مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.


مقالات ذات صلة

لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

العالم العربي وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)

لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

شهدت الفترة الأخيرة لقاءات مصرية - سورية متتالية، يراها مراقبون «دفعة لمسار التقارب» بين البلدين، خصوصاً بعد حل أزمة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة.

هشام المياني (القاهرة)
الرياضة «جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم

من هم هدافو العرب في تاريخ المونديال؟

خمسة فرسان يتربعون على عرش هدافي العرب في المونديال بـ3 أهداف، يلاحقهم جيل الثنائيات الذهبي عبر مسيرة حافلة أسقطت عمالقة الكرة وتوجت الأمجاد الرياضية.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا اختتام المناورة المصرية - العمانية «قلعة الجبل 2» الثلاثاء في مصر (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

تدريبات على اقتحام «بؤرة إرهابية» في ختام مناورة مصرية - عمانية

اختُتمت المناورة المصرية - العمانية المشتركة «قلعة الجبل 2»، الثلاثاء، بتدريبات على اقتحام «بؤرة إرهابية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد اجتماع رئيس الوزراء المصري مع ممثلي شركات السياحة والطيران الاثنين بالقاهرة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

حوافز مصرية لدفع الطيران والسياحة بعد هدوء التوترات الإقليمية

تتوسع مصر في تقديم حوافر لشركات الطيران والسياحة بهدف تنشيط الحركة السياحية.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات «القومي لحقوق الإنسان» في مصر (صفحة المجلس على فيسبوك)

مصر لتوسيع صلاحيات «القومي لحقوق الإنسان» وقاعدة اختيار أعضائه

تترقب الأوساط الحقوقية بمصر تعديلاً تشريعياً مقترحاً بشأن المجلس القومي لحقوق الإنسان بعد نحو 23 عاماً من تأسيسه.

محمد محمود (القاهرة )

لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)

شهدت الفترة الأخيرة لقاءات مصرية - سورية متتالية، يراها مسؤولون ومراقبون «دفعةً لمسار التقارب» في العلاقات بين البلدين، خصوصاً بعد حل أزمة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة.

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظيره السوري أسعد الشيباني، مساء الاثنين، على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية المنعقد في العاصمة الأردنية عمَّان.

وحسب بيان للخارجية المصرية، الثلاثاء، أكد الوزيران «عمق الروابط التاريخية والشعبية التي تجمع مصر وسوريا... وأهمية البناء على الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السوري إلى القاهرة مطلع شهر مايو (أيار) الماضي». كما رحبا بعقد الاجتماع الحكومي المصري-السوري الثاني على مستوى كبار المسؤولين بمشاركة الوزارات والهيئات المعنية بالتجارة والاستثمار في البلدين، لبحث الخطوات التنفيذية لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك.

وقال مدير إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية السورية، محمد طه الأحمد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «العلاقات مع مصر تتقدم في مسارها الطبيعي، وهناك حرص سوري على تطويرها».

وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)

ودارت مناقشات بين البلدين خلال الفترة الماضية بعدما تحفظت مصر على أسماء رشحتها سوريا لتمثيل بعثتها الدبلوماسية في القاهرة، مما عرقل ترتيبات حضور البعثة السورية إلى مصر. لكن أمكن تخطي الأزمة بعدما قدمت سوريا مرشحاً آخر، هو يحيى دياب، لقيادة بعثتها في مصر، وصرحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن القاهرة وافقت عليه، ومن المنتظر أن يتسلم مهامه خلال أيام.

