المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية لإعادة رسم مسارات التنمية

مجتمع «دافوس» ينتقل إلى الرياض... ويبحث نموذجاً جديداً للتعاون الدولي

أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)
أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)
TT

المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية لإعادة رسم مسارات التنمية

أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)
أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)

ينتقل مجتمع الاقتصاد العالمي من دافوس إلى الرياض، التي تستضيف (الأحد) فعاليات الاجتماع العالمي الأول للمنتدى الاقتصادي العالمي برعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

«إنها أقوى قمة خارج دافوس حتى الآن»، بحسب توصيف وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم عشية هذا الاجتماع الخاص الذي يُعقد تحت شعار «التعاون الدولي والنمو والطاقة من أجل التنمية»، الذي يجمع أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة بهدف دعم الحوار العالمي وإيجاد حلول عملية وتعاونية مستدامة للتحديات العالمية المشتركة.

يأتي الاجتماع على مدى يومي 28 و29 أبريل (نيسان)، في وقت تزعزع فيه الاضطرابات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية المعقدة استقرارَ العالم المنقسم. وبالتالي، فإنه يهدف إلى دعم الحوار العالمي، وإيجاد حلول للتحديات العالمية المشتركة، حيث سيعمل وفق أجندة هادفة إلى تعزيز أساليب التفكير المستقبلي في التعامل مع الأزمات.

واستناداً إلى قمة النمو الافتتاحية في سويسرا العام الماضي، سيعمل الاجتماع على تعزيز النهج الاستشرافي للأزمات المترابطة، والتحلي بالواقعية فيما يخص المقايضات قصيرة الأجل. كما سيعمل على سد الفجوة المتزايدة بين الشمال والجنوب بشأن قضايا مثل السياسات الاقتصادية الناشئة، والتحول في مجال الطاقة، والصدمات الجيوسياسية.

هذا الاجتماع يأتي بعد 3 أيام على إصدار التقرير السنوي لرؤية المملكة في عامها الثامن، وفي ذكرى إطلاقها في 25 أبريل 2016، الذي أبرز الإنجازات التنموية التي حققتها المملكة على مختلف الأصعدة. ففي منتصف رحلتها، حققت السعودية مستهدفاتها بسرعة أكبر، حيث إن 87 في المائة من مبادراتها مكتملة، أو تسير على المسار الصحيح، بينما 81 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية للبرامج حققت مستهدفاتها السنوية.

وبالتالي، سيكون الاجتماع الخاص مناسبةً ليطلع المشاركون على هذا التقدم المحرز في استراتيجية التحول الاقتصادي، وفي بيئة الأعمال المتاحة أمام الاستثمار الأجنبي.

الإبراهيم

يقول الإبراهيم في لقاء مع الصحافيين، «لدينا كثير من الأرقام لنشاركها خلال الاجتماعات... لكي تطلعوا على كل ما بنيناه، وعلى الدروس المستفادة، والنجاحات، والأشياء التي ما زلنا نعمل عليها». أضاف: «بعد مرور 8 سنوات على إطلاق (رؤية السعودية 2030)، أظهرنا استعدادنا لقيادة المسار نحو نموذج متقدم للنمو المبني على التحول، الذي يتسم بالابتكار والاستدامة. تتمثل رؤيتنا في رسم المسار نحو اقتصاد مزدهر قائم على المعرفة والابتكار، مسار يطلق العنان للإمكانات الهائلة لرأسمالنا البشري».

وشرح أن معظم النمو الذي حققته المملكة خلال السنوات الماضية جاء من قطاعات اقتصادية جديدة بدأتها من الصفر وفقاً لرؤية 2030، مثل الرياضة والترفيه والسياحة، بالإضافة إلى القطاعات الصناعية، مضيفاً: «المملكة تراجع أولوياتها كلها وتعدلها بما يتناسب مع حاجاتها، وكل المشروعات تتقدم حسب المخطط ودون تأخير».

خلال مؤتمر صحافي مشترك بين الإبراهيم وبرينده وإلى جانبهما العضو المنتدب في المنتدى سعدية زاهدي (موقع المنتدى)

وكان الإبراهيم قال، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغي برينده في وقت سابق (السبت)، إن المملكة أثبتت قدرتها على قيادة نموذج مستدام عالمياً، مشيراً إلى أنها حققت 20 في المائة نمواً اقتصادياً منذ 2016، وأصبح الاقتصاد غير النفطي يمثل 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2023.

