أزمة الإعلام العربي ليست فقط ريهام سعيد

أزمة الإعلام العربي ليست فقط ريهام سعيد

الأحد - 19 محرم 1437 هـ - 01 نوفمبر 2015 مـ رقم العدد [13487]
عبير مشخص
صحافية وكاتبة سعودية في مجال الفنون والثقافة
التطورات المتلاحقة لقصة الإعلامية المصرية ريهام سعيد، والمطالبات بالتحقيق معها إثر نجاح المطالبات بوقف برنامجها «صبايا الخير»، كل ذلك يعني أن الجمهور ما زال متابعا وما زال هناك من يريد للإعلام أن يكون هادفا ونظيفا.
بداية، متابعتي لبرنامج المذيعة المذكورة لم تتعد حلقة حول اللاجئين السوريين في لبنان، وكانت الحلقة برأيي سقطة على كل المستويات، المهنية والشخصية والأخلاقية، وربما كانت الحلقة هي كل ما أحتاجه لإقناعي بعدم مشاهدة المزيد من الحلقات الأخرى.
ولكن بعد الضجة الأخيرة حول البرنامج، الذي استضافت فيه فتاة تعرضت للتحرش، وقررت أن تنصّب من نفسها قاضيا وجلادا لتعلن أن الفتاة «تستاهل» ما حدث لها، مستعينة على حكمها هذا بعرض صور خاصة للفتاة تم تسريبها من هاتفها المحمول، لم أستطع تصديق الكثير مما ورد على مواقع التواصل حول الحلقة، فقررت مشاهدتها، وللأسف كان كل ما ورد صحيحا. لاحظت وجود قائمة بحلقات البرنامج على يوتيوب، كلها توحي عناوينها بإعلام أصبح يستجدي المتابعين بقصص التحرش والاغتصاب والجن، يقدمها للجمهور العريض، مرتديا زي الواعظ والقاضي، ولكن من دون اللغة الوقورة الجادة، وإنما بأسلوب مبتذل لا يعبأ بالخصوصيات أو الحرمات أو حتى القوانين. وكمثال لما أقوله هناك حلقة حول طفلة لا تتعدى الثالثة تعرضت لاعتداء جنسي من والدها، قامت المذيعة بتصويرها والحديث معها حول أدق التفاصيل بأسلوب رخيص جدا امتهن الطفلة وتاجر بمأساتها.
السؤال هنا، هل الحملات التي اشتعلت على مواقع التواصل الاجتماعي لوقف البرنامج والضغط على الشركات الراعية له للتوقف عن الإعلان، هل هي كافية؟ نجحت مرحليا تلك الحملات في إيقاف البرنامج واستقالة المذيعة، وهو أمر كما أشار الكثيرون يدعو للثقة بأهمية وسائل التواصل الاجتماعي وتطور الوعي لدى المشاهد العربي.
تبقى النقطة الأهم التي انشغل الجميع عنها، وهي أن المذيعة لم تعمل في فضاء وحدها، كان لديها فريق معدين ومخرج وقناة بأكملها استفادت من برنامجها، هل يكفي اعتذار القناة الذي صدر أول من أمس للتكفير عن الضرر الذي أصاب الطفلة ذات الأعوام الثلاثة أو الفتاة ضحية التحرش؟ ألم تستفد القناة لشهور من الأرباح التي تدرها الإعلانات؟ ألم يشاهد المسؤولون عنها الحلقات السابقة التي تتنافس في ما بينها على أسوأ مستوى إعلامي؟ لماذا تختصر القضية في شخص؟ ستذهب المذيعة الآن لا شك، ولكنها حتما ستعود من نافذة أخرى، فالأمر أكبر منها، هي حالة إعلام عربي لم يعد يهتم بالقواعد والقوانين المرعية، وضرب عرض الحائط بالمهنية وميثاق الشرف الإعلامي. لا يحتاج المرء سوى إلى أن يتصفح الإنترنت على المواقع العربية، سواء تلك الخاصة بالمجلات والجرائد العربية، أو الصفحات الخاصة بالقنوات العربية الشهيرة، سيجد كماًّ من المحتوى التافه الذي لا يستحق النشر، الأمر المحزن أن تلك المواقع تجد المتابعين، وتجد من ينشر أخبارهم عبر وسائل التواصل. ولا أعرف من هو أكثر مسؤولية عن الحال التي وصلنا إليها، ولكن في النهاية نحن أمام أزمة حقيقية، نتمنى من الله المخرج منها.

التعليقات

حسان التميمي
البلد: 
السعودية
01/11/2015 - 08:46

الفضائيات تبحث عن الربح لذا فانها ستأتي بمقدمة برامج أحرى وبنفس البرنامج ووتوجهاته تحت مسمى آخر متناسية ذكاء المشاهد الذي يميز الخبيث من الطيب ، لذا يتعين محاكمة جميع المشاركين في هذا البرنامج الذي أقل ما يمكن ان نقول عنه بانه برنامج ساقط ليكون عبرة لكل من يريد انتاج أو اخراج ، أو حتى العمل على خدمة مثل تلك البرامج .
إن مقدمة البرنامج المتكبرة وهذا دليل على وضاعتها تمتلك جرأة تصل إلى حد الوقاحة ولكنها بعيدة عن الحد الأدنى من المهنية المطلوبة في الإعلام سواء كان تلفزيون ام صحافة ،وما إلى ذلك، وينبثق عن هذا أنّ من يصرّ على العبث بمعتقداتنا التي نفتخر بها وبديننا الذي ينير طريقن ليس لدينا حياله إلا التصدي بكل الوسائل المتاحة لانه أحد اسباب تخلفنا ،والغريب ان من يعملون على تكريس تخلفنا هم كثر فينخرون بقيم المجتع الراقية ليزداد التطرف

عاتق العوني
البلد: 
المملكة العربية السعودية
03/11/2015 - 03:11

العنوان يكفي عن التفاصيل

dr nora
البلد: 
ksa
03/11/2015 - 07:54

بارك الله فيكي مقال اكثر من رائع لخص حاله الاعلام السطحي الغير هادف الذي دمر العقول وغطي علي كل القيم والمبادئ الاصيله في مجتمعنا العربي وابرز الاستثناءات الشاذه وغض الطرف عن قصص الكفاح الشريف والعقول المستنيره

عادل أحمد القنداتى
البلد: 
المملكه العربيه السعوديه
09/11/2015 - 07:21

الأستاذه عبير مشخص نود الإجابه من طرفكم وبكل شفافيه على هذا السؤال هل الإعلام العربى مسير أم مخير؟ مع عطر تحياتى ومودتى
[email protected]

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة