحادة بين الأحزاب الإسرائيلية ومع العرب، الذين يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي نيامين نتنياهو وائتلافه وعائلته اتهامهم بمحاولة سرقة الانتخابات، إلى الحد الذي دخل فيه «الموساد الإسرائيلي على الخط من أجل المشاركة في تحقيقات حول نزاهة الانتخابات، وهو مأزق يعيق تشكيل حكومة إسرائيلية، ويثير القلق خارج إسرائيل كذلك.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن انتهاء الانتخابات من دون حسم، والجمود السياسي، يثيران القلق حتى خارج إسرائيل، ويتركان حلفاءها أيضاً في حالة ترقب وانتظار. ففي واشنطن، يتعين اتخاذ قرارات بشأن إيران وغزة، وفي أوروبا يخشون استمرار التصعيد وتأخر الدفع بالخطوات الإنسانية، وفي رام الله يأملون أن تتيح الحكومة المقبلة استئناف المفاوضات، أما في الشرق الأوسط فليسوا متحمسين.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

العالم يراقب

وترى «يديعوت أحرونوت» أنه في الوقت الذي يحاول فيه نتنياهو وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت إيجاد سبيل لتشكيل حكومة، يدرس قادة ومسؤولون سياسيون في العالم كيف ستؤثر النتائج على الحرب مع إيران، ومستقبل قطاع غزة، والعلاقات مع الفلسطينيين.

وفيما أوضح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه لن يستبعد التدخل في الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة وحدة، راح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ينادي باستئناف مفاوضات السلام، وحذرت ألمانيا من أنه لا يجوز انتظار انتهاء مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي للمضي في اتخاذ خطوات إنسانية في غزة.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإن القضية المركزية بالنسبة لواشنطن هي إيران. فقد طرح ترمب ونتنياهو في الفترة الأخيرة احتمال استئناف الهجمات على طهران، في ظل المواجهة المستمرة واحتمال حدوث تصعيد إضافي بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة يوم الثلاثاء المقبل.

إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)

وإضافة إلى ترمب، تتابع أوروبا أيضاً بقلق التطورات السياسية في إسرائيل، وفي الوقت الذي تقول فيه فرنسا إن تغيير الحكومة لن يغير سياستها تجاه إسرائيل والفلسطينيين، وإنها لن تنتظر حدوث تغيير سياسي لمواصلة الدفع بمواقفها، بما في ذلك اتخاذ خطوات للحد من التجارة مع المستوطنات، تتزايد المخاوف في ألمانيا من تداعيات استمرار مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي لفترة طويلة، خاصة أن نتنياهو قد يستغل فترة عدم اليقين السياسي لاستئناف الحملة ضد إيران أو توسيع النشاط العسكري في الضفة الغربية، وتسعى إلى ضمان ألا تؤدي الأزمة السياسية إلى تأخير الخطوات العاجلة في غزة.

أما على الساحة الفلسطينية فجاءت النتيجة مختلفة عما كان يأمله جزء من القيادة في رام الله، لكن رئيس السلطة الفلسطينية اختار توجيه رسالة علنية تبدي الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

وتقول «يديعوت أحرونوت» إنه في الشرق الأوسط بشكل عام لم تسجل حماسة خاصة في الدول العربية إزاء احتمال تغيير الحكومة في إسرائيل.

وحصلت كتلة نتنياهو على 53 مقعداً في الانتخابات، فيما حصلت الأحزاب اليهودية في الكتلة المعارضة له على 48 مقعداً، والأحزاب العربية على 19 مقعداً، في إنجاز غير مسبوق، وهو وضع يعني أن أي من المعسكرين لا يملكون الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، وسيكون على رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ تكليف أحد المرشحين بمهمة تشكيلها. وفي هذه الأثناء، وإلى حين تشكيل حكومة جديدة، سيواصل نتنياهو رئاسة حكومة انتقالية، قد تجد نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات أمنية وسياسية مهمة.

ولا يزال السؤال بشأن من سيتمكن من الوصول إلى 61 مقعداً مفتوحاً، لكن من الواضح بالفعل أن الحسم السياسي في إسرائيل لن يرسم مستقبل إسرائيل فحسب، بل سيحدد أيضاً طبيعة علاقاتها مع العالم خلال السنوات المقبلة.

