فرنسا والمغرب يجددان فصول التاريخ والصداقة في مواجهة بطابع عائلي

فرنسا والمغرب يجددان فصول التاريخ والصداقة في مواجهة بطابع عائلي (أ.ف.ب)
فرنسا والمغرب يجددان فصول التاريخ والصداقة في مواجهة بطابع عائلي (أ.ف.ب)
TT

فرنسا والمغرب يجددان فصول التاريخ والصداقة في مواجهة بطابع عائلي

فرنسا والمغرب يجددان فصول التاريخ والصداقة في مواجهة بطابع عائلي (أ.ف.ب)
فرنسا والمغرب يجددان فصول التاريخ والصداقة في مواجهة بطابع عائلي (أ.ف.ب)

تلتقي فرنسا والمغرب، اليوم (الخميس)، في دور الثمانية ​لكأس العالم، في مواجهة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، إذ تحضر فيها روابط تاريخية وإنسانية عميقة تعود إلى ما بعد الحقبة الاستعمارية، من اللاعبين المغاربة الذين ولدوا ونشأوا في فرنسا، إلى الصداقة الوثيقة التي تجمع كيليان مبابي بأشرف حكيمي منذ زمالتهما في باريس سان جيرمان.

وفي وقت تستعد فيه فرنسا لتطبيق إجراءات أمنية مشددة قبل المباراة وأثناءها وبعدها، تبدو مدينة بوسطن مرشحة لإضفاء طابع أكثر حميمية على المناسبة؛ فهي مباراة تجمع بلدين تتداخل مساراتهما التاريخية بشكل وثيق، فيما تربط بين لاعبيهما ومشجعيهما وشائج الهجرة واللغة والعائلة والصداقة.

وخضع المغرب للحماية الفرنسية بين عامي 1912 و1956، وظل البلدان يرتبطان بعلاقات وثيقة في مجالات التعليم والأعمال والهجرة، بينما شكلت كرة القدم أحد أبرز تجليات هذه الروابط. ويضم المنتخب ‌المغربي 6 لاعبين ‌ولدوا في فرنسا، بينما خاض عدد آخر من عناصره تجارب في الدوري ​الفرنسي ‌أو ⁠تدرجوا في ​مراكز ⁠التكوين التابعة للأندية الفرنسية قبل أن يختاروا تمثيل المغرب على المستوى الدولي.

وتعكس هذه المسارات حجم الترابط الرياضي بين البلدين، وكذلك قدرة المغرب على الاستفادة من أبناء جاليته لبناء منتخب قادر على المنافسة في أعلى المستويات. ويعد الموهبة الشابة أيوب بوعدي أحد أبرز الأمثلة على هذا التداخل؛ فقد وُلد في فرنسا، وتطور في نادي ليل، ومثل منتخبات فرنسا السنية قبل أن يقرر الدفاع عن ألوان المغرب، ليجسد نموذج الهوية الكروية المزدوجة التي تمنح هذه المواجهة بعداً خاصاً. وتدخل فرنسا، بطلة العالم عام 2018، المباراة بصفتها إحدى القوى التقليدية في كرة القدم العالمية، مستندة إلى خبرتها الكبيرة في البطولات الكبرى وترسانة هجومية قادرة ⁠على قيادتها نحو لقب جديد. أمّا المغرب، فيخوض البطولة بثقة متزايدة بعد 4 سنوات ‌من تحقيق إنجاز تاريخي كأول منتخب أفريقي يبلغ قبل نهائي كأس ‌العالم، ولم يعد ينظر إليه باعتباره مفاجأة عابرة، بل منافساً قادراً على ​مقارعة كبار اللعبة.

وكانت المواجهة التي جمعت المنتخبين في قطر ‌عام 2022 وانتهت بفوز فرنسا 2 - صفر قد حملت الكثير من المشاعر، لكنها اتسمت أيضاً بقدر كبير من الاحترام ‌المتبادل. فقد حظي المنتخب المغربي بإعجاب واسع النطاق بفضل مسيرته التاريخية، بينما عكست تشكيلة فرنسا مرة أخرى الطبيعة متعددة الثقافات التي ميّزت كرة القدم الفرنسية على مدار عقود.

أجواء خاصة في بوسطن

تمنح بوسطن هذه المواجهة بُعداً مختلفاً ومثيراً للاهتمام. فالجالية المغربية هناك أصغر حجماً وأقل حضوراً مقارنة بنظيرتها في المدن الفرنسية، لكنها راسخة في المنطقة؛ حيث أسهم المغاربة المقيمون في بناء شبكة متماسكة ‌من الأسر والطلاب والمهنيين وأصحاب الأعمال. وبالنسبة لهؤلاء المشجعين، لا تبدو مباراة دور الثمانية مناسبة للانقسام بين معسكرين متنافسين بقدر ما تبدو مناسبة للاحتفال المشترك بكرة القدم.

