ترمب يعيد فتح جبهة الرسوم الجمركية مع 60 شريكاً تجارياً

تحت شعار مكافحة العمل القسري

دونالد ترمب يحمل خاتم البطولة خلال حفل لتكريم فريق «لوس أنجلوس دودجرز» الفائز ببطولة العالم لعام 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يحمل خاتم البطولة خلال حفل لتكريم فريق «لوس أنجلوس دودجرز» الفائز ببطولة العالم لعام 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يعيد فتح جبهة الرسوم الجمركية مع 60 شريكاً تجارياً

دونالد ترمب يحمل خاتم البطولة خلال حفل لتكريم فريق «لوس أنجلوس دودجرز» الفائز ببطولة العالم لعام 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يحمل خاتم البطولة خلال حفل لتكريم فريق «لوس أنجلوس دودجرز» الفائز ببطولة العالم لعام 2025 (أ.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، رسوماً جمركيةً جديدةً بنسبة 10 في المائة و12.5 في المائة على واردات من 60 شريكاً تجارياً، من بينهم الاتحاد الأوروبي والصين، على خلفية اتهامات بعدم التطبيق الصارم لحظر العمل القسري، وذلك بالتزامن مع انتهاء العمل بالتعريفة الجمركية العالمية المؤقتة البالغة 10 في المائة.

ويمثل هذا الإجراء أحدث محاولة من البيت الأبيض لإحياء رؤية ترمب الانتخابية القائمة على فرض رسوم جمركية شبه شاملة، بعدما أبطلت المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) الرسوم «التبادلية» التي تراوحت بين 10 في المائة و50 في المائة، والتي كان قد فرضها العام الماضي استناداً إلى قانون الطوارئ الوطنية بهدف تقليص العجز التجاري الأميركي.

وتغطي الرسوم الجديدة، التي أُعلن عنها الخميس في إشعار بالسجل الفيدرالي، ما نسبته 99.4 في المائة من إجمالي الواردات الأميركية، لكنها تتضمن عدداً كبيراً من الإعفاءات، تشمل النفط والغاز، والأسمدة، وبعض المواد الغذائية.

وفُرضت الرسوم الجديدة بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، بما يسمح للإدارة الأميركية بالإبقاء على حد أدنى من الرسوم الجمركية على معظم الواردات الأميركية رغم انتكاسة المحكمة العليا. كما يُرجح أن تكون هذه الرسوم أقل عرضة للطعون القانونية مقارنة بالرسوم التي أُبطلت في فبراير، إذ سبق أن صمدت المادة 301 أمام طعون قضائية في الماضي.

وانتهى العمل بالتعريفة الجمركية العالمية المؤقتة البالغة 10 في المائة، التي فرضها ترمب، عند الساعة 12:01 بعد منتصف الليل بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (04:01 بتوقيت غرينتش) يوم الجمعة، ودخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ في اللحظة نفسها، مع إعفاء البضائع التي كانت قيد النقل حتى الساعة 12:01 بعد منتصف الليل بتوقيت الساحل الشرقي يوم 28 يوليو (تموز).

سفينة بضائع محملة بالحاويات في ميناء أوكلاند - كاليفورنيا (رويترز)

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير في بيان: «تحظر الولايات المتحدة استيراد السلع المنتجة باستخدام العمل القسري منذ ما يقرب من قرن، وتطبق هذا الحظر بصرامة. وقد حان الوقت لأن يقوم شركاؤنا التجاريون بالأمر نفسه».

وأضاف: «يمثل إجراء اليوم بداية لتصحيح ما يُعد انتهاكاً لحقوق الإنسان وممارسة تجارية مشوهة للمنافسة، بما يسهم في تحسين أوضاع العمال في مختلف أنحاء العالم».

وكان غرير قد تعهد سابقاً بأن الدول التي توصلت إلى اتفاقات تجارية مع واشنطن تحدد سقفاً للرسوم الجمركية الأميركية لن تتجاوز الرسوم الجديدة المتعلقة بالعمل القسري تلك الحدود.

وفرضت الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 10 في المائة على واردات من الأرجنتين، وبنغلاديش، وبريطانيا، وكمبوديا، وكندا، والإكوادور، والسلفادور، وغواتيمالا، وهندوراس، والهند، وإندونيسيا، والأردن، وماليزيا، والمكسيك، وباكستان، وسريلانكا، وترينيداد وتوباغو.

أما الاتحاد الأوروبي، وتايوان، واليابان، وكوريا الجنوبية، وسويسرا، فقد خُصصت لها معدلات رسوم تؤدي، عند إضافتها إلى الرسوم الجمركية القائمة بموجب مبدأ «الدولة الأولى بالرعاية»، إلى وصول إجمالي الرسوم إلى 10 في المائة أو 12.5 في المائة.

في المقابل، فُرضت رسوم بنسبة 12.5 في المائة على الدول الـ38 الأخرى، ومن بينها فيتنام، التي أصدرت هذا الأسبوع مرسوماً جديداً يضع قواعد أكثر تفصيلاً لحظر استيراد السلع المصنعة باستخدام العمل القسري، وكذلك الصين، التي تتهمها الولايات المتحدة باحتجاز أقلية الإيغور في معسكرات عمل، وهي اتهامات تنفيها بكين.

وقال مسؤولون في إدارة ترمب لنظرائهم الصينيين إن واشنطن تعتزم إعادة الرسوم الجمركية المفروضة خلال الولاية الثانية لترمب على السلع الصينية إلى مستوى 20 في المائة، وهو المستوى الذي جرى الاتفاق عليه ضمن هدنة تجارية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، دون تجاوزه.

وقبل دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ يوم الجمعة، كانت الرسوم المفروضة على الصين قد انخفضت إلى 10 في المائة، باستثناء الرسوم البالغة 25 في المائة التي فرضت خلال الولاية الأولى لترمب على السلع الصناعية.

احتجاجات من الدول

أثار القرار احتجاجات فورية من عدد من الشركاء التجاريين.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إن التكتل ينظر إلى الرسوم الجديدة باعتبارها «صدمة»، مضيفة أن المبررات الأميركية لا تستند إلى أسس منطقية.

وقالت لـ«رويترز» على هامش اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا: «إذا قارنت قوانين العمل لدينا بتلك الموجودة في الولايات المتحدة، فلدينا إجازات مدفوعة الأجر وظروف عمل جيدة للغاية لموظفينا، لذلك فإن هذه المبررات لا تستند إلى أساس حقيقي».

كما وصفت كل من أستراليا والبرازيل الرسوم الجديدة بأنها غير مبررة، وأكدتا أنهما ستسعيان إلى إلغائها، في حين قالت النرويج إنه «لا يوجد أي أساس» لفرضها.

أما كندا، التي فرض عليها ترمب يوم الاثنين رسوماً جديدة على سلع بقيمة 20 مليار دولار، فقد جاء ردها أكثر هدوءاً على الرسوم «الأحادية الجانب».

وقال دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة: «سنواصل التواصل البنّاء مع الولايات المتحدة بشأن هذه القضية، إلى جانب القضايا العالقة الأخرى، خلال الأسابيع المقبلة، بما يحقق المنفعة المتبادلة لمواطنينا».

وقالت كيلي آن شو، المستشارة السابقة للبيت الأبيض لشؤون التجارة خلال الولاية الأولى لترمب، والشريكة في مكتب المحاماة «أكين غامب شتراوس هاور آند فيلد»، إن الرسوم الجديدة جاءت إلى حد كبير كما كان متوقعاً، مع إدخال بعض التعديلات، من بينها إضافة نحو 471 منتجاً إلى قائمة الإعفاءات.

وأضافت: «أعتقد أن الأثر الاقتصادي لا يختلف كثيراً عن الوضع القائم».

لافتة كُتب عليها «اشترِ المنتجات الكندية» مرفوعة بعصي هوكي أمام منزل في وينيبيغ بمقاطعة مانيتوبا الكندية (رويترز)

وأوضحت أن شركاء، من بينهم الاتحاد الأوروبي، تفاوضوا على وضع سقوف للرسوم الجمركية، ما جعل الرسوم الجديدة عليهم أقل من تلك التي كانت ستطبق بموجب الترتيبات السابقة.

ورفض مسؤول كبير في إدارة ترمب ما تردد عن أن الرسوم الجديدة الخاصة بالعمل القسري ليست سوى بديل مباشر للرسوم المنتهية، رغم تزامن توقيت دخولها حيز التنفيذ، وتشابه معدلاتها، واتساع نطاق تغطيتها لمعظم الواردات الأميركية.

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة تطبق حظراً أشد صرامة على استيراد السلع المنتجة باستخدام العمل القسري مقارنة بأي دولة أخرى، وتنفذه بدرجة أعلى من الحزم، وهو ما يمنح منافسيها ميزة تجارية غير عادلة.

وأضاف أن أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس طالبوا بالقضاء على العمل القسري في سلاسل التوريد العالمية، «ولذلك فإننا نستجيب لهذا المطلب».

من جانبه، قال رايان ماجيروس، المحامي المتخصص في قضايا التجارة والمسؤول السابق في وزارة التجارة الأميركية، إن الرسوم الجديدة قد تكون أكثر صعوبة من الناحية القانونية للطعن أمام المحاكم، لأن المادة 301 سبق أن صمدت أمام تحديات قضائية، كما أن بعض القضاة قد يترددون في وقف إجراءات تهدف إلى مكافحة العمل القسري.

وأضاف ماجيروس، الشريك في مكتب «كينغ آند سبالدينغ»: «بمجرد فرض الرسوم بموجب المادة 301، تمتلك الإدارة مرونة واسعة لتعديلها».

وتابع: «إنها أداة شديدة القوة، وتهدف أيضاً إلى الإبقاء على الحد الأدنى للرسوم البالغ 10 في المائة، ويعتقدون أن موقفهم سيكون محمياً بشكل جيد عندما تصل القضية إلى المحاكم».

وقال المسؤول إن العديد من السلع ستُعفى من الرسوم الجديدة، من بينها النفط والغاز، والأسمدة، وبعض المنتجات الغذائية، والسلع الخاضعة بالفعل لرسوم الأمن القومي المفروضة بموجب المادة 232، مثل السيارات، والصلب، والألمونيوم، والنحاس.

كما ستُعفى الطائرات وقطع غيارها، إضافة إلى المعادن الحيوية.

وسيُعفى أيضاً عدد من السلع المطابقة لاتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، نظراً للتكامل الكبير في سلاسل التوريد في أميركا الشمالية وارتفاع المحتوى الأميركي في تلك المنتجات.


مقالات ذات صلة

واشنطن تلجأ لـ«الضغط الاقتصادي الأقصى» على طهران

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران 3 فبراير (أرشيفية - رويترز) p-circle

واشنطن تلجأ لـ«الضغط الاقتصادي الأقصى» على طهران

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت لشبكة «نيوزماكس»، في إشارة سياسية واضحة إلى تبنيه التهديد الذي أطلقه الوزير.

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)

مبيعات التجزئة الأميركية تتراجع بشكل مفاجئ في يوليو

تراجعت مبيعات التجزئة الأميركية بشكل غير متوقع في يوليو (تموز)، بعد مكاسب قوية سجلتها مؤخراً بدعم من استردادات ضريبية كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف في «ناشونال مول» بالقرب من مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

«فيتش» تُبقي تصنيف الولايات المتحدة عند «إيه إيه +» مع نظرة مستقبلية مستقرة

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني يوم الخميس تصنيفها السيادي للولايات المتحدة عند «إيه إيه +» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرةً إلى حجم الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك 24 أبريل 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تجدد المطالبة برفع الفائدة لمواجهة التضخم

جددت بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند يوم الخميس تأكيدها على ضرورة رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة بالوقت الراهن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)

كشفت الهيئة العامة للنقل في السعودية عن توجه للتوسع في المركبات ذاتية القيادة في مدن المملكة بعد نجاح المرحلة التجريبية لها في العاصمة الرياض، في الوقت الذي تتجه خلال المرحلة المقبلة لبدء إصدار التراخيص اللازمة لها في خطوة تهدف إلى تمكين التقنية والتوسع في تطبيق وتطوير منظومة ذكية وآمنة لقطاع النقل في المملكة.

ودشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو (تموز) 2025، ضمن توجهات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، وامتداداً لـ«رؤية 2030» نحو تبني حلول تنقل مستدامة تعتمد على أحدث ما توصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال المهندس السهلي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا في المرحلة التجريبية في مدينة الرياض كان الغرض منها يعني تهيئة البيئة التنظيمية لهذه المركبات، وتم تعديل الأنظمة والتشريعات للمملكة لاستيعاب هذه المركبات»، لافتاً إلى أن التجربة كانت جداً ناجحة إلى جانب الإقبال الكبير على المركبات من أفراد المجتمع.

