بعض أنواع السرطان لا تزال تقاوم العلاجات الموجّهة الثورية

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

بعض أنواع السرطان لا تزال تقاوم العلاجات الموجّهة الثورية

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

أظهرت دراسات حديثة أنّ بعض أنواع السرطان لا تزال تقاوم العلاجات الموجّهة التي تُعدّ من أبرز الابتكارات الطبية خلال العقود الثلاثة الفائتة، والتي أثبتت فاعلية كبيرة بفضل آلية عملها الأكثر دقة من العلاجات التقليدية.

يقول نائب رئيس الجمعية الفرنسية لمكافحة السرطان وطبيب الأورام مانويل رودريغز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أصبحت العلاجات الموجّهة فئة رئيسة من العلاجات منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثانية. ولكن، على عكس ما كان يعتقد البعض، لم تحل محل العلاج الكيميائي».

تمثل العلاجات الموجّهة تحوّلاً جذرياً في النهج العلاجي مقارنة بالعلاجات التقليدية، ومنها العلاج الكيميائي، أو بعض العلاجات المناعية.

يهدف العلاج الكيميائي إلى القضاء على الخلايا السرطانية بشكل جماعي، بينما تسعى العلاجات المناعية إلى إعادة تنشيط الجهاز المناعي لمكافحة الورم. وكما يوحي اسمها، تعمل العلاجات الموجّهة بطريقة أكثر دقة من خلال تعطيل آليات خاصة بالخلايا السرطانية.

عندما تنجح هذه الآلية الدقيقة التي غالباً ما تتمثل بوقف عمل بروتينات خاصة بالخلية المستهدفة، فإنها تتفوق على العلاجات التقليدية التي يُحتمل أن تهاجم الخلايا السليمة أيضاً.

مريضة مصابة بالسرطان تخضع للعلاج (أرشيفية - رويترز)

بعد مرور نحو ثلاثين عاماً على ظهورها، حققت العلاجات الموجّهة نجاحات كبيرة، إذ حسّنت بشكل كبير التعامل مع أنواع كثيرة من السرطان، منها سرطان الرئة، والدم، والجلد...

لكن دراستين نُشرتا حديثاً في مجلة «نيتشر ميديسن»، أوضحتا أن هذه العلاجات لا تُحقق دائماً النتائج المرجوّة.

تناولت الدراسة الأولى التي نُشرت في نهاية مارس (آذار) فائدة علاج أولاباريب الموجّه الذي اعتُمد مع علاج مناعي لأنواع معينة من سرطان البنكرياس. أما الدراسة الثانية التي نُشرت في نهاية أبريل (نيسان) فقد اختبرت ثلاثة علاجات موجّهة لنوع شديد الخطورة من سرطان الدماغ لدى الأطفال.

لم تُحقق أي من التجربتين أهدافها الرئيسة. فالأولى لم تُبطئ من تطور السرطان بالقدر الكافي، وفي الثانية لم يُحسّن أي من العلاجات معدل بقاء المرضى على قيد الحياة.

لا يزال الباحثون يأملون أن تُسهم هذه النتائج في تحديد معايير البحث المستقبلي بشكل أفضل.

في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، يقول عالم الأحياء الذي أشرف على التجربة على الأورام الدبقية المتسلّلة في جذع الدماغ جاك غريل من معهد غوستاف روسي، وهو مستشفى لعلاج السرطان بالقرب من باريس: «يمكن للعلاجات الموجهة، عند استهدافها لمرضى ينتمون إلى فئة محددة، أن تُحدث فرقاً».

ومن بين نحو 90 مريضاً شاباً تلقوا أحد الأدوية الثلاثة هو إيفيروليموس، لا يزال أربعة منهم على قيد الحياة بعد ست سنوات من تشخيصهم، وهي مدة استثنائية لسرطان غالباً ما يقتل المصاب به خلال عام واحد.

لا تكفي هذه النسبة لإثبات فاعلية العلاج. مع ذلك، يبدو أن هؤلاء الصغار الأربعة يتشاركون خصائص بيولوجية مشتركة. لذا، يجري التحضير لتجربة سريرية جديدة لتقييم فاعلية إيفيروليموس لدى هذه الفئة من المرضى تحديداً.

