الجزائر تخسر افتتاحيتها المونديالية بهاتريك المذهل ميسي
القائد الأرجنتيني يحتفل بثالث أهدافه في المباراة (د.ب.أ)
كانساس:«الشرق الأوسط»
TT
كانساس:«الشرق الأوسط»
TT
الجزائر تخسر افتتاحيتها المونديالية بهاتريك المذهل ميسي
القائد الأرجنتيني يحتفل بثالث أهدافه في المباراة (د.ب.أ)
قاد النجم ليونيل ميسي بتسجيله ثلاثية تاريخية، منتخب بلاده الأرجنتين حامل اللقب إلى تخطي نظيره الجزائري (3 - 0)، الثلاثاء، ضمن منافسات المجموعة العاشرة من مونديال 2026 على ملعب كانساس سيتي، ليصبح أكثر اللاعبين تسجيلاً في تاريخ البطولة بالشراكة مع الألماني ميروسلاف كلوزه، كما بات أول لاعب يخوض مباريات في النهائيات ست مرات.
ميسي يسقط على الأرض خلال إحدى الهجمات (رويترز)
وجاءت ثلاثية ميسي، وهي الأولى له في المونديال، في الدقائق 17 و60 و76، رافعاً بذلك رصيده إلى 16 هدفاً في 27 مباراة في صدارة الهدافين التاريخيين للمونديال بالشراكة مع كلوزه، وذلك في النسخة السادسة التي يشارك بها بعد 2006 و2010 و2014 و2018 و2022.
ورفعت الأرجنتين (بطلة العالم ثلاث مرات) رصيدها إلى ثلاث نقاط في صدارة المجموعة العاشرة موقتاً، وذلك قبل مواجهة النمسا والأردن.
عاد اسم المدافع الفرنسي جولز كوندي إلى صدارة سوق الانتقالات الصيفية، بعدما جدد بايرن ميونيخ اهتمامه بالتعاقد مع نجم برشلونة.
مهند علي (الرياض)
إسبانيا تبلغ المربع الذهبي مع غروب شمس «الجيل الذهبي» لبلجيكاhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9/5294880-%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%A8%D9%84%D8%BA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A8%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%BA%D8%B1%D9%88%D8%A8-%D8%B4%D9%85%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%83%D8%A7
فرحة فرنسية عارمة بتخطي بلجيكا والتأهل لقبل النهائي (رويترز)
TT
TT
إسبانيا تبلغ المربع الذهبي مع غروب شمس «الجيل الذهبي» لبلجيكا
فرحة فرنسية عارمة بتخطي بلجيكا والتأهل لقبل النهائي (رويترز)
أعرب لويس دي لا فوينتي، المدير الفني لمنتخب إسبانيا، عن فخره بقيادة لاعبي الفريق، الذين حققوا انتصاراً ثميناً على بلجيكا، في بطولة كأس العالم لكرة القدم، مشدداً على استعداده لمواجهة فرنسا بالدور قبل النهائي للمونديال. وواصل منتخب إسبانيا حلمه بالتتويج بكأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، عقب تأهله للمربع الذهبي في البطولة، بعدما حقق فوزاً مثيراً 2-1 على منتخب بلجيكا، مساء الجمعة، في دور الثمانية للمسابقة، المقامة حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وعلى ملعب «سوفي» بمدينة لوس أنجليس الأميركية، بادر فابيان رويز بالتسجيل لمنتخب إسبانيا في الدقيقة 30، لكن شارل دي كيتلاري منح التعادل لبلجيكا في الدقيقة 41. وأحرز «البديل» ميكيل ميرينو هدف تأهل إسبانيا للمربع الذهبي، بعدما أحرز الهدف الثاني لمنتخب «الماتدور» في الدقيقة 88، بعد دقائق قليلة من نزوله لأرض الملعب، قادماً من مقاعد البدلاء.