وأضاف المهندس السهلي: «لم تسجل خلال فترة التجربة أي حوادث في هذه المركبات، بالتالي ستبدأ مرحلة التوسع في هذه السيارات، وستكون شاملة لكل مدن المملكة»، وتابع: «هي بيئة تنظيمية جربت، وتم التحقق منها، وستطلق قريباً التراخيص الخاصة بهذا النشاط».

تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار المتقدمة (واس)

وفي الوقت الذي تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار كـ«الكاميرات والرادار، وأشعة الليزر» لقياس المسافات وتحديد مواقع الأجسام بدقة ثلاثية الأبعاد، تعمل هذه المنظومة على تحليل البيئة المحيطة لتوجيه المركبة والتحكم في حركتها بأمان، إذ تتدرج مستوياتها من أنظمة مساعدة السائق وصولاً إلى القيادة الذاتية الكاملة.

وفي سياق استراتيجية الهيئة العامة للنقل، أكد المهندس السهلي أنها تتميز بشموليتها لقطاعات حيوية متعددة، تشمل النقل البري، والبحري، والسككي، وغيرها من القطاعات، مشيراً إلى أن الاستراتيجية استهدفت رفع حصة النقل العام باعتباره أولوية.

وأشار إلى أن «ثمار هذه الاستراتيجية بدأت تتجلى بوضوح من خلال تدشين مشاريع النقل العام في أكثر من 17 مدينة، مما يمثل المؤشر الأبرز لنجاح الخطط المستهدفة، مع استمرار العمل وتوسيع النطاق خلال المرحلة المقبلة».

حديث المهندس السهلي جاء عقب حضوره تدشين جامعة الملك عبد العزيز والهيئة العامة للنقل أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي، الخميس، بحضور الدكتور طريق الأعمى رئيس الجامعة، وعدد من القيادات والمسؤولين في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة.

وأكد رئيس الهيئة العامة للنقل في حديث لوسائل الإعلام عقب التدشين أن هذا التعاون يربط الجهات المنظمة بالمؤسسات الأكاديمية لاستحداث برامج تواكب المستجدات، وتلبي الاحتياج الفعلي لسوق العمل.

دشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو 2025 (واس)

وأضاف: «اليوم المملكة مقبلة على مشاريع كبيرة في السكك الحديدية، تتطلب كوادر وطنية مؤهلة ومدربة، سواء تنفيذها وتشغيلها وصيانتها»، مشيراً إلى أن أعداد العاملين بالقطاع قد تضاعفت خلال الـ4 سنوات أكثر من الضعف ونصف الضعف وسط توقعات بوتيرة نمو أعلى تزامناً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد المهندس السهلي أن المشاريع التطويرية للنقل العام تمثل أحد المحاور الرئيسية لمواكبة الأحداث العالمية المرتقبة، مشيراً إلى أن ثمار هذه الخطط بدأت تظهر بالفعل؛ من خلال إطلاق مشروع المترو وشبكة الحافلات في الرياض، وتشغيل شبكة الحافلات الحالية في جدة.

وأشار إلى وجود تنسيق وعمل مشترك مستمر مع الهيئات الملكية، الهيئات المكانية، وأمانات المدن لتوسيع شبكات النقل العام؛ لضمان استيعاب وإنجاح هذه الفعاليات الدولية الكبرى، مشيراً إلى أن قطاع النقل يستهدف رفع عدد الوظائف من 13 ألف وظيفة حالية إلى نحو 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030، بالتوازي مع استراتيجية تطوير كافة وسائل النقل، بما في ذلك شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية.


«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة خلال الشهر الماضي، في تطور قد يدعم إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكنه في الوقت نفسه يعزّز المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم، بما يهدد بعودة شبح «الركود التضخمي».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» 27 نقطة، بما يعادل 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى حد كبير، بعد أن أظهر تقرير رسمي تراجع مبيعات التجزئة خلال الشهر الماضي، خلافاً لتوقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون استمرار النمو للشهر الثاني على التوالي.