ويوضح غريل: «سنتوقف عن إجراء اختبارات على كل فئات المرضى معاً».

ومع ذلك، تبقى النتيجة غير مؤكدة، وهو ما يبرز أهمية المحاولات، والتجارب المتكررة اللازمة لتحسين استهداف هذه العلاجات، في مسار قد يستغرق سنوات، إن لم يكن عقوداً.

يقول غريل إنّ «هذا العمل استغرق مني خمسة عشر عاماً. هذه ليست أموراً تُفضي إلى نتائج فورية. أحياناً تُمهد الطريق للآخرين».

كذلك، أظهر أولاباريب في تجربة سرطان البنكرياس علامات فعالة لدى المرضى الذين يحملون طفرة «بي آر سي إيه» BRCA، والمعروفة بدورها في أنواع عدة من السرطان، مثل بعض أنواع سرطان الثدي، أو المبيض.

لا شك أن هذه الإشارات غير كافية في ضوء أهداف الباحثين. لكنها غير موجودة لدى مرضى آخرين يعانون من تشوهات لآليات مشابهة لطفرة «بي آر سي إيه».

ويقول رودريغز: «يجب أن يكون للعلاج الموجه هدف دقيق»، متوقعاً أن تصبح هذه العلاجات أكثر فاعلية بفضل تطور الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكيميائية فائقة الدقة.

ويضيف: «سنتمكن من علاج أنواع السرطان التي لدينا هدف دقيق لها بفاعلية أكبر بكثير. إلا أن غالبية أنواع السرطان لا يوجد لها هدف محدد، وستبقى العلاجات الكيميائية أو المناعية الخيار المتاح لها».


مقالات ذات صلة

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» ترتبط بسرطان الدم لدى الأطفال

صحتك «المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» ترتبط بسرطان الدم لدى الأطفال

أصبحت مجموعة المواد الكيميائية القائمة على الفلور، والمعروفة باسم «المواد الكيميائية الأبدية»، شائعة الاستخدام منذ اكتشافها في منتصف القرن العشرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات، بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
صحتك مريضة مصابة بالسرطان تخضع للعلاج (أرشيفية - رويترز)

ما سر مقاومة السرطان للعلاج الكيماوي؟… علماء يكشفون

توصل فريق من الباحثين في الولايات المتحدة إلى أن الأورام السرطانية ربما يكون لديها نظام أكثر مرونة للتغلب على أنواع العلاج الكيماوي المختلفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل

الذكاء الاصطناعي يقرأ خزعات الورم... ويحدد العلاج

تحليل الشرائح النسيجية للحصول على إشارات دقيقة يرتبط بقدرة الجهاز المناعي على الاستجابة للعلاج

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
صحتك هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)

بكتيريا الفم قد تتسبب في سرطان المعدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب
TT

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

أفاد بيان علمي أصدرته «الكلية الأميركية لأمراض القلب» (American College of Cardiology) عام 2025، بأن الأدلة التي تربط الالتهاب بأمراض القلب: «قوية وقابلة للتطبيق سريرياً».

والآن، ما المقصود بالالتهاب تحديداً؟ وكيف يؤثر على القلب، وما الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لمواجهة هذا الخطر الذي كثيراً ما يكون صامتاً؟

في هذا الصدد، قال الدكتور بول ريدكر، أستاذ كلية الطب بجامعة هارفارد، والمشارك في إعداد البيان: «على مدار الثلاثين عاماً الماضية، أظهرت البحوث أن الالتهاب لا يقل أهمية عن الكوليسترول، فيما يخص دوره في الإصابة بتصلب الشرايين»، مضيفاً: «حان الوقت لإجراء تدقيق شامل للالتهاب الذي يمكن قياسه بسهولة، من خلال فحص دم غير مكلف متوفر منذ أكثر من 20 عاماً».

الالتهاب: صديق وعدو

يأتي الالتهاب (Inflammation) في صورتين: حاد (قصير الأمد، وغالباً ما يسبب أعراضاً مثل الألم) أو مزمن (طويل الأمد، وغالباً ما يكون صامتاً).

