الفحص المبكر لتشوهات نمو الأجنة خلال فترة الحمل

مناقشات المؤتمر العلمي الثاني للأشعة الصوتية بجدة

الفحص المبكر لتشوهات نمو الأجنة خلال فترة الحمل
TT

الفحص المبكر لتشوهات نمو الأجنة خلال فترة الحمل

الفحص المبكر لتشوهات نمو الأجنة خلال فترة الحمل

قد يتعرض الجنين لمشكلات تكوينية خلال فترة نموه داخل رحم أمه، وهذا ما أوجب على المرأة الحامل المتابعة المنتظمة في عيادة النساء والتوليد منذ لحظة اكتشاف الحمل، وذلك للكشف المبكر عن أي عيوب خلقية تكوينية لدى الجنين، لاتخاذ القرار باستكمال الحمل أو إنهائه. ويصبح ذلك أمراً حتمياً إذا كان هناك تاريخ مرضي سابق عند الأم أو الجنين.
- قلب الجنين
تحدثت إلى «صحتك» البروفسورة ريما البدر، أستاذ استشارية طب الأطفال وقلب الأطفال والأجنة رئيس المؤتمر العلمي الثاني للتصوير التلفزيوني للأجنة الذي عقد أخيراً بالمستشفى السعودي - الألماني بجدة، وأوضحت أن أهمية هذا المؤتمر تتمثل في التشخيص المبكر لتشوهات الأجنة بصفة عامة، مع تدريب الأمهات الحوامل وتوعيتهن بأهمية فترة الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل التي يتكوَّن فيها الجنين، ويتم تصويره بداية من الأسبوع 18-22 لاكتشاف أي تشوهات، خصوصاً في القلب، تكون سبباً في كثير من الوفيات داخل الرحم والإسقاطات.
وأضافت أنه مع التطور التكنولوجي وصناعة أجهزة «الألترا ساوند»، أصبح التشخيص المبكر للتشوهات، خصوصاً في جهاز القلب، ممكناً بدءاً من الأسبوع الـ11، حيث يتم تحضير الأم والجنين للانتقال إلى المركز المتخصص لجراحة القلب ما بعد الولادة، وبذلك يتم استبعاد المشكلات المتوقعة عادة بعد الولادة، كما توجه عناية فائقة لهذا الحمل لإبقاء الجنين داخل الرحم لأطول فترة ممكنة لكي يكتسب فيها الجنين مزيداً من الوزن، واكتمال نمو الرئة والمخ ونضجهما.
إن تشخيص التشوهات في القلب مبكراً، أي في الأسبوع 18-22، تختلف نتائجه عن التشخيص المتأخر، كأن يكون في الأسبوع الـ31 مثلاً، حيث يصعب اتخاذ القرار في مصير الحمل بين الاستمرار أو الإنهاء، مع مراعاة الفتوى الشرعية في ذلك. والمؤسف أننا في المملكة ليس لدينا نظام صحي يفرض على الأم أن تعمل الأشعة عند الأسبوع الـ18 لاكتشاف التشوهات مبكراً، ومن ثم يتم التدخل المبكر.
وأوضحت البروفسورة ريما البدر أنها، بصفتها استشارية أطفال وقلب أطفال وأجنة، تستقبل المرأة الحامل المحالة إليها من عيادات طب الأجنة أو من طب الأشعة أو من طب النساء عندما يكون هناك شك في وجود ضربات قلب غير منتظمة، أو مشكلات في الأذينين أو البطينين، كوجود أذين واحد أو بُطين واحد، وهي من الحالات الخطيرة التي تستلزم تنويم الطفل فور ولادته في العناية المركزة للقلب وجراحة القلب لعمل التدخل المناسب في الوقت المناسب، فبعض التشوهات تحول دون استمرار الحمل، مما يعني موت الجنين داخل الرحم، خصوصاً عند وجود ماء حول القلب أو الرئة، مما يجعل رحلة الحمل صعبة على الأم.
والسؤال هنا: متى يولد هذا الطفل؟ طبيب النساء والتوليد هو صاحب القرار في تحديد الوقت المناسب للولادة، وطبيب القلب هو من يقرر ما إذا كان قلب الجنين يتحمل ولادة طبيعية، وإلا تكون بعملية قيصرية.
- الفحص «فوق الصوتي»
