الفحص المبكر لتشوهات نمو الأجنة خلال فترة الحمل

مناقشات المؤتمر العلمي الثاني للأشعة الصوتية بجدة

الفحص المبكر لتشوهات نمو الأجنة خلال فترة الحمل
TT

الفحص المبكر لتشوهات نمو الأجنة خلال فترة الحمل

الفحص المبكر لتشوهات نمو الأجنة خلال فترة الحمل

قد يتعرض الجنين لمشكلات تكوينية خلال فترة نموه داخل رحم أمه، وهذا ما أوجب على المرأة الحامل المتابعة المنتظمة في عيادة النساء والتوليد منذ لحظة اكتشاف الحمل، وذلك للكشف المبكر عن أي عيوب خلقية تكوينية لدى الجنين، لاتخاذ القرار باستكمال الحمل أو إنهائه. ويصبح ذلك أمراً حتمياً إذا كان هناك تاريخ مرضي سابق عند الأم أو الجنين.
- قلب الجنين
تحدثت إلى «صحتك» البروفسورة ريما البدر، أستاذ استشارية طب الأطفال وقلب الأطفال والأجنة رئيس المؤتمر العلمي الثاني للتصوير التلفزيوني للأجنة الذي عقد أخيراً بالمستشفى السعودي - الألماني بجدة، وأوضحت أن أهمية هذا المؤتمر تتمثل في التشخيص المبكر لتشوهات الأجنة بصفة عامة، مع تدريب الأمهات الحوامل وتوعيتهن بأهمية فترة الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل التي يتكوَّن فيها الجنين، ويتم تصويره بداية من الأسبوع 18-22 لاكتشاف أي تشوهات، خصوصاً في القلب، تكون سبباً في كثير من الوفيات داخل الرحم والإسقاطات.
وأضافت أنه مع التطور التكنولوجي وصناعة أجهزة «الألترا ساوند»، أصبح التشخيص المبكر للتشوهات، خصوصاً في جهاز القلب، ممكناً بدءاً من الأسبوع الـ11، حيث يتم تحضير الأم والجنين للانتقال إلى المركز المتخصص لجراحة القلب ما بعد الولادة، وبذلك يتم استبعاد المشكلات المتوقعة عادة بعد الولادة، كما توجه عناية فائقة لهذا الحمل لإبقاء الجنين داخل الرحم لأطول فترة ممكنة لكي يكتسب فيها الجنين مزيداً من الوزن، واكتمال نمو الرئة والمخ ونضجهما.
إن تشخيص التشوهات في القلب مبكراً، أي في الأسبوع 18-22، تختلف نتائجه عن التشخيص المتأخر، كأن يكون في الأسبوع الـ31 مثلاً، حيث يصعب اتخاذ القرار في مصير الحمل بين الاستمرار أو الإنهاء، مع مراعاة الفتوى الشرعية في ذلك. والمؤسف أننا في المملكة ليس لدينا نظام صحي يفرض على الأم أن تعمل الأشعة عند الأسبوع الـ18 لاكتشاف التشوهات مبكراً، ومن ثم يتم التدخل المبكر.
وأوضحت البروفسورة ريما البدر أنها، بصفتها استشارية أطفال وقلب أطفال وأجنة، تستقبل المرأة الحامل المحالة إليها من عيادات طب الأجنة أو من طب الأشعة أو من طب النساء عندما يكون هناك شك في وجود ضربات قلب غير منتظمة، أو مشكلات في الأذينين أو البطينين، كوجود أذين واحد أو بُطين واحد، وهي من الحالات الخطيرة التي تستلزم تنويم الطفل فور ولادته في العناية المركزة للقلب وجراحة القلب لعمل التدخل المناسب في الوقت المناسب، فبعض التشوهات تحول دون استمرار الحمل، مما يعني موت الجنين داخل الرحم، خصوصاً عند وجود ماء حول القلب أو الرئة، مما يجعل رحلة الحمل صعبة على الأم.
والسؤال هنا: متى يولد هذا الطفل؟ طبيب النساء والتوليد هو صاحب القرار في تحديد الوقت المناسب للولادة، وطبيب القلب هو من يقرر ما إذا كان قلب الجنين يتحمل ولادة طبيعية، وإلا تكون بعملية قيصرية.
- الفحص «فوق الصوتي»
