ترمب يعيد فتح جبهة الرسوم الجمركية مع 60 شريكاً تجارياً

تحت شعار مكافحة العمل القسري

دونالد ترمب يحمل خاتم البطولة خلال حفل لتكريم فريق «لوس أنجلوس دودجرز» الفائز ببطولة العالم لعام 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يحمل خاتم البطولة خلال حفل لتكريم فريق «لوس أنجلوس دودجرز» الفائز ببطولة العالم لعام 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يعيد فتح جبهة الرسوم الجمركية مع 60 شريكاً تجارياً

دونالد ترمب يحمل خاتم البطولة خلال حفل لتكريم فريق «لوس أنجلوس دودجرز» الفائز ببطولة العالم لعام 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يحمل خاتم البطولة خلال حفل لتكريم فريق «لوس أنجلوس دودجرز» الفائز ببطولة العالم لعام 2025 (أ.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، رسوماً جمركيةً جديدةً بنسبة 10 في المائة و12.5 في المائة على واردات من 60 شريكاً تجارياً، من بينهم الاتحاد الأوروبي والصين، على خلفية اتهامات بعدم التطبيق الصارم لحظر العمل القسري، وذلك بالتزامن مع انتهاء العمل بالتعريفة الجمركية العالمية المؤقتة البالغة 10 في المائة.

ويمثل هذا الإجراء أحدث محاولة من البيت الأبيض لإحياء رؤية ترمب الانتخابية القائمة على فرض رسوم جمركية شبه شاملة، بعدما أبطلت المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) الرسوم «التبادلية» التي تراوحت بين 10 في المائة و50 في المائة، والتي كان قد فرضها العام الماضي استناداً إلى قانون الطوارئ الوطنية بهدف تقليص العجز التجاري الأميركي.

وتغطي الرسوم الجديدة، التي أُعلن عنها الخميس في إشعار بالسجل الفيدرالي، ما نسبته 99.4 في المائة من إجمالي الواردات الأميركية، لكنها تتضمن عدداً كبيراً من الإعفاءات، تشمل النفط والغاز، والأسمدة، وبعض المواد الغذائية.

وفُرضت الرسوم الجديدة بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، بما يسمح للإدارة الأميركية بالإبقاء على حد أدنى من الرسوم الجمركية على معظم الواردات الأميركية رغم انتكاسة المحكمة العليا. كما يُرجح أن تكون هذه الرسوم أقل عرضة للطعون القانونية مقارنة بالرسوم التي أُبطلت في فبراير، إذ سبق أن صمدت المادة 301 أمام طعون قضائية في الماضي.

وانتهى العمل بالتعريفة الجمركية العالمية المؤقتة البالغة 10 في المائة، التي فرضها ترمب، عند الساعة 12:01 بعد منتصف الليل بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (04:01 بتوقيت غرينتش) يوم الجمعة، ودخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ في اللحظة نفسها، مع إعفاء البضائع التي كانت قيد النقل حتى الساعة 12:01 بعد منتصف الليل بتوقيت الساحل الشرقي يوم 28 يوليو (تموز).

سفينة بضائع محملة بالحاويات في ميناء أوكلاند - كاليفورنيا (رويترز)

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير في بيان: «تحظر الولايات المتحدة استيراد السلع المنتجة باستخدام العمل القسري منذ ما يقرب من قرن، وتطبق هذا الحظر بصرامة. وقد حان الوقت لأن يقوم شركاؤنا التجاريون بالأمر نفسه».

وأضاف: «يمثل إجراء اليوم بداية لتصحيح ما يُعد انتهاكاً لحقوق الإنسان وممارسة تجارية مشوهة للمنافسة، بما يسهم في تحسين أوضاع العمال في مختلف أنحاء العالم».

وكان غرير قد تعهد سابقاً بأن الدول التي توصلت إلى اتفاقات تجارية مع واشنطن تحدد سقفاً للرسوم الجمركية الأميركية لن تتجاوز الرسوم الجديدة المتعلقة بالعمل القسري تلك الحدود.

وفرضت الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 10 في المائة على واردات من الأرجنتين، وبنغلاديش، وبريطانيا، وكمبوديا، وكندا، والإكوادور، والسلفادور، وغواتيمالا، وهندوراس، والهند، وإندونيسيا، والأردن، وماليزيا، والمكسيك، وباكستان، وسريلانكا، وترينيداد وتوباغو.

