غضب يمني وتنديد غربي بمجزرة الحوثيين في مدينة رداع

سقوط ضحايا إثر تفجير الجماعة منازل على ساكنيها

يعتنق الحوثيون عقيدة التنكيل بخصومهم ومعارضيهم وتفجير منازلهم (إ.ب.أ)
يعتنق الحوثيون عقيدة التنكيل بخصومهم ومعارضيهم وتفجير منازلهم (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني وتنديد غربي بمجزرة الحوثيين في مدينة رداع

يعتنق الحوثيون عقيدة التنكيل بخصومهم ومعارضيهم وتفجير منازلهم (إ.ب.أ)
يعتنق الحوثيون عقيدة التنكيل بخصومهم ومعارضيهم وتفجير منازلهم (إ.ب.أ)

لقيت مجزرة الجماعة الحوثية في مدينة رداع اليمنية التابعة لمحافظة البيضاء، غضباً حكومياً وشعبياً واسعاً، وتنديداً غربيا، وسط سعي الجماعة الموالية لإيران للتنصل منها ووصفها بـ«العمل الفردي».

وكان مسلحو الجماعة، أقدموا، الثلاثاء، على تفخيخ منزل وملحَق به، لأحد خصومهم في المدينة، قبل أن يؤدي تفجيره إلى انهيار المنازل المجاورة له على ساكنيها، حيث تشير تقارير حكومية إلى مقتل 33 وإصابة نحو 15 آخرين، بينهم نساء وأطفال ومسنون.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في مدينة رداع اليمنية ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات من سكانها (إكس)

ومن بين القتلى 9 أشخاص من أسرة واحدة قضوا بعد تهدُّم منزلهم، حيث قام السكان بعمليات الإنقاذ، بينما سارعت الجماعة في بيان إلى وصف الجريمة بأنها «تصرف فردي» من عناصرها، وسط اتهامات لعبد الكريم الحوثي، وهو عم زعيم الجماعة المعيَّن في منصب وزير داخليتها بإعطاء الأوامر لتفجير المنازل.

وطبقاً لمصادر محلية، كانت الجماعة التي تعتمد أسلوب التنكيل بخصومها، أرسلت حملة أمنية من صنعاء مكونة من 12 عربة عسكرية على الأقل إلى حي الحفرة في مدينة رداع، لملاحقة أحد سكان الحي، قبل أن يقوم عناصرها بعملية التفخيخ والتفجير.

وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي حجم المأساة التي خلَّفتها الجريمة، في حين خرج المئات إلى شوارع المدينة يهتفون بسقوط الحوثيين، ويصفون زعيمهم بأنه «عدو الله»، قبل أن يرد مسلحو الجماعة بإطلاق النار عليهم لتفريقهم.

وفي أول تعليق دولي على الواقعة، عبَّرت بعثة الاتحاد الأوروبي إلى اليمن عن صدمتها بشدة، إزاء التقارير التي نُشِرت حول تفجير منزل في رداع، بمحافظة البيضاء، مما أسفر عن مقتل وجرح العديد من الأبرياء، بمن فيهم نساء وأطفال.

وقالت البعثة في تغريدة على منصة «إكس»: «تشكل هذه الجريمة المروعة انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، ويجب التحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها».

السفارتان الأميركية والبريطانية أدانت بدورهما الحادث عبر بيانين منفصلين، وسط تأكيد على أن هذه الهجمات تذكر بالمعاناة التي يعانيها اليمنيون من الحوثيين.

يقول الكاتب والباحث اليمني همدان العليي لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الجريمة ليست خطأ فردياً، ولن تتم معالجة مثل هذه الجرائم بمجرد التحقيق فيها أو معاقبة مَن ارتكب بعضها هنا أو هناك.

وأضاف العليي، وهو مؤلف كتاب «الجريمة المركبة» أن عمليات تفجير المنازل سياسة ممنهجة تمارسها جماعة الحوثي من 2004 حتى اليوم.

