العصائر المخفوقة ليست صحية كما تعتقد!

 تساعد الـ«سموزي» في الحصول على التغذية التي نحتاج إليها من الفواكه والخضراوات (أرشيفية)
تساعد الـ«سموزي» في الحصول على التغذية التي نحتاج إليها من الفواكه والخضراوات (أرشيفية)
TT

العصائر المخفوقة ليست صحية كما تعتقد!

 تساعد الـ«سموزي» في الحصول على التغذية التي نحتاج إليها من الفواكه والخضراوات (أرشيفية)
تساعد الـ«سموزي» في الحصول على التغذية التي نحتاج إليها من الفواكه والخضراوات (أرشيفية)

احتلت العصائر المخفوقة المثلجة أو ما يعرف بـ«سموزي» جزءاً لا يتجزأ من حياة البريطانيين، لدرجة أن الإنفاق عليها جعل شركات المشروبات تحقق أرباحاً بلغت 542 مليون جنيه إسترليني، في العام الماضي وحده. ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يشرب المرء العصائر المخفوقة عندما يكون في عجلة من أمره، أو عندما يصاب بنزلة برد، أو عندما يسعى إلى الحفاظ على صحته، لكن هل هي صحية حقاً؟

ما الفوائد الصحية للعصائر المخفوقة؟

- جيدة لصحة الجهاز الهضمي: الألياف الموجودة في العصائر المخفوقة تغذي ميكروبيوم الأمعاء.

- تنظّم نسبة السكر في الدم كما أنها تساعد على خفض مستويات الغلوكوز بالدم.

-تنظم الشهية وتجعلك تشعر بالشبع لفترة أطول من العصير الطبيعي.

-الإدراك وصحة القلب: الفلافانول عبارة عن مركبات طبيعية مفيدة لصحتك القلبية والإدراكية. توجد في كثير من الفواكه والخضراوات - وخاصة مكونات العصائر الكلاسيكية مثل التوت الأزرق والفراولة والكرنب. تقول الدكتورة إميلي ليمينغ، عالمة ميكروبيوم ومؤلفة كتاب «Genius Gut»، إنه «يمكن أن تساعد العصائر المخفوقةفي الحصول على التغذية التي نحتاج إليها من الفواكه والخضراوات، خاصة إذا كنت تكافح لتناول ما يكفي منها».

هل العصائر المخفوقة صحية؟

تقول الدكتورة ليمينغ إنه عندما تأكل فاكهة أو خضراوات في حالتها الطبيعية الكاملة، فإنها تضيف حجماً إلى معدتك، مما يحفز مستقبِلات التمدد وترسل إشارات إلى دماغك بأنك تشعر بالشبع. عندما تخلط هذه المكونات في عصير، فإنك تعبث بهذا النظام، لذا من المرجح أن تأكل أكثر مما يريده جسمك أو يحتاج إليه بالفعل.

بالإضافة إلى ذلك، هناك نسبة السكر في الدم التي يجب مراعاتها، كما تقول الدكتورة فيديريكا أماتي، رئيسة قسم التغذية بشركة العلوم والتغذية «Zoe». وتضيف: «بالنسبة للأشخاص الذين يعانون ضعف التحكم في نسبة السكر بالدم، من المرجح أن تسبب بعض العصائر - حتى لو كانت فاكهة نقية - استجابة واضحة لنسبة السكر في الدم، وهذا سبب آخر يجعل تناول الفاكهة كاملة أفضل».

وتقول: «عندما نصنع عصائر الفاكهة، تتحلل جدران الخلايا في الفاكهة، مما يؤدي إلى إطلاق السكريات في الداخل. وهذا يعني أنه يمكن امتصاص السكر بسرعة أكبر في مجرى الدم».

أظهرت دراسة حديثة، أُجريت في كوريا، أن متوسط ​​العصائر المخفوقة التي يجري تقديمها بالمقاهي في البلاد، يحتوي على ما يعادل 13 ملعقة صغيرة من السكر. إذا كنت تشتري زجاجة (بدلاً من مزجها بنفسك في المنزل)، فقد يكون هناك أشياء أخرى يجب مراعاتها، كما تقول الدكتورة أماتي. وتضيف: «يمكن معالجة بعض العصائر المخفوقة التي يجري شراؤها من المتاجر بشكل بسيط، ولكن كثيراً من المنتجات تحتوي على مستحلبات وسكريات ومُحلِّيات مضافة وألوان ونكهات صناعية. لذا، وكما هي الحال دائماً، من الجيد التحقق من الملصق».