أما الاتحاد الأوروبي، وتايوان، واليابان، وكوريا الجنوبية، وسويسرا، فقد خُصصت لها معدلات رسوم تؤدي، عند إضافتها إلى الرسوم الجمركية القائمة بموجب مبدأ «الدولة الأولى بالرعاية»، إلى وصول إجمالي الرسوم إلى 10 في المائة أو 12.5 في المائة.

في المقابل، فُرضت رسوم بنسبة 12.5 في المائة على الدول الـ38 الأخرى، ومن بينها فيتنام، التي أصدرت هذا الأسبوع مرسوماً جديداً يضع قواعد أكثر تفصيلاً لحظر استيراد السلع المصنعة باستخدام العمل القسري، وكذلك الصين، التي تتهمها الولايات المتحدة باحتجاز أقلية الإيغور في معسكرات عمل، وهي اتهامات تنفيها بكين.

وقال مسؤولون في إدارة ترمب لنظرائهم الصينيين إن واشنطن تعتزم إعادة الرسوم الجمركية المفروضة خلال الولاية الثانية لترمب على السلع الصينية إلى مستوى 20 في المائة، وهو المستوى الذي جرى الاتفاق عليه ضمن هدنة تجارية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، دون تجاوزه.

وقبل دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ يوم الجمعة، كانت الرسوم المفروضة على الصين قد انخفضت إلى 10 في المائة، باستثناء الرسوم البالغة 25 في المائة التي فرضت خلال الولاية الأولى لترمب على السلع الصناعية.

احتجاجات من الدول

أثار القرار احتجاجات فورية من عدد من الشركاء التجاريين.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إن التكتل ينظر إلى الرسوم الجديدة باعتبارها «صدمة»، مضيفة أن المبررات الأميركية لا تستند إلى أسس منطقية.

وقالت لـ«رويترز» على هامش اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا: «إذا قارنت قوانين العمل لدينا بتلك الموجودة في الولايات المتحدة، فلدينا إجازات مدفوعة الأجر وظروف عمل جيدة للغاية لموظفينا، لذلك فإن هذه المبررات لا تستند إلى أساس حقيقي».

كما وصفت كل من أستراليا والبرازيل الرسوم الجديدة بأنها غير مبررة، وأكدتا أنهما ستسعيان إلى إلغائها، في حين قالت النرويج إنه «لا يوجد أي أساس» لفرضها.

أما كندا، التي فرض عليها ترمب يوم الاثنين رسوماً جديدة على سلع بقيمة 20 مليار دولار، فقد جاء ردها أكثر هدوءاً على الرسوم «الأحادية الجانب».

وقال دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة: «سنواصل التواصل البنّاء مع الولايات المتحدة بشأن هذه القضية، إلى جانب القضايا العالقة الأخرى، خلال الأسابيع المقبلة، بما يحقق المنفعة المتبادلة لمواطنينا».

وقالت كيلي آن شو، المستشارة السابقة للبيت الأبيض لشؤون التجارة خلال الولاية الأولى لترمب، والشريكة في مكتب المحاماة «أكين غامب شتراوس هاور آند فيلد»، إن الرسوم الجديدة جاءت إلى حد كبير كما كان متوقعاً، مع إدخال بعض التعديلات، من بينها إضافة نحو 471 منتجاً إلى قائمة الإعفاءات.

وأضافت: «أعتقد أن الأثر الاقتصادي لا يختلف كثيراً عن الوضع القائم».

لافتة كُتب عليها «اشترِ المنتجات الكندية» مرفوعة بعصي هوكي أمام منزل في وينيبيغ بمقاطعة مانيتوبا الكندية (رويترز)

وأوضحت أن شركاء، من بينهم الاتحاد الأوروبي، تفاوضوا على وضع سقوف للرسوم الجمركية، ما جعل الرسوم الجديدة عليهم أقل من تلك التي كانت ستطبق بموجب الترتيبات السابقة.

ورفض مسؤول كبير في إدارة ترمب ما تردد عن أن الرسوم الجديدة الخاصة بالعمل القسري ليست سوى بديل مباشر للرسوم المنتهية، رغم تزامن توقيت دخولها حيز التنفيذ، وتشابه معدلاتها، واتساع نطاق تغطيتها لمعظم الواردات الأميركية.

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة تطبق حظراً أشد صرامة على استيراد السلع المنتجة باستخدام العمل القسري مقارنة بأي دولة أخرى، وتنفذه بدرجة أعلى من الحزم، وهو ما يمنح منافسيها ميزة تجارية غير عادلة.