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة ريما باضروس، استشارية النساء والولادة وطب الأمومة والأجنة بمستشفى الحرس الوطني بجدة إحدى المتحدثات في المؤتمر حول مراحل فحص الجنين بالموجات فوق الصوتية منذ تكوينه داخل رحم الأم، إذ يبدأ الفحص الأول في بداية الحمل عند الأسابيع (11-14)، حيث يتم تحديد: عمر الجنين، وعدد الأجنة، ونوع المشيمة، وسماكة رقبة الجنين. كما يتم تقرير ما إذا كانت المريضة تحتاج إلى المتابعة مع طبيب القلب والأجنة. أما الفحص الثاني، فيكون في الأسابيع (18-22 أو 24)، حيث يتم متابعة حجم الطفل، والتغيرات التي طرأت، واكتشاف وجود أي تشوهات عند الجنين، سواء في القلب أو المسالك البولية، أو وجود استسقاء ماء في الدماغ، أو وجود اختلال في الكروموسومات، أو أي تشوهات جينية أخرى، وأكثرها شيوعاً متلازمة «داون» التي تستدعي متابعة متخصصة اعتباراً من الشهر الثالث. كما يتم التأكد من عدم وجود ما يستدعي أخذ الاستشارة من أي تخصص آخر، أو تقرير عمل تدخل جراحي محدد، أو حتى إنهاء الحمل مع مراعاة الرأي الشرعي.
إن أشعة التصوير التلفزيوني (بالموجات فوق الصوتية) للجنين تعطي تشخيصاً نسبته 80 في المائة، فإذا كانت نتائج الوزن ودرجة النمو في الشهور الأخيرة إيجابية، فتلك دلالة على أن الحمل طبيعي، ويتم استكمال المتابعة عند طبيب النساء والولادة.
- عمر الحمل
تحدث إلى «صحتك» الدكتور أيمن عبد الله بخاري، استشاري النساء والولادة الحاصل على التخصص الدقيق في طب الأمومة والأجنة والتصوير التلفزيوني لمتابعة الحمل الاستشاري الأستاذ المشارك بكلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز أحد المتحدثين في المؤتمر، وأوضح أن حساب عمر الحمل يتم من خلال عمل التصوير التلفزيوني الذي يفضل أن يكون في بداية الحمل. وبالنسبة للأطباء، فإنهم يفضلون حسابه بالأسابيع، لأنها أدق في التحديد الزمني لعمل التحاليل وتحديد التشخيصات والوقاية من الأمراض، وفقاً لكل فترة من الحمل. فإذا كان هناك أي مشكلات تستدعي التدخل الجراحي مثلاً لإنقاذ الطفل، يتم إجراؤه في وقت مبكر. أما عن عدد تكرار عمل التصوير التلفزيوني، ففي العادة يتم عمل تصويرين تلفزيونيين على الأقل، والطبيب المعالج هو من يحدد هل هناك حاجة لتصوير آخر أم لا، وفقاً للنتائج وتطور نمو الجنين. وعلى الأطباء أن يلتزموا بالإرشادات العالمية في متابعة الحمل، وجدولة التصوير التلفزيوني لمتابعة نمو الطفل، من حيث الوظائف والسائل المحيط بالطفل وعمله عند الحاجة، لأن كثرة التصوير غير مستحبة إذا كانت الحالة طبيعية.
وعن أنواع التصوير، أوضح الدكتور أيمن بخاري أن هناك نوعين من التصوير: الأول يتم عن طريق البطن، والثاني عن طريق قناة المهبل، ولعمل كل نوع تداعياته. وفي حالة الاشتباه في وجود مشكلة في القلب مثلاً، أو تشوهات أخرى، فهناك طرق أخرى وأجهزة متخصصة ذات وظائف تمكن من معرفة الحالة وتشخيصها بالتفصيل.
- حجم الجنين
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة إلهام محمد جلال، استشارية طب النساء والتوليد وطب الأم والجنين رئيسة وحدة طب الأم والجنين بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة إحدى المتحدثات في المؤتمر، وقالت إنه يمكن معرفة تفاصيل الجنين كافة، من حيث الحجم والنمو والتطور، من خلال الفحص بالأشعة التلفزيونية فوق الصوتية في أثناء الزيارات الدورية والمتابعة مع الطبيب.