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة ريما باضروس، استشارية النساء والولادة وطب الأمومة والأجنة بمستشفى الحرس الوطني بجدة إحدى المتحدثات في المؤتمر حول مراحل فحص الجنين بالموجات فوق الصوتية منذ تكوينه داخل رحم الأم، إذ يبدأ الفحص الأول في بداية الحمل عند الأسابيع (11-14)، حيث يتم تحديد: عمر الجنين، وعدد الأجنة، ونوع المشيمة، وسماكة رقبة الجنين. كما يتم تقرير ما إذا كانت المريضة تحتاج إلى المتابعة مع طبيب القلب والأجنة. أما الفحص الثاني، فيكون في الأسابيع (18-22 أو 24)، حيث يتم متابعة حجم الطفل، والتغيرات التي طرأت، واكتشاف وجود أي تشوهات عند الجنين، سواء في القلب أو المسالك البولية، أو وجود استسقاء ماء في الدماغ، أو وجود اختلال في الكروموسومات، أو أي تشوهات جينية أخرى، وأكثرها شيوعاً متلازمة «داون» التي تستدعي متابعة متخصصة اعتباراً من الشهر الثالث. كما يتم التأكد من عدم وجود ما يستدعي أخذ الاستشارة من أي تخصص آخر، أو تقرير عمل تدخل جراحي محدد، أو حتى إنهاء الحمل مع مراعاة الرأي الشرعي.
إن أشعة التصوير التلفزيوني (بالموجات فوق الصوتية) للجنين تعطي تشخيصاً نسبته 80 في المائة، فإذا كانت نتائج الوزن ودرجة النمو في الشهور الأخيرة إيجابية، فتلك دلالة على أن الحمل طبيعي، ويتم استكمال المتابعة عند طبيب النساء والولادة.
- عمر الحمل
تحدث إلى «صحتك» الدكتور أيمن عبد الله بخاري، استشاري النساء والولادة الحاصل على التخصص الدقيق في طب الأمومة والأجنة والتصوير التلفزيوني لمتابعة الحمل الاستشاري الأستاذ المشارك بكلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز أحد المتحدثين في المؤتمر، وأوضح أن حساب عمر الحمل يتم من خلال عمل التصوير التلفزيوني الذي يفضل أن يكون في بداية الحمل. وبالنسبة للأطباء، فإنهم يفضلون حسابه بالأسابيع، لأنها أدق في التحديد الزمني لعمل التحاليل وتحديد التشخيصات والوقاية من الأمراض، وفقاً لكل فترة من الحمل. فإذا كان هناك أي مشكلات تستدعي التدخل الجراحي مثلاً لإنقاذ الطفل، يتم إجراؤه في وقت مبكر. أما عن عدد تكرار عمل التصوير التلفزيوني، ففي العادة يتم عمل تصويرين تلفزيونيين على الأقل، والطبيب المعالج هو من يحدد هل هناك حاجة لتصوير آخر أم لا، وفقاً للنتائج وتطور نمو الجنين. وعلى الأطباء أن يلتزموا بالإرشادات العالمية في متابعة الحمل، وجدولة التصوير التلفزيوني لمتابعة نمو الطفل، من حيث الوظائف والسائل المحيط بالطفل وعمله عند الحاجة، لأن كثرة التصوير غير مستحبة إذا كانت الحالة طبيعية.
وعن أنواع التصوير، أوضح الدكتور أيمن بخاري أن هناك نوعين من التصوير: الأول يتم عن طريق البطن، والثاني عن طريق قناة المهبل، ولعمل كل نوع تداعياته. وفي حالة الاشتباه في وجود مشكلة في القلب مثلاً، أو تشوهات أخرى، فهناك طرق أخرى وأجهزة متخصصة ذات وظائف تمكن من معرفة الحالة وتشخيصها بالتفصيل.
- حجم الجنين
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة إلهام محمد جلال، استشارية طب النساء والتوليد وطب الأم والجنين رئيسة وحدة طب الأم والجنين بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة إحدى المتحدثات في المؤتمر، وقالت إنه يمكن معرفة تفاصيل الجنين كافة، من حيث الحجم والنمو والتطور، من خلال الفحص بالأشعة التلفزيونية فوق الصوتية في أثناء الزيارات الدورية والمتابعة مع الطبيب.