غضب حكومي

شهدت الجريمة الحوثية في مدينة رداع تفاعلاً رسمياً على أعلى المستويات اليمنية، وشبَّه عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح ما حدث بأنه يضاهي ما يفعله الإسرائيليون في غزة «دون مراعاة لحرمة الشهر الفضيل أو تعاليم الإسلام أو تقاليد وأعراف اليمنيين أو المبادئ الإنسانية».

وتعهَّد عضو مجلس الحكم اليمني بأن «دماء اليمنيين التي أراقها الحوثي لن تُقيَّد ضد مجهول»، ووصف الجريمة المروعة بأنها «استمرار في النهج الإرهابي والطائفي لميليشيا تتشدق بالدين، وهو منها بريء».

مسن تم انتشاله من تحت أنقاض منزله جراء التفجير الحوثي في رداع قبل أن يموت كمداً على أسرته (إكس)

من جهتها، عبَّرت الحكومة اليمنية عن إدانتها بأشد العبارات؛ «الجريمة البشعة»، وقالت في بيان رسمي إن «هذه المجزرة والجريمة الإرهابية المروعة التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي الإرهابية في هذا الشهر الفضيل هي تجلٍّ كاشف لطبيعة هذه الجماعة الإرهابية المجرمة وسلوكها البشع، وامتداداً لعدوانها الذي تمارسه ضد الشعب اليمني منذ تمردها على الدولة».

وأضاف البيان أن «الحكومة اليمنية، وهي تدعو المجتمع العربي والإسلامي والدولي وكافة المنظمات الإنسانية إلى إدانة هذه الجريمة المروعة، تؤكد أن جرائم وانتهاكات ميليشيا الحوثي الإرهابية لن تسقط بالتقادم، وتجدد التزامها باستعادة مؤسسات الدولة وإسقاط الانقلاب وفرض الأمن والاستقرار وإنهاء الإرهاب الحوثي».

وفي حين تسعى الجماعة الحوثية للتنصل من الجريمة، بوصفها سلوكاً فردياً من عناصرها، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في بيان إن «الميليشيا تخطط لتقديم عدد من عناصرها في مدينة رداع (كبش فداء) لامتصاص الغضب الشعبي، والتغطية على تورط قياداتها العليا في تلك الجريمة النكراء وذر الرماد على العيون».

وأضاف أن الحملة المسلحة التي ارتكبت الجريمة مكونة من مدرعات وعربات خرجت من العاصمة المختطَفة صنعاء، بأوامر مباشرة من قيادات أمنية عليا في ميليشيا الحوثي الإرهابية، وضمت فريقاً هندسياً مجهّزاً بأدوات التفجير أوكلت له مهمة زرع المتفجرات حول منازل (آل ناقوس، وآل الزيلعي) وتفجيرها.

وأكد الوزير اليمني أن سياسة تفجير المنازل وتهجير سكانها ليست عملاً فردياً وإفراطاً في استخدام القوة، كما حاول بيان ميليشيا الحوثي تصويرها، بل هي منهج وسلوك وأسلوب اتخذته الميليشيا منذ الانقلاب لإرهاب المواطنين، والانتقام من المناهضين لمشروعها الانقلابي.

وأشار الإرياني إلى أن منظمات حقوقية وثَّقت قيام ميليشيا الحوثي بتفجير 900 من منازل قيادات الدولة والجيش والأمن والسياسيين والإعلاميين والمشايخ والمواطنين، وقال إن الجريمة «تسلط الضوء على حقيقة ميليشيا الحوثي، التي تدعي كذباً وزوراً حميتها وإنسانيتها وتحركها لنصرة غزة، بينما هي تهدم بيوت اليمنيين على رؤوس ساكنيها من النساء والأطفال».

في السياق نفسه، نددت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية بـ«الجريمة»، وقالت إن ذلك «يستدعي من كافة المنظمات الدولية والمحلية المعنية بحقوق الإنسان العمل على رصد وتوثيق هذه الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ميليشيات الحوثي بحق المدنيين وإيصالها للرأي العام وكافة الهيئات الأممية تمهيداً لملاحقة هذه الميليشيات الإرهابية».