هل تساعد العصائر المخفوقة على إنقاص الوزن؟

الإجابة المختصرة هي لا. تقول الدكتورة أماتي: «غالباً ما يجري تسويق العصائر المخفوقة على أنها وسيلة سريعة لإنقاص الوزن، لكن هذه ليست هي الحال». غالباً ما تنصحك الأنظمة الغذائية القائمة على العصائر المخفوقة، وما يسمى التخلص من السموم، باستبدال مشروب بالوجبة. ولكنْ تحذر الدكتورة أماتي من أن هذا لا ينجح إلا إذا وضعت نفسك في عجز في السعرات الحرارية (استهلاك سعرات حرارية أقل مما يحرقه جسمك).

وتؤكد أن هذا النمط غير مستدام على المدى الطويل: «حتى إذا فقدت وزنك، فسوف يعود مرة أخرى عندما تستسلم وتبدأ تناول مزيد من الطعام مرة أخرى. كما أن استبدال العصائر بالوجبات قد يعني أن الناس لا يتناولون ما يكفي من مجموعة متنوعة من الأطعمة والمُغذيات مثل البروتين». وتوضح أن هذا يمكن أن يكون مشكلة، وخاصة لكبار السن، حيث يساعد البروتين في الحفاظ على صحتنا بطرق لا حصر لها، من الحفاظ على العضلات، إلى الحفاظ على قوة جهاز المناعة.

ماذا يقول الخبراء؟

- اصنعها في المنزل

-لا تهمل الخضراوات

-استهلك ببطء

«إذا كنت تحب العصائر المخفوقة، وتصنعها في المنزل، فيمكن أن تشكل جزءاً من نظام غذائي صحي»، كما تقول الدكتورة أماتي. ومع ذلك فهي ليست الحل الصحي السريع الذي يتناوله كثيرون منا. تنص إرشادات هيئة الخدمات الصحية الوطنية على أن العصير سعة 150 مل لا يُحسب إلا كجزء واحد من وجباتك الخمس اليومية، بغض النظر عن عدد الخضراوات التي تضغط عليها. لذا، حتى لو قمت بخلط جميع أفضل المكونات لإنشاء عصير متوازن غذائياً: «لا تهمل تضمين الخضراوات في وجبات أخرى خلال اليوم»، كما تقول خبيرة التغذية إيف كالينيك.

بالمختصر، تقول الدكتورة أماتي: «إذا كنت تقطع المشروبات الغازية المُحلاة بالسكر من خلال التحول إلى عصائر مخفوقة، فبالإجمال - نعم، هذا أكثر صحة. لكن ينبغي لنا ألا نستبدل عصيراً بوجبة نباتية متكاملة».


مقالات ذات صلة

ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بالسكري؟

صحتك قلة النوم غالباً ما تؤدي إلى ضعف التحكم في الشهية (بيكسلز)

ما المدة المثالية للنوم لتقليل خطر الإصابة بالسكري؟

حاولت دراسة حديثة تحديد المدة المثالية للنوم التي قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين وهي حالة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة احتمالات الإصابة بالسكري

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اللحوم الحمراء تضم  معادن مهمة تدعم  صحة العظام (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عندما تتناول اللحوم الحمراء بانتظام؟

تربط دراسات عدة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، لكن المختصين لهم رأي آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسم يحتاج إلى تغذية جيدة وطاقة كافية لبناء العضلات (بيكسلز)

هل يُمكن بناء العضلات مع تقليل السعرات الحرارية؟ خبراء يجيبون

يسعى كثيرون إلى تحقيق معادلة تبدو للوهلة الأولى متناقضة: خسارة الدهون وبناء العضلات في الوقت ذاته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبوب إفطار مُدعّمة بعدد من العناصر الغذائية المهمة (رويترز)

