تراجع عوائد سندات اليورو بعد صعودها إلى أعلى مستوى في 7 أسابيع

وسط مخاوف بشأن إيران

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات اليورو بعد صعودها إلى أعلى مستوى في 7 أسابيع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو خلال تعاملات الخميس مع استقرار أسعار النفط، لكنها ظلت قرب أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع، بعدما قفزت في الجلسة السابقة بفعل مخاوف من انهيار الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران الرامي إلى إنهاء الحرب.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 3.069 في المائة، بعدما ارتفع يوم الأربعاء بمقدار 10 نقاط أساس إلى 3.094 في المائة.

واستقرت أسعار النفط إلى حدٍ كبير يوم الخميس، بعد أن قفزت بأكثر من 5 في المائة في الجلسة السابقة عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إن مذكرة التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب قد «انتهت». وبلغ سعر خام برنت في أحدث التعاملات نحو 77.80 دولار للبرميل.

وكانت أسعار الطاقة قد تراجعت بشكل حاد منذ توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق في منتصف يونيو (حزيران)، سمح باستئناف حركة الملاحة وتدفقات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي. غير أن أسواق السلع الأساسية لا تزال شديدة الحساسية لأي مؤشرات تشير إلى احتمال تعطل التجارة عبر هذا الممر الاستراتيجي مجدداً.

وأعلن الجيش الأميركي يوم الأربعاء تنفيذ ضربات جديدة على إيران بهدف ضمان بقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة، مما أعقبه تصعيد إيراني شمل هجمات على الكويت والبحرين.

وتراجع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، بمقدار 4 نقاط أساس يوم الخميس إلى 2.669 في المائة، بعدما صعد 12 نقطة أساس في الجلسة السابقة. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.

وفي أسواق المال، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن تشديد السياسة النقدية الإضافي من جانب البنك المركزي الأوروبي إلى 35 نقطة أساس يوم الخميس، مقارنة بـ40 نقطة أساس خلال تعاملات الأربعاء، لكنه لا يزال أعلى بكثير من توقعات بلغت 21 نقطة أساس في بداية الأسبوع.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى «جيفريز»: «سيكون اليومان المقبلان حاسمين في تحديد ما إذا كنا سنشهد تصعيداً جديداً، أم أن الأمر لا يتجاوز كونه استعراضاً آخر للقوة».


مقالات ذات صلة

وزير المالية الألماني: حرب ترمب مع إيران وراء قفزة عوائد السندات

الاقتصاد وزير المالية الألماني لارس كليغنبايل (د.ب.أ)

وزير المالية الألماني: حرب ترمب مع إيران وراء قفزة عوائد السندات

قال وزير المالية الألماني، لارس كليغنبايل، إن ارتفاع عوائد السندات الحاد يعود لحالة عدم اليقين العالمية الناجمة عن حرب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع إيران...

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

الخزانة الأميركية قد تستخدم 950 مليار دولار لدعم سوق السندات

تدرس وزارة الخزانة الأميركية الاستفادة من رصيد حسابها العام لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، البالغ نحو 950 مليار دولار، لتمويل عمليات شراء السندات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «البنك المركزي التركي» (رويترز)

البنوك والسندات التركية تقفز بعد عودة «المركزي» إلى التمويل الأرخص

قفزت أسهم البنوك التركية يوم الاثنين، بالتزامن مع صعود السندات الحكومية، بعدما استأنف «البنك المركزي التركي» التمويل عبر عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع...

