انخفاض عوائد السندات الأميركية للجلسة الثالثة... والأنظار نحو «الفيدرالي»

صورة توضيحية تظهر ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي إلى جانب رسم بياني للأسواق المالية (رويترز)
صورة توضيحية تظهر ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي إلى جانب رسم بياني للأسواق المالية (رويترز)
TT

انخفاض عوائد السندات الأميركية للجلسة الثالثة... والأنظار نحو «الفيدرالي»

صورة توضيحية تظهر ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي إلى جانب رسم بياني للأسواق المالية (رويترز)
صورة توضيحية تظهر ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي إلى جانب رسم بياني للأسواق المالية (رويترز)

انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أدنى مستوياتها في نحو أسبوع يوم الثلاثاء، مواصلة تراجعها للجلسة الثالثة على التوالي، مع استمرار انخفاض أسعار النفط وسط تنامي الآمال بالتوصل إلى حل للنزاع بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب بشأن أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، بعدما تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل الأسبوع الماضي. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، إن الولايات المتحدة تُجري «محادثات جيدة» مع إيران، وإن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق، لكنه حذّر من استئناف الضربات الأميركية إذا أخفقت المفاوضات، وفق «رويترز».

ورغم هذا التفاؤل، لا تزال الأوضاع الجيوسياسية هشّة. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.8 في المائة إلى 83.5 دولار للبرميل، لكنها لا تزال أعلى بنحو 17 في المائة من مستوياتها التي كانت عليها قبل اندلاع النزاع في وقت سابق من العام.

وقال محللو الاستراتيجيات في بنك «سوسيتيه جنرال»، في مذكرة: «إن العودة إلى مستويات ما قبل الحرب، وكذلك مستويات أوائل يوليو (تموز)، ستظل بعيدة المنال ما لم يتحقق التزام كامل بالسلام وإعادة فتح مضيق هرمز».

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 2.3 نقطة أساس إلى 4.618 في المائة، وهو أدنى مستوى له في نحو أسبوع، مسجلاً ثالث جلسة متتالية من التراجع، وهي أطول سلسلة انخفاض منذ شهر.

كما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً لليوم الثالث على التوالي، منخفضاً بمقدار 1.3 نقطة أساس إلى 5.112 في المائة.

ورغم هذه التراجعات الأخيرة، لا تزال عوائد السندات لأجل 10 و30 عاماً تتجه نحو تسجيل أكبر ارتفاع شهري منذ مارس (آذار)، مع استمرار المتعاملين في تعزيز رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة، مدفوعين بالمخاوف من عودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط. كما يتجه عائد السندات لأجل عامَين نحو تسجيل خامس ارتفاع شهري على التوالي.

الأنظار تتجه إلى «الاحتياطي الفيدرالي»

ورغم أن الأسواق تتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الأربعاء، فإن قدراً من عدم اليقين لا يزال قائماً. وتشير أسواق المال إلى أن المتعاملين يمنحون احتمالاً يقارب 34 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «بيكتيه لإدارة الثروات»، شياو كوي: «تعكس هذه الاحتمالات تجدد التوترات الجيوسياسية، وغياب التوجيهات الصريحة من (الاحتياطي الفيدرالي)، وربما أسلوب المؤتمر الصحافي. ومن غير المعتاد أن ترتفع احتمالات رفع الفائدة إلى هذا المستوى قبل يومين فقط من اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة؛ إذ اعتاد (الاحتياطي الفيدرالي) في عهد جيروم باول على تهيئة الأسواق لتحركاته مسبقاً».

وفي أول اجتماع له على رأس البنك المركزي الشهر الماضي، سارع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، إلى تقليص الرسائل الإعلامية للمجلس، مكتفياً ببيان موجز بشأن السياسة النقدية، وامتنع صراحة عن تقديم أي توجيهات مستقبلية، في عودة إلى نهج يشبه الأسلوب الذي اتبعه الرئيس الأسبق آلان غرينسبان.

وتتوقع الأسواق أيضاً احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، مع ترجيح بنسبة 68 في المائة لرفع إضافي قبل نهاية العام. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا، يوم الاثنين، مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة.

وسيترقب المستثمرون كذلك نتائج مزاد سندات الخزانة الأميركية لأجل سبع سنوات في وقت لاحق من اليوم، بعد مزاد قوي لسندات العامين، ومزاد لسندات الخمس سنوات شهد تراجعاً في مستوى الطلب يوم الاثنين.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، تترقّب الأسواق يوم الخميس صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يونيو (حزيران)، وهو المقياس المفضّل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم، إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، بحثاً عن مؤشرات إضافية قد ترسم ملامح المسار المقبل للسياسة النقدية.