ويرى الخبير السياسي المصري في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، عمرو الشوبكي، أن التحديات التي تشهدها المنطقة والإقليم تحتم تطوير العلاقات المصرية-السورية، التي وصفها بأنها «علاقات تاريخية راسخة». وقال إن الروابط الثقافية والاجتماعية والسياسية بين الشعبين كبيرة، مؤكداً أن السلطات في مصر «كان لديها تخوفات أكثر منها خلافات مع نظام الحكم الجديد في سوريا، نظراً لتجربة مصر المعروفة مع الإسلام السياسي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تلك التخوفات يتم تجاوزها تدريجياً وفق مبدأين أساسيين هما احترام الخبرة والنموذج السياسي لكل بلد، وعدم التدخل في شؤون الآخر»، مشيراً إلى أن مصر رسَّخت هذين المبدأين من قبل في العلاقة مع تركيا. وقال الشوبكي: «اللقاءات المصرية - السورية المتعاقبة تؤشر على تحسن العلاقات وفق نفس المبدأين».

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها، بأن «حديثاً ودياً» جرى بينهما لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة عدد من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين البلدين واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وفي منتصف الشهر الجاري، أكد القائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق، محمد عمر عبد العزيز الفقي، أن بلاده تتطلع إلى توسيع آفاق التعاون مع سوريا في مختلف المجالات، خصوصاً في قطاع إعادة الإعمار. وجاء ذلك في تصريح للصحافيين عقب جولته في أجنحة معرض «بيلدكس» الدولي للبناء والتشييد في دمشق، وفقاً للوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).


قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
TT

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)
تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار ملايين المشجعين حول العالم إلى منافسات كأس العالم 2026، يواجه اليمنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، قيوداً تحول دون متابعة الحدث الكروي الأبرز عالمياً؛ إذ منعت الجماعة عرض مباريات البطولة داخل الأندية الرياضية في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى، كما فرضت قيوداً على الاستراحات والمقاهي، في خطوة أثارت استياءً واسعاً بين الأوساط الرياضية والشبابية.

وتقول مصادر رياضية إن الجماعة مستمرة منذ انطلاق البطولة في منع إدارات عدد من الأندية الرياضية؛ من بينها «الوحدة» وأهلي صنعاء» و«22 مايو»، من تنظيم فعاليات جماهيرية لعرض مباريات كأس العالم عبر الشاشات داخل مقراتها، رغم الاستعدادات التي كانت قد أُنجزت لاستقبال المشجعين وتنظيم أنشطة مصاحبة للمونديال.

وبحسب المصادر، أوقفت قيادات حوثية تدير القطاع الرياضي، كل الترتيبات التي أعدتها الأندية لاستقبال الجماهير، بما في ذلك تجهيز الشاشات وتنظيم الفعاليات الرياضية والترفيهية المرتبطة بالبطولة.

أحد الملاعب الرياضية في العاصمة صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأكدت المصادر فشل كل المحاولات الرامية إلى إقناع السلطات التابعة للجماعة بالسماح بإقامة تلك الفعاليات، ما أدى إلى إلغاء البرامج التي كانت مخصصة لاستقبال المشجعين خلال مباريات البطولة.

ويؤكد ناشطون أن الخطوة الحوثية تمثل امتداداً لسياسة التضييق على الأنشطة الرياضية والترفيهية، وحرمان الشباب من متابعة أبرز الأحداث الكروية العالمية في أجواء جماهيرية اعتادوا عليها خلال السنوات الماضية.

استياء رياضي

على وقع هذا التضييق الحوثي، يقول عصام، وهو اسم مستعار لمدرب رياضي من صنعاء، إن متابعة مباريات كأس العالم في الأندية والمقاهي، تمثل متنفساً مهماً للشباب في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأضاف أن منع هذه الأنشطة يشكل ضربة جديدة لما تبقى من الفعاليات الرياضية والاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أن الأندية يفترض أن تكون فضاءات مفتوحة للشباب لممارسة الرياضة ومتابعة الأحداث الرياضية العالمية بعيداً عن القيود.

أما الشاب رمزي (27 عاماً) من ريف صنعاء، فيقول إن كثيراً من الشباب كانوا ينتظرون البطولة بوصفها فرصة للالتقاء بالأصدقاء ومتابعة المباريات في أجواء جماعية، إلا أن القرارات الأخيرة حرمتهم من هذه التجربة التي ارتبطت تقليدياً بالمناسبات الكروية الكبرى.