• الالتهاب الحاد: يمثل استجابة مناعية طبيعية للجسم تجاه تهديد صحي، مثل إصابة أو عدوى، ويصاحب بتدفق عدد كبير من خلايا الدم البيضاء والرسائل الكيميائية التي تساعد على التئام الجروح، أو القضاء على مسببات الأمراض.

• الالتهاب المزمن منخفض المستوى: تأتي الشرارة التي تُشعل هذه العملية من مواد ضارة أخرى، مثل ارتفاع نسبة السكر في الدم، أو تراكم الدهون الزائدة. واللافت أن هذه العملية البطيئة والخبيثة أصبحت شائعة بشكل متزايد في بيئتنا الحالية، علاوة على أنها عامل رئيس في كثير من الحالات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية.

حتى لو كان لديك تراكم بسيط للكوليسترول داخل شرايين قلبك، فإن جهازك المناعي يتعامل مع هذه اللويحة مثلما يتعامل مع أي جسم غريب آخر. أي أنه يهاجمها. ورغم أن الهجوم المناعي الناتج يُغطي اللويحة بغطاء ليفي، فإن الالتهاب الكامن تحته قد يتسبب في تمزق هذا الغطاء. وبعد ذلك يختلط محتوى اللويحة بالدم، مُشكلاً جلطة قد تسد تدفق الدم. وتتحمل هذه الجلطات المسؤولية عن معظم النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

الالتهاب: مشكلة حديثة وجذور قديمة

إذا عدنا بالزمن إلى أسلافنا الأوائل، فسنجد أن الغالبية منهم هلكوا لأحد ثلاثة أسباب: العدوى، والإصابة، والمجاعة. أما القلة التي نجت، فربما امتلكت اختلافات جينية ساعدتها على الحماية من هذه المخاطر.

هنا، شرح الدكتور بول ريدكر، الذي يشغل أيضاً منصب مدير مركز الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في مستشفى بريغهام والنساء، التابع لجامعة هارفارد: «جميعنا نحن الأحياء اليوم محظوظون بهذه الاختلافات، وإلا لما كنا هنا».

وقد يساعد جهاز المناعة القوي على صد العدوى، مثل الملاريا والكوليرا والسل. كما أن تحسن تخثر الدم ربما مكَّن النساء من النجاة من مضاعفات الولادة. وبفضل القدرة على الحفاظ على مستويات سكر الدم مرتفعة، تمكن الناس من تحمل المجاعة. وأضاف الدكتور ريدكر: «إنها في الواقع قصة رائعة من علم الأحياء التطوري».

إلا أنه بمجرد بلوغ الإنسان سن البلوغ، تقل أهمية تلك الجينات. في عالمنا المعاصر، في ظل توفر الغذاء بكثرة وتراجع الحاجة إلى التنقل، تحول إرثنا الجيني إلى عبء. اليوم، كل تلك العوامل التي حمتنا في الماضي –مثل وجود خلايا مناعية وفيرة، وعوامل تخثر الدم، ومستويات عالية من سكر الدم- تُسبب الالتهابات. وفي هذا الصدد، شرح الدكتور ريدكر: «هذه العواقب السلبية للبقاء، عبر التطور، أحد الأسباب الرئيسة لانتشار وباء السكري والسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية اليوم».

ما الحلقة المفقودة؟

حسب الدكتور ريدكر، فإن ما يقرب من نصف حالات النوبات القلبية والسكتات الدماغية، تحدث لدى أشخاص لا يعانون من أي من عوامل الخطر الأربعة القابلة للتعديل لأمراض القلب: التدخين، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، والسكري.

