غضب يمني وتنديد غربي بمجزرة الحوثيين في مدينة رداع

سقوط ضحايا إثر تفجير الجماعة منازل على ساكنيها

يعتنق الحوثيون عقيدة التنكيل بخصومهم ومعارضيهم وتفجير منازلهم (إ.ب.أ)
يعتنق الحوثيون عقيدة التنكيل بخصومهم ومعارضيهم وتفجير منازلهم (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني وتنديد غربي بمجزرة الحوثيين في مدينة رداع

يعتنق الحوثيون عقيدة التنكيل بخصومهم ومعارضيهم وتفجير منازلهم (إ.ب.أ)
يعتنق الحوثيون عقيدة التنكيل بخصومهم ومعارضيهم وتفجير منازلهم (إ.ب.أ)

لقيت مجزرة الجماعة الحوثية في مدينة رداع اليمنية التابعة لمحافظة البيضاء، غضباً حكومياً وشعبياً واسعاً، وتنديداً غربيا، وسط سعي الجماعة الموالية لإيران للتنصل منها ووصفها بـ«العمل الفردي».

وكان مسلحو الجماعة، أقدموا، الثلاثاء، على تفخيخ منزل وملحَق به، لأحد خصومهم في المدينة، قبل أن يؤدي تفجيره إلى انهيار المنازل المجاورة له على ساكنيها، حيث تشير تقارير حكومية إلى مقتل 33 وإصابة نحو 15 آخرين، بينهم نساء وأطفال ومسنون.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في مدينة رداع اليمنية ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات من سكانها (إكس)

ومن بين القتلى 9 أشخاص من أسرة واحدة قضوا بعد تهدُّم منزلهم، حيث قام السكان بعمليات الإنقاذ، بينما سارعت الجماعة في بيان إلى وصف الجريمة بأنها «تصرف فردي» من عناصرها، وسط اتهامات لعبد الكريم الحوثي، وهو عم زعيم الجماعة المعيَّن في منصب وزير داخليتها بإعطاء الأوامر لتفجير المنازل.

وطبقاً لمصادر محلية، كانت الجماعة التي تعتمد أسلوب التنكيل بخصومها، أرسلت حملة أمنية من صنعاء مكونة من 12 عربة عسكرية على الأقل إلى حي الحفرة في مدينة رداع، لملاحقة أحد سكان الحي، قبل أن يقوم عناصرها بعملية التفخيخ والتفجير.

وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي حجم المأساة التي خلَّفتها الجريمة، في حين خرج المئات إلى شوارع المدينة يهتفون بسقوط الحوثيين، ويصفون زعيمهم بأنه «عدو الله»، قبل أن يرد مسلحو الجماعة بإطلاق النار عليهم لتفريقهم.

وفي أول تعليق دولي على الواقعة، عبَّرت بعثة الاتحاد الأوروبي إلى اليمن عن صدمتها بشدة، إزاء التقارير التي نُشِرت حول تفجير منزل في رداع، بمحافظة البيضاء، مما أسفر عن مقتل وجرح العديد من الأبرياء، بمن فيهم نساء وأطفال.

وقالت البعثة في تغريدة على منصة «إكس»: «تشكل هذه الجريمة المروعة انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، ويجب التحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها».

السفارتان الأميركية والبريطانية أدانت بدورهما الحادث عبر بيانين منفصلين، وسط تأكيد على أن هذه الهجمات تذكر بالمعاناة التي يعانيها اليمنيون من الحوثيين.

يقول الكاتب والباحث اليمني همدان العليي لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الجريمة ليست خطأ فردياً، ولن تتم معالجة مثل هذه الجرائم بمجرد التحقيق فيها أو معاقبة مَن ارتكب بعضها هنا أو هناك.

وأضاف العليي، وهو مؤلف كتاب «الجريمة المركبة» أن عمليات تفجير المنازل سياسة ممنهجة تمارسها جماعة الحوثي من 2004 حتى اليوم.