أضاف: «في نقطة الانعطاف العالمية التي نعيشها اليوم، بات تعزيز التعاون الدولي أكثر أهمية من أي وقت مضى. وبتعاونه مع المملكة العربية السعودية شريكاً لهذا الاجتماع، فإن المنتدى قد اختار منصةً عالميةً راسخةً وديناميكيةً لقيادة الفكر والحلول والأعمال، لتكون خير مستضيف لهذا الاجتماع الخاص، في ظل الظروف الاستثنائية».

وأوضح الإبراهيم أنه «لتحقيق هذه الغاية، تحشد السعودية قوتها الدبلوماسية الكاملة لوضع خطط واضحة تعود بالفائدة على الجميع، ومن شأنها تحقيق الأهداف المشتركة كي يعم الرخاء والاستقرار في مختلف أنحاء العالم. وإننا نلتزم بأن تكون رؤيتنا لتحقيق هذا المستقبل المشترك شاملةً وعادلةً».

وشرح أن الاجتماع الخاص للمنتدى في الرياض يمثل فرصة فريدة لإعادة رسم مسارات التنمية في جميع الدول، وتبني نموذج جديد للتعاون الدولي يهدف للسير قدماً نحو تجاوز الانقسامات، وتحقيق الرخاء المشترك. وقال: «إن المشهد الاقتصادي العالمي متقلب، ويشهد عديداً من التحديات، كما بات التغير المناخي يشكل تحدياً كبيراً لمستقبل البشرية جمعاء، وأصبحت التقنيات تغيّر شكل الحياة التي عرفناها بسرعة كبيرة للغاية. بالتالي فإن التصدي لهذه التحديات يتطلب إجراء تحوّل ممنهج، وإعادة تقييم أساسي للخطط والسياسات، إلى جانب إعادة تقييم للروابط والنماذج الاقتصادية التي باتت أقل صلابة عمّا كانت عليه».

اجتماعات حول غزة

أما برينده، فقال إن الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي يحدث في لحظة حاسمة، وستكون له أهمية كبيرة، «في ظل التوترات الجيوسياسية والتفاوتات الاجتماعية والاقتصادية التي تزيد من حدة الانقسامات على مستوى العالم، بات التعاون الدولي والحوار الهادف أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى».

وأشار برينده إلى أن «اجتماع الرياض يوفر فرصة للقادة من مختلف القطاعات والمناطق الجغرافية لتحويل الأفكار إلى أفعال على أرض الواقع، وإطلاق حلول قابلة للتطوير لعديد من التحديات التي نواجهها».

رئيس المنتدى بورغي برينده يتحدث مع مشاركين في الاجتماع (موقع المنتدى)

وقال برينده إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعدداً من المسؤولين الدوليين سيزورون العاصمة السعودية، الرياض، خلال الأسبوع الحالي؛ لإجراء محادثات تهدف إلى الدفع نحو التوصل إلى اتفاق سلام في غزة. وأضاف برينده: «اللاعبون الرئيسيون موجودون حالياً في الرياض، ونأمل في أن تؤدي المناقشات إلى عملية تفضي للمصالحة والسلام». وأوضح أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن «سيأتي مباشرة من زيارته في الصين وفي طريقه إلى إسرائيل».

وتابع: «الأزمة الإنسانية في غزة ستكون على جدول الأعمال... هناك الآن قدر من الزخم فيما يتعلق بالمفاوضات بشأن الرهائن، وكذلك وقف محتمل لإطلاق النار».

جدول أعمال الاجتماع

ويركز جدول أعمال الاجتماع على 3 عناوين أساسية وهي:

التعاون الدولي: في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة، سيعمل الاجتماع على تعزيز التعاون الدولي، والجهود الإنسانية والحوار؛ بهدف احتواء الآثار المتتابعة الناتجة عن عدم الاستقرار. كما سيناقش كيفية بناء اقتصاد عالمي أكثر مرونة من خلال تعزيز التعاون الدولي بين شمال العالم وجنوبه.

النمو الشامل: سيناقش الاجتماع كيف يمكن للاتجاهات الأخيرة في مجال الابتكار والسياسة الاقتصادية، مقارنة بالاستثمار في التنمية البشرية، أن تهدد المساواة العالمية، وأن تعيق الجهود العاملة على الحد من الفقر. كما سيناقش الفرص التي يمكن أن تساعد على مواجهة هذه المخاطر، في الاقتصادات المتقدمة والناشئة والنامية.

الطاقة من أجل التنمية: في الوقت الذي يواجه فيه العالم ارتفاعاً محتملاً في درجات الحرارة، وفوارق كبيرة في إمكانية الوصول إلى مصادر الطاقة، سيسعى الاجتماع إلى إيجاد حلول لزيادة الطاقة النظيفة مع ضمان النمو العادل، لا سيما في الاقتصادات المتقدمة والناشئة والنامية.