في الواقع، لطالما كان الالتهاب سبباً محتملاً مشتبهاً به. واليوم، ثمة أدلة واضحة تربط ارتفاع مؤشرات الالتهاب بأمراض القلب، وتُظهر أن علاج الالتهاب في بعض الحالات قد يمنع حدوث نوبات قلبية مستقبلية، وما يرتبط بها من مشكلات، حسبما أضاف. ولذلك، يدعو بيان الكلية الأميركية لأمراض القلب، إلى إجراء فحص شامل باستخدام اختبار عالي الحساسية لبروتين «سي» التفاعلي (CRP) وهو مؤشر على الالتهاب. وتغطي معظم شركات التأمين هذا الفحص الدموي غير المكلف، والذي يطلق عليه اختبار «hsCRP». وتشير نتيجة هذا الاختبار الأقل من واحد ملِّيغرام لكل لتر (ملغم/ لتر) إلى انخفاض خطر الإصابة؛ بينما تشير النتيجة من 1 إلى 3 ملغم/ لتر إلى خطر متوسط. أما النتيجة 3 ملغم/ لتر فأكثر، فتنبئ بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

وعبر الدكتور ريدكر عن اعتقاده بأنه: «ينبغي لنا فحص الأشخاص للكشف عن بروتين (سي) التفاعلي، إلى جانب الكوليسترول، في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر، حتى نتمكن من التدخل مبكراً». وأضاف أن فحص بروتين «سي» التفاعلي يحمل أهمية خاصة للنساء، بالنظر إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية لديهن لا تزال غير مشخصة وغير معالجة بشكل كافٍ. كما ينبغي للأشخاص المصابين بأمراض المناعة الذاتية مراقبة مستوى بروتين «سي» التفاعلي، نظراً لأن أجهزتهم المناعية تكون في حالة نشاط مفرط.

والخبر السار هنا أن إدخال تغييرات في نمط الحياة يمكن أن يساعد، وكذلك أدوية الستاتين التي تخفض مستويات الكوليسترول. بوجه عام، ينبغي لأي شخص لديه مستوى مرتفع باستمرار من بروتين «سي» التفاعلي عالي الحساسية، استشارة طبيبه بشأن تناول الستاتينات (أو زيادة الجرعة إذا كان يتناولها بالفعل)، بغض النظر عن مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، حسبما أفاد به البيان.

والآن، ماذا لو كنت تعاني من أمراض القلب، وتتناول بالفعل جرعة عالية من أدوية الستاتين؟

إذا كان مستوى بروتين «سي» التفاعلي عالي الحساسية لديك، أعلى من 2 ملغم/ لتر، فعليك استشارة طبيبك لمعرفة ما إذا كنت مرشحاً مناسباً لتناول جرعة منخفضة من دواء الكولشيسين (colchicine) (0.5 ملغم يومياً)، وهو أول علاج مضاد للالتهابات، معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وثبتت فعاليته في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، عند إضافته إلى علاج الستاتينات.

السبيل لتقليل الالتهاب في الجسم

يمكن أن تساعد العادات ذاتها التي تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وغيرها من الأمراض المزمنة، في تقليل الالتهاب:

- اتباع نظام غذاء البحر المتوسط، أو نظام «داش» الغذائي، الذي يركز على الأطعمة التي تحارب الالتهاب، بما في ذلك الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات (الفاصوليا والبازلاء) والمكسرات، وزيت الزيتون.

- تناول حصتين إلى ثلاث حصص من السمك أسبوعياً، بما في ذلك أنواع مثل السلمون والماكريل والرنجة والأنشوجة، الغنية بأحماض «أوميغا 3» الدهنية.

- تجنب الأطعمة التي تسبب الالتهابات، مثل: المشروبات الغازية، والمشروبات المحلاة الأخرى، واللحوم الحمراء والمعالجة، والكربوهيدرات المكررة؛ خصوصاً الخبز الأبيض والوجبات الخفيفة، والحلوى المصنوعة من الدقيق الأبيض.

- ممارسة التمارين الرياضية لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً، سواء كانت متوسطة الشدة أو شديدة، أو مزيجاً منهما.

- الامتناع عن التدخين.