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد بائع متجول على جانب الطريق يسلم ورقة نقدية لأحد الزبائن في بنغالورو بالهند (رويترز)

عائد السندات الهندية قرب 6.85 % مع ترقب تحركات النفط والعقوبات على إيران

استقرت سندات الحكومة الهندية إلى حد كبير يوم الاثنين، بعدما تراجعت قليلاً عند افتتاح التداولات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تحليل إخباري ترمب يتحدّث خلال تجمّع انتخابي لدعم دارلين غراهام في ميرتل بيتش بساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس الحالي (أ.ب)

تحليل إخباري ترمب يفتح حرباً جديدة مع سوق السندات... معركة قد يصعب عليه الفوز بها

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب جبهة مالية جديدة، وهذه المرة في سوق السندات، بعد ارتفاع عوائد الديون الحكومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فنزويلا تُوقع 50 اتفاقية نفط وغاز لتعزيز الاستثمار بعد مادورو

تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)
تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)
TT

فنزويلا تُوقع 50 اتفاقية نفط وغاز لتعزيز الاستثمار بعد مادورو

تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)
تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)

صرحت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، ديلسي رودريغيز، بأن حكومتها المؤقتة وقَّعت 50 اتفاقية استراتيجية للنفط والغاز، مِن شأنها جلب استثمارات جديدة إلى أكثر من 76 منطقة إنتاج في جميع أنحاء البلاد.

ولم تقدم رودريغيز مزيداً من التفاصيل حول هذه الاتفاقيات.

وتنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً، مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي.

وجرت الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادرو في بداية العام، من قِبل القوات الأميركية بتهمة تجارته في المخدرات.

كانت بيانات شحن ومصادر ووثائق قد أفادت ‌بأن الموانئ النفطية المتهالكة في فنزويلا تفرض ما يمكن عدُّه سقفاً على صادرات البلاد من الخام، رغم تعافي الإنتاج، إذ تضطر الناقلات للانتظار لمدة تصل إلى 30 يوماً للتحميل بسبب البنية التحتية المتقادمة وانقطاع التيار الكهربائي ومشاكل الجودة.

وتُشكل هذه ​التأخيرات عقبات أمام خطة الولايات المتحدة الرامية إلى تعزيز صادرات النفط الفنزويلية بسرعة، في أعقاب اتفاق رائد مع شركات تجارية عالمية. ويبدو أن التحديات حول البنية التحتية ستتصاعد، إذ يستعدّ عدد من شركاء شركة النفط الوطنية الفنزويلية لتسويق حصصهم من الإنتاج بشكل مستقل، بموجب شروط تعاقدية جديدة.

وكانت آخِر مرة واجه فيها عملاء النفط الفنزويلي مثل هذه التأخيرات الطويلة خلال الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية، أواخر العام الماضي، في إطار استراتيجية بلغت ذروتها في الثالث من يناير (كانون الثاني) الماضي بإلقاء القبض على الرئيس آنذاك نيكولاس مادورو. ومنذ ذلك الحين، تلتزم الزعيمة المؤقتة ديلسي ‌رودريغيز بخطة واشنطن ‌لإحياء صادرات النفط.

لكن في الأشهر القليلة الماضية، تشير بيانات مراقبة السفن ​إلى أن ‌شركة ⁠النفط الوطنية ​الفنزويلية ⁠وشركاءها لم يتمكنوا من تجاوز 1.25 مليون برميل يومياً من الصادرات، حتى في ظل ارتفاع إنتاج الخام وصعود الطلب العالمي.

وعندما بلغ الإنتاج ذروته عند أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً قبل أكثر من عقدين، كانت محطات التصدير في البلاد قادرة على التعامل مع أكثر من 2.5 مليون برميل يومياً من الصادرات، وكانت الناقلات تدخل وتخرج من المياه الإقليمية الفنزويلية في أقل من أسبوع.


«إن إتش سي» توقع مذكرة تفاهم مع «إي دي إف» الفرنسية لتطوير حلول الطاقة والبنية التحتية

«إن إتش سي» توقع مذكرة تفاهم مع «إي دي إف» الفرنسية لتطوير حلول الطاقة والبنية التحتية
TT

«إن إتش سي» توقع مذكرة تفاهم مع «إي دي إف» الفرنسية لتطوير حلول الطاقة والبنية التحتية

«إن إتش سي» توقع مذكرة تفاهم مع «إي دي إف» الفرنسية لتطوير حلول الطاقة والبنية التحتية

وقّعت الشركة الوطنية للإسكان «إن إتش سي» مذكرة تفاهم مع شركة «إي دي إف» الفرنسية، على هامش اجتماع الطاولة المستديرة السعودي - الفرنسي للاستثمار، الذي جمع عدداً من القيادات والمستثمرين وصنّاع القرار من البلدين، وذلك خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى فرنسا.

