محافظ «بنك إنجلترا» يحذر من «تراكم المخاطر» على النظام المالي

«المركزي» وضع خطة لتخفيف قواعد الرافعة المالية للمصارف... وقال إن رهانات الذكاء الاصطناعي تتزايد

محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي خلال المؤتمر الصحافي الخاص بتقرير الاستقرار المالي (أ.ب)
محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي خلال المؤتمر الصحافي الخاص بتقرير الاستقرار المالي (أ.ب)
TT

محافظ «بنك إنجلترا» يحذر من «تراكم المخاطر» على النظام المالي

محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي خلال المؤتمر الصحافي الخاص بتقرير الاستقرار المالي (أ.ب)
محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي خلال المؤتمر الصحافي الخاص بتقرير الاستقرار المالي (أ.ب)

قال محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك المركزي يشعر بالقلق إزاء احتمال تزامن المخاطر التي تواجه البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، موضحاً أن اجتماع هذه المخاطر في وقت واحد قد يزيد الضغوط على النظام المالي.

وجاءت تصريحات بيلي عقب نشر البنك تقريره نصف السنوي حول الاستقرار المالي، الذي تضمّن تحذيرات بشأن المخاطر المتزايدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن الصراع في الشرق الأوسط، وتقلبات عوائد السندات السيادية، وارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق، بالإضافة إلى المخاطر المتنامية في أسواق الائتمان، تمثّل جميعها عوامل ضغط محتملة على القطاع المالي.

وقال بيلي للصحافيين: «منذ تقريرنا الأخير عن الاستقرار المالي، برزت بعض هذه المخاطر بشكل أكبر، لا سيما نتيجة الزيادة الكبيرة في استخدام الرافعة المالية في أسواق الأسهم». وأضاف: «تشعر لجنة السياسة المالية بقلق بالغ إزاء احتمال تزامن عدد من هذه المخاطر».

وفي سياق متصل، قال بيلي إنه لا يرى مبرراً لاستبعاد السندات الحكومية من نسب الرافعة المالية المفروضة على البنوك، رافضاً مقترحات طرحتها بعض الجهات في القطاع المالي لتخفيف الأعباء التنظيمية عن المصارف.

وأوضح أن استثناء الدين الحكومي من احتساب نسبة الرافعة المالية لا يتماشى مع المعايير التنظيمية الدولية. وقال بيلي: «لا توجد، على حد علمي، أي دولة تستثني الدين الحكومي من نسبة الرافعة المالية، وهذا بالتأكيد يتعارض مع (اتفاقية بازل)».

وأضاف: «لذلك، لا أعتقد أن هذه تمثّل مشكلة في الوقت الراهن. أعلم أن هناك، كما يُقال، بعض الآمال المعقودة في أوساط معينة بشأن هذا الأمر، لكنني لا أعتقد أنها قضية مناسبة في المرحلة الحالية».

وكان بنك باركليز، الذي يضم أكثر من 20 مليون عميل في المملكة المتحدة، قد دعا «بنك إنجلترا» إلى إعادة النظر في طريقة احتساب حيازات البنوك من السندات الحكومية البريطانية، المعروفة باسم «غيلتس» (Gilts)، ضمن نسبة الرافعة المالية.

ويرى البنك أن استبعاد هذه السندات من الحسابات التنظيمية قد يُسهم في تخفيف متطلبات رأس المال المفروضة على المصارف؛ إذ تلزم قواعد الرافعة المالية البنوك بالاحتفاظ بمستويات محددة من رأس المال لمواجهة الخسائر المحتملة، بغض النظر عن درجة المخاطر المرتبطة بالأصول التي تحتفظ بها.

من جهة أخرى، قال بيلي إن البنك المركزي لا يتوقع فرض قيود أو سقف على حجم الأموال التي توزعها البنوك والمؤسسات المالية الأخرى على المساهمين، وذلك في إطار التعديلات المرتقبة على قواعد الرافعة المالية المصرفية.

