المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية لإعادة رسم مسارات التنمية

مجتمع «دافوس» ينتقل إلى الرياض... ويبحث نموذجاً جديداً للتعاون الدولي

أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)
أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)
TT

المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية لإعادة رسم مسارات التنمية

أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)
أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)

ينتقل مجتمع الاقتصاد العالمي من دافوس إلى الرياض، التي تستضيف (الأحد) فعاليات الاجتماع العالمي الأول للمنتدى الاقتصادي العالمي برعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

«إنها أقوى قمة خارج دافوس حتى الآن»، بحسب توصيف وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم عشية هذا الاجتماع الخاص الذي يُعقد تحت شعار «التعاون الدولي والنمو والطاقة من أجل التنمية»، الذي يجمع أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة بهدف دعم الحوار العالمي وإيجاد حلول عملية وتعاونية مستدامة للتحديات العالمية المشتركة.

يأتي الاجتماع على مدى يومي 28 و29 أبريل (نيسان)، في وقت تزعزع فيه الاضطرابات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية المعقدة استقرارَ العالم المنقسم. وبالتالي، فإنه يهدف إلى دعم الحوار العالمي، وإيجاد حلول للتحديات العالمية المشتركة، حيث سيعمل وفق أجندة هادفة إلى تعزيز أساليب التفكير المستقبلي في التعامل مع الأزمات.

واستناداً إلى قمة النمو الافتتاحية في سويسرا العام الماضي، سيعمل الاجتماع على تعزيز النهج الاستشرافي للأزمات المترابطة، والتحلي بالواقعية فيما يخص المقايضات قصيرة الأجل. كما سيعمل على سد الفجوة المتزايدة بين الشمال والجنوب بشأن قضايا مثل السياسات الاقتصادية الناشئة، والتحول في مجال الطاقة، والصدمات الجيوسياسية.

هذا الاجتماع يأتي بعد 3 أيام على إصدار التقرير السنوي لرؤية المملكة في عامها الثامن، وفي ذكرى إطلاقها في 25 أبريل 2016، الذي أبرز الإنجازات التنموية التي حققتها المملكة على مختلف الأصعدة. ففي منتصف رحلتها، حققت السعودية مستهدفاتها بسرعة أكبر، حيث إن 87 في المائة من مبادراتها مكتملة، أو تسير على المسار الصحيح، بينما 81 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية للبرامج حققت مستهدفاتها السنوية.

وبالتالي، سيكون الاجتماع الخاص مناسبةً ليطلع المشاركون على هذا التقدم المحرز في استراتيجية التحول الاقتصادي، وفي بيئة الأعمال المتاحة أمام الاستثمار الأجنبي.

الإبراهيم

يقول الإبراهيم في لقاء مع الصحافيين، «لدينا كثير من الأرقام لنشاركها خلال الاجتماعات... لكي تطلعوا على كل ما بنيناه، وعلى الدروس المستفادة، والنجاحات، والأشياء التي ما زلنا نعمل عليها». أضاف: «بعد مرور 8 سنوات على إطلاق (رؤية السعودية 2030)، أظهرنا استعدادنا لقيادة المسار نحو نموذج متقدم للنمو المبني على التحول، الذي يتسم بالابتكار والاستدامة. تتمثل رؤيتنا في رسم المسار نحو اقتصاد مزدهر قائم على المعرفة والابتكار، مسار يطلق العنان للإمكانات الهائلة لرأسمالنا البشري».

وشرح أن معظم النمو الذي حققته المملكة خلال السنوات الماضية جاء من قطاعات اقتصادية جديدة بدأتها من الصفر وفقاً لرؤية 2030، مثل الرياضة والترفيه والسياحة، بالإضافة إلى القطاعات الصناعية، مضيفاً: «المملكة تراجع أولوياتها كلها وتعدلها بما يتناسب مع حاجاتها، وكل المشروعات تتقدم حسب المخطط ودون تأخير».

خلال مؤتمر صحافي مشترك بين الإبراهيم وبرينده وإلى جانبهما العضو المنتدب في المنتدى سعدية زاهدي (موقع المنتدى)

وكان الإبراهيم قال، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغي برينده في وقت سابق (السبت)، إن المملكة أثبتت قدرتها على قيادة نموذج مستدام عالمياً، مشيراً إلى أنها حققت 20 في المائة نمواً اقتصادياً منذ 2016، وأصبح الاقتصاد غير النفطي يمثل 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2023.