وضرب منتخب إسبانيا، المتوج باللقب عام 2010 بجنوب أفريقيا، موعداً أوروبياً نارياً في الدور قبل النهائي مع منتخب فرنسا، الذي كان أول المتأهلين للمربع الذهبي في المونديال الحالي، عقب فوزه 2-صفر على منتخب المغرب، مساء الخميس. وقال دي لا فوينتي في تصريحات نقلها الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «هذه هي شخصية الفريق. إنه لشرف كبير أن أدرب مجموعة تتمتع بهذا القدر من الالتزام والرغبة في التطور». أضاف المدرب الإسباني: «من الطبيعي أن نثق بقدرتنا على الفوز على فرنسا. سنعمل بجد من أجل تحقيق ذلك. نحن المنتخب الوحيد الذي تمكن من هزيمتهم مرتين. ستكون مواجهة بين منتخبين كبيرين».
بلجيكا تحلم بمستقبل مشرق رغم وداع كأس العالم من دور الثمانية (رويترز)
في المقابل أكد رودي غارسيا، المدير الفني لمنتخب بلجيكا، أنه على الرغم من هزيمة فريقه أمام إسبانيا بدور الثمانية لكأس العالم 2026، فإن الفريق الملقب بـ«الشياطين الحمر» ليس لديه ما يخجل منه ويمكنه أن يفخر بما حققه في المونديال الحالي، مشيراً إلى أن الحظ لم يقف بجواره أمام الإسبان. وقال غارسيا في تصريحات عقب المباراة: «كنا على قدم المساواة مع منتخب إسبانيا، وليس لدينا ما نشعر بالسوء حياله». أضاف المدرب الفرنسي: «في الشوط الأول، لم تُتَح لهم سوى فرصة واحدة، لكنهم كانوا فعالين للغاية لسوء الحظ». وشدد غارسيا: «للتغلب على فريق من هذا المستوى، فإنك بحاجة للحظ إلى جانبك أيضاً، وكان الوصول إلى الدور قبل النهائي أمراً صعباً للغاية بالنسبة لنا».
وفي تصريح آخر أدلى به غارسيا ونقلته صحيفة «The Athletic»، قال مدرب بلجيكا إن الفريق تعلم من الخسارة واكتسب خبرة جيدة للغاية طوال البطولة، مضيفاً: «الأمر بسيط للغاية، يمكننا أن نفخر بما قدمناه في كأس العالم. لقد تعلمنا من الهزيمة. لا أعتقد أن لدينا ما يدعو للشعور بالإهانة». وكشف غارسيا عن التحديات المتعددة التي واجهها المنتخب البلجيكي خلال المباراة، بما في ذلك الإصابات التي طالت عناصر أساسية أثرت سلباً على استراتيجيته أمام إسبانيا. وأوضح غارسيا في ختام تصريحاته: «للأسف، لم تكن الظروف مواتية. فقدنا حارس مرمانا (تيبو كورتوا) وقائدنا (يوري تيليمانس). واضطررنا لاستبدال كيفن دي بروين، وهذا لم يكن ضمن خطة اللعب. كانت هناك أمور كثيرة تعرقلنا. لم تكن الأمور تسير على ما يرام».
وقال حارس المرمى العملاق كورتوا إنه فخور بـ«الجيل الذهبي» لمنتخب بلاده بلجيكا بعدما انتهت محاولته الأخيرة لإحراز لقب كبير بالخروج من ربع نهائي كأس العالم.
واضطر كورتوا إلى متابعة المباراة من مقاعد البدلاء، بينما كانت شمس مسيرة زملائه المخضرمين في كأس العالم، مثل كيفن دي بروين وروميلو لوكاكو، تغرب في ملعب «سو فاي». وشكّلت الخسارة المؤلمة التي جاءت بعد خطأ من الحارس البديل سيني لامينس عقب خروج كورتوا مصاباً في الدقيقة 71، فصلاً جديداً في القصة المألوفة لبلجيكا. وقال أحد المعلقين: «لكي تكون جيلاً ذهبياً، عليك أن تفوز بشيء من الذهب، وعندها فقط يمكن أن تُطلق عليك هذه التسمية».
سحر ميرينو يظهر مجددا في فوز إسبانيا ويقودها لقبل النهائي (أ.ب)
لكن كورتوا شدد في حديثه للصحافيين بعد الخسارة على أن عناصر الجيل المخضرم يمكنهم النظر إلى مسيرتهم بفخر، مشيراً إلى أنهم خرجوا في مناسبات عدة، لا سيما في مونديال 2018 وكأس أوروبا 2021، على يد منتخبات تُوجت لاحقاً باللقب. وقال: «في البطولات الكبرى، كنا دائماً تقريباً نقدم أداءً جيداً. نحن فخورون جداً بكل ما قدمناه حتى الآن. بالطبع نتعرض لانتقادات كثيرة مثل: الجيل الذهبي لم يفز بأي شيء، وما إلى ذلك». وأضاف: «لكننا بلجيكا. لسنا إنجلترا، ولسنا إسبانيا، ولسنا فرنسا. نحن بلد صغير لا يتجاوز عدد سكانه 12 مليون نسمة، ومع ذلك نظهر أشياء مذهلة في البطولات الكبرى».