وأضاف أن أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس طالبوا بالقضاء على العمل القسري في سلاسل التوريد العالمية، «ولذلك فإننا نستجيب لهذا المطلب».

من جانبه، قال رايان ماجيروس، المحامي المتخصص في قضايا التجارة والمسؤول السابق في وزارة التجارة الأميركية، إن الرسوم الجديدة قد تكون أكثر صعوبة من الناحية القانونية للطعن أمام المحاكم، لأن المادة 301 سبق أن صمدت أمام تحديات قضائية، كما أن بعض القضاة قد يترددون في وقف إجراءات تهدف إلى مكافحة العمل القسري.

وأضاف ماجيروس، الشريك في مكتب «كينغ آند سبالدينغ»: «بمجرد فرض الرسوم بموجب المادة 301، تمتلك الإدارة مرونة واسعة لتعديلها».

وتابع: «إنها أداة شديدة القوة، وتهدف أيضاً إلى الإبقاء على الحد الأدنى للرسوم البالغ 10 في المائة، ويعتقدون أن موقفهم سيكون محمياً بشكل جيد عندما تصل القضية إلى المحاكم».

وقال المسؤول إن العديد من السلع ستُعفى من الرسوم الجديدة، من بينها النفط والغاز، والأسمدة، وبعض المنتجات الغذائية، والسلع الخاضعة بالفعل لرسوم الأمن القومي المفروضة بموجب المادة 232، مثل السيارات، والصلب، والألمونيوم، والنحاس.

كما ستُعفى الطائرات وقطع غيارها، إضافة إلى المعادن الحيوية.

وسيُعفى أيضاً عدد من السلع المطابقة لاتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، نظراً للتكامل الكبير في سلاسل التوريد في أميركا الشمالية وارتفاع المحتوى الأميركي في تلك المنتجات.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» ترتفع بعد تقرير التضخم الأميركي لشهر أغسطس

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» ترتفع بعد تقرير التضخم الأميركي لشهر أغسطس

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية، يوم الجمعة، لتتجه نحو إنهاء أسبوع متقلب على ارتفاع، رغم بيانات أظهرت تسارع وتيرة تضخم أسعار المستهلكين في أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)

تسارع التضخم الأميركي في أغسطس مع ارتفاع أسعار البنزين

تسارع تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس، مع عودة أسعار البنزين إلى الارتفاع بعد تراجعها لشهرين متتاليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

العقود الآجلة الأميركية تتعافى مع تراجع النفط قبيل بيانات التضخم

تعافت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة مع تراجع أسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون بيانات التضخم لأسعار المستهلكين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

تقرير التضخم يصدر اليوم... ويضع «الفيدرالي» أمام اختبار الفائدة الصعب

يتجه تقرير التضخم المقرر صدوره يوم الجمعة لأن يكون من بين أكثر تقارير التضخم تأثيراً في السياسة الاقتصادية الأميركية خلال السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أناس يسيرون خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عائد سندات الخزانة الأميركية لـ10 سنوات يصعد لأعلى مستوى منذ نوفمبر 2023

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، الخميس، مع تصاعد توقعات الأسواق برفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«وول ستريت» ترتفع بعد تقرير التضخم الأميركي لشهر أغسطس

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع بعد تقرير التضخم الأميركي لشهر أغسطس

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية، يوم الجمعة، لتتجه نحو إنهاء أسبوع متقلب على ارتفاع، رغم بيانات أظهرت تسارع وتيرة تضخم أسعار المستهلكين في أغسطس (آب) الماضي، في وقت أسهم فيه تراجع أسعار النفط في دعم معنويات المستثمرين.

وقال مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.4 في المائة، الشهر الماضي، بعد زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة في يوليو (تموز). وعلى أساس سنوي، ارتفع تضخم أسعار المستهلكين بنسبة 3.4 في المائة في أغسطس، وهي النسبة نفسها المسجلة في يوليو، وفق «رويترز».

وقال جو سالوزي، الشريك المؤسس والرئيس المشارك لتداول الأسهم في شركة «ثيميس تريدينغ»: «لا تزال هذه الأرقام عنيدة. بالنسبة لي، هذه قراءة تتماشى مع التوقعات، ومن المرجح ألا ترضي أحداً، سواء المتفائلون الذين يتوقعون صعود السوق أو المتشائمون الذين يتوقعون هبوطه».