وقال محمد السعدي، ⁠وهو سائق أجرة يبلغ ⁠من العمر 57 عاماً: «بعض الناس يعيشون في المبنى نفسه، وسيشاهد الفرنسيون والمغاربة المباراة معاً، ثم يتصافحون في النهاية». وأضاف: «لا يوجد أي توتر هنا. كرة القدم شأن عائلي، ومباراة فرنسا والمغرب لن تكون استثناء، بل على العكس تماماً». وفي متنزه بوسطن كومون، تجمع أكثر من ألف مشجع وهم يرددون هتافات «ديما المغرب» ويرفعون الأعلام في أجواء احتفالية سلمية عشية المباراة.

وقال يوسف بناني، مهندس برمجيات يبلغ من العمر 36 عاماً: «جئت خصيصاً من فنلندا. حضرت جميع مباريات المغرب في البطولة، وأعتقد أن هذا أفضل تجمع للمشجعين هنا». وأضاف: «التقيت الكثير من المغاربة وبعض الفرنسيين أيضاً، وأتوقع أن تكون الأجواء بمثابة احتفالية كبيرة».

وتغيّرت النظرة العالمية لمنتخب المغرب بعد تطوره المستمر في السنوات الأخيرة. فلم يعد المنتخب المغربي مجرد الحصان الأسود الذي خطف الأضواء في كأس العالم 2022، بل أصبح منتخباً يتمتع بالتنظيم والثقة والقدرة على تطوير المواهب ومنافسة القوى التقليدية في اللعبة. واستفاد الفريق من استراتيجية الاتحاد المغربي التي جمعت بين تطوير اللاعبين محلياً واستقطاب المواهب التي نشأت وتكونت ​في أوروبا.

في المقابل، تملك فرنسا، التي بلغت دور ​الثمانية بعد تخطي باراغواي، أسباباً تدفعها إلى التعامل بحذر مع منافسها. فرغم امتلاكها أحد أقوى الخطوط الهجومية في البطولة، فإن الفوز المغربي 3 - صفر على كندا أظهر مجدداً ما يتمتع به المنتخب من سرعة وانضباط وطموح ليصبح من أبرز المنافسين على اللقب.


مقالات ذات صلة

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية «نتفليكس» تبث جميع مباريات كأس العالم 2030 في إسبانيا (رويترز)

«نتفليكس» تفوز بحقوق البث التلفزيوني لمونديال 2030 في إسبانيا

ستعرض منصة البث «نتفليكس» جميع مباريات كأس العالم 2030 لكرة القدم للمشاهدين في إسبانيا وأندورا، وفق ما أعلنه عملاق صناعة الترفيه، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

تواجه الأرجنتين تحدياً كبيراً في البحث عن خليفة لنجمها التاريخي ليونيل ميسي، بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

تغريم أربيلوا 33 ألف دولار لانتقاده التحكيم

ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)
ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)
TT

تغريم أربيلوا 33 ألف دولار لانتقاده التحكيم

ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)
ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)

فرض الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم غرامة قدرها 25 ألف جنيه استرليني (33 ألف دولار) على ألفاروا أربيلوا المدرب الإسباني لفولهام، لقوله إن الحكام «لن يسمحوا لمانشستر يونايتد بالخسارة».

وأدلى أربيلوا بهذه التصريحات عقب تعادل فولهام مع مانشستر يونايتد 1-1 في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب «كرايفن كوتيدغ» في سبتمبر (أيلول).

وسجل البرازيلي ماتيوس كونيا هدف التعادل للضيوف في الدقيقة 89.

كما تلقى أربيلوا الذي أقر بالمخالفة الموجهة إليه، تحذيراً بسبب تعليقاته لأنه «تصرف بطريقة غير لائقة من خلال الإدلاء بتصريحات في مقابلة بعد المباراة توحي بوجود تحيز أو تشكك في نزاهة أحد حكام المباراة»، وفق ما أفاد الاتحاد.

ويقبع فولهام حالياً في المركز الأخير برصيد نقطتين فقط من مبارياته الست الأولى.