وقد ينطوي ضعف الإنفاق الاستهلاكي على جانب إيجابي للأسواق، إذ قد يخفّف الضغوط التضخمية. ورغم بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى الذي يستهدفه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من الأسبوع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.

وقد يدفع ذلك مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. فرفع الفائدة يساعد على كبح التضخم، لكنه في المقابل يُبطئ النشاط الاقتصادي ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين.

لكن البيانات الضعيفة، إلى جانب التقرير المفاجئ بشأن سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي، يزيدان المخاوف من تباطؤ الاقتصاد. ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» معضلة صعبة، إذ لا تتيح له أدوات السياسة النقدية معالجة ضعف النمو وارتفاع التضخم في الوقت نفسه، وهو ما يجعل «الركود التضخمي» أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة للاقتصاد والأسواق.

وحذّر بعض المحللين في «وول ستريت» من المبالغة في تفسير تراجع مبيعات التجزئة، رغم اتساع نطاق الانخفاض. وقالت كبيرة محللي استراتيجيات الاستثمار في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، جينيفر تيمرمان، إن التراجع قد يمثّل مجرد تصحيح بعد انتعاش قوي في الأشهر السابقة، مدفوعاً بعوامل استثنائية، من بينها المبالغ الكبيرة المستردة من الضرائب، وكأس العالم، وفعالية «برايم داي» التي نظّمتها «أمازون» في وقت سابق.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل عقب صدور بيانات مبيعات التجزئة، في إشارة إلى انخفاض توقعات المتعاملين بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول).

في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يتأثر بدرجة أكبر بتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلى 4.65 في المائة من 4.63 في المائة في ختام جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسهم، قفز سهم «ريديت» بنسبة 14.7 في المائة بعد إعلان إدراجه في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدءاً من الثلاثاء. وتحظى الأسهم المدرجة في المؤشر باهتمام كبير من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الذين يتتبعون أداءه أو يقيسون محافظهم مقارنة به، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على أسهم الشركات عند انضمامها إلى المؤشر.

في المقابل، تراجع سهم «أبلايد ماتيريالز» بنسبة 4 في المائة، رغم إعلان الشركة المتخصصة في تقنيات تصنيع أشباه الموصلات تحقيق أرباح وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير. وقال الرئيس التنفيذي غاري ديكرسون إن الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تسجيل الشركة ربعاً قياسياً آخر.

غير أن السهم كان قد ارتفع بأكثر من الضعف منذ بداية العام، ما رفع سقف توقعات المستثمرين وألقى بضغط إضافي على السهم رغم النتائج القوية.

وتعرّضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عموماً لتقلبات حادة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تكون تقييماتها قد تجاوزت مستوياتها الأساسية بفعل التفاؤل المفرط بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي، ومن أن يكون نمو الإيرادات القوي الذي حققته هذه الشركات غير قابل للاستمرار بالمعدلات الحالية.

وفي سوق النفط، استقرت الأسعار نسبياً بعد موجة التقلبات الحادة الأخيرة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف ناقلات النفط الخام عمليات الشحن من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وتراجع سعر خام برنت 0.2 في المائة إلى 86.92 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.1 في المائة، بعد فوز نايجل فاراغ بمقعده البرلماني مجدداً في انتخابات فرعية، متغلباً على المرشح الكوميدي المعروف باسم «الكونت بينفيس».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 2.4 في المائة، مسجلاً مكاسبه الثالثة على التوالي بنسبة لا تقل عن 2.4 في المائة. وتُعد سوق الأسهم في سيول من أبرز مراكز تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل الوزن الكبير لشركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» في السوق.


استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن الاستثمار المبكر لشركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، في شركة «سبايس إكس» تضاعفت قيمته بأكثر من 100 مرة، إذ بلغت قيمة حصتها نحو 94 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، مقارنة باستثمار أولي قدره 900 مليون دولار في شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك عام 2015.

وبحسب تحليل أجرته «رويترز» لإفصاحات الربع السنوية المتاحة حتى الآن، أصبحت «ألفابت» أكبر مستثمر مؤسسي منفرد في «سبايس إكس» بفارق كبير، عقب الطرح العام الأولي للشركة الذي جمع 86 مليار دولار في يونيو.