7 أطعمة غنية بالمعادن الأساسية اللازمة لجسمك

تُعدّ المعادن الأساسية من العناصر الغذائية التي لا يستطيع الجسم تصنيعها بنفسه، ما يجعل الحصول عليها عبر النظام الغذائي أمراً ضرورياً للحفاظ على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)

فوائد الشمندر لمرضى السكري

يشتهر الشمندر منذ قرون باستخدامه لأغراض طبية بالإضافة إلى أنه غذاء. وتُثبت الأبحاث أن أجدادنا كانوا على صواب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

ما فوائد تناول الموز لمرضى القلب؟

يرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة أبرزها قدرته على دعم صحة القلب (أرشيفية - رويترز)
يرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة أبرزها قدرته على دعم صحة القلب (أرشيفية - رويترز)
TT

ما فوائد تناول الموز لمرضى القلب؟

يرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة أبرزها قدرته على دعم صحة القلب (أرشيفية - رويترز)
يرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة أبرزها قدرته على دعم صحة القلب (أرشيفية - رويترز)

يعد الموز من أكثر الفواكه استهلاكاً في العالم. ورغم سهولة تناوله، فإنه غني بالعناصر الغذائية الأساسية؛ فالموزة متوسطة الحجم تحتوي عادة على مجموعة من الفيتامينات والمعادن المهمة، مع كونها منخفضة السعرات الحرارية، ما يجعلها إضافة ممتازة إلى نظام غذائي متوازن.

ويُعد الموز مصدراً جيداً للألياف والبوتاسيوم ومضادات الأكسدة وفيتامين C وفيتامين B6 وحمض الفوليك. ويرتبط تناول الموز بانتظام بفوائد صحية كثيرة، أبرزها قدرته على دعم صحة القلب.

كيف يساعد الموز في دعم صحة القلب؟

يُعد الموز مفيداً لصحة القلب والأوعية الدموية، لأنه يجمع بين معادن مهمة للقلب والألياف ومضادات الأكسدة.

1- غني بالبوتاسيوم

يساعد البوتاسيوم في تنظيم مستويات ضغط الدم. ويُعد الحصول على كمية كافية منه أمراً مهماً للحفاظ على صحة القلب؛ إذ يوازن تأثير الصوديوم، ويساعد في تقليل خطر ارتفاع ضغط الدم، الذي يُعد من أبرز العوامل المسببة لأمراض القلب. ويُعد الموز مصدراً ممتازاً للبوتاسيوم؛ إذ تحتوي الموزة المتوسطة على نحو 422 ملغ من هذا المعدن.

2- غني بالمغنيسيوم

يُعد الموز أيضاً مصدراً جيداً للمغنيسيوم، وهو معدن أساسي يؤدي دوراً مهماً في العديد من وظائف الجسم. ويعمل المغنيسيوم كإلكتروليت يساعد في تنظيم النبضات الكهربائية في القلب، ما يضمن انقباض عضلة القلب وانبساطها بشكل صحيح، وهو أمر ضروري للحفاظ على نبض منتظم وثابت.

كما يساعد المغنيسيوم في خفض ضغط الدم وتقليل الالتهاب وتحسين مستويات الكوليسترول، مما يدعم صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام.

وتشير الدراسات أيضاً إلى أن نقص المغنيسيوم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الدهون في الدم. لذلك من المهم الحصول على كمية كافية من هذا المعدن من خلال النظام الغذائي أو المكملات. ويمكن أن يساهم إدراج الموز في النظام الغذائي في دعم الحصة اليومية من المغنيسيوم.

3- غني بالألياف

يحتوي الموز على الألياف القابلة للذوبان التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي، وتساعد على إخراجه من الجسم قبل دخوله إلى مجرى الدم، ما يساهم في منع تراكم اللويحات في الشرايين، وهي الحالة المعروفة بتصلّب الشرايين.

4- فيتامين B6 يساعد في تنظيم مستويات الهوموسيستين

يُعد الموز مصدراً ممتازاً لفيتامين B6 الذي يساعد في تنظيم مستويات الهوموسيستين، وهو حمض أميني يرتبط ارتفاعه بزيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

5- غني بمضادات الأكسدة

يوفر الموز مضادات أكسدة مثل فيتامين C والفلافونويدات، التي تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب المزمن، وهما من العوامل الرئيسية التي تسهم في الإصابة بأمراض القلب.

