دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

خطوات صحية لعلاجه والوقاية منه

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»
TT

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

يعدّ مصطلح «انضغاط العصب» تشخيصاً طبياً رسمياً، وإنما هو مصطلح عام يُستخدم لوصف انضغاط العصب الذي قد يثير شعوراً بعدم الارتياح، ويُعيق ممارسة الحياة اليومية. وسواءً كنت تُعاني من ألم حاد، أو تنميل، أو خدر، فإن السعي لعلاج المشكلة مبكراً يساعدك في الشعور بالتحسن بوتيرة أسرع.

انضغاط العصب

• ما انضغاط العصب؟ يشير انضغاط العصب «pinched nerve» إلى حدوث ضغط على العصب في أي مكان على امتداد مساره. ويحدث «الانضغاط» عندما يتعرض العصب لضغط زائد من الأنسجة المحيطة به مثل السوائل، أو العظام، أو العضلات، أو الأوتار. ويُمكن أن يُؤدي هذا الضغط إلى تعطيل وظيفة العصب، مسبباً شعوراً بالألم، أو الخدر، أو الضعف.

وبدلاً من تشخيص الحالة باعتبارها انضغاط عصب، يُحدد الأطباء حالات أو آثاراً كامنة أكثر دقة مُرتبطة بانضغاط العصب، مثل ضيق القناة الشوكية. وفي بعض الحالات، قد يُشير الأطباء إلى انضغاط العصب باسم «احتجاز، أو انحشار، العصب» (nerve entrapment).

• ما الذي يُسبب انضغاط العصب؟ يحدث انضغاط العصب عندما يضغط شيء ما على العصب أو يهيجه. وغالباً ما ينتج هذا عن الحمل، أو حالات تسبب التهاب المفاصل (مثل التهاب المفاصل الروماتويدي)، أو السمنة. كما يمكن أن يسفر انضغاط العصب عن:

- تضيّق المسافات في العمود الفقري، جراء التهاب المفاصل العظمي أو انزلاق الفقرات (عظام العمود الفقري).

- انزلاق الغضاريف (الوسائد) بين الفقرات.

- إصابات تُلحق الضرر بالعضلات أو الأربطة أو الأنسجة الأخرى، التي تتورم وتضغط على الأعصاب.

• المواقع والأعراض الشائعة. يمكن أن يحدث انضغاط العصب في أي مكان توجد فيه الأعصاب بالجسم. وفيما يتعلق بالعمود الفقري، يتمثل أكثر موقعين شيوعاً من حيث الإصابة بانضغاط العصب، في الرقبة وأسفل الظهر. ويمكن أن يسبب انضغاط العصب في الرقبة (الفقرات العنقية) شعوراً بالألم والتنميل في الذراعين، بينما يؤدي انضغاط العصب في أسفل الظهر (الفقرات القطنية)، في الغالب، إلى ألم عرق النسا، الذي ينتشر باتجاه أسفل إحدى الساقين.

وتعدّ المناطق الآتية عرضة هي الأخرى للانضغاط:

- الرسغ: قد يؤدي انضغاط العصب المتوسط (median nerve)، الممتد عبر الذراع واليد، إلى متلازمة النفق الرسغي، مثيراً شعوراً بالتنميل والخدر وضعفاً في اليد.

- المرفق: قد ينضغط العصب الزندي (ulnar nerve)، الذي يمتد من الكتف عبر الذراع إلى اليد، ما يسفر عن متلازمة النفق المرفقي، والتي غالباً ما تسبب تنميلاً أو ألماً في إصبعي الخنصر والبنصر.

- الفخذ: قد يؤدي الضغط على العصب الجلدي الفخذي الوحشي (lateral femoral cutaneous nerve)، الموجود في الفخذ إلى ألم الفخذ المذلي (meralgia paresthetica)، ما يثير شعوراً بالحرقان أو التنميل في الجزء الخارجي من الفخذ.