وأبقت التوقعات المتقلبة بشأن مسار أسعار الفائدة على خلفية السوق هشة، في وقت تواجه فيه الأسهم مجموعة من الرياح المعاكسة، من بينها تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وارتفاع عوائد سندات الخزانة.

وجاء تقرير مؤشر أسعار المستهلكين بعد صدور قراءة مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، والتي جاءت أعلى قليلاً من المتوقع، ما لم ينجح في طمأنة المستثمرين بشأن مسار التضخم.

وقال سعيد حيدر، مؤسس شركة «حيدر كابيتال مانجمنت»: «نعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى الاستجابة لهذه المعطيات على المدى القريب، وإلا فإنه يخاطر بتكرار موجة التضخم المرتفع التي شهدتها حقبة السبعينيات، وهو ما سيمثل فشلاً آخر للسياسة النقدية التقديرية».

وبحلول الساعة 9:38 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 638.99 نقطة، أو 1.23 في المائة، إلى 52,703.09 نقطة. وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 79.87 نقطة، أو 1.05 في المائة، إلى 7,671.57 نقطة، بينما زاد مؤشر «ناسداك» المجمع 280.58 نقطة، أو 1.08 في المائة، إلى 26,362.30 نقطة.

وانخفض مؤشر التقلب، المعروف باسم «مقياس الخوف» في «وول ستريت»، بمقدار 1.74 نقطة إلى 16.16 نقطة، في إشارة إلى تراجع قلق المستثمرين عقب صدور بيانات التضخم.

ويرى المتداولون احتمالاً نسبته 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مقارنة بنحو 70 في المائة قبل صدور تقرير التضخم، وفقاً لأداة «سي إم إي فيدووتش».

وسجلت جميع القطاعات الأحد عشر المكونة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب، وتصدر قطاع التكنولوجيا الارتفاعات بزيادة بلغت 1.3 في المائة، بينما ارتفع قطاعا الصناعة والعقارات بنسبة 0.8 في المائة لكل منهما.

وكتب جيف شولز، كبير استراتيجيي الاستثمار في معهد «فرانكلين تمبلتون»: «يتساءل بعض المستثمرين عن مدى استمرارية موجة الصعود التي شهدتها السوق، هذا العام. لكن مما يبعث على التفاؤل أن التاريخ يشير إلى أن البدايات القوية غالباً ما تستمر».

وأضاف شولز أنه منذ عام 1950، وفي السنوات التي حقق فيها مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب تجاوزت 10 في المائة بحلول أغسطس، واصل المؤشر صعوده خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى ديسمبر (كانون الأول) في 25 حالة من أصل 28 حالة.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 3 في المائة، لكنها ظلت فوق مستوى 104 دولارات للبرميل، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، لكنها ظلت قريبة من مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي غضون ذلك، ارتفع سهم شركة «أوراكل» بنسبة 2.5 في المائة، بعدما تجاوزت نتائجها الفصلية، التي أُعلنت في وقت متأخر من يوم الخميس، توقعات المحللين؛ ما طمأن المساهمين إلى أن استثمارات الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي بدأت تحقق عوائد.

وفي المقابل، تراجع سهم شركة «أدوبي» بنسبة 2.5 في المائة، بعدما جاء متوسط توقعات الشركة لإيرادات الربع الرابع دون توقعات السوق.

وقفز سهم شركة «إيه سي في أوكشنز» بنسبة 44.4 في المائة، بعد موافقة شركة «كوبارت»، المتخصصة في مزادات المركبات عبر الإنترنت، على الاستحواذ عليها في صفقة بلغت قيمتها نحو 1.9 مليار دولار.

وتجاوز عدد الأسهم الرابحة عدد الأسهم الخاسرة بنسبة 4.56 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 3.68 إلى واحد في بورصة ناسداك.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستوى قياسياً جديداً واحداً خلال 52 أسبوعاً، ومستوى منخفضاً جديداً واحداً، بينما سجل مؤشر «ناسداك» المجمع 27 مستوى قياسياً جديداً و45 مستوى منخفضاً جديداً.


تسارع التضخم الأميركي في أغسطس مع ارتفاع أسعار البنزين

مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
TT

تسارع التضخم الأميركي في أغسطس مع ارتفاع أسعار البنزين

مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)

تسارع تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، مع عودة أسعار البنزين إلى الارتفاع بعد تراجعها لشهرين متتاليين، مما عزز توقعات الأسواق المالية بأن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وقال مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.4 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة في يوليو (تموز). وعلى أساس سنوي، ارتفع تضخم أسعار المستهلكين بنسبة 3.4 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أغسطس، وهي النسبة نفسها المسجلة في يوليو.