وتأتي المذكرة في إطار جهود «إن إتش سي» لتعزيز العلاقات الاقتصادية الدولية وتوسيع فرص الاستثمار والشراكات النوعية، بالتنسيق مع وزارة الاستثمار والهيئة السعودية لتسويق الاستثمار، كما تستهدف وضع الأطر والمبادئ الأساسية للتعاون المستقبلي بين الجانبين في عدد من المجالات المرتبطة بالطاقة والاستدامة والبنية التحتية.

وتشمل مجالات التعاون الأرصدة الكربونية، وحلول الطاقة والإنارة، والبنية التحتية الكهربائية، والطاقة الشمسية، إلى جانب الاستثمار في محطات شحن المركبات الكهربائية في الأماكن العامة.

اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (إكس)

كفاءة الطاقة والطاقة الشمسية

وتتضمن المذكرة بحث فرص رفع كفاءة استهلاك الطاقة وخفض تكاليف التشغيل، وتطوير البنية التحتية الكهربائية ومشروعات الطاقة الشمسية في وجهات «إن إتش سي» ومرافقها وأصولها، إضافة إلى التوسع في محطات الشحن الكهربائية في الأماكن العامة وتعزيز جاهزية الوجهات.

كما تشمل مجالات التعاون تحديد وتوثيق الأرصدة الكربونية الناتجة عن مشروعات الشركة، وبناء قاعدة بيانات دقيقة للبصمة الكربونية، إلى جانب دراسة جدوى الفرص الاستثمارية في هذا المجال.

وشارك محمد بن صالح البطي، الرئيس التنفيذي لشركة «إن إتش سي»، في اجتماع الطاولة المستديرة السعودي - الفرنسي للاستثمار، إلى جانب قيادات ومستثمرين وصنّاع قرار من البلدين، حيث جرى استعراض الفرص الاستثمارية في قطاع الإسكان والتطوير العقاري، وبحث آفاق الشراكة مع الجانب الفرنسي في مجالات الطاقة والاستدامة والبنية التحتية.

وتأتي هذه الشراكة في سياق توجه «إن إتش سي» نحو تطوير وجهات عمرانية متكاملة، توفر حلولاً سكنية متنوعة وتدعم جودة الحياة، ضمن جهود الشركة للإسهام في مستهدفات برنامج الإسكان و«رؤية 2030»، فيما تستهدف الوصول إلى 600 ألف وحدة سكنية بحلول عام 2030.


اليابان تستنجد بمدخرات الأُسَر لتمويل ديونها القياسية

رئيسة الوزراء اليابانية في مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية في مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تستنجد بمدخرات الأُسَر لتمويل ديونها القياسية

رئيسة الوزراء اليابانية في مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية في مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

تتجه اليابان إلى اختبار أداة جديدة لمواجهة واحدة من أكثر المعضلات المالية حساسية في الاقتصادات المتقدمة، والتي تتعلق بكيفية تمويل جبل من الدين العام في عصر انتهت فيه الفائدة الصفرية وتراجع فيه البنك المركزي تدريجياً عن دوره بوصفه المشتري المهيمن للسندات الحكومية؟

ففي الوقت الذي تستعد فيه طوكيو لقفزة قياسية في تكاليف خدمة الدين، كشفت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن الحكومة تدرس تقديم حوافز ضريبية للأفراد للاستثمار في السندات الحكومية اليابانية، في خطوة قد تساعد على توسيع قاعدة المشترين وتعويض جانب من التراجع في مشتريات بنك اليابان. وتكتسب الخطوة أهمية استثنائية بعدما أفادت وكالة «كيودو» بأن وزارة المالية تتوقع ارتفاع تكاليف خدمة الدين بنحو 17 في المائة خلال السنة المالية المقبلة إلى مستوى قياسي يبلغ 36.64 تريليون ين (نحو 230 مليار دولار). ويأتي ذلك بالتزامن مع توقع تجاوز طلبات الموازنة للسنة المالية 2027 مستوى 130 تريليون ين للمرة الأولى، مقارنة بنحو 122 تريليون ين في السنة الحالية.

