غضب يمني وتنديد غربي بمجزرة الحوثيين في مدينة رداع

سقوط ضحايا إثر تفجير الجماعة منازل على ساكنيها

يعتنق الحوثيون عقيدة التنكيل بخصومهم ومعارضيهم وتفجير منازلهم (إ.ب.أ)
يعتنق الحوثيون عقيدة التنكيل بخصومهم ومعارضيهم وتفجير منازلهم (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني وتنديد غربي بمجزرة الحوثيين في مدينة رداع

يعتنق الحوثيون عقيدة التنكيل بخصومهم ومعارضيهم وتفجير منازلهم (إ.ب.أ)
يعتنق الحوثيون عقيدة التنكيل بخصومهم ومعارضيهم وتفجير منازلهم (إ.ب.أ)

لقيت مجزرة الجماعة الحوثية في مدينة رداع اليمنية التابعة لمحافظة البيضاء، غضباً حكومياً وشعبياً واسعاً، وتنديداً غربيا، وسط سعي الجماعة الموالية لإيران للتنصل منها ووصفها بـ«العمل الفردي».

وكان مسلحو الجماعة، أقدموا، الثلاثاء، على تفخيخ منزل وملحَق به، لأحد خصومهم في المدينة، قبل أن يؤدي تفجيره إلى انهيار المنازل المجاورة له على ساكنيها، حيث تشير تقارير حكومية إلى مقتل 33 وإصابة نحو 15 آخرين، بينهم نساء وأطفال ومسنون.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في مدينة رداع اليمنية ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات من سكانها (إكس)

ومن بين القتلى 9 أشخاص من أسرة واحدة قضوا بعد تهدُّم منزلهم، حيث قام السكان بعمليات الإنقاذ، بينما سارعت الجماعة في بيان إلى وصف الجريمة بأنها «تصرف فردي» من عناصرها، وسط اتهامات لعبد الكريم الحوثي، وهو عم زعيم الجماعة المعيَّن في منصب وزير داخليتها بإعطاء الأوامر لتفجير المنازل.

وطبقاً لمصادر محلية، كانت الجماعة التي تعتمد أسلوب التنكيل بخصومها، أرسلت حملة أمنية من صنعاء مكونة من 12 عربة عسكرية على الأقل إلى حي الحفرة في مدينة رداع، لملاحقة أحد سكان الحي، قبل أن يقوم عناصرها بعملية التفخيخ والتفجير.

وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي حجم المأساة التي خلَّفتها الجريمة، في حين خرج المئات إلى شوارع المدينة يهتفون بسقوط الحوثيين، ويصفون زعيمهم بأنه «عدو الله»، قبل أن يرد مسلحو الجماعة بإطلاق النار عليهم لتفريقهم.

وفي أول تعليق دولي على الواقعة، عبَّرت بعثة الاتحاد الأوروبي إلى اليمن عن صدمتها بشدة، إزاء التقارير التي نُشِرت حول تفجير منزل في رداع، بمحافظة البيضاء، مما أسفر عن مقتل وجرح العديد من الأبرياء، بمن فيهم نساء وأطفال.

وقالت البعثة في تغريدة على منصة «إكس»: «تشكل هذه الجريمة المروعة انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، ويجب التحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها».

السفارتان الأميركية والبريطانية أدانت بدورهما الحادث عبر بيانين منفصلين، وسط تأكيد على أن هذه الهجمات تذكر بالمعاناة التي يعانيها اليمنيون من الحوثيين.

يقول الكاتب والباحث اليمني همدان العليي لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الجريمة ليست خطأ فردياً، ولن تتم معالجة مثل هذه الجرائم بمجرد التحقيق فيها أو معاقبة مَن ارتكب بعضها هنا أو هناك.

وأضاف العليي، وهو مؤلف كتاب «الجريمة المركبة» أن عمليات تفجير المنازل سياسة ممنهجة تمارسها جماعة الحوثي من 2004 حتى اليوم.