غضب حكومي

شهدت الجريمة الحوثية في مدينة رداع تفاعلاً رسمياً على أعلى المستويات اليمنية، وشبَّه عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح ما حدث بأنه يضاهي ما يفعله الإسرائيليون في غزة «دون مراعاة لحرمة الشهر الفضيل أو تعاليم الإسلام أو تقاليد وأعراف اليمنيين أو المبادئ الإنسانية».

وتعهَّد عضو مجلس الحكم اليمني بأن «دماء اليمنيين التي أراقها الحوثي لن تُقيَّد ضد مجهول»، ووصف الجريمة المروعة بأنها «استمرار في النهج الإرهابي والطائفي لميليشيا تتشدق بالدين، وهو منها بريء».

مسن تم انتشاله من تحت أنقاض منزله جراء التفجير الحوثي في رداع قبل أن يموت كمداً على أسرته (إكس)

من جهتها، عبَّرت الحكومة اليمنية عن إدانتها بأشد العبارات؛ «الجريمة البشعة»، وقالت في بيان رسمي إن «هذه المجزرة والجريمة الإرهابية المروعة التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي الإرهابية في هذا الشهر الفضيل هي تجلٍّ كاشف لطبيعة هذه الجماعة الإرهابية المجرمة وسلوكها البشع، وامتداداً لعدوانها الذي تمارسه ضد الشعب اليمني منذ تمردها على الدولة».

وأضاف البيان أن «الحكومة اليمنية، وهي تدعو المجتمع العربي والإسلامي والدولي وكافة المنظمات الإنسانية إلى إدانة هذه الجريمة المروعة، تؤكد أن جرائم وانتهاكات ميليشيا الحوثي الإرهابية لن تسقط بالتقادم، وتجدد التزامها باستعادة مؤسسات الدولة وإسقاط الانقلاب وفرض الأمن والاستقرار وإنهاء الإرهاب الحوثي».

وفي حين تسعى الجماعة الحوثية للتنصل من الجريمة، بوصفها سلوكاً فردياً من عناصرها، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في بيان إن «الميليشيا تخطط لتقديم عدد من عناصرها في مدينة رداع (كبش فداء) لامتصاص الغضب الشعبي، والتغطية على تورط قياداتها العليا في تلك الجريمة النكراء وذر الرماد على العيون».

وأضاف أن الحملة المسلحة التي ارتكبت الجريمة مكونة من مدرعات وعربات خرجت من العاصمة المختطَفة صنعاء، بأوامر مباشرة من قيادات أمنية عليا في ميليشيا الحوثي الإرهابية، وضمت فريقاً هندسياً مجهّزاً بأدوات التفجير أوكلت له مهمة زرع المتفجرات حول منازل (آل ناقوس، وآل الزيلعي) وتفجيرها.

وأكد الوزير اليمني أن سياسة تفجير المنازل وتهجير سكانها ليست عملاً فردياً وإفراطاً في استخدام القوة، كما حاول بيان ميليشيا الحوثي تصويرها، بل هي منهج وسلوك وأسلوب اتخذته الميليشيا منذ الانقلاب لإرهاب المواطنين، والانتقام من المناهضين لمشروعها الانقلابي.

وأشار الإرياني إلى أن منظمات حقوقية وثَّقت قيام ميليشيا الحوثي بتفجير 900 من منازل قيادات الدولة والجيش والأمن والسياسيين والإعلاميين والمشايخ والمواطنين، وقال إن الجريمة «تسلط الضوء على حقيقة ميليشيا الحوثي، التي تدعي كذباً وزوراً حميتها وإنسانيتها وتحركها لنصرة غزة، بينما هي تهدم بيوت اليمنيين على رؤوس ساكنيها من النساء والأطفال».