مقالات ذات صلة

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما يتراوح بين 80 و90 في المائة من مستويات ما قبل الصراع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ليزا كوك خلال مشاركتها في مؤتمر «جاكسون هول» السنوي (رويترز)

ترمب يجدّد المواجهة مع «الفيدرالي» في قضية ليزا كوك

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعيه لإقالة ليزا كوك، محافِظة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، عبر فتح تحقيق جديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

تراجعت أسهم «وول ستريت» في مستهل تعاملات الخميس، بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط إثر تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد تشن هجمات جديدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

طفرة الذكاء الاصطناعي تنعش التجارة العالمية

زوار يتفاعلون مع روبوت ذكي في معرض للتكنولوجيا المتقدمة بمدينة تشيبا اليابانية (إ.ب.أ)
زوار يتفاعلون مع روبوت ذكي في معرض للتكنولوجيا المتقدمة بمدينة تشيبا اليابانية (إ.ب.أ)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تنعش التجارة العالمية

زوار يتفاعلون مع روبوت ذكي في معرض للتكنولوجيا المتقدمة بمدينة تشيبا اليابانية (إ.ب.أ)
زوار يتفاعلون مع روبوت ذكي في معرض للتكنولوجيا المتقدمة بمدينة تشيبا اليابانية (إ.ب.أ)

أصبحت طفرة الذكاء الاصطناعي محركاً رئيسياً لنمو التجارة العالمية، بعدما أدى الطلب المتسارع على الرقائق الإلكترونية ومعدات الحوسبة ومراكز البيانات إلى تعزيز الصادرات والاستثمارات في الاقتصادات الآسيوية، خصوصاً تايوان وكوريا الجنوبية، في تحول يعيد رسم خريطة النمو الاقتصادي وسلاسل التوريد العالمية.

وأكد صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، أن التوسع في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أسهم في دعم النشاط الاقتصادي في الصين والهند وعدد من الدول الآسيوية، فيما تجاوز نمو التجارة في المنتجات التكنولوجية المرتبطة بهذه الصناعة وتيرة نمو التجارة العالمية عموماً.

وقالت سيلفانا تينريرو، كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك، إن التجارة العالمية كانت ستسجل نمواً أبطأ بكثير لولا الزيادة القوية في الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه التصريحات تحول الذكاء الاصطناعي من قطاع تكنولوجي سريع النمو إلى قوة اقتصادية مؤثرة في حركة التجارة والاستثمار والإنتاج الصناعي، مع ازدياد الإنفاق العالمي على البنية التحتية اللازمة لتطوير تطبيقاته وتشغيلها.

وتستفيد آسيا بصورة خاصة من هذا التحول، نظراً إلى موقعها المحوري في صناعة أشباه الموصلات والمكونات الإلكترونية ومعدات الحوسبة المتقدمة.

وتبرز تايوان وكوريا الجنوبية في مقدمة الاقتصادات المستفيدة من طفرة الطلب على الرقائق المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيل مراكز البيانات.

ورفع صندوق النقد توقعاته لنمو اقتصاد تايوان خلال عام 2026 إلى 10.7 في المائة، في حين رفع تقديراته لنمو كوريا الجنوبية إلى 3.3 في المائة، مدفوعاً بالتوسع العالمي في الطلب على أشباه الموصلات.

وتكشف هذه التوقعات عن الأثر المباشر للاستثمارات التكنولوجية في النشاط الاقتصادي، حيث تتحول زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى طلب صناعي يعزز الإنتاج والصادرات.

وأشار الصندوق إلى أن تايوان وكوريا الجنوبية تستحوذان معاً على 62 في المائة من صافي التجارة المرتبطة بمكونات الحوسبة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا التركّز الأهمية الاستراتيجية للاقتصادين في سلاسل التوريد العالمية، لكنه يكشف أيضاً اعتماد الصناعة على عدد محدود من المراكز الإنتاجية.

فمع استمرار التوسع في مراكز البيانات، تزداد الحاجة إلى المعالجات المتقدمة ورقائق الذاكرة ومعدات الحوسبة، ما يوفر فرصاً إضافية للشركات العاملة في هذه المجالات.

وفي المقابل، فإن أي تباطؤ محتمل في الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى قد ينعكس سريعاً على الطلب على الرقائق، ومن ثم على الصادرات والنمو في الاقتصادات الأكثر ارتباطاً بهذه الصناعة.