شاختار دونيتسك... بين ملاجئ الحرب وملاعب أوروبا

الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)
الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)
TT

شاختار دونيتسك... بين ملاجئ الحرب وملاعب أوروبا

الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)
الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)

لا تبدو رحلة شاختار دونيتسك الأوكراني إلى لندن مجرد انتقال من مدينة إلى أخرى لخوض مباراة في دوري أبطال أوروبا، بل تختصر حكاية نادٍ يحاول الحفاظ على حضوره الرياضي في ظل حرب مستمرة، جعلت اللعب على أرضه أمراً متعذراً، وحوّلت التنقلات الطويلة عبر الحدود والمطارات إلى جزء ثابت من برنامجه اليومي.

الفريق الذي يستعد لخوض مبارياته الأوروبية في العاصمة البريطانية، مستضيفاً منافسيه على ملعب «ستامفورد بريدج»، لا يملك ترف الاستقرار الذي تتمتع به الأندية الأوروبية الأخرى. فمنذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، باتت مبارياته تُصنّف على الورق مباريات بيتية تُقام خارج البلاد، فيما يتنقل لاعبوه بين أوكرانيا وبولندا ودول أوروبية أخرى، بحثاً عن ملاعب آمنة تسمح لهم بمواصلة المنافسة.

ويخوض شاختار، بقيادة مدربه أردا توران، مواجهة أمام آيك أثينا في لندن، ضمن رحلة أوروبية تحمل أبعاداً تتجاوز حسابات النقاط والتأهل. فالنادي يريد أن يبقى حاضراً في المشهد القاري، وأن يحوّل مشاركته الرياضية إلى رسالة عن قدرة الأوكرانيين على الاستمرار، رغم ظروف الحرب.

وقال توران إن اللعب على ملعب بحجم «ستامفورد بريدج» يحمل مشاعر خاصة، لكنه شدد على أن الملعب، مهما بلغت مكانته، لا يمكن أن يعوّض الفريق عن خسارة اللعب على أرضه. وأضاف أن غياب الملعب البيتي يجعل المهمة شديدة الصعوبة، إلا أن الفريق لا يزال يتمسك بحلمه وبما يملكه من قوة داخلية.

قبل الرحلة إلى لندن، كان لاعبو شاختار يعيشون يوماً عادياً، ظاهرياً، في مقر إقامتهم قرب مدينة لفيف غرب أوكرانيا. تدرب اللاعبون الذين لم يشاركوا أساسياً في المباراة السابقة، فيما تبادل توران ومدير كرة القدم داريو سرنا، المزاح على هامش الحصة التدريبية.

لكن المشهد الهادئ لم يكن سوى استراحة مؤقتة من واقع الحرب. فقد دوّت صافرات الإنذار في ساعات الفجر، لتذكّر الجميع بأن خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية لا يستثني المناطق الغربية من البلاد. وفي مباراة الفريق أمام فيريس ريفني، اضطر اللاعبون وأفراد الجهاز الفني إلى اللجوء إلى الملجأ، وتأخر انطلاق الشوط الثاني نحو 20 دقيقة.

وتكشف هذه التفاصيل عن جانب من الظروف التي يواجهها النادي، إذ لا تتوقف تداعيات الحرب عند صعوبة السفر أو غياب الملعب، بل تمتد إلى أبسط تفاصيل العمل اليومي، من التدريبات إلى الإقامة، وصولاً إلى الإجراءات الإدارية التي يحتاج إليها اللاعبون الأجانب.

وقال فيتالي كليفنيوك، مدير الإدارة الرياضية في شاختار، إن الأعباء النفسية تزداد مع مرور الوقت. وشبّه الأمر بالحرمان من النوم، موضحاً أن الجسم قد يتمكن من تجاوز ليلة واحدة بلا راحة، لكن التعب يتراكم مع تكرار التجربة، إلى أن يصبح الضغط النفسي أكثر صعوبة من الإرهاق البدني.

وأضاف أن مكتبه تحوّل، على حد وصفه، إلى غرفة لإدارة الأزمات، بسبب المشكلات المفاجئة التي تظهر باستمرار. وخلال الاستعداد للرحلة الأخيرة، واجه النادي تعقيدات إدارية بعدما توقّف نظام إصدار تصاريح الإقامة الجديدة للاعبين والعاملين الأجانب، إثر تعرض أنظمة في كييف لأضرار نتيجة القصف الروسي.

9 ساعات من السفر قبل الوصول إلى لندن

بدأت رحلة الفريق بمغادرة مقر إقامته قرب لفيف في قافلة من السيارات الصغيرة، تُقلّ كل واحدة منها أربعة أو خمسة أشخاص، قبل التوجه إلى معبر كراكوفيتس الحدودي مع بولندا.