أضاف: «في نقطة الانعطاف العالمية التي نعيشها اليوم، بات تعزيز التعاون الدولي أكثر أهمية من أي وقت مضى. وبتعاونه مع المملكة العربية السعودية شريكاً لهذا الاجتماع، فإن المنتدى قد اختار منصةً عالميةً راسخةً وديناميكيةً لقيادة الفكر والحلول والأعمال، لتكون خير مستضيف لهذا الاجتماع الخاص، في ظل الظروف الاستثنائية».

وأوضح الإبراهيم أنه «لتحقيق هذه الغاية، تحشد السعودية قوتها الدبلوماسية الكاملة لوضع خطط واضحة تعود بالفائدة على الجميع، ومن شأنها تحقيق الأهداف المشتركة كي يعم الرخاء والاستقرار في مختلف أنحاء العالم. وإننا نلتزم بأن تكون رؤيتنا لتحقيق هذا المستقبل المشترك شاملةً وعادلةً».

وشرح أن الاجتماع الخاص للمنتدى في الرياض يمثل فرصة فريدة لإعادة رسم مسارات التنمية في جميع الدول، وتبني نموذج جديد للتعاون الدولي يهدف للسير قدماً نحو تجاوز الانقسامات، وتحقيق الرخاء المشترك. وقال: «إن المشهد الاقتصادي العالمي متقلب، ويشهد عديداً من التحديات، كما بات التغير المناخي يشكل تحدياً كبيراً لمستقبل البشرية جمعاء، وأصبحت التقنيات تغيّر شكل الحياة التي عرفناها بسرعة كبيرة للغاية. بالتالي فإن التصدي لهذه التحديات يتطلب إجراء تحوّل ممنهج، وإعادة تقييم أساسي للخطط والسياسات، إلى جانب إعادة تقييم للروابط والنماذج الاقتصادية التي باتت أقل صلابة عمّا كانت عليه».

اجتماعات حول غزة

أما برينده، فقال إن الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي يحدث في لحظة حاسمة، وستكون له أهمية كبيرة، «في ظل التوترات الجيوسياسية والتفاوتات الاجتماعية والاقتصادية التي تزيد من حدة الانقسامات على مستوى العالم، بات التعاون الدولي والحوار الهادف أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى».

وأشار برينده إلى أن «اجتماع الرياض يوفر فرصة للقادة من مختلف القطاعات والمناطق الجغرافية لتحويل الأفكار إلى أفعال على أرض الواقع، وإطلاق حلول قابلة للتطوير لعديد من التحديات التي نواجهها».

رئيس المنتدى بورغي برينده يتحدث مع مشاركين في الاجتماع (موقع المنتدى)

وقال برينده إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعدداً من المسؤولين الدوليين سيزورون العاصمة السعودية، الرياض، خلال الأسبوع الحالي؛ لإجراء محادثات تهدف إلى الدفع نحو التوصل إلى اتفاق سلام في غزة. وأضاف برينده: «اللاعبون الرئيسيون موجودون حالياً في الرياض، ونأمل في أن تؤدي المناقشات إلى عملية تفضي للمصالحة والسلام». وأوضح أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن «سيأتي مباشرة من زيارته في الصين وفي طريقه إلى إسرائيل».

وتابع: «الأزمة الإنسانية في غزة ستكون على جدول الأعمال... هناك الآن قدر من الزخم فيما يتعلق بالمفاوضات بشأن الرهائن، وكذلك وقف محتمل لإطلاق النار».

جدول أعمال الاجتماع

ويركز جدول أعمال الاجتماع على 3 عناوين أساسية وهي:

التعاون الدولي: في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة، سيعمل الاجتماع على تعزيز التعاون الدولي، والجهود الإنسانية والحوار؛ بهدف احتواء الآثار المتتابعة الناتجة عن عدم الاستقرار. كما سيناقش كيفية بناء اقتصاد عالمي أكثر مرونة من خلال تعزيز التعاون الدولي بين شمال العالم وجنوبه.