- الكعب أو باطن القدم: قد يؤدي انضغاط العصب الظنبوبي (tibial nerve) في الكاحل، إلى متلازمة النفق الرسغي، ما يسبب ألماً وتنميلاً أو خدراً في القدم.

علاجات متنوعة

• علاجات منزلية لتخفيف الألم. للتغلب على الأعراض المبكرة أو الخفيفة لانضغاط العصب، يُوصى عادةً بالعلاج التحفّظي في المنزل. ورغم أن انضغاط العصب قد يسبب ألماً بالغاً، فإن الأعراض، في أغلب الحالات، تتحسن من تلقاء نفسها مع مرور الوقت.

وتتمثل الخطوة الأولى هنا في الحد من الأنشطة التي تفاقم الشعور بالألم، خصوصاً خلال الأسبوع الأول. وبمجرد تحسن الأعراض، يمكنك استئناف النشاط البدني الخفيف تدريجياً، وفقاً لما تشعر بأنه مريح لك. وبالإضافة إلى تعديل النشاط، يمكنك تجربة الاستراتيجيات الآتية:

- العلاج بالثلج والحرارة: يقلل الثلج من التورم، بينما تساعد الحرارة في تهدئة العضلات المشدودة. ضع الثلج أو وسادة التدفئة لمدة من 15 إلى 20 دقيقة في كل مرة.

- مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية: يمكن أن يساعد تناول الأسيتامينوفين (تايلينول) أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين (أدفيل) في تقليل الالتهاب والألم. احرص على اتباع التعليمات بعناية، وإذا لم تكن متأكداً من سلامتها لك، فاستشر طبيبك.

- التمدد (Stretching): يمكن أن تساعد تمارين التمدد اللطيفة، في تقليل التوتر العضلي حول العصب المصاب. حاول الثبات على كل تمرين لمدة من 10 إلى 30 ثانية، وكرره من مرتين إلى 3 مرات. إذا تسبب التمدد في زيادة الألم، فتوقف فوراً.

بوجه عام، تتعين تجربة العلاجات المنزلية لمدة من أسبوع إلى أسبوعين. إذا لم تتحسن الأعراض، فعليك استشارة طبيبك لمناقشة التقييم والعلاج.

• العلاج الطبيعي لانضغاط العصب. قد يساعد العلاج الطبيعي إذا استمرت الأعراض أو لم تتحسن مع العلاج المنزلي الأولي. ويمكن لاختصاصي العلاج الطبيعي، تصميم برنامج مخصص لحالتك، وغالباً ما يتضمن:

- تمارين تقوية العضلات: تقوية العضلات حول المنطقة المصابة، يمكن أن تسهم في تقليل الضغط على العصب.

- تمارين التمدد: تحسّن المرونة وتقلل الشد حول العصب.

- العلاج اليدوي: مثل التدليك، الذي يمكن أن يقلل من الالتهاب حول جذور الأعصاب.

في الواقع، لا تساعد التمارين والعلاج في تخفيف الألم فحسب؛ بل قد تقلل كذلك من خطر تكرار الحالة. وإذا أمكن، يُفضل البدء بالعلاج قبل أن تتفاقم الأعراض، ويصبح من الصعب تحمّل التمارين في المراحل المتقدمة.

• الأدوية المساعدة. إذا لم توفر العلاجات المنزلية والعلاج الطبيعي الراحة الكافية، فقد تكون الأدوية الموصوفة ضرورية، خصوصاً إذا كانت الأعراض شديدة ومستمرة. وتحمل جميع الأدوية آثاراً جانبية محتملة، لذلك من المهم مناقشة الفوائد والمخاطر مع الطبيب.

وتتضمن الأدوية التي تُوصف عادةً لعلاج انضغاط العصب الآتي:

- مرخيات العضلات (Muscle relaxants): يمكن وصفها لعلاج تشنجات العضلات الناجمة عن انضغاط العصب. وربما تتضمن الآثار الجانبية الشعور بالنعاس، والدوار، وجفاف الفم.