* رسالة هارفارد للقلب

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


ما أفضل الأطعمة الطبيعية لدعم مرونة المفاصل؟

 يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في دعم صحة المفاصل حيث يمكن لبعض الأطعمة المساهمة بتقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الغضاريف (بيكسباي)
يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في دعم صحة المفاصل حيث يمكن لبعض الأطعمة المساهمة بتقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الغضاريف (بيكسباي)
TT

ما أفضل الأطعمة الطبيعية لدعم مرونة المفاصل؟

 يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في دعم صحة المفاصل حيث يمكن لبعض الأطعمة المساهمة بتقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الغضاريف (بيكسباي)
يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في دعم صحة المفاصل حيث يمكن لبعض الأطعمة المساهمة بتقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الغضاريف (بيكسباي)

تُعدّ مرونة المفاصل عنصراً أساسياً للحفاظ على الحركة اليومية والوقاية من الألم والتيبّس، خصوصاً مع التقدّم في العمر أو عند ممارسة نشاط بدني مكثّف. وتشير الدراسات الحديثة إلى أنّ النظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في دعم صحة المفاصل، حيث يمكن لأطعمة أن تسهم في تقليل الالتهاب، وتحسين وظيفة الغضاريف.

أهمية الغذاء في تقليل الالتهاب

يُعد الالتهاب أحد أبرز الأسباب المرتبطة بآلام المفاصل وتراجع مرونتها. وعلى الرغم من أنّه جزء طبيعي من استجابة الجسم الدفاعية، فإنّ استمراره بشكل مزمن يؤثر سلباً على الأنسجة السليمة. من هنا، يبرز دور الغذاء بوصفه وسيلة طبيعية للحدّ من الالتهاب، إذ إنّ اتباع نظام غذائي متوازن قد يخفّف الأعراض بطريقة مشابهة لبعض الأدوية، ولكن دون آثارها الجانبية، وفق تقرير لموقع «كليفلاند كلينيك».

الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل في مقدّمة الأطعمة المفيدة للمفاصل نظراً لاحتوائها على أحماض أوميغا 3 التي تتمتع بخصائص مضادة للالتهاب (بيكسباي)

أطعمة غنية بأوميغا 3

تأتي الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل في مقدّمة الأطعمة المفيدة للمفاصل، نظراً لاحتوائها على أحماض أوميغا 3 التي تتمتع بخصائص مضادة للالتهاب. كما تُعدّ المكسرات والبذور، مثل الجوز وبذور الكتان، مصادر نباتية مهمة لهذه الأحماض، ما يجعلها خياراً مناسباً لتعزيز صحة المفاصل بشكل يومي.

الخضراوات والفواكه المضادة للأكسدة

تلعب الخضراوات الورقية والخضراوات الصليبية مثل البروكلي والملفوف دوراً بارزاً في دعم المفاصل، إذ تحتوي على مركّبات نباتية تساعد في تقليل الالتهاب. كذلك، تُسهم الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة في حماية الخلايا من التلف، مما ينعكس إيجاباً على مرونة المفاصل ويحدّ من تدهورها.

الكالسيوم وفيتامين (د) عنصران أساسيان لصحة العظام وهما متوافران في أطعمة صحية مثل الحليب (بيكسباي)

دور منتجات الألبان والبيض

يُعدّ الكالسيوم وفيتامين (د) عنصرين أساسيين لصحة العظام، وهما متوافران في البيض ومنتجات الألبان مثل اللبن. ويساعد الحفاظ على قوة العظام في تقليل الضغط على المفاصل وتحسين أدائها، ما يسهم بشكل غير مباشر في تعزيز مرونتها.

أطعمة داعمة للغضاريف

تُعد الأطعمة الغنية بالكولاجين، مثل مرق العظام، من الخيارات المفيدة لدعم الغضاريف التي تغلّف المفاصل. ويساعد الكولاجين في تحسين بنية هذه الأنسجة والحفاظ على قدرتها على امتصاص الصدمات، ما يعزّز الحركة ويقلّل من الاحتكاك بين العظام.

في المحصلة، يُظهر الاعتماد على نظام غذائي غني بالأسماك، والخضراوات، والفواكه، ومنتجات الألبان، والأطعمة المحتوية على الكولاجين، فاعلية ملحوظة في دعم مرونة المفاصل. ورغم أنّ الغذاء لا يُغني عن العلاج الطبي في الحالات المتقدمة، فإنّه يبقى عنصراً أساسياً في الوقاية وتحسين جودة الحياة.


أفضل وقت لتناول الألياف لتحسين الهضم

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

أفضل وقت لتناول الألياف لتحسين الهضم

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

قال موقع «توداي» إن الألياف تعدّ مهمة للصحة، لكن معظم الناس لا يحصلون على الكمية الكافية منها.

