الحوثيون يتبنّون قصف سفينة... ويفجّرون منازل على ساكنيها في رداع

بن مبارك: هجمات الجماعة مخطط إيراني لا علاقة له بفلسطين

السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر إثر قصف حوثي (أ.ف.ب)
السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر إثر قصف حوثي (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتبنّون قصف سفينة... ويفجّرون منازل على ساكنيها في رداع

السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر إثر قصف حوثي (أ.ف.ب)
السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر إثر قصف حوثي (أ.ف.ب)

غداة ضربات غربية استباقية ضد الحوثيين في اليمن، تبنت الجماعة الموالية لإيران قصف سفينة في البحر الأحمر زعمت أنها أميركية، إلى جانب إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، وذلك ضمن مسلسل الهجمات البحرية والضربات الغربية المضادة للشهر الخامس على التوالي.

هذه التطورات جاءت بالتزامن مع قيام الجماعة الحوثية بتفجير منازل على رؤوس ساكنيها في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وسط تنديد حكومي وشعبي واسعين.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع في بيان إن قوات جماعته استهدفت، الثلاثاء، سفينة «مادو» في البحر الأحمر، بصواريخ مناسبة، زاعماً أنها سفينة أميركية، كما ادعى إطلاق عدد من الصواريخ على إيلات في جنوب إسرائيل.

وكانت القيادة المركزية الأميركية، قد تبنت، الاثنين، ضربات استباقية على مواقع الجماعة الحوثية، وهي الضربات التي أكدتها الجماعة، حيث استهدفت مناطق متفرقة في محافظة الحديدة الساحلية. وأفاد البيان الأميركي بأنه في 18 مارس (آذار)، بين الساعة 1:00 ظهراً و7:40 مساءً (بتوقيت صنعاء)، نجحت قوات القيادة المركزية في الاشتباك، وتدمير 7 صواريخ مضادة للسفن، و3 طائرات من دون طيار، و3 حاويات تخزين أسلحة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن دفاعاً عن النفس.

وأضاف البيان أنه تقرر أن هذه الأسلحة تمثل تهديداً وشيكاً للسفن التجارية وسفن البحرية الأميركية في المنطقة، وأنه يجري اتخاذ هذه الإجراءات لحماية حرية الملاحة، وجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

مخطط إيراني

وفي أحدث تصريحات لرئيس الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك، قال إن ما يحدث في البحر الأحمر «من هجمات إرهابية لميليشيا الحوثي ليس له صِلة بالعدوان الإسرائيلي على غزة، وإنما هو مخطط إيراني ممنهج ضمن مشروعها التخريبي الطائفي».

وطلب رئيس الحكومة اليمنية من سفراء بلاده في العالم خلال اجتماع مرئي «تصحيح السرديات الخاطئة حول ما يجري في اليمن، وعكس الصورة الحقيقية، وتعزيز علاقات اليمن الخارجية».

قال رئيس الحكومة اليمنية إن مسار السلام متوقف بسبب الهجمات الحوثية البحرية (سبأ)

وتطرق بن مبارك إلى الوضع السياسي وعملية السلام، بعد توقف خريطة الطريق المعلن عنها من قبل المبعوث الخاص للأمين العام والتي رحبت بها الحكومة، وذلك بسبب التصعيد الحوثي في البحر الأحمر، وتهديد الملاحة الدولية والذي أدى للتصنيف الخاص لميليشيا الحوثي كإرهابين دوليين، وقال إنه «بتوقف خريطة الطريق تراجع أفق الحل السياسي».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن رئيس الوزراء أنه «أشار إلى الحرب الاقتصادية، وسياسة التجويع التي تمارسها ميليشيا الحوثي الإرهابية، ورؤية الحكومة للتعامل معها، وإيجاد حلول ومعالجات لتجاوز تلك التحديات بما فيها الوضع الإنساني الكارثي مع انخفاض مستوى المساعدات الإنسانية المقدمة لليمن».

وشدد بن مبارك على دور البعثات الدبلوماسية اليمنية في التحرك للتعريف بالكارثة البيئية جراء غرق السفينة «روبيمار»، وخطورة تكرار مثل هذه الحوادث، خصوصاً مع استمرار المواجهات في البحر الأحمر.

سفينة ليبيرية (ترو كونفيدنس) تعرضت لقصف حوثي أدى إلى مقتل 3 من بحارتها وإصابة آخرين (الجيش الأميركي)

تفجير منازل

بالتوازي مع هجمات الحوثيين البحرية لم تتوقف انتهاكاتهم في الداخل، حيث أفادت مصادر محلية وحكومية بأن الجماعة فجرت منزلاً وغرفة ملحقة به في مدينة رداع، الثلاثاء، انتقاماً من ملاكه، وهو ما أدى إلى انهيار منازل مجاورة له على رؤوس ساكنيها، حيث تحدثت الأنباء عن وجود نحو 20 شخصاً تحت الأنقاض.