هذه الأرقام تكشف عن تحول جذري في البيئة التي أدارت فيها اليابان ديونها لعقود. فطوال سنوات، استطاعت الحكومة تحمل مستويات استثنائية من الدين العام بفضل أسعار الفائدة شديدة الانخفاض، وسياسة نقدية جعلت بنك اليابان مشترياً ضخماً للسندات. ولكن ارتفاع التضخم وتطبيع السياسة النقدية بدآ بتغيير هذه المعادلة. وتخطط وزارة المالية لاستخدام سعر فائدة مفترض يبلغ 3.8 في المائة عند حساب تكاليف خدمة الدين في موازنة السنة المقبلة، وهو الأعلى منذ 29 عاماً، مقارنة بـ3 في المائة في موازنة 2026. وهذه ليست مجرد فرضية محاسبية؛ بل اعتراف رسمي بأن عصر التمويل شديد الرخص ربما انتهى. وتداول عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات الثلاثاء حول 2.895 في المائة، بينما تجاوزت عوائد بعض الآجال الطويلة 4 في المائة. ومع إعادة تمويل السندات المستحقة وإصدار ديون جديدة بأسعار أعلى، تنتقل زيادة العوائد تدريجياً إلى فاتورة الفوائد الحكومية... وهنا تظهر أهمية الأسر اليابانية.

قالت كاتاياما إن الحكومة يُرجح أن تطرح إجراءات ضريبية محتملة مرتبطة بحيازة الأفراد للسندات ضمن إصلاحات السنة المالية المقبلة، ولكنها شددت على ضرورة درس الفكرة بعناية؛ خصوصاً في ضوء احتمال استفادة أصحاب الثروات الكبيرة منها بدرجة أكبر. وتحاول الحكومة عملياً تحويل جزء من المدخرات المالية الضخمة للأسر اليابانية إلى مصدر أكثر استقراراً لتمويل الدين العام. وكانت السندات الحكومية المخصصة للأفراد متاحة منذ عام 2003 بآجال 3 وخمسة وعشرة أعوام، ولكنها لا تزال تمثل جزءاً صغيراً من سوق الدين اليابانية.

اقتصادياً، قد تحقق الحوافز الضريبية أكثر من هدف. فهي تستطيع زيادة العائد الصافي الذي يحصل عليه المواطن من السندات من دون اضطرار الحكومة إلى رفع العائد الاسمي بالقدر نفسه، كما توسع قاعدة المستثمرين وتقلل اعتماد الخزانة على مجموعة محدودة من المؤسسات المالية والبنك المركزي. والأهم أن المستثمر الفردي قد يكون أقل ميلاً إلى المضاربة مقارنة بالمؤسسات الدولية، ما يوفر للحكومة قاعدة طلب محلية مستقرة في الفترات التي تشهد فيها أسواق السندات تقلبات حادة.

لكن السياسة تنطوي على مفارقة. فمنذ سنوات تدفع اليابان الأسر إلى الانتقال: «من الادخار إلى الاستثمار»، وتشجعها على شراء الأسهم والصناديق الاستثمارية بهدف توجيه الثروة المالية نحو الأصول الأكثر إنتاجية. ومنح إعفاءات خاصة للسندات الحكومية قد يعيد جزءاً من تلك الأموال إلى تمويل الدولة بدلاً من الشركات والاستثمارات ذات المخاطر الأعلى. ولهذا أشارت كاتاياما صراحة إلى ضرورة موازنة الحوافز المقترحة مع سياسة تشجيع الاستثمار، إضافة إلى التساؤلات المتعلقة بالعدالة؛ فالإعفاء الضريبي على دخل السندات قد يمنح فائدة أكبر للأسر الأعلى دخلاً وثروة والقادرة أصلاً على استثمار مبالغ كبيرة.