أبرز الحضور

وفق بيان صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن أكثر من 220 شخصية عامة من أكثر من 60 دولة تشارك في الاجتماع يتقدمهم القادة السياسيون. إذ سيشارك أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، ورئيس رواندا بول كاغامي، ورئيس وزراء مصر مصطفى مدبولي، ورئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني، وولي عهد سلطنة عمان ذي يزن بن هيثم آل سعيد، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ونائب رئيس الوزراء للشؤون المالية والاقتصادية بدولة الإمارات الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، ورئيس الوزراء الأردني بشر هاني الخصاونة، ورئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم، ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف.

كما يشارك في الاجتماع الخاص، وفق بيان المنتدى، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية في فرنسا ستيفان سيجورنيه، ووزيرة الخارجية الاتحادية في ألمانيا أنالينا بيربوك، ووزير الدولة البريطاني لشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية ديفيد كاميرون، ووزير الطاقة والثروة المعدنية في إندونيسيا عارفين تصريف، ووزير التجارة والصناعة والطاقة في كوريا آهن دوكغون، ووزير رئاسة جنوب أفريقيا للكهرباء كغوسينتسو راموكغوبا، ووزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك.

ومن بين قادة المنظمات الدولية المشاركة: المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ومنسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة سيغريد كاغ، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس.

المنتدى الاقتصادي المفتوح

وعلى هامش أعمال الاجتماع الخاص، يستضيف المنتدى بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية، منتدى مفتوحاً بهدف تسهيل الحوار بين قادة الفكر والجمهور الأوسع حول مجموعة من الموضوعات، بما في ذلك التحديات البيئية، ودور الفنون في المجتمع، وريادة الأعمال في العصر الحديث، والعملات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، والصحة النفسية. وسيوفر فرصة للطلاب ورجال الأعمال والمهنيين الشباب وعامة الناس لمناقشة هذه القضايا الحاسمة.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يعيد المستثمرين إلى الأسهم العالمية

الاقتصاد متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يعيد المستثمرين إلى الأسهم العالمية

عادت شهية المستثمرين إلى الأسهم العالمية، مدفوعة بتجدد التفاؤل حيال استثمارات الذكاء الاصطناعي وتراجع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو إلى مدينة نيويورك (إ.ب.أ)

تحليل إخباري 6 %... عتبة القلق الجديدة لسندات الخزانة الأميركية

لأعوام، شكّل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند مستوى 5 في المائة نقطة الخطر التي يخشى المستثمرون عندها اضطراب الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد سبائك من الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتحرك في نطاق ضيق مع تنامي توقعات تشديد «الفيدرالي»

تحركت أسعار الذهب في نطاق ضيق الخميس، تحت ضغط توقعات مواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تشديد سياسته النقدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طائر نورس يحلق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

النفط يتراجع مع انفتاح إيران على الدبلوماسية لإنهاء الحرب

تراجعت أسعار النفط، الخميس، بعد صعودها 4 في المائة في الجلسة السابقة، مع انفتاح إيران على مواصلة الدبلوماسية لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شعار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مقرها في باريس (أ.ف.ب)

«التعاون الاقتصادي» ترفع توقعات النمو العالمي في 2026 رغم صدمة الطاقة

أبقت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الاقتصاد العالمي في مسار من الصمود أمام تداعيات الحرب، مدفوعة بصورة خاصة بالاستثمارات القوية في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«كوالكوم» تجدّد طموحاتها السحابية مع «هيوماين»

ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)
ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)
TT

«كوالكوم» تجدّد طموحاتها السحابية مع «هيوماين»

ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)
ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

كشف كريستيانو آمون الرئيس التنفيذي لـ«كوالكوم» أن شركته وجدت طموحاتها السحابية في شركة سعودية، بدأت معها رحلة الذكاء الاصطناعي، لتكون بذلك شركة «هيوماين» أول عميل للشركة، عندما بدأت تطوير رؤيتها ومنتجاتها للدخول إلى سوق مراكز البيانات.

وأوضح آمون في لقاء مع «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر «Snapdragon Summit 2026» في ولاية هاواي الأميركية، أن العلاقة التي تم إنشاؤها بين الشركتين لا تتوقف عند هذا المشروع، بل تمتد اليوم إلى أجهزة الكمبيوتر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي الصناعي مع «أرامكو»، والهندسة المحلية والسيارات.

وذكر آمون أن المشروعات الحالية للشركة في السعودية «مجرد بداية»، مشيراً إلى «تقاطعات كثيرة» بين ما تحاول «كوالكوم» بناءه، وتوجّه المملكة إلى تبنّي تقنيات جديدة، والاستثمار مبكراً في الاتجاهات التي تعيد تشكيل أسواق الحوسبة.