- الستيرويدات الفموية أو الحقن: قد يُقلل الاستخدام قصير الأمد للكورتيكوستيرويدات (corticosteroids)، من التورم والالتهاب حول العصب. وتتضمن الآثار الجانبية لاستخدامها على المدى الطويل، وزيادة الوزن، وتقلبات المزاج، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات السكر في الدم.

- أدوية تسكين آلام الأعصاب: تستهدف أدوية مثل غابابنتين (gabapentin) آلام الأعصاب. ومن بين الآثار الجانبية المحتملة الشعور بالنعاس، والدوار، وتورم الساقين.

• الجراحة. عادةً ما يلجأ الأطباء إلى الجراحة لعلاج انضغاط العصب فقط حال وجود تفسير واضح للأعراض، وإذا كانت الأعراض شديدة، أو طويلة الأمد، أو مقاومة للعلاجات الأخرى. وهنا، تهدف الجراحة إلى تخفيف الضغط على العصب، ما قد يُقلل الألم بشكل ملحوظ ويُحسّن الوظيفة.

وبوجه عام يعتمد نوع الجراحة التي يُوصي بها الطبيب، على سبب انضغاط العصب. على سبيل المثال، تُستخدم جراحة، في بعض الأحيان، تُسمى «استئصال القرص» (discectomy)، لإزالة جزء من القرص المنفتق في العمود الفقري إذا كان يضغط على عصب.

وكما الحال مع أي جراحة، توجد مخاطر، مثل العدوى أو النزيف أو مضاعفات التخدير. وعليك مناقشة الفوائد والمخاطر المحتملة مع طبيبك لتحديد أفضل طريقة.

الاستشارة الطبية وسبل الوقاية

• متى تجب زيارة الطبيب؟ في الوقت الذي يتحسن فيه كثير من حالات انضغاط العصب بالراحة والعلاج المنزلي، تتطلب بعض الحالات الأخرى عناية طبية. إذا كانت الأعراض شديدة أو تتفاقم أو لا تتحسن، بعد بضعة أسابيع أو تؤثر على حياتك اليومية، فتجب زيارة الطبيب.

بجانب ذلك، قد يشير بعض الأعراض إلى حالة أشد خطورة تتطلب رعاية فورية، مثل:

- الشعور بالخدر أو الضعف: راقب شعور الخدر أو التنميل أو الضعف المستمر أو المتزايد في الأطراف. وينبغي الانتباه إلى أن الخدر أو الضعف المفاجئ في جانب واحد من الجسم، قد يشير إلى سكتة دماغية ويستلزم الاتصال بالإسعاف على الفور.

- فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء: قد يشير ذلك إلى حالة خطيرة، مثل «متلازمة ذيل الفرس» cauda equina syndrome (الناجمة عن انضغاط العصب في نهاية الحبل الشوكي).

- الحمى: قد تدل على وجود عدوى، وتعدّ سبباً نادراً وخطيراً لانضغاط العصب.

- التعرض لصدمة: إذا تعرضت لإصابة جسدية كبيرة قبل ظهور الأعراض، فقد يكون هناك كسر أو إصابة في الأربطة أو مشكلة خطيرة أخرى.

الوقاية من انضغاط العصب

- عليك اتخاذ خطوات لحماية عمودك الفقري ومفاصلك، ما يُساعد في تقليل خطر الإصابة بانضغاط العصب.

- حافظ على وضعية جسم جيدة؛ فالجلوس والوقوف بشكل صحيح، يُساعد في تقليل الضغط على عمودك الفقري وأعصابك.

- حافظ على نشاطك، فممارسة الرياضة بانتظام تُقوي العضلات الداعمة لعمودك الفقري وتُحسّن مرونته، ما يقلص خطر الإصابة.

- حافظ على وزن صحي، خصوصاً أن الوزن الزائد يُمكن أن يُسبب ضغطاً إضافياً على عمودك الفقري وأعصابك، ما يزيد من احتمالية الانضغاط.