ولا يقتصر الموز على كونه صحياً ولذيذاً، بل إنه أيضاً سهل التناول. فتناوله في وجبة الإفطار يمنح دفعة من الطاقة، وغالباً ما يُنصح بتناوله مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية للمساعدة في الحفاظ على مستويات طاقة مستقرة. كما يمكن تناوله كوجبة خفيفة بديلاً عن الوجبات المصنعة الغنية بالسكر، ما يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويُعد الموز أيضاً وجبة خفيفة مثالية أثناء التنقل، إذ يكون عادة سهل الهضم ومقبولاً لدى معظم الأشخاص.

وبشكل عام، يُعد الموز فاكهة متعددة الاستخدامات وغنية بالعناصر الغذائية يمكن إدراجها بسهولة في مختلف الوجبات والوجبات الخفيفة، مما يدعم صحة القلب والتغذية العامة.


تفاحة كل يوم… كيف تؤثر على صحتك؟

«تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب» (بكسلز)
«تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب» (بكسلز)
TT

تفاحة كل يوم… كيف تؤثر على صحتك؟

«تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب» (بكسلز)
«تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب» (بكسلز)

تفاحة واحدة يومياً قد تبدو عادة بسيطة، لكنها في الواقع خطوة صغيرة تحمل تأثيراً كبيراً على صحتك. هذه الفاكهة المتوفرِّة على مدار العام، ليست مجرد وجبة خفيفة قليلة السعرات، بل مخزن طبيعي للألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة التي يحتاجها الجسم يومياً.

على مدى سنوات، ارتبط التفاح بالمثل الشهير «تفاحة في اليوم تُبعد الطبيب»، والدراسات الحديثة تدعم بالفعل كثيراً من هذه الفكرة. فالتفاح قد يساعد على تحسين الهضم، ودعم صحة القلب، وتنظيم مستويات السكر في الدم، بل والمساهمة في التحكُّم بالوزن بفضل قدرته على تعزيز الشعور بالشبع.

فماذا يحدث لجسمك فعلياً عند تناول التفاح يومياً؟ إليك أبرز الفوائد التي قد تجعلك تفكر في جعله جزءاً ثابتاً من نظامك الغذائي.

1. دعم صحة الجهاز الهضمي

يُعد التفاح مصدراً غنياً بالألياف الغذائية، وخصوصاً البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تساعد على تحسين حركة الأمعاء وتعزيز توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.

والنتيجة، هضم أفضل، وانتفاخ أقل، وشعور أطول بالشبع.

2. المساعدة في التحكم بالوزن

بفضل احتوائه على الألياف ونسبة عالية من الماء، يمنح التفاح إحساساً بالامتلاء من دون إضافة سعرات حرارية مرتفعة. هذا المزيج يجعله خياراً ذكياً لمن يسعون إلى تقليل السعرات أو ضبط الوزن بطريقة صحية.

3. حماية القلب وخفض الكوليسترول

التفاح غني بمضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات، وهي مركبات تساهم في تقليل الالتهابات وحماية الأوعية الدموية. كما تشير دراسات إلى أن تناول التفاح بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار، مما يدعم صحة القلب على المدى الطويل.

4. تنظيم مستويات السكر في الدم

رغم مذاقه الحلو، فإن التفاح يتميز بمؤشر سكري معتدل. الألياف الموجودة فيه تبطئ امتصاص السكر في الدم، مما يساعد على الحفاظ على مستويات مستقرة ويقلل من تقلبات الطاقة.

5. تعزيز المناعة

يحتوي التفاح على فيتامين «سي» ومجموعة من المركبات النباتية التي تدعم جهاز المناعة وتساعد الجسم على مقاومة الالتهابات. كما أن مضادات الأكسدة فيه تسهم في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.

كيف تحصل على أكبر فائدة؟

للاستفادة القصوى، يُنصح بتناول التفاح بقشره، إذ يحتوي القشر على نسبة كبيرة من الألياف ومضادات الأكسدة. كما يُفضَّل تناوله طازجاً بدلاً من العصير للحصول على كامل قيمته الغذائية.