واستغرقت الرحلة إلى المعبر أقل من ساعتين، ثم احتاج اللاعبون والوفد إلى نحو ساعة وربع ساعة لإنهاء الإجراءات على جانبي الحدود. وبعد ذلك، واصل الفريق طريقه عبر الأراضي البولندية إلى مطار جيشوف، حيث واجهت البعثة مشكلة أخرى تتعلق بتصريح دخول أحد اللاعبين إلى المملكة المتحدة، بعدما أخفق النظام الإلكتروني في مطابقة بيانات جواز سفره. ولم تُحل المشكلة إلا قبل موعد الصعود إلى الطائرة بنحو نصف ساعة.

ووصلت البعثة إلى لندن بعد رحلة استغرقت نحو تسع ساعات منذ مغادرتها مقر الإقامة في أوكرانيا، في رحلة وصفها اللاعبون بأنها من الرحلات الأقل صعوبة مقارنةً بتجارب سابقة.

ويقول المهاجم البرازيلي كاوا إلياس، إنه لم يكن يدرك حجم التحديات المرتبطة بالسفر عندما انضم إلى النادي، لكنه اعتاد الأمر مع مرور الوقت. وأوضح أن وجود عدد كبير من اللاعبين البرازيليين يساعده على التأقلم، مشيراً إلى أنهم يجتمعون أسبوعياً في لفيف لإعداد وجبات الشواء البرازيلية وتخفيف وطأة الظروف الاستثنائية التي يعيشونها.

أما داريو سرنا، فيرى أن حجم المعاناة لا يمكن فهمه بالكامل من خارج التجربة. وأشار إلى أن الفريق مطالَب بخوض 9 مباريات خلال 29 يوماً، بينها ثلاث مباريات في دوري أبطال أوروبا، فضلاً عن الرحلات المتكررة للعودة إلى أوكرانيا لخوض المنافسات المحلية.

وتفرض هذه الظروف تحدياً إضافياً على الجهاز الفني بقيادة توران، الذي يتعين عليه الموازنة بين متطلبات المنافسة الأوروبية، والاستعداد للمباريات المحلية، والحفاظ على الجاهزية البدنية والذهنية للاعبين.

منذ توليه قيادة شاختار في مايو (أيار) 2025، حاول أردا توران بناء علاقة تتجاوز الإطار المهني التقليدي مع لاعبيه، مستنداً إلى شخصية عاطفية وحضور قوي، وإلى قناعة بأن دور النادي في زمن الحرب لا يقتصر على النتائج.

ويؤكد المدرب التركي أنه أصبح جزءاً من عائلة شاختار وقصتها، وأن رؤية الأطفال وهم يبتسمون عند لقاء الفريق تمنحه شعوراً بأن وجوده قد يحمل قيمة تتجاوز كرة القدم.

وقال توران إن رفع صوت الشعب الأوكراني والتذكير بمعاناته يمثلان جزءاً من مسؤوليته، مؤكداً أن الفريق لن يقبل بأن تتحول الحرب إلى واقع طبيعي يُسلّم به الجميع.

ويمتلك توران، الذي سبق له التألق لاعباً مع أتلتيكو مدريد، ذكريات خاصة في مواجهة تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج». فقد سجل هدفاً في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2014، عندما نجح الفريق الإسباني في تقديم أداء قوي خارج ملعبه.

ويستحضر المدرب تلك التجربة خلال وجوده الحالي في لندن، وإن كانت الظروف مختلفة تماماً هذه المرة. فبدلاً من خوض مواجهة أوروبية بصفته لاعباً يسعى إلى بلوغ النهائي، يعود إلى الملعب ذاته مدرباً لفريق يحمل معه معاناة بلد بأكمله.

اختار شاختار دونيتسك ملعب «ستامفورد بريدج» لاستضافة مبارياته الأوروبية هذا الموسم، بعد المفاضلة بين ثلاثة ملاعب في لندن. ويأمل النادي في حضور ما لا يقل عن 25 ألف مشجع لمباراته أمام آيك أثينا، ضمن سلسلة من المواجهات التي تتضمن زيارة ريال مدريد في يناير (كانون الثاني) المقبل.

ولا تقتصر صلات النادي بالعاصمة البريطانية على كرة القدم؛ إذ أسهمت شركة «ميت إنفست»، الشقيقة لإحدى الشركات المرتبطة بمالك النادي، في توفير خمسة آلاف طن من الفولاذ المستخدم في بناء برج «ذا شارد»، أحد أبرز معالم لندن المعمارية.

كما يرتدي اللاعبون قمصاناً تحمل رسالة حملة «استثمروا في أوكرانيا»، في محاولة لربط حضور الفريق الرياضي بدعوات دعم البلاد.