وتابع: «في 2018، أعتقد أننا قدمنا أفضل كرة قدم في تلك البطولة. لذلك هناك أمور تدعو للفخر». وأردف قائلاً: «من السهل جداً الانتقاد والقول: لم تفوزوا بشيء. لكن انظر إلى كل الأسماء الكبيرة في كرة القدم، ليس الجميع فاز ببطولة كبرى، ونحن دائماً حاولنا. أعتقد أنه يمكننا أن نكون فخورين». وبينما تجاوز العديد من اللاعبين الذين شاركوا أساسيين الجمعة سن الثلاثين، أعرب كورتوا عن ثقته في أن بلجيكا ستواصل إنتاج المواهب الشابة في المستقبل. وقال: «لدينا أكاديميات شبابية رائعة تعمل بشكل جيد... هناك مواهب شابة قادمة، واللاعبون الأصغر سناً الآن سيزدادون قوة في السنوات المقبلة».
ديشان... مسيرة أسطورية تقود فرنسا إلى محطة معتادة في الأدوار المتقدمةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9/5294878-%D8%AF%D9%8A%D8%B4%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A3%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%82%D9%88%D8%AF-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AD%D8%B7%D8%A9-%D9%85%D8%B9%D8%AA%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85%D8%A9
ديشان... مسيرة أسطورية تقود فرنسا إلى محطة معتادة في الأدوار المتقدمة
ديشان الرجل الذي غيّر وجه الكرة الفرنسية (أ.ف.ب)
اضطر ديدييه ديشان إلى التعامل مع مأساة شخصية ومع الإدراك المتزايد بأنَّ فترته الطويلة مدرباً لمنتخب فرنسا لكرة القدم تقترب من نهايتها، لكنه يبدو أكثر ارتياحاً من أي وقت مضى في كأس العالم بعدما قاد المنتخب المُرشَّح للقب إلى الدور نصف النهائي.
الخميس، لم تجد فرنسا صعوبةً تُذكَر في تجاوز المغرب، حيث منح هدفان للقائد كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي الفوز (2 - 0) في مواجهة رُبع النهائي في بوسطن.
وقال ديشان: «في الوقت الحالي نحن فقط في نصف النهائي. أمامنا خطوة أخرى، ومن الواضح أنها ستكون صعبة جداً». وستكون المباراة المقررة الثلاثاء المقبل في دالاس ضد إسبانيا، هي نصف النهائي الثالث على التوالي لفرنسا بقيادته، وهذا يؤكد مكانة فرنسا بوصفها قوة عظمى في كرة القدم الدولية الحديثة.
المنتخبان السابقان اللذان بلغا 3 أنصاف نهائي متتالية هما ألمانيا في 1982 و1986 و1990 وفي 2002 و2006 و2010 و2014، والبرازيل في 1994 و1998 و2002؛ فما سر النجاح الذي حقَّقه ديشان في تحقيق هذا القدر من الاستمرارية؟
قال ديشان، يوم الخميس، بنبرة متواضعة: «لا أعرف، ربما امتلاك لاعبين جيدين جداً. لكن لا بد أنني لا أقوم بعملي بشكل سيئ». وأضاف: «إنها مغامرة إنسانية، ورغم أنني أنا مَن اخترت اللاعبين، فإنَّ الوجود مع هذه المجموعة كل يوم أمر مهم جداً». وتابع: «أنا سعيد جداً على الصعيد الشخصي، وسعيد أيضاً برؤيتهم يستمتعون كثيراً». كما عبَّر اللاعبون عن تقديرهم له، مثلما فعل مبابي عندما احتفل بهدف في الفوز على السويد (3 - 0) في دور الـ32، عبر الركض نحو مدربه واحتضانه.