وتداول ناشطون يمنيون مشاهد على مواقع التواصل الاجتماعي لعملية التفجير وعمليات الإنقاذ اللاحقة من تحت الأنقاض، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى لم يتبين عددهم على الفور.

وأدان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، في بيان، تفجير الحوثيين للمنازل، وقال إن الجماعة سيرت حملة من صنعاء لتفجير منازل أسرتي «ناقوس» و«الزيلعي» في حي «الحفرة» الواقع في مدينة رداع بمحافظة البيضاء، ما أدى لتدمير عدد من المنازل المجاورة وانهيارها فوق رؤوس ساكنيها بمن فيها من النساء والأطفال، حيث لا يزال 20 منهم تحت الأنقاض. ووصف الإرياني الواقعة بأنها «جريمة تعيد للأذهان مشاهد تفجير الاحتلال الإسرائيلي لمنازل الفلسطينيين في قطاع غزة».

وأضاف أن الجماعة صعَّدت جرائمها وانتهاكاتها بحق المدنيين من قتل وتهجير وتفجير للمنازل، واعتدت على القرى والعزل في مختلف المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرتها، في استنساخ لممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وامتداداً لمسلسل الإرهاب المتجذر الذي تمارسه منذ الانقلاب وفق تعبيره.

وقال الإرياني إن «الميليشيات الحوثية اتخذت منذ الانقلاب من سياسة تفجير المنازل وتهجير سكانها قسراً منهجاً وأسلوباً لإرهاب المواطنين، والانتقام من المناهضين لمشروعها الانقلابي، حيث وثقت منظمات حقوقية قيامها بتفجير 900 من منازل قيادات الدولة والجيش والأمن والسياسيين والإعلاميين والمشايخ والمواطنين، لتكشف عن وجهها الحقيقي بوصفها تنظيماً إرهابياً، وتؤكد أنها أداة للقتل والتدمير، ولا يمكن أن تكون شريكاً حقيقياً في بناء السلام».

ودعا وزير الإعلام اليمني المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها الخاص ومنظمات حقوق الإنسان، إلى «إدانة صريحة لهذه الجريمة النكراء التي تندرج ضمن سياسات التهجير القسري للمدنيين وجرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية».


مقالات ذات صلة

شركات الأدوية في صنعاء تتعرض للتعسف بدافع الابتزاز

المشرق العربي الجماعة الحوثية استهدفت قطاع الأدوية في مناطق سيطرتها بحملات متكررة (فيسبوك)

شركات الأدوية في صنعاء تتعرض للتعسف بدافع الابتزاز

تعرَّضت نحو 10 مؤسسات دوائية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لعمليات دهم تعسفية بدافع الابتزاز، على أيدي مسلحين حوثيين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي يمني يبيع وقوداً في الشارع وسط أزمة نفط تواجهها صنعاء ومناطق أخرى في البلاد (إ.ب.أ)

أزمة وقود في صنعاء تربك الانقلابيين غداة قصف الحديدة

شهدت صنعاء ومدن يمنية أخرى، لليوم الثاني على التوالي، أزمة وقود، وسط ارتباك حوثي في احتواء الموقف، وذلك غداة قصف إسرائيل خزانات الوقود في ميناء الحديدة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
شؤون إقليمية صورة الأقمار الاصطناعية تظهر منظراً لخزانات النفط المحترقة في ميناء مدينة الحديدة اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)

مصادر إسرائيلية: الجيش تدرب في اليونان على ضرب بنك أهداف باليمن

الجيش الإسرائيلي وأجهزة مخابراته أعدوا منذ شهور لاحتمال القيام بهجوم على مواقع للحوثيين في اليمن وتدربوا في اليونان على بنك أهداف

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي عمال يفرغون حاوية من سفينة تجارية في ميناء الحديدة الذي يعد أحد أكبر موانئ اليمن وأكثرها حيوية (رويترز)

بعد الضربات الإسرائيلية... شبح اقتصادي يحدق باليمن

يتوقع باحثون يمنيون أن تؤثر الضربات الإسرائيلية على ميناء الحديدة بشكل محدود لكنهم يتخوفون من تكرار الضربات على الاقتصاد والمعيشة ومحاصرة الموانئ

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي دخان كثيف جراء احتراق مستودعات الوقود في ميناء الحديدة إثر ضربة إسرائيلية (رويترز)

زعيم الحوثيين «سعيد» بالمواجهة مع إسرائيل... ويتعهد باستمرار التصعيد

عبّر زعيم الجماعة الحوثية عن سعادته بالمواجهة مع إسرائيل غداة تدمير الأخيرة مستودعات الوقود في ميناء الحديدة، فيما أعلنت تل أبيب اعتراض صاروخ أطلقته الجماعة.