غضب حكومي

شهدت الجريمة الحوثية في مدينة رداع تفاعلاً رسمياً على أعلى المستويات اليمنية، وشبَّه عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح ما حدث بأنه يضاهي ما يفعله الإسرائيليون في غزة «دون مراعاة لحرمة الشهر الفضيل أو تعاليم الإسلام أو تقاليد وأعراف اليمنيين أو المبادئ الإنسانية».

وتعهَّد عضو مجلس الحكم اليمني بأن «دماء اليمنيين التي أراقها الحوثي لن تُقيَّد ضد مجهول»، ووصف الجريمة المروعة بأنها «استمرار في النهج الإرهابي والطائفي لميليشيا تتشدق بالدين، وهو منها بريء».

مسن تم انتشاله من تحت أنقاض منزله جراء التفجير الحوثي في رداع قبل أن يموت كمداً على أسرته (إكس)

من جهتها، عبَّرت الحكومة اليمنية عن إدانتها بأشد العبارات؛ «الجريمة البشعة»، وقالت في بيان رسمي إن «هذه المجزرة والجريمة الإرهابية المروعة التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي الإرهابية في هذا الشهر الفضيل هي تجلٍّ كاشف لطبيعة هذه الجماعة الإرهابية المجرمة وسلوكها البشع، وامتداداً لعدوانها الذي تمارسه ضد الشعب اليمني منذ تمردها على الدولة».

وأضاف البيان أن «الحكومة اليمنية، وهي تدعو المجتمع العربي والإسلامي والدولي وكافة المنظمات الإنسانية إلى إدانة هذه الجريمة المروعة، تؤكد أن جرائم وانتهاكات ميليشيا الحوثي الإرهابية لن تسقط بالتقادم، وتجدد التزامها باستعادة مؤسسات الدولة وإسقاط الانقلاب وفرض الأمن والاستقرار وإنهاء الإرهاب الحوثي».

وفي حين تسعى الجماعة الحوثية للتنصل من الجريمة، بوصفها سلوكاً فردياً من عناصرها، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في بيان إن «الميليشيا تخطط لتقديم عدد من عناصرها في مدينة رداع (كبش فداء) لامتصاص الغضب الشعبي، والتغطية على تورط قياداتها العليا في تلك الجريمة النكراء وذر الرماد على العيون».

وأضاف أن الحملة المسلحة التي ارتكبت الجريمة مكونة من مدرعات وعربات خرجت من العاصمة المختطَفة صنعاء، بأوامر مباشرة من قيادات أمنية عليا في ميليشيا الحوثي الإرهابية، وضمت فريقاً هندسياً مجهّزاً بأدوات التفجير أوكلت له مهمة زرع المتفجرات حول منازل (آل ناقوس، وآل الزيلعي) وتفجيرها.

وأكد الوزير اليمني أن سياسة تفجير المنازل وتهجير سكانها ليست عملاً فردياً وإفراطاً في استخدام القوة، كما حاول بيان ميليشيا الحوثي تصويرها، بل هي منهج وسلوك وأسلوب اتخذته الميليشيا منذ الانقلاب لإرهاب المواطنين، والانتقام من المناهضين لمشروعها الانقلابي.

وأشار الإرياني إلى أن منظمات حقوقية وثَّقت قيام ميليشيا الحوثي بتفجير 900 من منازل قيادات الدولة والجيش والأمن والسياسيين والإعلاميين والمشايخ والمواطنين، وقال إن الجريمة «تسلط الضوء على حقيقة ميليشيا الحوثي، التي تدعي كذباً وزوراً حميتها وإنسانيتها وتحركها لنصرة غزة، بينما هي تهدم بيوت اليمنيين على رؤوس ساكنيها من النساء والأطفال».

في السياق نفسه، نددت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية بـ«الجريمة»، وقالت إن ذلك «يستدعي من كافة المنظمات الدولية والمحلية المعنية بحقوق الإنسان العمل على رصد وتوثيق هذه الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ميليشيات الحوثي بحق المدنيين وإيصالها للرأي العام وكافة الهيئات الأممية تمهيداً لملاحقة هذه الميليشيات الإرهابية».