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري و3.4 في المائة على أساس سنوي. وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يوليو. كما ارتفع ما يُعرف بالمؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، مقارنة بزيادة بلغت 2.5 في المائة في يوليو.

ويعتمد «الاحتياطي الفيدرالي» مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لقياس مدى تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وكانت الحكومة قد أعلنت يوم الخميس ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في أغسطس، مع تسجيل زيادات قوية في عدة مكونات رئيسية تدخل في حساب تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي. وعززت هذه البيانات، إلى جانب تقرير التوظيف القوي لشهر أغسطس الصادر الأسبوع الماضي، احتمالات رفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وكانت احتمالات رفع الفائدة قد تراجعت في وقت سابق عقب تصريحات عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر خلال فعالية «رويترز نكست» الأسبوع الماضي؛ إذ أشار إلى ميله لتأييد إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير إذا أكدت البيانات أن الضغوط التضخمية بدأت في الانحسار.

وعادت أسعار النفط إلى الارتفاع متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل يوم الخميس، في حين سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية، مما يشير إلى أن التضخم مرشح للبقاء عند مستويات مرتفعة والانتشار إلى قطاعات أوسع.

تزايد الاستياء بسبب التضخم

يرى بعض الاقتصاديين أن الضغوط السعرية ستستمر بسبب الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، وأحدثها تلك المفروضة على كندا، التي تُعد واحدة من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وأدى الاستياء من ارتفاع الأسعار، لا سيما أسعار البنزين والمواد الغذائية، إلى تراجع حاد في معدلات التأييد للرئيس دونالد ترمب، كما قد يكلف حزبه الجمهوري السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وفي أعقاب صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، تراوحت تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر أغسطس بين ارتفاع بنسبة 0.15 في المائة كحد أدنى و0.28 في المائة كحد أقصى. وكان معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة في يوليو.

أما تقديرات الزيادة السنوية في هذا المؤشر فتراوحت بين 3.2 و3.3 في المائة، علماً بأنه سجل ارتفاعاً بنسبة 3.3 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليو.

وسيتضمن تقرير تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس تغييرات في المنهجية، وهي خطوة يرى بعض الاقتصاديين أنها قد تؤدي إلى خفض معدل التضخم الأساسي بمقدار بضع نقاط أساس.

وبعد البيانات عزز المتعاملون يوم الجمعة رهاناتهم على أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، وتشير تقديرات المتعاملين حالياً إلى احتمال يبلغ نحو 85 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر يومَي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، ارتفاعاً من نحو 70 في المائة قبل صدور بيانات التضخم.

وكان كيفين وارش، رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، قد قال الشهر الماضي إن البنك المركزي «سيكون أمامه عمل يتعين عليه القيام به» إذا لم يحصل صنّاع السياسات على الثقة اللازمة بأن التضخم يتجه نحو الانخفاض إلى مستوى 2 في المائة. غير أن ترمب يمارس ضغوطاً على «الاحتياطي الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة؛ إذ كتب الأسبوع الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي: «اخفضوا سعر الفائدة، وإلا فسأتوقف عن التجارة مع الدول التي لدينا عجز تجاري معها».

وعزا اقتصاديون الارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل إلى ما وصفوه بـ«الترهيب السياسي»، في حين توقع البعض أن يشدد «الاحتياطي الفيدرالي» السياسة النقدية يوم الأربعاء المقبل تأكيداً لاستقلاليته.


المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

عدل البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم في أسعار المستهلكين إلى 29.61 في المائة بنهاية العام الحالي.

كما عدل البنك توقعاته للتضخم في 12 شهراً إلى 23.70 في المائة، و18.32 في المائة بعد 24 شهراً.

وأظهرت نتائج استطلاع رأي المشاركين في السوق لشهر سبتمبر (أيلول) الحالي الذي شارك فيه 67 ممثلاً للقطاعين الحقيقي والمالي، التي نشرها الجمعة، ارتفاع الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلك لشهر سبتمبر إلى 2.12 في المائة، مقابل 2.08 في المائة في استطلاع أغسطس (آب) الماضي.