ولا تقتصر المكاسب على الشركات المنتجة لأشباه الموصلات، إذ تمتد إلى قطاعات الكهرباء والاتصالات والبنية التحتية والمعدات الصناعية المرتبطة بإنشاء مراكز البيانات وتشغيلها.

وتوقع صندوق النقد أن تستفيد عدة دول في جنوب شرقي آسيا من التوسع المستمر في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مع زيادة الاستثمارات في المنشآت الرقمية والخدمات المساندة.

ويفتح هذا التوسع فرصاً أمام الاقتصادات القادرة على توفير الطاقة والبنية التحتية والكوادر الفنية اللازمة لاستقطاب المشروعات التكنولوجية.

كما يعزز أهمية تطوير شبكات الكهرباء والاتصالات، بوصفها عناصر أساسية في قدرة الدول على الاستفادة من الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي الصين، أسهم الطلب العالمي على التكنولوجيا المتقدمة في دعم الصادرات والنشاط الصناعي، مع استمرار توسع الشركات في القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه التطورات تنامي دور الصناعات التكنولوجية في الاقتصاد الصيني، حيث أصبحت المنتجات المتقدمة أحد مصادر القوة في قطاع التصدير.

أما الهند، فتستفيد من تنامي النشاط في الخدمات الرقمية والقطاعات التكنولوجية، إلى جانب اتساع سوقها المحلية واستمرار الإصلاحات الاقتصادية.

ورفع صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي خلال عام 2026 إلى 7 في المائة، بزيادة قدرها 0.6 نقطة مئوية، وإن كانت هذه المراجعة تعكس عوامل اقتصادية وديمغرافية أوسع، ولا ترتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي وحدها.

وتبرز أهمية هذه الطفرة في قدرتها على خلق طلب عالمي جديد على المنتجات والخدمات، في وقت تواجه فيه التجارة الدولية تحديات ناجمة عن التوترات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الطاقة.

لكن الصندوق أشار إلى أن المكاسب ليست متساوية بين الاقتصادات، إذ تستفيد الدول ذات القدرات الصناعية والتكنولوجية المتقدمة بصورة أكبر من ارتفاع الطلب على مكونات الحوسبة.

كما أن التركّز الجغرافي لصناعة الرقائق يجعل سلاسل التوريد أكثر حساسية لأي اضطرابات قد تصيب المراكز الإنتاجية الرئيسية.

وفي ظل هذا الواقع، تصبح قدرة الاقتصادات على تنويع أنشطتها التكنولوجية وتطوير بنيتها التحتية عاملاً مهماً للاستفادة من النمو المستقبلي.

ورغم التفاؤل بشأن مساهمة الذكاء الاصطناعي في دعم التجارة، حذر صندوق النقد من المخاطر الاقتصادية الأوسع، خصوصاً ارتفاع مستويات الدين العام واستمرار التضخم.

ودعت تينريرو الحكومات إلى ضبط الموازنات وخفض العجز المالي، فيما أكدت ضرورة استعداد البنوك المركزية لمواصلة السياسات النقدية المقيدة عند الحاجة لإعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية في ظل ضخامة الاستثمارات المطلوبة لتطوير البنية التحتية الرقمية، وما قد يصاحبها من ضغوط على التمويل وتكاليف الطاقة.

وتشير تقديرات صندوق النقد إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد موجة استثمارية في أسواق التكنولوجيا، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في اتجاهات التجارة والنمو الاقتصادي العالمي.

ومع استمرار الطلب على الرقائق ومراكز البيانات، تبدو الاقتصادات الآسيوية المؤهلة تكنولوجياً في موقع متقدم للاستفادة من هذا التحول.

غير أن استدامة المكاسب ستعتمد على استمرار الطلب العالمي، وقدرة الشركات على تحقيق عوائد من استثماراتها، ومدى نجاح الاقتصادات في توسيع قاعدة المستفيدين من الطفرة الرقمية، بدلاً من اقتصارها على عدد محدود من الصناعات والأسواق.


صندوق النقد يخفض توقعات نمو الصين إلى 4.5 %

رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

صندوق النقد يخفض توقعات نمو الصين إلى 4.5 %

رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني خلال عام 2026 إلى 4.5 في المائة، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، واستمرار ضعف الاستهلاك المحلي وأزمة القطاع العقاري، في وقت تحاول فيه بكين الحفاظ على زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم عبر إجراءات التحفيز ودعم الصناعات المتقدمة.

وأظهر تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، الصادر الثلاثاء، أن النمو الصيني مرشح للتباطؤ إلى 4 في المائة خلال عام 2027، بانخفاض قدره 0.1 نقطة مئوية عن توقعات يوليو (تموز)، بينما جاءت تقديرات العام الحالي أقل قليلاً من التوقعات السابقة.