فإذا اكتشفت أي مشكلة، سواء في حجم الجنين أو خلافه، تتم الاستعانة بالاستشاري المختص لتوضيح الأسباب، ومعرفة الخطوات التي يتم عملها للجنين أو للأم. فمن خلال الأشعة الصوتية، يتم عمل كل المقاسات للجنين، كمحيط الرأس ومحيط الخصر وطول عظمة الفخذ، وعلى أساسها يتم عمل حسابات بداخل جهاز الأشعة، ومعرفة وزن الجنين بالغرام أو الكيلوغرام، وهل ذلك مناسب لعمره أم لا، حتى يتم عمل جميع الإجراءات اللازمة للتدخل الجراحي لإنقاذ الجنين.
وتضيف الدكتورة إلهام جلال أنه رغم وجود أصول وراثية تختلف من شعب لآخر، فإنه لا يتم الأخذ في الاعتبار بتلك الاختلافات في المعادلات والقياسات بقدر الأخذ بالمعدلات العالمية للأجنة كافة، حسب كل مرحلة عمرية، والاهتمام بنمو الجنين الطبيعي داخل بطن الأم.
وبالنسبة لكبر حجم الجنين، فلا بد من حساب عمر الحمل بدقة، من خلال الأشعة في أثناء الأشهر الأولى من الحمل. فإذا كان أكبر من المعتاد، ندرس حالة الأم: هل هي مصابة بسكري الحمل ولا تعلم، أم لديها سكري عادي ولا تلتزم بالعلاج والغذاء المناسبين فترتفع نسبة السكر لديها في الدم وينتقل إلى الجنين مما يؤدي إلى كبر حجمه؟ وهناك احتمالات أخرى لكبر حجم الجنين، فقد يكون مصاباً بإحدى المتلازمات المرضية، وعليه تتم دراسة كل حالة على حدة لمعرفة الأسباب بالتفصيل.
وبالنسبة لصغر حجم الجنين، يجب أيضاً التأكد من عمر الحمل أولاً، فقد يكون هناك عدم تشخيص دقيق نظراً لأن الأم لم تتابع مع الطبيب المختص في بداية الحمل، فلم يتم التشخيص الدقيق، وهناك حالات كثيرة يتم فيها التشخيص بشكل خطأ نتيجة عدم متابعة الأم للطبيب في بداية الحمل. والخطوة الثانية هي عمل التحاليل والأشعة لمعرفة الأسباب الحقيقية بالفعل لصغر حجم الجنين، وهل الجنين لديه مشكلة كأحد التشوهات أو المتلازمات التي تؤثر على حجم الجنين أم لا. وثالثاً، نقوم بتحليل السائل حول الجنين لمعرفة السبب، وكذلك متابعة الحبل السري للجنين كل أسبوعين خلال فترة المتابعة.
وإذا عُمل كل ذلك ولم يوجد في النتائج شيء يؤثر على الجنين، نبدأ في البحث عما إذا كانت الأم قد تعرضت لأي فيروسات خارجية أثرت على حجم الجنين. وإذا تأكدنا أن كل شيء سليم، نبدأ بمتابعة حجم الجنين بشكل دوري كل أسبوعين، فنقيس الحجم ونتابع النمو، والأهم أن نتابع سلامة الحبل السري أسبوعياً، ونتابع عمل تخطيط قلب الجنين. وإذا وجدنا أن صغر الحجم ثابتاً، نبدأ بعمل عدد من الاختبارات لمعرفة الأسباب الحقيقية للوقوف على ذلك، وهل الأم لديها تاريخ مرضي، وهل سبق أن حصل لها في حمل سابق المشكلة نفسها. ويتم تقرير ما إذا كانت تحتاج إلى التدخل بولادة مبكرة، كوجود تغير في الحبل السري، ويؤخذ في الاعتبار عمر الجنين، فإذا لم يتجاوز الـ32 أسبوعاً فإن ذلك يشكل خطراً على صحته.
وإن أقل عمر جنيني يمكن أن تتم فيه الولادة هو 26 أسبوعاً، ويجب مصارحة الأهل حول كل المخاطر التي سيتعرض لها الطفل، كما يتم تحضير العناية المركزة لحديثي الولادة والمبتسرين، ويتم اتخاذ القرار جماعياً، لأن حياة الطفل في هذه الفترة تكون في خطرٍ عالٍ جداً.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