- استخدم التقنيات الصحيحة للرفع. اثنِ ركبتيك واحتفظ بالأشياء الثقيلة قريبة من جسمك، لتجنب إجهاد ظهرك.

- خذ فترات راحة من الأنشطة المتكررة. تجنب البقاء في وضعية واحدة أو القيام بحركات متكررة لفترات طويلة.

- مارس تمارين التمدد بانتظام؛ فالتمددات اللطيفة تحافظ على مرونة عضلاتك ومفاصلك، ما يقلل من خطر انضغاط الأعصاب.

وتُسهم هذه التغييرات البسيطة جميعها في نمط الحياة، في حماية أعصابك والوقاية من الضغط، الذي يُسبب الألم وعدم الراحة.

* رسالة «هارفارد للقلب»

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

صحتك ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)

دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

دراسة وجدت أن الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ترتبط ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية، ويمكنها أن تساعد في الحد من التراجع العقلي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك  الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

قد يساعد تناول فيتامين «د» يومياً على تحسين قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم فضلاً عن تقليل خطر الإصابة بمرض السكري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم قد يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحساسية تحدث عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم (بيكسلز)

لماذا تتفاقم الحساسية الموسمية؟ دراسة تكشف عن السرّ

توصل علماء إلى تفسير قد يساعد على فهم أسباب تفاقم الحساسية الموسمية مع مرور الوقت، إذ اكتشفوا أن بعض الخلايا العصبية تحتفظ بذاكرة لمسببات الحساسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
TT

دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية، ويمكنها أن تساعد في الحد من التراجع العقلي، وفق نتائج دراسة استعراضية واسعة نُشرت في المجلة العلمية «دورية علم الأوبئة والصحة المجتمعية».

وأظهر تحليل بيانات خمس دراسات كبيرة طويلة الأمد، شملت إجمالي 57 ألفاً و793 مشاركاً من كبار السن من الجنسين في 24 دولة، أن زيادة الأنشطة الاجتماعية التي يمارسها كبار السن ترتبط بتأثيرات إيجابية أكبر على الذاكرة والوظائف التنفيذية، مثل إجراء العمليات الحسابية أو استدعاء أسماء الحيوانات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتُبين الدراسات الخمس أن كبار السن النشِطين اجتماعياً حققوا نتائج إدراكية أفضل بشكل ملحوظ، مقارنة بأقرانهم غير النشطين. ففي حين ارتبطت المشاركة في نشاط اجتماعي واحد، بالفعل، بارتفاع درجات الوظائف الإدراكية، ازدادت هذه التأثيرات تدريجياً لدى مَن شاركوا في نشاطين أو ثلاثة أنشطة أو أكثر.

كما أظهر الأشخاص الذين شاركوا في ثلاث مجموعات أو أكثر زيادة ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء الإدراكي سنوياً.

لكن الأنشطة الاجتماعية لم تُحقق جميعها النتائج الإيجابية نفسها. ووفقاً للنتائج، كان العمل التطوعي والعضوية في الأندية الرياضية الأكثر فاعلية، كما كان للمشاركة في الدورات التدريبية ورعاية الأطفال تأثير إيجابي على التطور السنوي للقدرات الذهنية.

في المقابل، لم تُظهر المشاركة في المجموعات السياسية أو التجمعات الكنسية أو الجمعيات الدينية ارتباطاً ثابتاً بتحسن القدرات الإدراكية ذي الدلالة الإحصائية.

وفي تحليلات للفئات الفرعية، وجد العلماء أن التأثيرات الإيجابية كانت أقوى بشكل خاص لدى النساء والأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر وذوي المستوى التعليمي الأعلى والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم وسكان المناطق الريفية.

ولإجراء التحليل التجميعي، درس فريق البحث الصيني، بقيادة يويدونج وانج من جامعة شاندونج، خمس دراسات من كل من الولايات المتحدة وإنجلترا والصين والمكسيك وأوروبا. وبلغت فترة المتابعة الوسيطة ست سنوات، وقِيس الأداء الذهني باستخدام اختبارات إدراكية موحدة.