7 فوائد صحية قد لا تعرفها عن الزعفران... ما هي؟

الزعفران أو مركباته النشطة قد يلعبان دوراً في دعم علاج مجموعة واسعة من الحالات الصحية (بيكساباي)
الزعفران أو مركباته النشطة قد يلعبان دوراً في دعم علاج مجموعة واسعة من الحالات الصحية (بيكساباي)
TT

7 فوائد صحية قد لا تعرفها عن الزعفران... ما هي؟

الزعفران أو مركباته النشطة قد يلعبان دوراً في دعم علاج مجموعة واسعة من الحالات الصحية (بيكساباي)
الزعفران أو مركباته النشطة قد يلعبان دوراً في دعم علاج مجموعة واسعة من الحالات الصحية (بيكساباي)

استُخدم الزعفران علاجاً منذ نحو أربعة آلاف عام في ثقافات متعددة، من العالم اليوناني - الروماني إلى الهند. وتظهر الأدلة المتزايدة أنه قد يساعد في علاج مجموعة من المشكلات الصحية، من أعراض انقطاع الطمث إلى ارتفاع الكوليسترول.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «تلغراف»، تحتوي الأزهار البنفسجية ذات الشكل الكأسي لنبات Crocus sativus على ثلاثة مياسم حمراء مائلة إلى البرتقالي تُستخرج منها مادة الزعفران، وهي غنية بمركبات الكروسين والبيكروكروسين والسافرنال والكروسيتين.

وتمنح هذه المركبات الزعفران رائحته القوية ونكهته المميزة ذات الطابع المسكّي المرّ الحلو في الأطعمة، كما يعتقد العلماء أنها تقف أيضاً وراء فوائده الصحية المحتملة.

ما الفوائد الصحية للزعفران؟

تتزايد الأدلة العلمية التي تشير إلى أن الزعفران أو مركباته النشطة قد يلعبان دوراً في دعم علاج مجموعة واسعة من الحالات الصحية.

1- مضاد للسرطان

أظهرت بعض المركبات النشطة بيولوجياً في الزعفران – ولا سيما الكروسين والكروسيتين – تأثيرات مضادة للسرطان في بعض الدراسات المخبرية وعلى الحيوانات. ويبدو أن هذه المركبات تعوق العمليات التي تعتمد عليها الخلايا السرطانية للنمو والانتشار، بما في ذلك في سرطان الدم وسرطان الثدي وسرطان القولون والمستقيم.

لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الزعفران يمكن استخدامه بنجاح في علاج السرطان. وتقول اختصاصية التغذية المعتمدة فالنتينا كارتاغو: «لا يزال كثير من المراجعات العلمية تشير إلى الحاجة إلى مزيد من التجارب السريرية الواسعة على البشر لتأكيد هذه التأثيرات».

2- إدارة الوزن

تقول كارتاغو: «هناك بعض الأدلة على أن الزعفران قد يساعد بشكل متواضع في التحكم في الشهية وإدارة الوزن». فقد وجد تحليل لدراسات بشرية نُشر عام 2020 في مجلة Complementary Therapies in Medicine أن تناول مكملات الزعفران أدى إلى «انخفاض ملحوظ» في محيط الخصر وتحسن في تنظيم مستويات السكر في الدم لدى المشاركين في التجارب.

وتضيف: «من المهم الإشارة إلى أن هذه التأثيرات محدودة وليست بديلاً عن التغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة. لكنها تشير إلى أن الزعفران قد يلعب دوراً محتملاً في تعزيز الشعور بالشبع وتنظيم السلوك الغذائي».

3- الاكتئاب والقلق

تشير الأدلة أيضاً إلى أن الزعفران قد يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق، وفق مراجعة علمية حديثة. وتقول رايتشل فروست، المحاضِرة الأولى في الصحة والرعاية الاجتماعية في جامعة ليفربول، والتي درست الزعفران في بحث حول المكملات الغذائية المتاحة من دون وصفة طبية: «أظهرت النتائج تأثيرات مماثلة لتأثيرات مضادات الاكتئاب الموصوفة طبياً، وكانت أكبر من تأثير الدواء الوهمي».