لافتة انتخابية لـ«القائمة المشتركة» العربية في بلدة اللد وسط إسرائيل الجمعة (أ.ب)

التحريض ضد عرب إسرائيل

وفيما تواصل الأحزاب الإسرائيلية والعربية مشاورات صعبة من أجل تشكيل حكومة، يضغط اليمين الإسرائيلي بقوة من أجل تثبيت التدخل الخارجي في الانتخابات ويتهم أحزاباً عربية بسرقة الانتخابات.

ويتعرض الفلسطينيون في إسرائيل إلى حملة واسعة من قبل قادة الأحزاب اليمينية في إسرائيل، وعلى رأسهم نتنياهو، الذي اتهمهم بـ«سرقة الانتخابات».

والجمعة، خرج يائير نتنياهو، نجل رئيس الحكومة، واتهم العرب بأنهم الخطر الأكبر على إسرائيل.

وقال نتنياهو الابن: «أثبتت هذه الانتخابات أن الخطر الأكبر على بقاء دولة إسرائيل، باستثناء النووي الإيراني، هو من يُسمّون عرب إسرائيل. فهم أخطر من إخوانهم الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وأخطر من تركيا، وحتى من موجة معاداة السامية المتصاعدة في الغرب... لا يمكن لدولة أن تصمد على المدى الطويل عندما يتماهى أكثر من 20 في المائة من سكانها مع أعدائها ويرغبون في تدميرها. فرنسا تشتعل وتنهار من الداخل لأن 10 في المائة من مواطنيها مسلمون».

غادي آيزنكوت يلوح بالعلم الإسرائيلي في المقر الرئيس لحزبه «يشار» بعد إغلاق صناديق الاقتراع الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

وردّ عضو الكنيست أحمد الطيبي على يائير نتنياهو قائلاً: «العاطل عن العمل في ميامي أطلق تصريحاً آخر عنصرياً ومعادياً للسامية، كعادته. على الأقل، العرب هنا يعملون لكسب رزقهم بكرامة، ولا يغردون من مقر إقامتهم في ميامي». أضاف: «سنعمل على تغيير الواقع البائس الذي صنعه نتنياهو الأب».

والارتفاع الحاد في نسب التصويت في المجتمع العربي يقع في صميم النقاش العام في إسرائيل.

وقالت «آي نيوز 24» إن الوسط السياسي في إسرائيل يتساءل عن أسباب هذا التحول في التوجه، هل كان رد فعل على سياسة بن غفير في السجون، أم تداعيات الحرب متعددة الأطراف، أم تصاعد الجريمة والقتل في القطاع، أم ربما استغلالاً لفرصة سياسية للتأثير على الحكومة في ظل الصراع مع رئيس الوزراء؟

الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية أمام منزل غادي آيزنكوت في هرتسليا بإسرائيل يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

والتحريض على العرب وسرقة الانتخابات متواصل على الرغم من أن مسؤولي إنفاذ القانون قالوا للقناة 12 إن التحقيق في تدخل خارجي محدد لا يُتوقع أن يؤثر على نتائج الانتخابات.

الموساد يدخل خط التحقيقات

ودخل جهاز «الموساد» على الخط لمساعدة لجهاز الأمن العام «الشاباك» في التحقيق حول شبهات تدخل خارجي في الانتخابات الإسرائيلية، حيث سيركز «الموساد» على القضايا التي تقع ضمن نطاق اختصاصه.

وبحسب القناة، لا يزال التحقيق جارياً بشأن التدخل الأجنبي المشتبه به في الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن التفاصيل التي تكشف عنه ترسم صورة مختلفة عما تم تقديمه حتى الآن. فخلافاً لما يُزعم، فإن الشكوك المتعلقة بتحويل الأموال أقل بكثير مما يُزعم، ولا تشمل مبالغ تصل إلى عشرات الملايين من الشواقل.

أوضحت مصادر مطلعة على التحقيق أن «هناك مبالغة كبيرة في المبالغ». وفي الوقت نفسه، أوضح رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي ناعوم سولبرغ، أن هذه على الأرجح حوادث فردية لم تؤثر على الصورة العامة لنتائج الانتخابات.

وبحسب القناة، «تثير هذه القضية تساؤلات حول سلوك رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ديفيد زيني، الذي أدت أفعاله إلى كشف تحقيق سري».

وكان زيني طلب من رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي ناعوم سولبرغ فتح تحقيق، وقال له: «لدينا معلومات، وعلينا التحقيق». جاء ذلك على الرغم من أن التحقيق كان قد بدأ بالفعل قبل الانتخابات، وكان النائب العام يرافقه منذ البداية. وكان زيني وعناصر جهاز الأمن العام (الشاباك) قد زاروا مكتب النائب العام قبل أيام، وبدأ التحقيق دون أي تدخل.