وأشار الباحثون أيضاً إلى بعض القيود في دراستهم، إذ استندت البيانات المتعلقة بالأنشطة الاجتماعية إلى إفادات المشاركين أنفسهم، كما لا يمكن استبعاد احتمال وجود علاقة سببية عكسية بشكل كامل، فمن الممكن أن يكون الأشخاص الذين يتمتعون بصحة ذهنية أفضل من البداية أكثر ميلاً إلى المشاركة في الحياة الاجتماعية.

ومع ذلك، أكد مُعِدو الدراسة أن نتائجهم تدعم تشجيع كبار السن على ممارسة أنشطة اجتماعية متنوعة وطويلة الأمد؛ بهدف الحد من خطر التراجع الإدراكي المرتبط بالتقدم في العمر.


بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

 الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
TT

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

 الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم. لكن تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل قد يؤثر سلباً في أنماط نومك ويؤدي إلى اضطرابها.

وللحد من هذه الرغبة، يمكنك اتباع بعض العادات البسيطة بعد العشاء، إلى جانب مراجعة نظامك الغذائي على مدار اليوم، وإجراء تعديلات على الوجبات الخفيفة التي تتناولها قبل النوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

المشي أو التأمل بعد العشاء

قد يكون للمشي لفترة قصيرة بعد العشاء تأثير غير متوقع في الحد من الرغبة في تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، مثل الساعة العاشرة مساءً.

فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2012 في دورية «أبيتيت» (Appetite) أن المشي السريع لمدة 15 دقيقة يمكن أن يقلل الرغبة في تناول الشوكولاتة، ويحد من الكمية المستهلكة منها في المواقف التي يشعر فيها الشخص بالتوتر.

وتؤكد لوري رايت، الحاصلة على درجة الدكتوراه واختصاصية التغذية المسجلة، أن المشي بعد العشاء قد يساعد على تنظيم الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة والتحكم في الشهية.

وتقول رايت: «يساعد المشي على تحسين عملية الهضم، ما يجنبك الشعور بالامتلاء المفرط. كما أن إدراج التمارين الرياضية ضمن روتينك اليومي يسهم في تحسين وظائف الأمعاء».

ومع اقتراب فصل الشتاء، قد لا يكون المشي في الخارج مساءً خياراً محبباً للجميع. لكن ديانا غيفارا، اختصاصية التغذية، تشير إلى إمكانية ممارسة بعض الأنشطة البدنية داخل المنزل، مثل أداء وضعيات اليوغا أو الرقص البطيء في غرفة المعيشة.

وإلى جانب ممارسة الأنشطة الحركية الخفيفة، يمكن اعتماد التأمل عادةً يومية بعد العشاء.

فقد توصلت دراسة أُجريت عام 2024، ونُشرت في دورية «ساينتيفيك ريبورتس» (Scientific Reports)، إلى أن ممارسة التأمل عبر الإنترنت لمدة 15 دقيقة يومياً، على مدى 31 يوماً، ساعدت على تقليل الميل إلى الأكل العاطفي أو المرتبط بالتوتر، بما في ذلك الرغبة الشديدة في تناول الطعام.

وشملت الدراسة مشاركين أفادوا بأنهم يعانون من مستويات متوسطة إلى مرتفعة من التوتر، إلى جانب ميلهم إلى تناول الطعام استجابةً لهذا التوتر.

قيّم البيئة المحيطة بك

غالباً ما تنشأ الرغبة الشديدة في تناول الطعام عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين، وهي تختلف عن الجوع الجسدي الذي يحدث عندما يحتاج الجسم إلى الغذاء، ولا سيما الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف، للحصول على الطاقة اللازمة لأداء وظائفه.