في السياق نفسه، نددت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية بـ«الجريمة»، وقالت إن ذلك «يستدعي من كافة المنظمات الدولية والمحلية المعنية بحقوق الإنسان العمل على رصد وتوثيق هذه الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ميليشيات الحوثي بحق المدنيين وإيصالها للرأي العام وكافة الهيئات الأممية تمهيداً لملاحقة هذه الميليشيات الإرهابية».

ودعت الوزارة في بيان المبعوث الأممي للأمم المتحدة الخاص باليمن ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية إلى إدانة الانتهاكات الخطيرة والجسيمة الحوثية بحق المدنيين في مدينة رداع ومحافظة البيضاء ومختلف المدن اليمنية والعمل على توفير الحماية الكاملة للمدنيين.

إدانة حزبية وحقوقية

أفادت منظمة «مساواة» للحقوق والحريات في بيان صحافي، بأنها تلقت بلاغات تفيد بإقدام الحوثيين على تفجير 8 منازل في حي الحفرة بمدينة رداع في محافظة البيضاء، منها منزلان دُمّرا على رؤوس ساكنيهما.

وأورد البيان أسماء 9 قتلى من عائلة اليريمي إضافة إلى 9 جرحى من العائلة نفسها، إلى جانب أسماء الجرحى من العائلات الأخرى.

وأوضحت المنظمة أن المنازل التي تم تفجيرها هي منزل محمد اليريمي ومنزلان لإبراهيم الزيلعي ومنزل لعلوي المجاهر ومنزل آل ناقوس ومنزل أحمد خلبي ومنزل صالح هادي ومنزل آل الفيه، حيث فرض المسلحون الحوثيون حصاراً خانقاً على حي الحفرة، وقاموا بزرع شبكة ألغام واسعة في أركان المنازل التي تم تدميرها، ونفذوا حملة اقتحامات للمنازل واعتقالات واسعة.

تزعم الجماعة الحوثية مناصرة الفلسطينيين وتطلق يدها لانتهاك حقوق اليمنيين (رويترز)

من جهتها، أدانت الأحزاب اليمنية ممثلة في «التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية» بأشد العبارات الجريمة الحوثية في رداع، ووصفتها بأنها «سلسلة وامتداد لنهج وسلوك ميليشيا الحوثي الدموي المألوف والممتد على مدى السنوات الماضية في كل ربوع اليمن».

وقالت الأحزاب في بيانها إن «هذه الجريمة النكراء مثال واضح يكشف حقيقة هذه الميليشيا الإرهابية التي ما فتئت تدّعي حرصها وتعاطفها ومناصرتها للشعب الفلسطيني، بينما تمارس بحق اليمنيين السلوك ذاته الذي يمارسه الإسرائيليون».

وطالبت الأحزاب اليمنية مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بالتحرك لإنجاز مشروع استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب والتمرد الحوثي بكل السبل المتاحة ووسائل النضال الوطني الإنساني الشامل لرفع المعاناة والظلم وإنهاء مشروع الإرهاب الحوثي قبل أن يستفحل خطره وتتضاعف التكلفة البشرية والمادية لمواجهته والقضاء عليه. وفق ما جاء في البيان.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة تحت سيطرتها

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

تصاعد الغضب القبلي في رداع اليمنية مع دعوات للاحتجاج ضد الحوثيين والمطالبة بالإفراج عن مختطفين ومحاسبة متورطين بجرائم قتل وفتح ملفات فساد في مناطق سيطرتهم.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

تواصل السعودية دعم اليمن عبر مشاريع تنموية وإغاثية تشمل إنشاء ملاعب رياضية وتقديم مساعدات غذائية وطبية للنازحين والأسر المحتاجة في عدة محافظات.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

الحكومة اليمنية تُقر ضوابط جديدة لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال، بالتوازي مع إجراءات مشددة لمكافحة التهريب والتهرب الضريبي وتعزيز الرقابة على المنافذ

محمد ناصر (عدن)

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».