المباعدة بين الحمل والإنجاب... هل تؤثر على شيخوخة الأم؟

صحتك قد تمنح المباعدة بين حالات الحمل جسم الأم وقتاً للتعافي لكن علاقتها بالشيخوخة تحتاج إلى مزيد من الدراسة (بيكسلز)

المباعدة بين الحمل والإنجاب... هل تؤثر على شيخوخة الأم؟

تشير أبحاث إلى ارتباط الحمل بتغيرات في مؤشرات الشيخوخة البيولوجية للأم، مع تعافٍ محتمل بعد الولادة، بينما يظل تأثير المباعدة بين الأحمال بحاجة لدراسات إضافية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك السلطة الخضراء التي تضم الفلفل والطماطم والبقدونس مصدر جيد لفيتامين «سي» (جامعة هارفارد)

فيتامين «سي» يدعم نمو دماغ الجنين

وجدت دراسة أن تناول كميات إضافية من فيتامين «سي» خلال الحمل قد يسهم في دعم النمو المبكر لدماغ الجنين.

يوميات الشرق الأسماك قد تحد من مخاطر ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل (جامعة هارفارد)

الأسماك تقلل مخاطر تسمم الحمل

كشفت دراسة يابانية أن تناول الأسماك قبل الحمل وخلاله قد يرتبط بانخفاض احتمالات الإصابة باضطرابات ارتفاع ضغط الدم المرتبطة بالحمل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

كشفت دراسة جديدة عن أن إصابة الأم ببعض أنواع العدوى أثناء الحمل مثل الحصبة الألمانية والهربس قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد وتؤدي لتدنّي مستواهم الدراسي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
صحتك يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)

لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير، في ظاهرة تُعرف غالباً باسم «دماغ الحمل». وكشفت دراسة جديدة عن سبب هذه الظاهرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

عادات قد تفعلها في عطلة نهاية الأسبوع تشكل خطراً على قلبك

قد يؤثر السهر في عطلة نهاية الأسبوع على صحة القلب والأوعية الدموية (رويترز)
قد يؤثر السهر في عطلة نهاية الأسبوع على صحة القلب والأوعية الدموية (رويترز)
TT

عادات قد تفعلها في عطلة نهاية الأسبوع تشكل خطراً على قلبك

قد يؤثر السهر في عطلة نهاية الأسبوع على صحة القلب والأوعية الدموية (رويترز)
قد يؤثر السهر في عطلة نهاية الأسبوع على صحة القلب والأوعية الدموية (رويترز)

مع حلول عطلة نهاية الأسبوع، يحرص كثيرون على الاستمتاع بأوقات الراحة بعيداً عن ضغوط العمل والالتزامات اليومية، فيسهرون لساعات متأخرة، وينامون حتى وقت الظهيرة، ويؤجلون وجباتهم، فضلاً عن الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة.

ورغم أن هذه العادات تبدو عادية وغير مقلقة، فإن التغير المفاجئ في نمط الحياة بين أيام الأسبوع والعطلة قد يؤثر سلباً في صحة القلب والأوعية الدموية، ويرفع احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم والجلطات وأمراض القلب على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن عدد من خبراء صحة القلب تحذيرهم من مجموعة من السلوكيات الشائعة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤكدين أن الاستمتاع بالإجازة لا يتعارض مع الحفاظ على صحة القلب.

وهذه السلوكيات هي:

النوم لساعات طويلة لتعويض إرهاق الأسبوع

يعتقد كثيرون أن النوم لفترة أطول خلال عطلة نهاية الأسبوع وسيلة مثالية لتعويض ساعات النوم المفقودة، لكن التفاوت الكبير في مواعيد النوم والاستيقاظ بين أيام العمل والعطلة قد يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم.