وأظهرت الأبحاث أن البالغين يميلون عادةً إلى اشتهاء الأطعمة الغنية بالطاقة، مثل الشوكولاتة والحلويات، في وقت متأخر من بعد الظهر أو مع بداية المساء.

كما كشفت دراسة نُشرت عام 2018 في دورية «سليب» (Sleep) أن نحو 60 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يتناولون الوجبات الخفيفة ليلاً بصورة منتظمة.

ورغم اختلاف العادات الغذائية بين الأشخاص، فإن الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة قد تكون مرتبطة بعوامل نفسية، مثل التفكير في طعام معين، أو تقلبات المزاج، أو حتى طبيعة البيئة المحيطة.

وتوضح رايت أن مشاهدة التلفاز، على سبيل المثال، قد تعرّض الشخص لإعلانات تروّج لوجبات خفيفة غنية بالملح أو السكر، ما قد يثير رغبته في تناولها، حتى لو كان قد تناول العشاء قبل ساعات قليلة.

وتقول رايت: «عادةً لا تروّج الإعلانات التجارية للفواكه والخضروات. ومع مرور الوقت، قد يتحول تناول الوجبات الخفيفة الغنية بالدهون إلى عادة، علماً بأن هذه الأطعمة تزيد من حموضة المعدة، ما قد يفاقم الارتجاع الحمضي لدى الأشخاص المعرضين له، ويؤثر سلباً في جودة النوم. كما أن السكريات المضافة قد تتسبب في تقلبات حادة في مستويات السكر في الدم».

وللمساعدة على تغيير هذه الأنماط الغذائية، تنصح رايت بتدوين ما يتناوله الشخص في مفكرة، مع عدم الاكتفاء بتسجيل نوع الطعام وكميته، بل توثيق المشاعر المصاحبة لتناوله أيضاً.

وتوضح قائلة: «إذا كنت ترغب في تغيير هذه الأنماط الغذائية، فأنصحك بتدوين ما تتناوله في مفكرة، بحيث لا تكتفي بتسجيل نوع الطعام وكميته، بل تسجل أيضاً مشاعرك في تلك اللحظة. هل كنت تشعر بجوع حقيقي، أم أن الملل هو ما دفعك إلى تناول الطعام، كما يحدث عادةً أثناء مشاهدة التلفاز؟ إذا كان الأمر كذلك، فابتعد عن الشاشة واقرأ كتاباً أو استمع إلى بعض الموسيقى، وامنح نفسك فرصة للاسترخاء والهدوء قبل الخلود إلى النوم».

خطّط لوجباتك

إذا كنت تسعى إلى التوقف عن تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، فمن المفيد مراجعة ما تتناوله من أطعمة على مدار اليوم.

فقد ترتبط بعض حالات الرغبة الشديدة في تناول الطعام بنقص عناصر غذائية معينة، رغم أن الأدلة العلمية التي تدعم هذه العلاقة لا تزال محدودة.

ومع ذلك، تشير غيفارا إلى أن عدم تناول ثلاث وجبات متوازنة خلال اليوم قد يدفع الشخص إلى تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، ببساطة لأنه لا يزال يشعر بالجوع.

وتقول غيفارا: «للحصول على وجبة متوازنة، ينبغي أن تشكّل الفواكه أو الخضروات، ويُفضّل الخضروات، نصف الطبق، بينما يشغل البروتين ربعه، وتُخصّص المساحة المتبقية للحبوب الكاملة أو الكربوهيدرات عالية الجودة».

وتضيف: «يساعدك هذا التوازن على الشعور بالشبع لفترة أطول وبصورة أكثر استقراراً. أما إذا كانت وجبتك غنية جداً بالكربوهيدرات وفقيرة بالبروتين، فقد يستهلك جسمك تلك الطاقة بسرعة كبيرة، ما يجعلك تشعر بالجوع مجدداً بعد ساعة أو ساعتين».