وأوضح أن فرض حدود على عوائد المساهمين لا يتماشى مع طبيعة النظام الرأسمالي، مشيراً إلى أن القيود التي فُرضت على توزيعات البنوك خلال جائحة «كوفيد-19» جاءت في ظروف استثنائية للغاية.

وقال بيلي: «نحن نعمل ضمن نظام رأسمالي، ولذلك أعتقد أنه سيكون من غير المناسب لنا، بأي شكل من الأشكال، فرض سقف على عوائد المساهمين. لقد قمنا بذلك خلال جائحة (كوفيد-19)، لكنها كانت حالة طارئة للغاية». وأضاف أن النهج الحالي لـ«بنك إنجلترا» يركز على تعزيز مرونة النظام المصرفي وضمان قدرة البنوك على مواجهة الصدمات، دون التدخل في قرارات توزيع العوائد ضمن الظروف الطبيعية.

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

«بنك إنجلترا» يخفّف قواعد الرافعة المالية

وفي خطوة تهدف إلى تحقيق توازن أكبر بين متطلبات السلامة المالية والقدرة على دعم الاقتصاد، أعلن «بنك إنجلترا» خططاً لتخفيف القواعد المتعلقة بحجم رأس المال الذي يتعيّن على البنوك الاحتفاظ به لمواجهة الصدمات، بهدف مواءمة متطلبات البنوك البريطانية بشكل أوثق مع المعايير الدولية، في ظل تزايد الضغوط على الجهات التنظيمية عالمياً لإعادة النظر في المتطلبات الرامية إلى تعزيز القدرة على الصمود.

وأعلنت لجنة السياسة المالية التابعة لـ«بنك إنجلترا» العمل على تحسين إمكانية استخدام احتياطيات رأس المال، بحيث يمكن صرفها بسهولة أكبر دون تقييد توزيعات الأرباح على المساهمين تلقائياً. كما ذكرت أنها ستخفّف أثر نسبة الرافعة المالية، التي تلزم المقرضين بالاحتفاظ بحد أدنى من رأس المال مقارنة بإجمالي الأصول.

وتأتي خطوة البنك المركزي لتخفيف قواعد الرافعة المالية وغيرها من الاحتياطيات في أعقاب تخفيف متطلبات الرافعة المالية في الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو تطور زاد الضغوط التنافسية على المقرضين البريطانيين.

وعندما تم تطبيق نسبة الرافعة المالية كان الهدف منها توفير طبقة حماية إضافية إلى جانب متطلبات رأس المال القائمة على تقييم المخاطر. إلا أن «بنك إنجلترا» أوضح أن هذه القاعدة أصبحت عاملاً ملزماً لثلاثة من أصل سبعة بنوك بريطانية كبرى، مما أدى إلى زيادة متطلباتها الرأسمالية مقارنة بمؤسسات مصرفية دولية مماثلة.

وأعلن «بنك إنجلترا» أنه سيُزيل أحد بنود نسبة الرافعة المالية، وسيزيد إمكانية الإفراج عن بنود أخرى ضمن التغييرات المقترحة، مُقدراً انخفاضاً بنسبة 0.2 نقطة مئوية في متطلبات الرافعة المالية للبنوك البريطانية الكبرى، التي تبلغ حالياً ما يزيد قليلاً على 3 في المائة.

وذكرت لجنة السياسة المالية أن هذه التغييرات ستجعل الإطار «أكثر تناسباً وفاعلية من خلال تحسين استهدافه».

وأوضح «بنك إنجلترا» أن جهوده الرامية إلى تعزيز قابلية استخدام بنود الرافعة المالية، التي تهدف إلى الحد من حوافز البنوك لتقييد الإقراض خلال فترات الأزمات، ستقتصر على البنوك الكبرى ذات التركيز المحلي، مثل «لويدز» و«نات ويست» و«سانتاندير» المملكة المتحدة، في حين أن قواعد البنوك ذات النشاط الدولي تخضع لإطار اتفاقية «بازل». وبوصفها جزءاً من هذه الحزمة التنظيمية، التي ستخضع لمشاورات عامة في وقت لاحق من هذا العام، ستُمنح البنوك فترة زمنية تمتد لعدة سنوات لإعادة بناء احتياطياتها الرأسمالية.