وتشير الدراسات إلى ارتباط هذا الاضطراب بزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة وارتفاع ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، وهي عوامل ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب.

تغيير مواعيد الوجبات

يُعَد تناول وجبة الإفطار في وقت متأخر أو تأجيل العشاء إلى ساعات الليل من العادات الشائعة خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن عدم انتظام مواعيد الطعام قد يربك الساعة البيولوجية للجسم، ويؤثر في عمليات التمثيل الغذائي وطريقة تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر والدهون في الدم.

وأظهرت دراسة حديثة أن كل ساعة اختلاف بين مواعيد تناول الطعام خلال أيام الأسبوع وعطلة نهاية الأسبوع ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الرجال بنسبة 21 في المائة، مع رصد تأثير أقل لدى النساء.

الإفراط في تناول الوجبات الدسمة صباحاً

تتحول وجبة الإفطار في عطلة نهاية الأسبوع لدى كثيرين إلى فرصة لتناول الأطعمة التي يبتعدون عنها خلال أيام العمل، مثل الكرواسون والمقليات واللحوم المصنعة والوجبات الغنية بالدهون.

لكن هذه الأطعمة غالباً ما تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة وكميات كبيرة من الدهون المشبعة والملح، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار وزيادة ضغط الدم.

وتكمن الخطورة في أن الإفراط المستمر في تناول الدهون المشبعة قد يؤدي إلى تراكم الترسبات الدهنية داخل الشرايين، ما يزيد احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. كما أن اللحوم المصنعة، مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي عادة على نسب مرتفعة من الملح.

تناول وجبات الغداء الغنية بالدهون واللحوم الحمراء بكثرة

تعد وجبة الغداء الغنية بالدهون واللحوم الحمراء من الوجبات التي قد تتحول إلى عبء على صحة القلب.

فاللحوم الحمراء تحتوي على نسب متفاوتة من الدهون المشبعة، التي قد ترفع مستويات الكوليسترول الضار عند الإفراط في تناولها. كما أن الإكثار من اللحوم المصنعة والملح الموجود في الصلصات والمرق قد يرفع ضغط الدم.

وتوصي الإرشادات الصحية بألا يتجاوز استهلاك اللحوم الحمراء والمصنعة 490 غراماً أسبوعياً، مع ضرورة الانتباه إلى حجم الحصص التي يتم تناولها، خاصة عند تناول الطعام خارج المنزل.

السهر حتى ساعات متأخرة من الليل

لا تقتصر أضرار السهر على الشعور بالتعب في اليوم التالي، بل قد تمتد إلى صحة القلب والأوعية الدموية، خاصة عندما يصبح النوم في مواعيد متأخرة يومي الجمعة والسبت عادة متكررة.

وتشير إحدى الدراسات إلى أن عدم الانتظام في مواعيد النوم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية وفشل القلب بنسبة تصل إلى 26 في المائة، حتى لدى الأشخاص الذين يحصلون على عدد ساعات نوم كافٍ.

ويرجع ذلك إلى أن اضطراب مواعيد النوم قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر والالتهابات، فضلاً عن ارتباط السهر بزيادة الشهية والرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالدهون والملح والسكريات، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن.


تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
TT

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)

يرتبط النوم في وقت مبكر بزيادة فقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري، وفقاً لبحث جديد.

ووجد تحليل لبيانات تجربة عشوائية أجرتها كلية التمريض «روري مايرز» بجامعة نيويورك، أن كل ساعة يتقدم فيها موعد نوم المشاركين ارتبطت بفقدان نحو 1.3 رطل (نحو 0.6 كيلوغرام) من الوزن خلال ثمانية أسابيع، لكن هذه النتيجة لا تثبت أن تقديم موعد النوم يؤدي إلى إنقاص الوزن.

وقالت سوزان كول مالون، الأستاذة المساعدة في كلية التمريض والباحثة الرئيسية في الدراسة، في بيان صحافي نقلته شبكة «فوكس نيوز»: «يبدو أن توقيت نومنا، وليس مدة النوم فحسب، عامل مهم غالباً ما يُغفل فيما يتعلق بإنقاص الوزن وصحة التمثيل الغذائي».