وتسلط الإفصاحات الضوء على حجم المكاسب التي حققها المستثمرون الأوائل في «سبايس إكس»، مع تحول الشركة من شركة ناشئة مملوكة للقطاع الخاص إلى عملاق مدرج في الأسواق المالية، كما تكشف عن النمو الكبير في قيمة الاستثمارات المبكرة فيها.

غير أن بيانات الإفصاح المعروفة باسم «إف 13»، والتي تُجمع مرة كل ربع سنة ويجري نشرها خلال ستة أسابيع من نهاية الربع، لا تعكس عمليات الشراء أو البيع التي ربما نفذها كبار المستثمرين منذ 30 يونيو. كما تظل هناك قيود أخرى تتعلق بالعدد الكبير من المستثمرين في «سبايس إكس» وتفاوت المواعيد التي تصبح فيها أسهمهم مؤهلة للبيع في الأسواق العامة.

شعار شركة «سبايس إكس» على أحد المباني في مركز كينيدي للفضاء بكيب كانافيرال في فلوريدا (أ.ب)

وقال ستيف سوسنيك، استراتيجي الأسواق لدى «إنتراكتيف بروكرز»: «من الصعب جداً تحديد المؤسسات التي كانت تحتفظ بأسهم قبل الطرح العام الأولي».

وتُعد «ألفابت» حالة استثنائية، بعدما أعلنت علناً استثمارها 900 مليون دولار في «سبايس إكس» عام 2015، ما يوفر معياراً نادراً لقياس حجم المكاسب مقارنة بالقيمة الحالية لحصتها.

وبحسب إفصاح الشركة، امتلكت «ألفابت» 551.2 مليون سهم في «سبايس إكس» بنهاية الربع الثاني، بقيمة تقارب 94.2 مليار دولار، استناداً إلى سعر السهم البالغ 170.86 دولاراً في 30 يونيو.

لكن تراجع سعر السهم لاحقاً خفّض قيمة الحصة المعلنة إلى نحو 77.9 مليار دولار، وفق سعر الإغلاق يوم الخميس، لتظل قيمتها مع ذلك أكبر بنحو 86.5 مرة من قيمة استثمار «غوغل» الأصلي.

وجاءت «فيديلتي إنفستمنتس» في المرتبة الثانية بين أكبر المساهمين المؤسسيين المعلنين، بحيازة 302.6 مليون سهم، تلتها «غيغافاند مانجمنت» بـ171.8 مليون سهم، ثم «بيلي غيفورد» بـ51.4 مليون سهم و«بلاك روك» بـ51 مليون سهم.

واستحوذ كبار المساهمين الخمسة، وهم «ألفابت» و«فيديلتي» و«غيغافاند» و«بيلي غيفورد» و«بلاك روك»، على ما يقارب ثلاثة أرباع الأسهم المعلنة لـ«سبايس إكس»، ما يعكس تركّز الملكية المؤسسية المعلنة في أيدي عدد محدود من المستثمرين.

وفي إفصاح منفصل، قالت «سبايس إكس» إن إيلون ماسك يمتلك حصة تبلغ 48.4 في المائة من الشركة.

وكانت «سبايس إكس» قد طرحت أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو بسعر 135 دولاراً للسهم، قبل أن تتراجع من مستويات نهاية يونيو. وأغلق السهم يوم الخميس عند 141.29 دولاراً، بارتفاع 4.7 في المائة عن سعر الطرح، لكنه لا يزال أقل بنسبة 17.3 في المائة من إغلاق 30 يونيو.

وقال سوسنيك إن «سبايس إكس» لا تزال من بين الأسهم الأكثر تداولاً بين عملاء «إنتراكتيف بروكرز»، مشيراً إلى أن السهم شهد موجة جديدة من الشراء الأسبوع الماضي بعد أن تلاشت المخاوف بشأن انتهاء أول فترة حظر لبيع الأسهم.

وفي المقابل، تحول المستثمرون الأفراد إلى بائعين صافين للسهم يوم الجمعة للمرة الأولى منذ الطرح العام، وفق بيانات شركة «فاندا ريسيرتش»، التي قدرت صافي مبيعات هذه الفئة بنحو 4.5 مليون دولار في ذلك اليوم.

وتراجعت أسهم «سبايس إكس» 3 في المائة يوم الخميس، لكنها لا تزال مرتفعة بنحو 30 في المئة منذ الخامس من أغسطس (آب).