وأضاف أن الألياف غنية بالفوائد لصحة القلب والجهاز الهضمي، وتساعد على إنقاص الوزن، وتنظيم مستوى السكر في الدم.

وتقول اختصاصية التغذية ناتالي ريزو: «لا تحتاج إلى تحديد وقت دقيق لتناول الألياف، الأهم هو الحصول على كمية كافية منها بانتظام على مدار اليوم»، وتضيف: «مع ذلك، يُعدّ بدء يومك بتناول الألياف في وجبة الإفطار استراتيجية ذكية للغاية، إذا بدأت يومك في الصباح، فستحصل على ميزة كبيرة».

وتشير ريزو إلى أن تناول الألياف في الصباح يُساعد على الشعور بالشبع طوال اليوم؛ ما يمنع الإفراط في تناول الطعام في فترة ما بعد الظهر والمساء، ويُحدد الحالة الغذائية لليوم.

وتقول: «إذا لم تتناول الألياف في وجبة الإفطار، فسيتعين عليك تعويضها لاحقاً خلال اليوم، وستكون دائماً في حالة سعي لتعويض النقص».

فوائد الألياف في وجبة الإفطار

وتؤكد ليزا يونغ، اختصاصية التغذية أن تناول الألياف في الصباح يساعد أيضاً على استقرار مستوى السكر في الدم؛ فهي نوع من الكربوهيدرات لا يستطيع الجسم هضمها؛ لذا فهي لا تُسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم كما تفعل الكربوهيدرات الأخرى.

ومن الفوائد الأخرى، كما تقول يونغ، أن التركيز على الألياف في وجبة الإفطار يعني تناول أطعمة مغذية أكثر، مثل الشوفان وخبز القمح الكامل والفواكه، بدلاً من الفطائر أو اللحم.

فوائد الألياف في العشاء

تقول يونغ إن تناول الأطعمة الغنية بالألياف في العشاء قد يُساعد على تحسين حركة الأمعاء في الصباح.

وتضيف ريزو: «ما تتناوله في العشاء يؤثر بشكل كبير على حركة الأمعاء في صباح اليوم التالي، والألياف تساعد على زيادة حجم البراز وتسهيل مروره عبر الجهاز الهضمي».

وبالإضافة إلى ذلك، فإن إضافة الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات وغيرها من الأطعمة الغنية بالألياف إلى الوجبة الرئيسية تعني أيضاً «تناول شريحة لحم أصغر حجماً»، وهذا بدوره يقلل من الدهون المشبعة والكربوهيدرات المكررة، كما توضح يونغ.

وتابعت: «إنها فائدة مزدوجة. فالألياف بحد ذاتها مفيدة، ولكن مصدرها يمنحك فوائد إضافية؛ لأنك تتناولها بدلاً من شيء آخر».

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعبان دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

وينصح اختصاصيو التغذية بتوزيع تناول الألياف على مدار اليوم بين ثلاث وجبات ووجبات خفيفة.

وقالت يونغ: «معظمنا يعاني نقص الألياف؛ لذا فإن أي وقت مناسب لتناولها هو وقت مناسب».

وتحذر ريزو من إمكانية الإفراط في تناول الألياف دفعة واحدة، خاصةً إذا لم تكن معتاداً عليها؛ ما قد يؤدي إلى الانتفاخ والغازات وعدم الراحة. لذا؛ بدلاً من تناول كمية كبيرة دفعة واحدة، يُنصح بزيادة تناول الألياف تدريجياً للسماح للأمعاء بالتكيف، وتنصح بشرب كميات وافرة من الماء لتسهيل امتصاص الألياف.

وتذوب الألياف القابلة للذوبان في الماء، مكونةً مادة هلامية تلتصق بالكولسترول ومشتقاته في الأمعاء؛ ما يمنع الجهاز الهضمي من امتصاصها.

ولضمان انتظام حركة الأمعاء؛ تنصح ريزو بتناول الألياف بانتظام على مدار اليوم، والحفاظ على رطوبة الجسم، وممارسة الرياضة.