أذربيجان توقع اتفاقيات استثمار بأكثر من 10 مليارات دولار

حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
TT

أذربيجان توقع اتفاقيات استثمار بأكثر من 10 مليارات دولار

حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)

قال مساعد للرئيس الأذربيجاني، السبت، إن أذربيجان وقعت خلال منتدى دولي في باكو اتفاقيات تمثل استثمارات محتملة تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، في وقت أعلنت فيه البلاد أيضاً سلسلة من اتفاقات الطاقة.

وتوصلت شركة النفط الوطنية الأذربيجانية «سوكار» و«توتال إنرجيز» الفرنسية وشركة «إكس آر جي» بأبوظبي إلى قرار الاستثمار النهائي للتطوير الكامل لحقل «أبشيرون» للغاز والمكثفات.

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، إن المرحلة الثانية من حقل «أبشيرون»، أحد أكبر الحقول البحرية في بحر قزوين، ستزيد إنتاج أذربيجان من الغاز بنحو خمسة مليارات متر مكعب خلال ثلاث إلى أربع سنوات.

وقال علييف في المنتدى الدولي للاستثمار في أذربيجان: «سيواصل النفط والغاز الهيمنة على اقتصادنا وتوليد الثروة التي ستعاد استثماراتها». وأضاف أن القطاع غير النفطي يمثل الآن أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما لا يزال النفط والغاز يشكلان أكثر من 90 في المائة من الصادرات.

وتصدر أذربيجان الغاز بشكل رئيسي إلى أوروبا وتركيا، إذ ذهب نحو نصف صادراتها البالغة 25 مليار متر مكعب العام الماضي إلى دول الاتحاد الأوروبي.

ويأتي هذا التوسع في وقت زادت فيه الاضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية من المخاوف بشأن أمن الإمدادات، رغم أن أي زيادة إضافية في الصادرات الأذربيجانية إلى أوروبا ستتطلب طاقة إضافية لخطوط الأنابيب.

ووقعت «سوكار» و«إكسون موبيل» الأميركية الكبرى للطاقة اتفاق تقاسم إنتاج لاستكشاف وتطوير وإنتاج موارد النفط والغاز غير التقليدية في حوض كورا الأوسط بأذربيجان، على أن يمتلك كل طرف حصة 50 في المائة وتتولى «إكسون موبيل» تشغيل المشروع.

وقال علييف أيضاً إنه من المتوقع أن يصل حجم البضائع التي تمر عبر البلاد إلى 16 مليون طن هذا العام، مع استهداف بلوغ 25 مليون طن أو أكثر بحلول 2030، مضيفاً أن الحكومة تجري مفاوضات مع شركات دولية، لم يسمها، لتطوير مراكز بيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في أذربيجان.


الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي، في إطار توافق من 8 نقاط توصل إليه البلدان خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للولايات المتحدة.

وقالت الوزارة إن الجانبين أشادا بعمل فرقهما الاقتصادية، وأقرا خطوات تشمل تشكيل مجلس تجارة والترتيب الخاص بخفض الرسوم الجمركية، وتمديد نتائج محادثات سابقة في كوالالمبور.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في وقت سابق على تمديد هدنة تجارية لشهرين، كان من المقرر أن تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني). وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الأربعاء، إن ذلك يتيح مزيداً من الوقت للعمل على اتفاق تجاري قد يكون أكثر شمولاً.

وأنهى زعيما أكبر اقتصادين في العالم قمة استمرت 3 أيام كانت بمثابة استعراض للدبلوماسية الشخصية أكثر من كونها فرصة لتحقيق انفراجة كبيرة معلنة. وذكرت وكالة «شينخوا» الصينية الرسمية للأنباء السبت، أن شي عاد إلى بكين.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، قالت الوزارة إن الجانبين اتفقا على إطلاق حوار لمناقشة مخاطر التكنولوجيا وفوائدها، على أن تعقد الجولة المقبلة من المناقشات في نوفمبر (تشرين الثاني)، وإنشاء قناة اتصال للحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

واتفقا أيضاً على تبادل الدعم في استضافة اجتماع قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، وأشار الزعيمان إلى عزمهما المشاركة في الحدث الذي يستضيفه الطرف الآخر.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، قالت الوزارة إن الزعيمين اتفقا على أنه ينبغي لإيران الوفاء بالتزامها بعدم تطوير أسلحة نووية، وألا تفرض أي دولة أو كيان رسوماً على عبور الممرات المائية الدولية. واستدعيا الذكريات عندما كانت الصين والولايات المتحدة حليفتين في الحرب العالمية الثانية.