وقيّمت الدراسة، المنشورة في دورية «Nursing Research»، 196 بالغاً شُخّصت إصابتهم بمقدمات السكري، وكانوا ينامون عادة أقل من 6 ساعات ونصف الساعة في الليلة.

وشارك نصف المجموعة في دورة تثقيفية استمرت ثمانية أسابيع حول نمط الحياة، وتناولت النظام الغذائي والتمارين الرياضية والتعامل مع التوتر. أما النصف الآخر، فتلقى التدريب نفسه، إلى جانب إرشادات سلوكية تهدف إلى مساعدتهم على تقديم موعد النوم تدريجياً.

وتابع الباحثون مستويات السكر في الدم والنوم والنشاط البدني لدى المشاركين، باستخدام مستشعرات وسجلات للنوم وأجهزة مراقبة تُرتدى على المعصم.

ولم تُظهر أي من المجموعتين تحسناً ملحوظاً في مستويات السكر بالدم. وفقدت المجموعتان بعض الوزن، لكن المشاركين الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم لم يفقدوا وزناً أكبر بدرجة ملحوظة مقارنة بمن اكتفوا بالتثقيف حول نمط الحياة.

وقالت مالون: «توقعنا أن تؤدي زيادة مدة النوم إلى تحسين مستويات الغلوكوز وفقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري الذين ينامون لفترات قصيرة، لكن هذا لم يحدث في دراستنا».

ومع ذلك، أفاد المشاركون الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم بتحسن جودته وانخفاض الشعور بالنعاس خلال النهار، كما بدأوا تدريجياً الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر.

وفي تحليل منفصل شمل المجموعتين، وجد الباحثون أن المشاركين الذين قدموا مواعيد نومهم كانوا أكثر ميلاً إلى فقدان وزن أكبر.

النوم المبكر يحد من الشهية

واقترح الباحثون أن الساعة البيولوجية الداخلية للجسم قد تساعد في تفسير هذه النتائج. فالسهر لوقت متأخر قد يزيد التعرض للضوء الاصطناعي، الذي يمكن أن ينشط استجابة الجسم للتوتر ويؤثر في الهرمونات المنظمة للشهية.

كما يتزامن البقاء مستيقظاً حتى وقت متأخر مع الساعات التي تكون فيها حساسية الجسم للإنسولين في أدنى مستوياتها.

وفي المقابل، أشارت مالون إلى أن النوم مبكراً قد يحد من تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، ويساعد على مواءمة مواعيد تناول الطعام مع الفترة التي يكون فيها التمثيل الغذائي للجسم في أفضل حالاته.

واستمرت التجربة ثمانية أسابيع فقط؛ ما يعني أن الباحثين لا يعرفون ما إذا كان المشاركون سيتمكنون من الالتزام بمواعيد النوم المبكرة أو الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل.

وعلى الرغم من ارتداء المشاركين أجهزة مراقبة على المعصم، فإن قياس مؤشرات أساسية للنوم، مثل جودة الراحة والنعاس خلال النهار، اعتمد بدرجة كبيرة على السجلات التي أعدها المشاركون بأنفسهم. كما تُظهر النتائج وجود ارتباط بين توقيت النوم وفقدان الوزن لدى المشاركين، لكنها لا تثبت علاقة سببية بينهما.

ووفقاً لمالون، نام المشاركون الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم في وقت أبكر بنحو 12 دقيقة في المتوسط، لكن ذلك لم يؤدِ إلى تحسن يمكن قياسه في مستويات السكر بالدم.


مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
TT

مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)

حذَّرت دراسة أميركية حديثة من ارتباط استهلاك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة بزيادة البلاغات عن مشكلات قلبية خطيرة، من بينها النوبات القلبية والتوقف المفاجئ للقلب واضطرابات ضرباته، لا سيما بين الشباب.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد حللت الدراسة، الصادرة عن جمعية القلب الأميركية، بأثر رجعي أكثر من 28 ألف بلاغ عن أحداث قلبية وعائية قُدمت إلى هيئة الغذاء والدواء الأميركية.