أما المشكلة الأعمق، فهي أن توسيع قاعدة المشترين يعالج تمويل الدين أكثر مما يعالج أسبابه.

فطلبات الموازنة للسنة المالية 2027 مرشحة لتجاوز 130 تريليون ين، مدفوعة جزئياً بالسياسة المالية التوسعية لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، وبرامج الاستثمار العام التي تسمح للوزارات بطلب تمويل من دون سقف محدد مسبقاً. كما تعتزم الحكومة إدخال نفقات إلى الموازنة الأساسية كانت تمول سابقاً من موازنات تكميلية. ومع ارتفاع تكلفة الفائدة، تتشكل دائرة مالية شديدة الحساسية: دين ضخم يحتاج إلى إعادة تمويل، وعوائد أعلى ترفع خدمة الدين، وزيادة مدفوعات الفائدة تضغط على الموازنة، ما قد يتطلب بدوره إصدار مزيد من السندات. وفي الوقت نفسه، لم يعد بنك اليابان قادراً على أداء الدور نفسه الذي لعبه خلال حقبة التيسير النقدي الاستثنائي. فالبنك يقلص مشترياته من السندات، بينما تواجه المصارف التجارية قيوداً مرتبطة برأس المال ومخاطر أسعار الفائدة تحد من قدرتها على استيعاب إصدارات متزايدة بلا حدود. وتصبح القضية أكثر حساسية لأن اليابان تمتلك أحد أعلى مستويات الدين العام نسبة إلى الناتج بين الاقتصادات المتقدمة. وبالتالي، فإن ارتفاعاً يبدو محدوداً في متوسط تكلفة التمويل يمكن أن يتحول بمرور الوقت إلى مبالغ هائلة بسبب ضخامة رصيد الدين. ومع ذلك، تمنح البيئة الجديدة الحكومة فرصة لم تكن متاحة عندما كانت العوائد قرب الصفر. فالسندات اليابانية أصبحت أكثر جاذبية للمستثمر المحلي، بعدما اقتربت عوائد الآجال الطويلة من مستويات تنافس بعض السندات الأميركية والألمانية. وهذا يعني أن وزارة المالية لم تعد تطلب من الأسر شراء أصل شبه عديم العائد؛ بل أداة دخل ثابت يمكن أن تصبح جزءاً حقيقياً من المحافظ الاستثمارية. ويتمثل الاختبار المقبل في تصميم الحوافز.

فإذا كانت سخية للغاية، فقد تفقد الخزانة إيرادات ضريبية وتصب الفائدة بصورة غير متناسبة في مصلحة الأثرياء. وإذا كانت محدودة، فلن تغير هيكل الطلب على السندات بالقدر المطلوب.

لذلك، فإن النقاش حول إعفاءات المستثمرين الأفراد يتجاوز السياسة الضريبية إلى إعادة هندسة سوق الدين اليابانية نفسها. فطوكيو تبحث عن مشترٍ جديد في اللحظة التي يتراجع فيها المشتري القديم، أي بنك اليابان، وفي وقت ترتفع فيه احتياجات الإنفاق وتكاليف الاقتراض معاً. وقد تساعد مدخرات الأسر على تخفيف اضطرابات هذه المرحلة الانتقالية، ولكنها لن تلغي الحساب المالي الأساسي؛ فكلما طال بقاء العوائد مرتفعة، واستمر الإنفاق في التوسع، أصبحت استدامة الدَّين أكثر ارتباطاً بقدرة الحكومة على ضبط الموازنة وتعزيز النمو، وليس فقط بقدرتها على العثور على مشترين جدد لسنداتها.