وقالت لجنة السياسة المالية إنها ترى «ضرورة واضحة» لإنشاء احتياطي موحد يمكن الإفراج عنه خلال فترات الضغط المالي، بهدف تقليل التعقيد الحالي وتعزيز كفاءة استخدام الاحتياطيات، مشيرة إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاوناً ودعماً على المستوى الدولي.

وأضافت اللجنة: «ستعمل لجنة السياسة المالية مع هيئة التنظيم الاحترازي والسلطات الدولية على إجراء إصلاح شامل لإطار احتياطيات رأس المال، والمضي قدماً نحو تحقيق هذه الرؤية».

صورة ظلية لشخص بجانب شعار «الحوار العالمي الأول حول حوكمة الذكاء الاصطناعي» في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

تحذير من تصاعد مخاطر الذكاء الاصطناعي

وفي جانب آخر من تقرير الاستقرار المالي، حذّر «بنك إنجلترا» من أن الذكاء الاصطناعي يمثّل تهديداً متزايداً للاستقرار المالي، في ظل الرهانات الاستثمارية الضخمة على نجاح هذه التكنولوجيا، بالتزامن مع ارتفاع تعرض البنوك والمؤسسات المالية لمخاطر الهجمات الإلكترونية المرتبطة بها.

وفي تقييمه نصف السنوي للمخاطر التي تواجه النظام المالي البريطاني، أكد البنك المركزي أن المخاطر التي سبق أن حددها، بما في ذلك ارتفاع أسعار الأسهم، وتنامي مستويات الدين العام، والتوسع في الإقراض الخاص عالي المخاطر للشركات، لا تزال قائمة.

إلا أن البنك أشار إلى ظهور مخاطر إضافية منذ تقريره السابق، من بينها تزايد اقتراض المستثمرين، بما في ذلك صناديق التحوط، لتمويل عمليات شراء الأسهم، إلى جانب لجوء الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الاقتراض بكثافة لتمويل استثماراتها، فضلاً عن التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي على إحداث أضرار واسعة النطاق.

ورغم تصاعد هذه المخاوف، خلص «بنك إنجلترا» إلى أن النظام المصرفي البريطاني لا يزال يتمتع بالمرونة، مقدماً مقترحات تهدف إلى تسهيل خفض البنوك لمستويات رأس المال بعد انتهاء الأزمات، بما يضمن استمرار تدفق الائتمان إلى الاقتصاد وعدم عودة القيود الرأسمالية إلى التأثير سلباً على الإقراض.

وأوضح البنك المركزي أن الرهانات الاستثمارية على الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى تحقيق عوائد مجزية، وإلى تبنٍ واسع ومربح لهذه التكنولوجيا، إلى جانب تطوير فعّال للبنية التحتية اللازمة، وضمان قدرة القطاع على الوصول إلى مصادر التمويل المناسبة.

وأضاف البنك: «قد تؤدي إعادة تقييم هذه التوقعات إلى انخفاض أسعار الأسهم، وهو ما قد يتفاقم بفعل ارتفاع مستويات التركّز، والمراكز الاستثمارية المرتبطة بزخم السوق، التي يمكن أن تزيد حدة التقلبات في حال تراجع الأسواق، إلى جانب تصاعد مستويات المديونية».

وتابع: «ستكون التوقعات المتعلقة بقدرة الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي على تحقيق أرباح مستقبلية عاملاً مهماً أيضاً في تقييم استدامة ديونها»، محذراً من أن غياب الشفافية بشأن طبيعة وكيفية اقتراض هذه الشركات قد يؤدي إلى تضخيم آثار أي أزمة محتملة.