وكان ديشان (57 عاماً) وقتها عائداً للتو إلى صفوف المنتخب بعد رحلة إلى بلاده عقب وفاة والدته. وقال مبابي: «من طبيعة هذا المنتخب أن يكون الجميع معاً وخلف المدرب مهما حدث. أردنا أن يشعر بأنه ليس وحده». وكان ديشان لا يزال شاباً نسبياً عندما أصبح مدرباً لفرنسا قبل 14 عاماً من هذا الأسبوع. وقتها كان «الزرق» بحاجة إلى بداية جديدة بعد فضيحة مونديال جنوب أفريقيا 2010 التي شهدت تمرداً من اللاعبين ضد المدرب آنذاك ريمون دومينيك، قبل الخروج من دور المجموعات.
هالة... وأرقام قياسية
وقاد لوران بلان المنتخب إلى ربع نهائي كأس أوروبا 2012، لكن ديشان هو مَن أحدث التحوّل الحقيقي لفرنسا. فقد كان يتمتع بهيبة خاصة، بعدما قاد لاعباً منتخب بلاده إلى أول لقب كأس عالم في تاريخها على أرضها عام 1998، ثم حقَّق لقب كأس أوروبا عام 2000. وكاد مشواره التدريبي يفشل قبل أن يبدأ فعلياً، حيث احتاجت فرنسا إلى تعويض خسارة أمام أوكرانيا (0 - 2) ذهاباً بالفوز (3 - 2) في مجموع مباراتَي الملحق للتأهل إلى مونديال 2014. خرجت من رُبع النهائي في البرازيل على يد ألمانيا التي أحرزت اللقب لاحقاً، لكن أسساً متينة كانت وُضعت في المونديال الأميركي الجنوبي.
وبعد خسارة نهائي كأس أوروبا 2016 على أرضها أمام البرتغال، استدعى ديشان الشاب مبابي، ثم فازت فرنسا بكأس العالم في روسيا 2018. ثم جاء الوصول إلى نهائي قطر 2022 والخسارة بركلات الترجيح أمام الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، رغم تسجيل مبابي ثلاثية. والآن قاد ديشان المنتخب إلى مشوار عميق جديد، رغم اختلاف التشكيلة كثيراً عن البطولات السابقة. وقال: «هناك أشياء يمكننا تكرارها، لكن الأمر ليس مجرد نسخ ولصق. الظروف لا تكون أبداً متطابقة، وهناك دائماً كثير من الأمور التي يجب التعامل معها».
وفي مباراة الخميس، تولَّى قيادة منتخب فرنسا في مباراته الـ25 في كأس العالم بصفته مدرباً، معادلاً الرقم القياسي الذي يحمله هلموت شون الذي قاد ألمانيا الغربية في 4 نسخ بين 1966 و1978 وتُوّج باللقب على أرضه عام 1974. ويُعدُّ ديشان واحداً من ثلاثة فقط فازوا بكأس العالم لاعبين ومدربين، إلى جانب البرازيلي ماريو زاغالو والألماني فرانز بكنباور. هو يسعى الآن ليصبح ثاني مدرب يحرز اللقب مرتين، بعد الإيطالي فيتوريو بوتسو في ثلاثينات القرن الماضي. سيكون ذلك إنجازاً مثالياً لإنهاء مسيرته، قبل أن ينتقل إلى تحدٍّ جديد. ومن المتوقع أن يخلفه زين الدين زيدان. وقال ديشان: «لا أفكر في الخروج بأناقة عبر الباب الأمامي. المصلحة الجماعية هي الأهم».
من براينه الصغيرة إلى قمة العالم… قصة إرلينغ هالاند: «الفايكنغ» الذي لم ينسَ جذورهhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9/5294875-%D9%85%D9%86-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D9%86%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%E2%80%A6-%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%A5%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86%D8%BA-%D9%87%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D9%8A%D9%83%D9%86%D8%BA-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%84%D9%85
هالاند يرتدي زي «الفايكنغ» التقليدي (حساب اللاعب على «إنستغرام»)
أوسلو:«الشرق الأوسط»
TT
أوسلو:«الشرق الأوسط»
TT
من براينه الصغيرة إلى قمة العالم… قصة إرلينغ هالاند: «الفايكنغ» الذي لم ينسَ جذوره
هالاند يرتدي زي «الفايكنغ» التقليدي (حساب اللاعب على «إنستغرام»)
في أقصى جنوب النرويج، بعيداً عن أضواء الملاعب الكبرى والمدن الصاخبة، تقع بلدة صغيرة اسمها براينه. بلدة هادئة تحيط بها الأراضي الزراعية، ويعرف سكانها بعضهم بعضاً، لم تكن يوماً في دائرة اهتمام العالم... إلى أن خرج منها طفل صغير حمل حلماً كبيراً، وأصبح اليوم أحد أخطر المهاجمين في تاريخ كرة القدم الحديثة. في شوارع براينه، لم يعد اسم إرلينغ هالاند مجرد اسم لاعب كرة قدم، بل أصبح جزءاً من هوية المدينة نفسها.