فإذا اكتشفت أي مشكلة، سواء في حجم الجنين أو خلافه، تتم الاستعانة بالاستشاري المختص لتوضيح الأسباب، ومعرفة الخطوات التي يتم عملها للجنين أو للأم. فمن خلال الأشعة الصوتية، يتم عمل كل المقاسات للجنين، كمحيط الرأس ومحيط الخصر وطول عظمة الفخذ، وعلى أساسها يتم عمل حسابات بداخل جهاز الأشعة، ومعرفة وزن الجنين بالغرام أو الكيلوغرام، وهل ذلك مناسب لعمره أم لا، حتى يتم عمل جميع الإجراءات اللازمة للتدخل الجراحي لإنقاذ الجنين.
وتضيف الدكتورة إلهام جلال أنه رغم وجود أصول وراثية تختلف من شعب لآخر، فإنه لا يتم الأخذ في الاعتبار بتلك الاختلافات في المعادلات والقياسات بقدر الأخذ بالمعدلات العالمية للأجنة كافة، حسب كل مرحلة عمرية، والاهتمام بنمو الجنين الطبيعي داخل بطن الأم.
وبالنسبة لكبر حجم الجنين، فلا بد من حساب عمر الحمل بدقة، من خلال الأشعة في أثناء الأشهر الأولى من الحمل. فإذا كان أكبر من المعتاد، ندرس حالة الأم: هل هي مصابة بسكري الحمل ولا تعلم، أم لديها سكري عادي ولا تلتزم بالعلاج والغذاء المناسبين فترتفع نسبة السكر لديها في الدم وينتقل إلى الجنين مما يؤدي إلى كبر حجمه؟ وهناك احتمالات أخرى لكبر حجم الجنين، فقد يكون مصاباً بإحدى المتلازمات المرضية، وعليه تتم دراسة كل حالة على حدة لمعرفة الأسباب بالتفصيل.
وبالنسبة لصغر حجم الجنين، يجب أيضاً التأكد من عمر الحمل أولاً، فقد يكون هناك عدم تشخيص دقيق نظراً لأن الأم لم تتابع مع الطبيب المختص في بداية الحمل، فلم يتم التشخيص الدقيق، وهناك حالات كثيرة يتم فيها التشخيص بشكل خطأ نتيجة عدم متابعة الأم للطبيب في بداية الحمل. والخطوة الثانية هي عمل التحاليل والأشعة لمعرفة الأسباب الحقيقية بالفعل لصغر حجم الجنين، وهل الجنين لديه مشكلة كأحد التشوهات أو المتلازمات التي تؤثر على حجم الجنين أم لا. وثالثاً، نقوم بتحليل السائل حول الجنين لمعرفة السبب، وكذلك متابعة الحبل السري للجنين كل أسبوعين خلال فترة المتابعة.
وإذا عُمل كل ذلك ولم يوجد في النتائج شيء يؤثر على الجنين، نبدأ في البحث عما إذا كانت الأم قد تعرضت لأي فيروسات خارجية أثرت على حجم الجنين. وإذا تأكدنا أن كل شيء سليم، نبدأ بمتابعة حجم الجنين بشكل دوري كل أسبوعين، فنقيس الحجم ونتابع النمو، والأهم أن نتابع سلامة الحبل السري أسبوعياً، ونتابع عمل تخطيط قلب الجنين. وإذا وجدنا أن صغر الحجم ثابتاً، نبدأ بعمل عدد من الاختبارات لمعرفة الأسباب الحقيقية للوقوف على ذلك، وهل الأم لديها تاريخ مرضي، وهل سبق أن حصل لها في حمل سابق المشكلة نفسها. ويتم تقرير ما إذا كانت تحتاج إلى التدخل بولادة مبكرة، كوجود تغير في الحبل السري، ويؤخذ في الاعتبار عمر الجنين، فإذا لم يتجاوز الـ32 أسبوعاً فإن ذلك يشكل خطراً على صحته.
وإن أقل عمر جنيني يمكن أن تتم فيه الولادة هو 26 أسبوعاً، ويجب مصارحة الأهل حول كل المخاطر التي سيتعرض لها الطفل، كما يتم تحضير العناية المركزة لحديثي الولادة والمبتسرين، ويتم اتخاذ القرار جماعياً، لأن حياة الطفل في هذه الفترة تكون في خطرٍ عالٍ جداً.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
صحتك الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