سباق عالمي لتنظيم مخاطر الذكاء الاصطناعي

وبدأت الجهات التنظيمية حول العالم إعطاء اهتمام متزايد بتداعيات الذكاء الاصطناعي على القطاع المالي، بدءاً من المخاطر السيبرانية والتشغيلية المرتبطة بالنماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى التحديات التي تفرضها الأنظمة الآلية القادرة على العمل بدرجة محدودة من التدخل البشري.

وتشمل هذه المخاطر الأنظمة المتطورة مثل نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، ومن بينها «كلود» من شركة «أنثروبيك» التي تثير تساؤلات حول المخاطر التشغيلية والأمنية التي قد تنشأ مع توسع استخدامها في القطاعات الحساسة.

وفي نهاية يونيو (حزيران)، أشارت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، للمرة الأولى إلى الحاجة إلى وضع إطار تنظيمي خاص بالذكاء الاصطناعي، بهدف احتواء المخاطر التي قد تفرضها الأنظمة الآلية ذات القدرات المتزايدة.

وقالت سارة بريدن: «لم تُصمم أطر عملنا الحالية لتشمل الأنظمة الآلية المستقلة، ومن غير المرجح أن يكون الاعتماد على العنصر البشري في جميع إجراءات تشغيل هذه الأنظمة أمراً واقعياً».

وفي تقريره الصادر يوم الثلاثاء، أوضح «بنك إنجلترا» أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي سيمنح أفضلية أكبر للمهاجمين الإلكترونيين أم للجهات التي تعمل على حماية الأنظمة المالية.

لكن البنك أشار إلى أن هذا التطور سيجعل الشركات المالية بحاجة إلى تنفيذ تحديثات برمجية بوتيرة أكثر تكراراً، وهو ما يحمل في حد ذاته مخاطر تشغيلية؛ إذ قد تؤدي عمليات التحديث المتواصلة إلى اضطرابات في أنظمة العمل والخدمات المالية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

الاقتصاد متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس بعد تراجعها شهرين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

استقطبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الرابع على التوالي حتى 14 أكتوبر، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

الاقتصاد عملات من فئة اليورو الواحد في رسم توضيحي (رويترز)

مخاوف عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي تدفع سندات اليورو نحو أفضل أداء أسبوعي

اتجهت السندات الحكومية في منطقة اليورو، يوم الجمعة، نحو تسجيل أداء أسبوعي قوي، مع تزايد إقبال المستثمرين على الأصول السيادية التي توفر ملاذاً آمناً نسبياً.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

اضطرابات السندات الأوروبية تثير مخاوف بشأن مخاطر صناديق التحوط

استحوذت صناديق التحوط على حصة أكبر من أسواق السندات الحكومية مع تراجع إقبال مشترين آخرين.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)

تراجع الدولار يتيح لليورو التعافي من أدنى مستوى في 17 شهراً

تراجع الدولار يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل أول انخفاض أسبوعي له في خمسة أسابيع، ما أتاح لليورو التعافي من أدنى مستوى له في 17 شهراً.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
TT

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)

كشف مسؤول رفيع في الحكومة الجزائرية، السبت، عن أن إيرادات البلاد من صادرات المحروقات بلغت 37.5 مليار دولار في الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية سبتمبر 2026.

وأفاد وزير الدولة وزير المحروقات، محمد عرقاب، خلال عرض قدمه أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) في إطار دراسة ومناقشة مشروع قانون الموازنة 2027، بأن هذه الإيرادات كانت مدفوعة أساساً بارتفاع متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

ولفت إلى أن متوسط سعر النفط الخام الجزائري بلغ نحو 97 دولاراً للبرميل، فيما بلغ متوسط سعر الغاز الجزائري المسوق نحو 11.3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

كما كشف عن أن الجباية البترولية سجلت إيرادات بقيمة 2841 مليار دينار أي ما يفوق 21 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 105 في المائة من التقديرات المعتمدة في قانون الموازنة لسنة 2026، والمقدرة بـ2698 مليار دينار (20 مليار دولار).


ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب) بعد تراجعها شهرين، مدفوعة بارتفاع حيازات بريطانيا وكندا.

وارتفعت حيازات سندات الخزانة الأميركية إلى 9.331 تريليون دولار في أغسطس من 9.248 تريليون في الشهر السابق. وسجلت مستوى غير مسبوق بلغ 9.487 تريليون دولار في فبراير (شباط) من العام الحالي. وزادت حيازات الأجانب من سندات الخزانة بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

وأفادت البيانات بأن حيازات اليابان انخفضت إلى 1.068 تريليون دولار في أغسطس، بتراجع 3.2 في المائة عن 1.103 تريليون دولار في يوليو (تموز)، لتسجل انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي. ومع ذلك، ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، إذ بلغت حيازاتها ذروة عند 1.325 تريليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وتجاوزت حيازات بريطانيا، ثاني أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، مستوى تريليون دولار للمرة الأولى. وزادت حيازاتها 1.1 في المائة إلى 1.009 تريليون دولار في أغسطس من 998.3 مليار دولار في الشهر السابق. وينظر إلى بريطانيا على نطاق واسع باعتبارها مركزاً رئيسياً لحفظ أصول المستثمرين العالميين، وغالباً ما تعتبر تدفقاتها مؤشراً على رؤوس أموال صناديق التحوط.

وبالنسبة للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فانخفضت حيازاتها من سندات الخزانة 2.4 في المائة إلى 590.7 مليار دولار في أغسطس من 618 مليار دولار في يوليو، لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. وكانت حيازات الصين في أغسطس الأدنى منذ أغسطس 2008، عندما بلغت 573.7 مليار دولار.

ولا تزال الصين ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، وانخفضت حيازاتها في أغسطس بنحو 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

ورفعت كندا، خامس أكبر حائز لسندات الخزانة، حيازاتها إلى 490.5 مليار دولار، بزيادة 4.2 في المائة عن الشهر السابق.

وعلى أساس المعاملات، شهد أغسطس تدفقات كبيرة إلى سندات الخزانة بقيمة 108.9 مليار دولار، مقارنة مع تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار في يوليو.

وسجلت سندات الشركات الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 41.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة مع تدفقات داخلة بقيمة 26.9 مليار دولار في يوليو.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية إلى 153.9 مليار دولار في أغسطس، من تدفقات داخلة بلغت 3.7 مليار دولار في الشهر السابق.

وارتفع إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الداخلة في أغسطس إلى 199.8 مليار دولار من 87.4 مليار دولار في يوليو.


ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على سلع البلاد وعقوبات على شراء النفط والغاز منها.

وقال ترمب في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الجمعة، إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويهدف القانون إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا التي بدأت في 2022. لكن ترمب أبدى تقارباً مع روسيا ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بما في ذلك تلميحه إلى أن كييف تحتاج إلى قائد جديد.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كان السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام أبرز داعمي التشريع في الكونغرس، وكان من شأنه فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز من روسيا، وكذلك على أي دولة تشتري النفط أو الغاز عن علم بعد 30 يوماً من إقرار القانون أو تكون من بين أكبر خمس دول تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.

وأشار الأمر إلى أن الإعفاء سيظل سارياً إلى أن يقرر ترمب أو المسؤولون الكبار في إدارته «اتخاذ إجراء إضافي مناسب».

ووقع ترمب قانون لينزي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال ترمب في الأمر التنفيذي: «قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».

وعبرت دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر مشتري النفط الروسي، عن القلق من مشروع قانون العقوبات على روسيا.

وقالت بكين إنها «تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي»، بينما حذرت الهند واشنطن من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

ويتيح القانون للرئيس إصدار إعفاء من العقوبات بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنه خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية.

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من عدة أعضاء بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه «لحظة تاريخية حقاً»، وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.