في متجر صغير وسط البلدة، تقف أوليندا هالاند بين القبعات الحمراء والقمصان التي تحمل الرقم 9 ومجسمات للنجم النرويجي. لا تربطها أي صلة عائلية بالمهاجم، لكنها تشعر بالفخر لأنها تحمل الاسم الذي أصبح مشهوراً في كل أنحاء العالم.
تقول أوليندا: «إنها فرحة خالصة. نحن جميعاً نحبه كثيراً، وهو يفعل كثيراً من أجل براينه».
اليوم، كل شيء في البلدة يحمل أثر هالاند. القمصان الحمراء أصبحت الأكثر طلباً، والجميع يريد أن يرتدي ألوان اللاعب الذي جعل قريتهم الصغيرة معروفة في كل مكان.
هالاند يحتفي بجذوره النرويجية في الملعب (حساب اللاعب على «إنستغرام»)
قبل مواجهة النرويج لإنجلترا في ربع نهائي كأس العالم، تحوَّلت براينه إلى مركز احتفال كبير؛ مئات الأشخاص يستعدون للتجمُّع في الساحة الرئيسية لمتابعة المباراة، والأطفال يرون في هالاند دليلاً حياً على أنَّ الحلم يمكن أن يبدأ من أي مكان. ورغم أن هالاند وُلد في مدينة ليدز الإنجليزية عندما كان والده ألف-إنغه هالاند لاعباً في صفوف ليدز يونايتد، فإنَّ براينه هي المكان الذي صنع شخصيته؛ هناك كبر، وهناك لمس الكرة للمرة الأولى، وهناك بدأ طريقه ليصبح اللاعب الذي يخشاه المدافعون في أكبر ملاعب العالم.
في براينه، لا يزال الناس يتذكَّرون الطفل الطويل الذي كان مختلفاً عن الآخرين.
أندرياس فولوسوند، عمدة البلدة، كان أحد الأشخاص الذين عرفوا هالاند منذ طفولته، فقد كان مدرسه عندما كان عمره 10 سنوات. يقول فولوسوند: «نحن فخورون بالولد الصغير الذي كبر ليصبح فايكنغ عملاقاً».
ويتابع: «عندما يتحدَّث عن بلدته، يمكنك أن ترى الحبَّ في عينيه. إنَّه يحب المكان الذي جاء منه، وهذا يجعلنا سعداء وفخورين به». ويصف هالاند عندما كان طفلاً: «كان مضحكاً، يحب المزاح مع الآخرين، لديه طاقة كبيرة، يحب الرياضة وكرة القدم. عندما كان في العاشرة قال إنه سيصبح لاعب كرة قدم عندما يكبر. كان لديه تركيز كبير».
لكن سكان براينه لا يرون أنَّ نجاح هالاند جاء من الموهبة فقط. فالبيئة التي نشأ فيها لعبت دوراً كبيراً. بلدة زراعية تُعلِّم أبناءها التواضع، والالتزام، والعمل الجاد.
يقول فولوسوند: «نحن نأتي من مكان في النرويج، حيث تبقى أقدامنا على الأرض. المزارع، العمل الشاق... هذه الثقافة أثرت عليه»، كما أن هالاند ورث كثيراً من والديه. فوالده كان لاعباً في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نوتنغهام فورست وليدز ومانشستر سيتي، ووالدته كانت بطلة وطنية في رياضة السباعي. أما مدربه السابق في براينه، ألف إنغه برنتسن، الذي بدأ تدريبه عندما كان في الثامنة، فيتذكر اللحظات الأولى التي رأى فيها شيئاً مختلفاً. ويقول: «كان يشبه كثيراً ما هو عليه الآن. كان يضحك، كان مرحاً، وكان يسجِّل كثيراً من الأهداف. في ذلك العمر يمكنك أن ترى أن هناك شيئاً يلمع بداخله... إنها نار، إنه شغف».