وتضع المراجعة الجديدة النمو المتوقع عند الحد الأدنى من المستهدف الرسمي للحكومة الصينية، البالغ بين 4.5 و5 في المائة، وهو أدنى نطاق مستهدف منذ عقود، ما يعكس صعوبة تحقيق انتعاش اقتصادي واسع النطاق.

وأوضح الصندوق أن ارتفاع أسعار النفط العالمية، واستمرار حالة عدم اليقين والتحديات الهيكلية، ستؤثر سلباً في النشاط الاقتصادي، لكنه أكد أن الدعم الحكومي يُتوقع أن يمنع تباطؤاً أكثر حدة.

وتواجه الصين ضغوطاً متزامنة من الداخل والخارج؛ فارتفاع أسعار الطاقة يزيد تكاليف الإنتاج والنقل، بينما يحد ضعف الإنفاق الاستهلاكي من قدرة الشركات على توسيع مبيعاتها في السوق المحلية.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصاد الصيني، الذي يعتمد على النشاط الصناعي والتجارة الخارجية، ما يجعله حساساً لتقلبات أسعار المواد الخام والطاقة.

وتظل أزمة العقارات الممتدة منذ سنوات أحد أبرز العوامل التي تعوق التعافي. فقد أدى تراجع القطاع، الذي كان يمثل محركاً رئيسياً للاستثمار والإنفاق، إلى إضعاف ثقة المستهلكين وزيادة حذر الأسر تجاه القرارات المالية.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على شركات التطوير العقاري، بل تمتد إلى قطاعات البناء ومواد التشييد والأجهزة المنزلية والخدمات المرتبطة بالمساكن، ما يزيد صعوبة استعادة الطلب المحلي زخمه السابق.

وفي المقابل، تواصل الصادرات والصناعات التكنولوجية المتقدمة دعم النشاط الاقتصادي، خصوصاً قطاعات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، التي أصبحت من أبرز محركات النمو الصناعي الصيني.

لكن قوة هذه القطاعات لم تنجح حتى الآن في تعويض ضعف الاستهلاك والعقارات بالكامل، ما يعكس استمرار التفاوت بين الأداء القوي للصناعات الموجَّهة للتصدير والطلب الداخلي الأقل نشاطاً.

كما تواجه الشركات الصينية تحديات تجارية متزايدة في الأسواق الخارجية، خصوصاً في قطاع السيارات، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تنظيم تدفقات الواردات الصينية وحماية المنافسة داخل أسواقه.

ويزيد ذلك أهمية تعزيز السوق المحلية، لتقليل اعتماد الاقتصاد على الصادرات بوصفها مصدراً رئيسياً للنمو.

وتراهن بكين على السياسات المالية والاستثمار في البنية التحتية لدعم النشاط الاقتصادي. وكانت السلطات قد أعلنت تخصيص 550 مليار يوان، تعادل نحو 82 مليار دولار، من حصص الدين الحكومي غير المستخدمة لمساندة الحكومات المحلية واستكمال مشروعات قائمة.

ومن شأن هذه الإجراءات تخفيف بعض الضغوط قصيرة الأجل، لكن فاعليتها ستعتمد على قدرتها على تحسين الثقة وتحفيز الاستهلاك والاستثمار الخاص.

ويشير توقع تباطؤ النمو إلى 4 في المائة خلال العام المقبل إلى أن التحديات الصينية تتجاوز تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، وتشمل اختلالات هيكلية تتطلب إصلاحات طويلة الأجل.

وبالنسبة إلى المستثمرين، ستظل مؤشرات مبيعات العقارات والإنفاق الاستهلاكي والإنتاج الصناعي والصادرات عوامل رئيسية لتقييم قدرة الاقتصاد على تحقيق مستهدفاته.

ويؤكد خفض توقعات صندوق النقد أن الصين تواجه مرحلة أكثر تعقيداً من النمو، تتطلب تحقيق توازن بين دعم الصناعات المتقدمة ومعالجة ضعف الطلب المحلي.

ورغم أن إجراءات التحفيز قد تحدُّ من حدة التباطؤ، فإن استدامة التعافي ستعتمد على استعادة ثقة المستهلكين، وتحسين أوضاع القطاع العقاري، وتعزيز قدرة الاقتصاد على النمو دون الاعتماد المفرط على الاستثمار الحكومي والصادرات.


تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن «اتفاق الديزل» مع روسيا، في وقت اشتكى فيه مشرِّعون من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، من أن الاتفاق يخالف، فيما يبدو، قانوناً أميركياً يحظر واردات الطاقة الروسية إلى أن تنهي موسكو عدوانها على أوكرانيا.

وقال ترمب إن اتفاق رفع العقوبات عن صادرات النفط الروسية سيساعد على خفض أسعار الوقود المرتفعة. غير أن بعض المحللين شكَّكوا في أن كمية الديزل التي قال ترمب إن روسيا ستوفرها خلال الأشهر الـ3 المقبلة ستكون كافية لإحداث أثر ملموس في الأسعار، إذ تعادل نحو 12 ساعة فقط من الاستهلاك العالمي للوقود.

وأعلن ترمب، يوم الجمعة، موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية، قائلاً إن إدارته رفعت مؤقتاً العقوبات الأميركية المفروضة على الوقود الروسي، والتي وُضعت لحرمان موسكو من أي عوائد قد تستخدمها في حربها مع أوكرانيا.

وقال ترمب مساء الاثنين، إن الاتفاق سيفيد المزارعين ومربي الماشية في الولايات المتحدة.

وقفز سعر الديزل بأكثر من 60 في المائة منذ أن بدأ ترمب حرباً على إيران قبل 7 أشهر، وأصبحت الأسعار المرتفعة تهدِّد فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وطلبت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ، الجمهوريين والديمقراطيين، من ترمب يوم الأحد «التراجع» عن اتفاق توريد الديزل مع روسيا. وقالوا إن الاتفاق قد ينتهك قانوناً صدر عام 2022 لدعم أوكرانيا في جهودها الحربية ضد روسيا.

وقال السيناتور الجمهوري جيري موران في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «ينبغي أن نشدِّد العقوبات، لا أن نقوِّضها بالسماح باستيراد الديزل الروسي والمخاطرة بمحو نفوذنا، والإضرار بمصداقيتنا لدى الحلفاء، وتشجيع خصومنا».

وقال ترمب إن الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية تُعدُّ عاملاً رئيسياً وراء ارتفاع أسعار الديزل.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «اتخذتُ القرار الصحيح من أجل الشعب الأميركي... دائماً، أميركا أولاً!».

ورفض ترمب، يوم الاثنين، الانتقادات التي وجَّهها بعض أعضاء الحزب الجمهوري للاتفاق، وذلك خلال حديثه إلى الصحافيين لدى مغادرته البيت الأبيض في رحلة إلى أوهايو.

وقال: «حسناً، أعتقد أن هؤلاء الجمهوريين لا يمكن أن يكونوا جادين حقاً. يمكننا فرض قيود على النفط، لكن بقية العالم سيتأثر بشكل كبير جداً إذا فعلنا ذلك».

وتبادل ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الانتقادات مطلع هذا الأسبوع بشأن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية. وقال ترمب إن أوكرانيا تحتاج إلى رئيس جديد، بينما تعهد زيلينسكي بإجراء انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً.

فنلندا أحدث المنتقدين

بعد انتقادات الاتحاد الأوروبي لـ«اتفاق الديزل»، كانت فنلندا أحدث دولة أوروبية تنتقد الاتفاق، إذ قالت إيلينا فالتونين وزيرة خارجية فنلندا، الثلاثاء، إن ​تزويد آلة الحرب «الاستبدادية» الروسية بإيرادات إضافية «ليس فكرة جيدة».

وفي منتدى عقد في سنغافورة، ‌قالت فالتونين، وفقاً لـ«رويترز»، إن الولايات ​المتحدة، ‌بصفتها قائدة ⁠العالم ​الحر، يجب ⁠أن تقف إلى جانب أوكرانيا، التي وصفتها بأنها «اختارت التحرر من اضطهاد روسيا».

وأضافت فالتونين: «ينبغي أن يقف بقية العالم إلى ⁠جانب الضحية، وبالتأكيد تلك الدول ‌التي ‌لا تزال تريد أن ​تكون قوية ‌من أجل مبدأ الحرية».

ودعت ‌الوزيرة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى التوقُّف عن إصدار تأشيرات سياحية للمواطنين ‌الروس حتى تنهي روسيا حربها ضد أوكرانيا.

ومضت فالتونين ⁠قائلة: «أسمع ⁠من جميع زملائي في الاتحاد الأوروبي موافقة على هذا المبدأ، وأنا على يقين تام من أن جميع دول الاتحاد الأوروبي ستبدأ الآن في تشديد القيود على تأشيرات السياحة للروس بشكل أكبر، خصوصاً أن روسيا ​تشن أيضاً ​حرباً هجينة ضد أوروبا».