وأضافت: «في مراجعة للمكملات المستخدمة لعلاج القلق، جرى اختبار الزعفران في 3 تجارب، وأظهر نتائج أفضل من الدواء الوهمي في جميعها».

وتشارك المسارات الدماغية المرتبطة بالمزاج أيضاً في الانتباه وضبط الاندفاع، ما قد يفسر اهتمام الباحثين بدراسة ما إذا كان الزعفران قد يفيد في دعم الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). ففي تجارب سريرية صغيرة شملت أطفالاً ومراهقين، ارتبط مستخلص الزعفران بتحسن بعض أعراض الاضطراب، مثل تشتت الانتباه وفرط النشاط. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد هذه النتائج.

4- الأرق وسوء النوم

وجدت مراجعة حديثة نُشرت في مجلة Sleep Medicine أن تناول مستخلص الزعفران بجرعة 28 ملغ يومياً لمدة أربعة أسابيع ارتبط بـ«تحسن ملحوظ» في حدة الأرق وجودة النوم والنوم المرمم مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً. غير أن الدراستين اللتين استندت إليهما المراجعة كانتا صغيرتين.

5- أعراض سن اليأس والصحة الإنجابية

تقول الدكتورة لورا وينِس، اختصاصية التغذية ومؤلفة كتاب Eating Well for Menopause، إنه رغم عدم وجود دليل على أن الزعفران يؤثر مباشرة في اختلال التوازن الهرموني، فإنه قد يساعد في تخفيف بعض أعراض سن اليأس مثل انخفاض المزاج والقلق وسوء النوم.

كما يبدو أن الزعفران يخفف حدة متلازمة ما قبل الطمث (PMS)، بما في ذلك تقلبات المزاج والتهيج وألم الثدي والانتفاخ، وقد يساعد أيضاً في تخفيف آلام الدورة الشهرية.

لكن الدكتورة وينِس تدعو إلى الحذر. وتقول: «على الرغم من أن بعض الأدلة حول مكملات الزعفران تبدو واعدة، خصوصاً فيما يتعلق بالمساعدة في تحسين المزاج وسوء النوم ومتلازمة ما قبل الطمث، فإننا نحتاج إلى مزيد من الأبحاث للتأكد من سلامته عند استخدامه لفترات أطول من بضعة أشهر». وتضيف أن العلماء يحتاجون أيضاً إلى فهم أفضل لكيفية تأثير الزعفران بشكل مختلف من شخص إلى آخر.

6- صحة العين

كان الرومان القدماء يستخدمون الزعفران لعلاج مشكلات العين، ويبدو أن لديهم بعض الصواب في ذلك. وتقول كارتاغو إن الأدلة «محدودة لكنها متسقة» على أن الزعفران قد يساعد في علاج التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر وربما يبطئ تطور المرض. ويبدو أن مركب الكروسين على وجه الخصوص قد يساعد في حماية خلايا الشبكية من الالتهاب والتلف.

وتضيف: «على الرغم من صغر حجم الدراسات، فإن النتائج تكررت بما يكفي لنقول إن الزعفران قد يساعد في دعم صحة العين مع التقدم في العمر».

7- صحة القلب والأوعية الدموية

تقول كارتاغو إن هذا المجال من بين أقوى المجالات التي تدعم الفوائد الصحية المحتملة للزعفران. فقد أظهرت مراجعة كبيرة لأكثر من 30 تجربة سريرية شملت أكثر من 1600 شخص أن مكملات الزعفران قد تؤدي إلى تحسنات طفيفة في عدة مؤشرات مرتبطة بصحة القلب والتمثيل الغذائي.

وأظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين تناولوا الزعفران شهدوا انخفاضات متواضعة في مستويات سكر الدم والكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية في الدم، إضافة إلى ضغط الدم ومحيط الخصر. كما تحسّنت بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهو نوع من تلف الخلايا.

وتضيف كارتاغو: «مع ذلك، من المهم التذكير بأن مؤلفي الدراسات يشددون باستمرار على أن مكملات الزعفران ليست بديلاً عن العلاج الطبي».