هالاند ورفاقه يحتفلون مع جماهير النرويج برقصة «الفايكنغ» بعد الفوز على البرازيل (إ.ب.أ)
هذه النار هي التي قادت هالاند من ملعب صغير في براينه إلى أكبر المسارح العالمية. لكن خلف صورة المهاجم القوي الذي يرعب المدافعين، هناك شخصية أخرى يعرفها المقربون منه جيداً.
إرلينغ هالاند ليس فقط هدافاً استثنائياً... إنه شخص يحب الضحك والمزاح، وهذا الجانب من شخصيته ساعده على كسب قلوب الجماهير. في مانشستر سيتي، كان أقرب اللاعبين إليه جاك غريليش وجون ستونز. والسبب لم يكن فقط الانسجام داخل الملعب، بل أيضاً روح الدعابة المشتركة بينهم.
هالاند يحب ما يُسمى في كرة القدم الإنجليزية «مزاح غرفة الملابس». يحب المزاح مع زملائه، وتقليد طريقة كلامهم ولهجاتهم. مع جون ستونز، كان يقلد لهجته القادمة من بارنسلي، وكان دائماً يمزح معه بسبب طريقة نطقه، كما أصبح بارعاً في تقليد لهجة جاك غريليش ولهجة سكان برمنغهام. وعندما سأله أحد المتابعين عبر مواقع التواصل عن تغيُّر لهجته منذ انتقاله إلى إنجلترا، أجاب بطريقة ساخرة: «أنا بريطاني!».
هالاند يشعر بتعلق خاص بالثقافة الإنجليزية. فهو عاش سنوات طفولته الأولى هناك، وتشكَّل حبه لكرة القدم الإنجليزية من خلال والده ومسيرته في الدوري الممتاز. حتى إنه قال سابقاً: «عندما كنت صغيراً كنت أنظر إلى والدي وأفكر: (لقد لعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأنا أريد أن أفعل الشيء نفسه). كان دائماً في الجزء الخلفي من رأسي».
ولهذا كان حلمه دائماً اللعب في «البريميرليغ». عندما جاء وقت الاختيار، فضَّل مانشستر سيتي رغم اهتمام أكبر أندية أوروبا به. زار والده ووكيله السابق مينو رايولا أندية مثل ريال مدريد وبرشلونة، لكن هالاند اختار إنجلترا. هناك وجد المكان الذي يناسب شخصيته وطريقة لعبه. لكن رغم علاقته القوية بإنجلترا، لم يكن هناك أي تردُّد عندما تعلق الأمر بمنتخب بلاده. كان اختياره للنرويج طبيعياً بالنسبة له. ويقول: «كان طبيعياً بالنسبة لي اختيار النرويج. ربما لو بقي والدي فترة أطول في إنجلترا لكان الأمر مختلفاً، وربما كنت سأصبح إنجليزياً، لا أعرف. لكنني نرويجي وأنا فخور بذلك».
ومع ذلك، بقي ارتباطه بإنجلترا قوياً لدرجة أنه قال إنه يحب فكرة الحصول على جواز سفر بريطاني مستقبلاً، لأنه يحمل تقديراً كبيراً للبلد الذي أسهم في تشكيل شخصيته. اليوم، يقف هالاند أمام مواجهة خاصة جداً. النرويج تواجه إنجلترا... البلد الذي وُلد فيه، أمام المنتخب الذي يُمثِّل جذوره الحالية. إنها مواجهة بين لاعب صنعته ثقافتان. طفل صغير خرج من بلدة نرويجية هادئة، تربى على البساطة والعمل الجاد، وتأثر بكرة القدم الإنجليزية، ثم أصبح واحداً من أعظم المهاجمين في العالم.
من براينه إلى مانشستر، ومن حلم طفل صغير إلى قمة كرة القدم العالمية... هذه هي قصة إرلينغ هالاند، «الفايكنغ» الذي لم ينسَ أبداً المكان الذي بدأ منه.