ودعت الوزارة في بيان المبعوث الأممي للأمم المتحدة الخاص باليمن ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية إلى إدانة الانتهاكات الخطيرة والجسيمة الحوثية بحق المدنيين في مدينة رداع ومحافظة البيضاء ومختلف المدن اليمنية والعمل على توفير الحماية الكاملة للمدنيين.

إدانة حزبية وحقوقية

أفادت منظمة «مساواة» للحقوق والحريات في بيان صحافي، بأنها تلقت بلاغات تفيد بإقدام الحوثيين على تفجير 8 منازل في حي الحفرة بمدينة رداع في محافظة البيضاء، منها منزلان دُمّرا على رؤوس ساكنيهما.

وأورد البيان أسماء 9 قتلى من عائلة اليريمي إضافة إلى 9 جرحى من العائلة نفسها، إلى جانب أسماء الجرحى من العائلات الأخرى.

وأوضحت المنظمة أن المنازل التي تم تفجيرها هي منزل محمد اليريمي ومنزلان لإبراهيم الزيلعي ومنزل لعلوي المجاهر ومنزل آل ناقوس ومنزل أحمد خلبي ومنزل صالح هادي ومنزل آل الفيه، حيث فرض المسلحون الحوثيون حصاراً خانقاً على حي الحفرة، وقاموا بزرع شبكة ألغام واسعة في أركان المنازل التي تم تدميرها، ونفذوا حملة اقتحامات للمنازل واعتقالات واسعة.

تزعم الجماعة الحوثية مناصرة الفلسطينيين وتطلق يدها لانتهاك حقوق اليمنيين (رويترز)

من جهتها، أدانت الأحزاب اليمنية ممثلة في «التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية» بأشد العبارات الجريمة الحوثية في رداع، ووصفتها بأنها «سلسلة وامتداد لنهج وسلوك ميليشيا الحوثي الدموي المألوف والممتد على مدى السنوات الماضية في كل ربوع اليمن».

وقالت الأحزاب في بيانها إن «هذه الجريمة النكراء مثال واضح يكشف حقيقة هذه الميليشيا الإرهابية التي ما فتئت تدّعي حرصها وتعاطفها ومناصرتها للشعب الفلسطيني، بينما تمارس بحق اليمنيين السلوك ذاته الذي يمارسه الإسرائيليون».

وطالبت الأحزاب اليمنية مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بالتحرك لإنجاز مشروع استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب والتمرد الحوثي بكل السبل المتاحة ووسائل النضال الوطني الإنساني الشامل لرفع المعاناة والظلم وإنهاء مشروع الإرهاب الحوثي قبل أن يستفحل خطره وتتضاعف التكلفة البشرية والمادية لمواجهته والقضاء عليه. وفق ما جاء في البيان.


مقالات ذات صلة

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

العالم العربي تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

يعاني مرضى صنعاء من تدهور الخدمات الصحية ونقص الأدوية والكوادر، في حين تحذِّر منظمة الهجرة الدولية من احتمال توقف 453 مرفقاً صحياً في اليمن بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

تمضي الحكومة اليمنية في إجراءات هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية والعسكرية لتوحيد القرار الأمني والعسكري بالتوازي مع تعيين محافظين جدد في 3 محافظات لتعزيز الاستقرار

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

غيرت الحرب ملامح رمضان في اليمن، ودفعت عائلات كثيرة للتخلى عن أطباق تقليدية والاكتفاء بوجبات بسيطة، مع تراجع لمظاهر التكافل الاجتماعي وموائد الإفطار الجماعية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف في محافظة إب اليمنية استهدفت التجار والباعة بذريعة مكافحة العشوائيات، فيما الهدف منها فرض مزيد من الجبايات غير القانونية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

حافظ الحوثي على سقف خطابه الداعم لإيران مؤكداً الجهوزية لكل التطورات دون إعلان تدخل مباشر وسط حسابات معقدة إثر تصعيده الإقليمي والضربات الأميركية والإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».