ودعت الوزارة في بيان المبعوث الأممي للأمم المتحدة الخاص باليمن ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية إلى إدانة الانتهاكات الخطيرة والجسيمة الحوثية بحق المدنيين في مدينة رداع ومحافظة البيضاء ومختلف المدن اليمنية والعمل على توفير الحماية الكاملة للمدنيين.

إدانة حزبية وحقوقية

أفادت منظمة «مساواة» للحقوق والحريات في بيان صحافي، بأنها تلقت بلاغات تفيد بإقدام الحوثيين على تفجير 8 منازل في حي الحفرة بمدينة رداع في محافظة البيضاء، منها منزلان دُمّرا على رؤوس ساكنيهما.

وأورد البيان أسماء 9 قتلى من عائلة اليريمي إضافة إلى 9 جرحى من العائلة نفسها، إلى جانب أسماء الجرحى من العائلات الأخرى.

وأوضحت المنظمة أن المنازل التي تم تفجيرها هي منزل محمد اليريمي ومنزلان لإبراهيم الزيلعي ومنزل لعلوي المجاهر ومنزل آل ناقوس ومنزل أحمد خلبي ومنزل صالح هادي ومنزل آل الفيه، حيث فرض المسلحون الحوثيون حصاراً خانقاً على حي الحفرة، وقاموا بزرع شبكة ألغام واسعة في أركان المنازل التي تم تدميرها، ونفذوا حملة اقتحامات للمنازل واعتقالات واسعة.

تزعم الجماعة الحوثية مناصرة الفلسطينيين وتطلق يدها لانتهاك حقوق اليمنيين (رويترز)

من جهتها، أدانت الأحزاب اليمنية ممثلة في «التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية» بأشد العبارات الجريمة الحوثية في رداع، ووصفتها بأنها «سلسلة وامتداد لنهج وسلوك ميليشيا الحوثي الدموي المألوف والممتد على مدى السنوات الماضية في كل ربوع اليمن».

وقالت الأحزاب في بيانها إن «هذه الجريمة النكراء مثال واضح يكشف حقيقة هذه الميليشيا الإرهابية التي ما فتئت تدّعي حرصها وتعاطفها ومناصرتها للشعب الفلسطيني، بينما تمارس بحق اليمنيين السلوك ذاته الذي يمارسه الإسرائيليون».

وطالبت الأحزاب اليمنية مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بالتحرك لإنجاز مشروع استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب والتمرد الحوثي بكل السبل المتاحة ووسائل النضال الوطني الإنساني الشامل لرفع المعاناة والظلم وإنهاء مشروع الإرهاب الحوثي قبل أن يستفحل خطره وتتضاعف التكلفة البشرية والمادية لمواجهته والقضاء عليه. وفق ما جاء في البيان.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف ينفي مزاعم الحوثيين بشأن تهديد السعودية تجمعات قبلية ومدنية

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن أن ما تروّج له الميليشيا الحوثية من مزاعم بشأن تهديد السعودية باستهداف التجمعات القبلية والمدنية تعدّ «ادعاءات باطلة لا أساس لها»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أنطونيو غوتيريش خلال تصريحات للصحافيين في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

قلق أممي من استمرار هجمات الحوثيين على السعودية

أعرب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه من استمرار هجمات الحوثيين على أهداف مدنية في السعودية، وتصاعد الأعمال العدائية بمحيط تعز في اليمن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
الخليج مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)

تنديد ورفض واسع لاستهداف مطار الدمام ومطالبات بوقف الاعتداءات

توالت الإدانات العربية والدولية للاعتداء الذي استهدف مطار الملك فهد الدولي، وأسفر عن وفاة شخصين وإصابة 8 آخرين، وسط تأكيدات برفض استهداف المدنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

حذَّرت منظمة العفو الدولية من دفع الحصار الحوثي مدينة تعز إلى حافة الكارثة، مع نقص الغذاء والمياه والأدوية، وسط توثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع.

محمد ناصر (عدن)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.