النمو الشامل: سيناقش الاجتماع كيف يمكن للاتجاهات الأخيرة في مجال الابتكار والسياسة الاقتصادية، مقارنة بالاستثمار في التنمية البشرية، أن تهدد المساواة العالمية، وأن تعيق الجهود العاملة على الحد من الفقر. كما سيناقش الفرص التي يمكن أن تساعد على مواجهة هذه المخاطر، في الاقتصادات المتقدمة والناشئة والنامية.

الطاقة من أجل التنمية: في الوقت الذي يواجه فيه العالم ارتفاعاً محتملاً في درجات الحرارة، وفوارق كبيرة في إمكانية الوصول إلى مصادر الطاقة، سيسعى الاجتماع إلى إيجاد حلول لزيادة الطاقة النظيفة مع ضمان النمو العادل، لا سيما في الاقتصادات المتقدمة والناشئة والنامية.

أبرز الحضور

وفق بيان صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن أكثر من 220 شخصية عامة من أكثر من 60 دولة تشارك في الاجتماع يتقدمهم القادة السياسيون. إذ سيشارك أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، ورئيس رواندا بول كاغامي، ورئيس وزراء مصر مصطفى مدبولي، ورئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني، وولي عهد سلطنة عمان ذي يزن بن هيثم آل سعيد، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ونائب رئيس الوزراء للشؤون المالية والاقتصادية بدولة الإمارات الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، ورئيس الوزراء الأردني بشر هاني الخصاونة، ورئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم، ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف.

كما يشارك في الاجتماع الخاص، وفق بيان المنتدى، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية في فرنسا ستيفان سيجورنيه، ووزيرة الخارجية الاتحادية في ألمانيا أنالينا بيربوك، ووزير الدولة البريطاني لشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية ديفيد كاميرون، ووزير الطاقة والثروة المعدنية في إندونيسيا عارفين تصريف، ووزير التجارة والصناعة والطاقة في كوريا آهن دوكغون، ووزير رئاسة جنوب أفريقيا للكهرباء كغوسينتسو راموكغوبا، ووزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك.

ومن بين قادة المنظمات الدولية المشاركة: المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ومنسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة سيغريد كاغ، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس.

المنتدى الاقتصادي المفتوح

وعلى هامش أعمال الاجتماع الخاص، يستضيف المنتدى بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية، منتدى مفتوحاً بهدف تسهيل الحوار بين قادة الفكر والجمهور الأوسع حول مجموعة من الموضوعات، بما في ذلك التحديات البيئية، ودور الفنون في المجتمع، وريادة الأعمال في العصر الحديث، والعملات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، والصحة النفسية. وسيوفر فرصة للطلاب ورجال الأعمال والمهنيين الشباب وعامة الناس لمناقشة هذه القضايا الحاسمة.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز) p-circle

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه للصحافيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد قارب يبحر بمياه مضيق هرمز قبالة «خصب» في شبه جزيرة مسندم الشمالية بسلطنة عمان (أ.ف.ب)

«بنك سيتي»: الاقتصاد العالمي أكثر قدرة على امتصاص صدمة في أسعار النفط

قال «بنك سيتي» إن الاقتصاد العالمي بات في وضع أفضل من السابق لامتصاص صدمة بأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سفينة شحن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

كيف يمكن تطبيق «حصار هرمز» تقنياً؟

تبرز تساؤلات حيوية حول الكيفية التي يمكن بها للبحرية الأميركية تنفيذ حصار عسكري في واحد من أضيق وأكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلات نفط في محطة خورفكان للحاويات (أ.ف.ب)

ما تأثير «حصار هرمز» على تدفقات النفط؟

بعد إعلان الرئيس الأميركي فرض حصار على مضيق هرمز، تطرح تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على تدفقات النفط والدول المتضررة من هذا القرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)

تأهب عند «هرمز»: ناقلات النفط تغير مسارها قبيل الحصار الأميركي

بدأت ناقلات النفط العالمية بالابتعاد عن مضيق هرمز وتغيير مساراتها بشكل استباقي قبيل ساعات من بدء سريان الحصار البحري.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.