حذّر خبراء أمراض القلب في الولايات المتحدة من أن مشاكل القلب أثناء الحمل قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة تظهر الطفل عيسى البالغ من العمر 3 أشهر في قسم الأطفال بالمستشفى في 16 فبراير 2026 في مولوز شرق فرنسا (أ.ف.ب)

سابقة طبية... علاج جنين مصاب بورم وعائي نادر في رحم والدته بفرنسا

عُولج جنين مصاب بورم وعائي نادر كان على وشك أن يموت في رحم والدته في مستشفى بفرنسا، في سابقة في العالم لهذا النوع من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك طيف المشيمة الملتصقة قد يؤدي إلى الوفاة (رويترز)

تطوير نموذج ذكاء اصطناعي يمكنه الكشف عن أحد مضاعفات الحمل الخطيرة

طوَّر باحثون برنامجاً يعتمد على الذكاء الاصطناعي تمكّن من التنبؤ بدقة أكبر بأحد مضاعفات الحمل التي ربما تُفضي إلى الموت وغالباً ما لا ترصدها الطرق الحالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».


الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
TT

الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)

تلعب الكبد دوراً حيوياً في تنظيم السكر والدهون والبروتين في الجسم، ويؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر في صحته.

وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي، بينما يمكن للدهون غير المشبعة أن تدعم وظائف الكبد، وتحافظ على توازن الأيض.

ويعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أنواع الدهون المختلفة، تأثيرها في الكبد، وأهم النصائح الغذائية لحماية صحة الكبد والحد من المخاطر.

ما تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون في الكبد؟

يمكن حرق الدهون للحصول على الطاقة، أو استخدامها لتكوين الهياكل الضرورية، أو تخزينها في الأنسجة الدهنية. وتساعد الكبد، جنباً إلى جنب مع هرمونات مثل الإنسولين والغلوكاغون، في تحديد المسار الذي تتبعه الدهون. إذا أصبحت الكبد مثقلة بجزيئات الدهون خلال معالجتها، فقد تتراكم هذه الجزيئات.

وتراكم الدهون في الكبد يُعرف بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASLD). وفي بعض الحالات، قد يحدث التهاب وتلف الكبد وتندُّبها، وهي حالة تُسمى التهاب الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASH)، والذي كان يُعرف سابقاً بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

كذلك، فإن نوع الدهون التي تستهلكها مهم، ولا يسبب النظام الغذائي الغني بالدهون وحده مرض الكبد الدهنية، لكن الدراسات تشير إلى أن خطر«MASLD» يزداد مع الأنظمة الغذائية عالية الدهون والسعرات الحرارية، ومع زيادة تناول الدهون المشبعة، ولدى الأشخاص الذين يعانون من حالات أيضية أخرى.

وعادةً لا يسبب «MASLD» أعراضاً واضحة، لكنه حالة يجب أخذها على محمل الجد؛ لأنه مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن «MASH» يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد.

عوامل الخطر الأخرى لمرض الكبد الدهنية

من المرجح أن تتطور حالات الكبد الدهنية لدى الأشخاص الذين يعانون من:

-مقاومة الإنسولين أو داء السكري من النوع الثاني

- متلازمة الأيض

- اضطرابات في الدهون (مستويات كوليسترول غير طبيعية)

- السمنة

- استهلاك عالٍ للسعرات الحرارية والدهون المشبعة

هل الدهون مهمة؟

الدهون من العناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب الكربوهيدرات والبروتينات. ويحتاج الجسم إلى الدهون:

-للحصول على الطاقة

-لتكوين الهرمونات

-لعزل وحماية الأعضاء

-لامتصاص بعض الفيتامينات

ويتم امتصاص الدهون الغذائية في الجهاز الهضمي، وتنتقل في الدم على شكل ثلاثيات الجليسريد التي توفر الطاقة للعضلات أو تخزن في الخلايا الدهنية.

ما أنواع الدهون؟

ليست كل الدهون متساوية من الناحية الصحية. اعتماداً على تركيبها، يمكن أن تكون الدهون غير المشبعة، أو المشبعة، أو الدهون المهدرجة.

الدهون غير المشبعة، والتي تشمل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، تعد أكثر صحة، وغالباً ما تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الزيوت النباتية، والأسماك الدهنية، والمكسرات والبذور.

أما الدهون المشبعة والمهدرجة، فعادةً ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الأطعمة المصنعة، ولحوم الحيوانات، والزبد، والشحم، والزيوت الاستوائية.

ويوصي الخبراء بالحد من استهلاك الدهون المشبعة لتكون أقل من 6 إلى 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

نصائح غذائية لحماية الكبد

بعض الأنظمة الغذائية، مثل النظام الكيتوني، تهدف إلى زيادة تناول الدهون والبروتين، وتقليل الكربوهيدرات. لا يعني النظام الغني بالدهون بالضرورة الإصابة بمرض الكبد الدهنية؛ إذ أظهرت بعض الدراسات أن النظام الكيتوني المصمَّم لإنقاص الوزن يمكن أن يقلل من دهون الكبد أكثر من الأنظمة غير الكيتونية.

مع ذلك، إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون، من المهم مراعاة النصائح التالية لحماية الكبد، وتقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية:

- الانتباه لإجمالي السعرات الحرارية وجودة الدهون التي تتناولها

- اختيار الدهون غير المشبعة

- الحد من الدهون المشبعة

ويمكن لمقدمي الرعاية الصحية أو اختصاصيي التغذية تقديم توصيات غذائية مصممة لتلبية الاحتياجات الفردية لكل شخص.