اتجاه صعودي للتضخم

وارتفعت الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلك بنهاية العام من 29.43 في المائة في استطلاع أغسطس إلى 29.61 في المائة في استطلاع أغسطس، وزيادتها من 23.69 في المائة إلى 23.70 في المائة بالنسبة للتوقعات بعد 12 شهراً، ومن 18.03 في المائة إلى 18.32 في المائة بعد 24 شهراً.

وسجَّل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين تراجعاً طفيفاً في أغسطس الماضي بأقل قليلاً من التوقعات السابقة، في حين واصل التضخم الشهري ارتفاعه في ظل استمرار ضغط أسعار الطاقة والتقلبات الناجمة عن حرب إيران.

وحسب بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي الرسمي، ارتفع معدل التضخم الشهري بنسبة 1.84 في المائة في أغسطس، مخالفاً التوقعات السابقة بنسبة طفيفة، في حين بلغ معدل التضخم السنوي 31.51 في المائة. وسجَّل التضخم الشهري في يوليو (تموز) ارتفاعاً بنسبة 1.78 في المائة، في وقت بلغ المعدل السنوي 31.75 في المائة.

تتواصل توقعات ارتفاع التضخم مع استمرار التقلبات في أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران (رويترز)

ورفعت الحكومة التركية توقعاتها للتضخم في نهاية العام الحالي إلى 28.4 في المائة، في تعديل يعكس التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للحرب مع إيران على أسعار الطاقة والسلع، متعهدة التمسك بسياساتها الهادفة إلى إعادة التضخم إلى خانة الآحاد بحلول عام 2029، بالتوازي مع تسريع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة.

وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، خلال عرض برنامج الحكومة الاقتصادي متوسط الأجل للفترة 2027- 2029، الأحد الماضي، إن مكافحة التضخم استغرقت وقتاً أطول من المتوقع نتيجة تداعيات حرب إيران؛ مشيراً إلى أن الآثار المباشرة وغير المباشرة للصراع على التضخم تقدَّر بنحو 7 في المائة، وفق تقديرات البنك المركزي.

توقعات الفائدة والنمو

وثبّت البنك، للمرة الخامسة على التوالي، سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بمؤشرات التضخم وتقلبات أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها السادس للعام الحالي، الخميس، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير. وخالف البنك التوقعات السابقة بخفض الفائدة بواقع 100 نقطة أساس إلى 36 في المائة.

وقالت اللجنة، في بيان عقب الاجتماع، إنه رغم التقلبات الشهرية، فإن أرقام التضخم الأخيرة والمؤشرات الرائدة تشير إلى انخفاض في الاتجاه العام للتضخم، وإن بيانات النشاط الاقتصادي والتأثير المحدود لصدمات العرض على الأسعار المحلية يؤكدان ضعف الطلب المحلي.

ولفت البيان إلى أنه من ناحية أخرى، يشكّل ارتفاع أسعار الطاقة الناتج من التطورات الجيوسياسية خطراً تصاعدياً على توقعات التضخم، وأنه يجري رصد آثار هذه التطورات على توقعات التضخم من كثب من خلال قنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي والتوقعات.

انخفضت توقعات الارتفاع في سعر صرف الدولار أمام الليرة التركية بنهاية العام (إعلام تركي)

وحسب استطلاع رأي المشاركين في السوق تراجعت توقعات سعر الفائدة الأساسي للاجتماع القادم للجنة السياسات في البنك المركزي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، من 37 إلى 36 في المائة، وللاجتماع التالي إلى 35.07 في المائة، وبعد 12 شهراً إلى 29.22 في المائة.

انخفضت توقعات سعر صرف الدولار مقابل الليرة التركية في نهاية العام الحالي من 51.65 إلى 51.57 ليرة للدولار، بينما ارتفعت توقعاتهم لسعر الصرف خلال الـ 12 شهراً القادمة من 57.42 إلى 58.60 ليرة للدولار.

وتراجعت توقعات عجز الحساب الجاري في نهاية العام، والتي بلغت 50.2 مليار دولار في فترة المسح السابقة، إلى 50.1 مليار دولار، كما انخفضت التوقعات للعام المقبل من 44.444 مليار دولار إلى 44.368 مليار دولار.

أما توقعات النمو للعام الحالي، فتراجعت إلى 3 في المائة من 3.9 في المائة، بينما انخفضت التوقعات للعام المقبل من 4 إلى 3.9 في المائة.