سوريا: ارتفاع عدد وفيات السيول إلى 7 أشخاص بينهم 5 أطفال

سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)
سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)
TT

سوريا: ارتفاع عدد وفيات السيول إلى 7 أشخاص بينهم 5 أطفال

سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)
سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)

ارتفع عدد ضحايا السيول والفيضانات في سوريا إلى 7 أشخاص بينهم خمسة أطفال، فيما انقطعت السبت الحركة على الطريق الدولي بين الرقة وتل ‏أبيض جراء حصول فجوة كبيرة نتجت عن انهيار عبّارة مائية قريباً من قرية الشيخ حسن في ريف الرقة الشمالي، وقد عادت الحركة بالاتجاهين على طريق حلب - الرقة عند «جسر السلماني» الذي انهار بسبب الفيضانات التي ضربت المنطقة خلال الأيام الثلاثة الماضية.

وقال رئيس مركز بلدية الشيخ حسن، عبد الرزاق الشوق، إن الجهات المعنية بدأت بمعالجة الأضرار وتأمين المرور، نظراً لأهمية ‏الطريق الذي يربط الرقة بسلوك ‏وتل أبيض الممتد باتجاه القامشلي والحسكة.‏ وسط مخاوف من احتمال تجدد ‌‏الأضرار مع استمرار ‏الأمطار، وأهمية إنشاء عبّارة نظامية تستوعب تدفق المياه وتأمين ‌‏تحويلة مرورية خلال التنفيذ.‏ وفق ما أفادت وسائل الإعلام الرسمية.

عودة الحركة على طريق حلب - الرقة بعد انقطاعه بسبب السيول (محافظة الرقة)

وتتواصل عمليات البحث عن المفقودين في قرية السريان شمالي «جسر السلماني» غربي الطبقة. كما تواصلت أعمال سحب الآليات العالقة على طريق دير الزور - دمشق جراء السيول، في الوقت الذي توجهت قافلة مساعدات إنسانية إلى عدد من القرى المتضررة في ريف دير الزور الغربي، لدعم الأهالي المتضررين وتخفيف الأعباء عنهم، والمساهمة في تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وشهدت محافظات حلب والرقة ودير الزور والحسكة وحماة وحمص واللاذقية وطرطوس ودرعا خلال ثلاثة أيام، أمطاراً غزيرة أدت إلى سيول جارفة تسببت بقطع عدة طرق حيوية ورئيسية؛ أهمها طريق دير الزور - دمشق حيث حاصرت مياه السيول عشرات المركبات في منطقة الشولة، كما انقطع طريق الرصافة في ريف الرقة، وطريق تدمر – دير الزور.

وقضى 5 أطفال من الضحايا غرقاً في برك مياه تشكّلت نتيجة السيول، فيما جرف السيل أحد الأشخاص في منطقة هريبشة في دير الزور.

شاحنة عالقة بمياه السيول في الرقة (مديرية إعلام الرقة)

وقالت «وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث» السورية، في بيان لها، إن فرقها تمكنت من إنقاذ 62 مدنياً بعد أن حاصرت السيول مركباتهم، كما تدخلت لإخلاء الأهالي الذين حاصرتهم المياه إثر انهيار عبارة ترابية في منطقة كسرة سرور بريف الرقة. ونسقت عمليات إخلاء آمن لمدرستين تضمان أكثر من 350 طالباً، إضافة لتنسيق إخلاء 375 عائلة من مخيمات في الرقة، والاستجابة لـ7 مخيمات في ريفي حلب وإدلب.

كما نفذت فرق الدفاع المدني السوري أعمالاً واسعة لشفط المياه المتجمعة وتصريفها من الأحياء السكنية والمنازل والمرافق العامة، شملت نحو 250 منزلاً ومرفقاً عاماً، من بينها مستشفيان ومدارس وأفران. كما استجابت الفرق لبلاغات تتعلق بسحب أكثر من 150 سيارة علقت في السيول، إضافة لتصريف المياه من أكثر من 150 موقعاً في الطرقات الرئيسية. وبلغ عدد الاستجابات الميدانية التي نفذتها فرق الدفاع المدني نحو 600 استجابة، بمساندة الآليات الهندسية والجهات المعنية.