وعلى الصعيد الفني، يسعى شاختار إلى تعزيز فرصه في بلوغ الملحق المؤهل إلى الأدوار الإقصائية، بعد تعادله مع آيندهوفن الهولندي في الجولة الافتتاحية من مشواره الأوروبي.

لكنّ داريو سرنا يرى أن قيمة الحضور الجماهيري تتجاوز النتيجة، قائلاً إن مساندة شاختار تعني أيضاً مساندة أوكرانيا، في وقت يعيش فيه المواطنون تحت أصوات صفارات الإنذار والقصف.

وأضاف أن الفريق يريد أن يثبت للعالم أنه لا يزال حياً وقوياً وموحداً، وأنه سيواصل القتال حتى النهاية.

وبالنسبة إلى لاعبي شاختار، فإن هذه الرسالة لا تلغي الإرهاق ولا تختصر المسافات. فبعد نهاية المباراة في لندن، سيكون عليهم العودة إلى أوكرانيا والاستعداد لمواجهة كولوس كوفاليفكا في الدوري المحلي، يوم السبت.

إنها دورة متكررة من السفر واللعب والعودة، لا يبدو أن لها نهاية قريبة، في ظل استمرار الحرب واستحالة استضافة المباريات الأوروبية داخل البلاد.

ومع ذلك، يصر النادي على مواصلة المشوار. ويختصر كليفنيوك فلسفة الفريق بالقول إن هناك مواطنين أوكرانيين يعيشون ظروفاً أشد قسوة من ظروف اللاعبين والعاملين في النادي، وإن معرفة أن الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام تجعل الاستمرار أمراً يستحق كل هذا العناء.

بالنسبة إلى شاختار دونيتسك، لم تعد كرة القدم مجرد منافسة على الألقاب؛ إنها محاولة للحفاظ على شيء من الحياة الطبيعية، ورسالة بأن الحرب، مهما طالت، لم تنتزع من الفريق رغبته في اللعب، ولا من جماهيره قدرتها على الأمل.


باومان يأمل في العودة للمنتخب الألماني

أوليفر باومان (حسابه على «إنستغرام»)
أوليفر باومان (حسابه على «إنستغرام»)
TT

باومان يأمل في العودة للمنتخب الألماني

أوليفر باومان (حسابه على «إنستغرام»)
أوليفر باومان (حسابه على «إنستغرام»)

ما زال أوليفر باومان، حارس مرمى فريق هوفنهايم الألماني لكرة القدم، يأمل في أن يعود للمنتخب الألماني، ويرفض الاعتزال.

وقال باومان، لشبكة «آر تي إل» قبل مواجهة بشكتاش، في «الدوري الأوروبي»، غداً الخميس: «الأمر يتعلق بالسن والتغيير، لكن يورغن كلوب لم يغلق الباب. لهذا السبب لن أعتزل».

وكان باومان يشير إلى المحادثة التي أجراها مع كلوب، الذي تولّى تدريب المنتخب الألماني، بعد المشاركة المخيِّبة للآمال للفريق في «كأس العالم» التي أقيمت في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين.

وتابع باومان: «كالمعتاد، أحاول أن أقدم أفضل أداء هنا، وأن ألعب في المستوى الذي يؤهلني للعب في المنتخب الوطني».

وأضاف: «أشعر بأنني جاهز بما يكفي لمساعدة المنتخب الأول. ثم، بالطبع، سأترك القرار للمدير الفني».

وكان باومان الحارس الأساسي للمنتخب الألماني في التصفيات المؤهلة للمونديال، لكن المدرب السابق للمنتخب يوليان ناغلسمان قرر إقناع مانويل نوير بالعدول عن اعتزاله الدولي للمشاركة في البطولة التي استضافتها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وأكد باومان أنه على علاقة طيبة مع ناغلسمان: «ليست لديَّ أي مشكلة، على الإطلاق، مع يوليان، نحن نتفاهم بشكل جيد للغاية، حتى إننا تحدثنا بعد كأس العالم».

واستطرد: «كان كل شيء على ما يرام حقاً. بالطبع، آلمني القرار وأثار غضبي، كما أنني لم أفهمه أيضاً. وهو يدرك ذلك كله، وقد تواصلنا بوضوح بشأنه».

وودّع المنتخب الألماني كأس العالم من دور الـ32 في يونيو، واستقال ناغلسمان. واختار كلوب، حليفة ناغلسمان، أول قائمة له، وكانت مكونة من 44 لاعباً؛ وذلك لخوض مباريات في دوري أمم أوروبا، لكن باومان (36 عاماً) لم يكن بها.