علي ربيع (عدن)

أزمة وقود في صنعاء تربك الانقلابيين غداة قصف الحديدة

يمني يبيع وقوداً في الشارع وسط أزمة نفط تواجهها صنعاء ومناطق أخرى في البلاد (إ.ب.أ)
يمني يبيع وقوداً في الشارع وسط أزمة نفط تواجهها صنعاء ومناطق أخرى في البلاد (إ.ب.أ)
TT

أزمة وقود في صنعاء تربك الانقلابيين غداة قصف الحديدة

يمني يبيع وقوداً في الشارع وسط أزمة نفط تواجهها صنعاء ومناطق أخرى في البلاد (إ.ب.أ)
يمني يبيع وقوداً في الشارع وسط أزمة نفط تواجهها صنعاء ومناطق أخرى في البلاد (إ.ب.أ)

أدى التزاحم الكبير لليوم الثاني أمام محطات الوقود في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وبقية المدن تحت سيطرة جماعة الحوثي عقب القصف الإسرائيلي على خزانات الوقود في ميناء الحديدة، إلى ارتباك موقف قادة الجماعة، ودفعهم إلى التخبط في التعاطي مع الأزمة، التي ستزيد من معاناة اليمنيين المستمرة منذ أكثر من 9 سنوات ماضية.

وأكد سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن معظم مناطق سيطرة جماعة الحوثي لا تزال تشهد لليوم الثاني على التوالي أزمة خانقة في مادتي البنزين والديزل ومادة الغاز المنزلي، وارتفاعاً في أسعار غالبية الخدمات والمواد الغذائية، وسط اتهامات واسعة لقادة الجماعة بالوقوف خلف تصاعد الأزمة.

جانب من أزمة محروقات اندلعت في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وترافقت الأزمة كالعادة مع انتعاش كبير وغير مسبوق للسوق السوداء بمختلف المناطق في صنعاء ومدن أخرى؛ إذ شهدت أسعار الوقود وغاز الطهي ارتفاعاً ملحوظاً.

وفي حين اكتفت الجماعة الحوثية عبر شركة النفط الخاضعة لها في صنعاء بإصدار بيان تؤكد فيه أن الوضع التمويني، سواء في محافظة الحديدة أو باقي المحافظات، مستقر تمامًا، ولا يوجد أي مبرر للضغط على محطات الوقود، لا تزال هناك طوابير طويلة أمام محطات الوقود.

ووسط الاتهامات الموجهة للانقلابيين بالوقوف وراء افتعال هذه الأزمة، وإخفاء كميات من الوقود في مخازن سرية تابعة لها، بغية المتاجرة بها في السوق السوداء، تشير المصادر إلى قيام قيادات في الجماعة بفتح عدد محدود من محطات الوقود يملكها تجار موالون لها، لكي تبيع المشتقات للمواطنين بأسعار السوق السوداء.

وفي مقابل ذلك أغلقت الجماعة بقية المحطات، وهي بالمئات، ولم تسمح لها ببيع البنزين لضمان تحكمها في السوق السوداء، واستمرار البيع بأسعار مرتفعة، للحصول على أكبر قدر من الإيرادات التي تذهب لجيوبها ودعم عملياتها العسكرية.

هلع شديد

على صعيد حالة الهلع التي لا تزال تسود الشارع اليمني في صنعاء وبقية المناطق؛ خوفاً من تفاقم أزمة الوقود الحالية وتأثيرها المباشر على كل مناحي الحياة الاقتصادية والمعيشية، في ظل غياب أي تدخلات من قبل قادة الانقلاب، هاجم النائب في البرلمان غير الشرعي بصنعاء، عبده بشر، ما سمّاها «السلطة الفاشلة للمزريين إذا لم تحسب حساب مثل هذه الأمور».

أزمة غاز منزلي في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي (إكس)

وفي تعليق آخر، انتقد الناشط اليمني فهد أمين أبو راس، التعاطي غير المدروس للأجهزة التابعة لجماعة الحوثي مع الأزمة. وقال في منشور له بموقع «فيسبوك»: «بينما نحن نطالب الجهات الأمنية الحوثية بالنزول للمحطات وفتحها أمام المواطنين، يفاجئنا أحد ملاك المحطات، ويقول إن إغلاق محطات البترول والغاز جاء بناءً على توجيهات من الجهات الأمنية».

بدوره، أفاد المغرد اليمني أنس القباطي، بأن طوابير الغاز المنزلي هي الأخرى امتدت أمام محطات تعبئة الغاز، لافتاً إلى أن «صمت شركتي النفط والغاز يزيد من تهافت المواطنين».