وتتابع: «تساعد الوجبة المتوازنة أيضاً على ضبط مستويات السكر في الدم، وتجعلك تشعر بحالة أفضل طوال اليوم. وإذا كانت الفترات الفاصلة بين وجباتك طويلة، أي نحو 4 إلى 5 ساعات، فيمكنك إضافة وجبة خفيفة تساعد على الحفاظ على إمداد جسمك بالطاقة».


تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

 تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
TT

تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

 تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

قد يساعد تناول فيتامين «د» يومياً على تحسين قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم، فضلاً عن تقليل خطر الإصابة بمرض السكري. لكن نتائج الدراسات العلمية بشأن هذه الفوائد لا تزال متباينة، إذ لم تتوصل جميع الأبحاث إلى أن تناول هذا الفيتامين يُحدث التأثيرات نفسها لدى معظم الأشخاص، وفقاً لموقع «هيلث».

قد تتحسن حساسية الجسم للإنسولين

قد يسهم تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهي العملية المعروفة باسم «حساسية الإنسولين»، وبالتالي تقليل مقاومة الإنسولين.

وأظهرت دراسة أُجريت عام 2022 أن كل زيادة إضافية في تناول فيتامين «د3» ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 18 في المائة.

ورغم ذلك، لا تزال الآلية التي تساعد من خلالها مكملات فيتامين «د» على تقليل مقاومة الإنسولين غير واضحة تماماً، إلا أن أبحاثاً تشير إلى احتمال ارتباط هذا التأثير بقدرة فيتامين «د3» على الحد من الالتهابات في الجسم.

قد تتحسن مستويات السكر في الدم

قد يساعد فيتامين «د» على خفض مستويات السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بالسكري، خصوصاً أولئك الذين يعانون من نقص في هذا الفيتامين.

وأظهرت دراسات أن تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في خفض كل من مستوى السكر في الدم أثناء الصيام (FBG)، ومستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر يعكس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة السابقة.

ومع ذلك، لا تزال نتائج الأبحاث المتعلقة بتأثير مكملات فيتامين «د» على مستويات السكر في الدم متضاربة.

فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن هذا الفيتامين، رغم قدرته المحتملة على خفض مستويات السكر في الدم، لا يُحدث سوى تأثير محدود.

وفي هذا السياق، أظهرت دراسة أُجريت عام 2023 أن تأثير فيتامين «د» على مستويات السكر في الدم كان أكثر وضوحاً عند تناول جرعات مرتفعة منه لفترة قصيرة.

في المقابل، لم ترصد بعض التجارب السريرية أي تحسن في مستويات السكر في الدم لدى المشاركين، سواء كانوا مصابين بمرض السكري أم غير مصابين به.

قد ينخفض خطر الإصابة بمرض السكري

قد يسهم تناول مكملات فيتامين «د» يومياً في تقليل احتمالات الإصابة بمرض السكري.

فقد توصلت دراسة أُجريت عام 2023 إلى انخفاض خطر الإصابة بالسكري بنسبة 14 في المائة لدى الأشخاص الذين تناولوا مكملات فيتامين «د» بهدف رفع مستوياته في أجسامهم.

كما يوصي بعض الباحثين بتناول مكملات فيتامين «د» يومياً للأشخاص المصابين بالسكري من النوع الأول، وكذلك للأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به، خصوصاً إذا كانوا يعانون من نقص في هذا الفيتامين.

وقد يساعد فيتامين «د» أيضاً على تأخير تطور مرض السكري لدى البالغين المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بالسكري من النوع الثاني.

ويُعد تناول مكملات فيتامين «د» آمناً بشكل عام، وقد يكون مفيداً في ضبط مستويات السكر في الدم، لكنه لا يغني عن الاستراتيجيات المثبتة علمياً لتقليل خطر الإصابة بمرض السكري.

وإذا كنت عُرضة لخطر كبير للإصابة بمرض السكري، فقد يوصي مقدم الرعاية الصحية الخاص بك بأدوية أو بإجراء تغييرات في نظامك الغذائي ونمط حياتك للحد من هذا الخطر.