وشملت هذه الأحداث توقف القلب، والنوبات القلبية، واضطرابات ضربات القلب والخفقان وتسارع النبض وآلام الصدر والإغماء.

وأظهرت النتائج أن حالات توقف القلب وردت في البلاغات التي كشفت عن تناول المنتجات المحتوية على الكافيين ومنبهات أخرى بمعدل يفوق بنحو 11 ضعفاً معدل ورودها في البلاغات التي كشفت عن تناول منتجات تخلو من هذه المكونات، بينما زادت بلاغات النوبات القلبية بنحو 4.5 مرة لدى مستهلكي المنبهات واضطرابات ضربات القلب والخفقان بنحو أربعة أضعاف.

ولفتت الدراسة إلى أن نحو 45 في المائة من البلاغات المرتبطة بمضاعفات القلب الناتجة عن المنتجات المنبهة تخص أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.

وشملت المواد المنبهة التي تناولتها الدراسة الكافيين ومركبات الميثيل زانثين والجوارانا والمتة والسينفرين واليوهمبين، وهي مكونات تدخل في عدد من المنتجات، أبرزها مشروبات الطاقة ومخفوقات بدائل الوجبات (وهي مشروبات أو مساحيق مُعدّة لتكون بديلاً لإحدى الوجبات الأساسية) وألواح البروتين وبعض المكملات الغذائية والفيتامينات.

وقال كولين كين، طبيب قلب الأطفال ورئيس قسم الخدمات الطبية بمستشفى صحة الأطفال وأستاذ المركز الطبي بجامعة تكساس الجنوبية الغربية، إن النتائج تعزز تقارير سابقة تناولت المخاطر المحتملة للإفراط في استهلاك الكافيين.

وأضاف كين، الذي لم يشارك في الدراسة، أن «الأدلة المستمدة من تقارير الحالات والتجارب الفردية أظهرت أن الكافيين بكميات كبيرة قد يشكل خطراً محتملاً على الأشخاص الذين يعانون مشكلات قلبية كامنة، بل وحتى على أصحاب القلوب السليمة».

ووفقاً لبيان علمي صادر عن جمعية القلب الأميركية هذا العام، يُعد استهلاك ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً آمناً بشكل عام للبالغين، وهي كمية تعادل نحو خمسة أكواب من القهوة السوداء العادية، بحجم 240 ملليلتراً للكوب الواحد.

من جانبها، قالت باميلا بينافيديز، طبيبة التخدير المتخصصة في جراحة القلب والصدر والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن بعض مشروبات الطاقة تحتوي على كمية من الكافيين تصل إلى ثلاثة أضعاف الموجودة في القهوة المحضرة لكل وحدة من حجم السائل، بينما تحتوي بعض مكملات ما قبل التمارين الرياضية على كميات تزيد بأكثر من 12 مرة.

وأضافت أن «هذا يعني أن حصة صغيرة واحدة يمكن أن تتجاوز بسهولة الحد اليومي الموصى به أو تزيد عليه».

وحذرت بينافيديز من أن هذه المنتجات قد تحتوي أيضاً على منبهات أخرى، مثل السينفرين واليوهمبين والميثيل هكسانامين، موضحة أن «هذه المواد قد تتفاعل مع الكافيين بطرق لم تُفهم بالكامل حتى الآن، خاصة لدى الشباب الذين يتمتعون بصحة جيدة».

ودعا الباحثون الشباب إلى مراقبة استهلاكهم للكافيين والانتباه إلى الأعراض القلبية التي قد تظهر أثناء تناول المنتجات المنبهة أو بعده، ومن أبرزها خفقان القلب وآلام الصدر أو الشعور بضيق فيه والدوخة والإغماء وتسارع ضربات القلب أو عدم انتظامها.

وقالت بينافيديز: «إذا لاحظت أياً من هذه الأعراض، فاطلب المساعدة الطبية فوراً».

كما نصحت الأشخاص الذين يعانون أمراضاً قلبية معروفة، أو لديهم تاريخ عائلي من حالات الوفاة القلبية المفاجئة، أو يتناولون أدوية منبهة أو تؤثر في معدل ضربات القلب وانتظامها، باستشارة الطبيب قبل استخدام هذه المنتجات.