حشد في أكبر مساجد صنعاء لمتابعة خطبة زعيم الجماعة (أ.ف.ب)

وفي السياق ذاته، أوضح أحد ملاك المقاهي في صنعاء، طالباً عدم ذكر اسمه، أن الجهات التابعة للجماعة سمحت في البداية بعرض أولى مباريات البطولة، لكنها عادت لاحقاً وأبلغت أصحاب المقاهي بالتوقف عن ذلك، ما دفعهم إلى إلغاء الترتيبات الخاصة باستقبال الزبائن خشية التعرض للمساءلة أو العقوبات.

ويشير هؤلاء إلى أن بطولة كأس العالم 2022 شهدت إجراءات مشابهة، حيث تحدث ملاك استراحات ومقاهٍ في صنعاء آنذاك، عن إلزامهم بعرض مواد دعائية وخطب ومحاضرات ذات طابع تعبوي على الشاشات خلال فترات الاستراحة بين المباريات، مع التلويح بفرض عقوبات على المخالفين.

خوف من التجمعات

يؤكد ناشطون يمنيون في صنعاء أن الجماعة الحوثية دأبت منذ سنوات، على فرض قيود واسعة على الأنشطة الرياضية والشبابية، سواء المحلية أو المرتبطة بالبطولات الخارجية، الأمر الذي أدى إلى تقليص المساحات الترفيهية والاجتماعية المتاحة أمام الشباب.

كما يعتقد مراقبون أن الجماعة الانقلابية تنظر إلى التجمعات الرياضية والفعاليات الجماهيرية باعتبارها أنشطة تستقطب الشباب بعيداً عن البرامج التعبوية التي تروج لها، بما في ذلك حملات الاستقطاب إلى الجبهات تحت شعارات دينية ومذهبية مختلفة.

وتستحضر الأوساط الرياضية في صنعاء أجواء بطولات كأس العالم التي سبقت اندلاع الحرب، عندما كانت الشاشات العملاقة تنتشر في الملاعب والحدائق العامة والمدارس الفنية والصالات الرياضية والمتنزهات والمقاهي.

الحوثيون يسمحون فقط بالتجمعات الخادمة لأجندتهم السياسية والعقائدية (إ.ب.أ)

وخلال تلك السنوات، كانت مؤسسات حكومية؛ من بينها وزارة الشباب والرياضة وقطاع الاتصالات، تسهم في تنظيم فعاليات جماهيرية لمتابعة المباريات، فيما كانت آلاف الجماهير تتوافد إلى الملاعب والساحات العامة لمشاهدة الحدث الكروي العالمي.

ويقول المهتمون بالرياضة إن استمرار القيود الحوثية الحالية يعكس توجهاً متصاعداً للسيطرة على الفضاءات العامة والأنشطة الجماهيرية، بما في ذلك الفعاليات الرياضية التي تمثل متنفساً مهماً للشباب في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة.


اليمن يستنفر الشركاء لمواجهة تفاقم أزمة الغذاء

نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)
نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)
TT

اليمن يستنفر الشركاء لمواجهة تفاقم أزمة الغذاء

نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)
نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)

في وقت تتسارع فيه مؤشرات التدهور الإنساني في اليمن، كثَّفت الحكومة الشرعية تحركاتها مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لاحتواء أزمة الغذاء المتفاقمة، في حين تواصل الجماعة الحوثية حجب البيانات المتعلقة بأعداد المحتاجين للمساعدات في مناطق سيطرتها؛ الأمر الذي يزيد من صعوبة تقدير حجم الاحتياجات الفعلية ويعقّد جهود الاستجابة الإنسانية.

وتأتي هذه التحركات الحكومية بالتزامن مع تحذيرات أممية متزايدة من ارتفاع معدلات الجوع وسوء التغذية، في ظل تراجع التمويل الدولي المخصص للعمليات الإنسانية، واستمرار القيود المفروضة على الوصول إلى السكان المحتاجين في عدد من المناطق.

وأكدت مصادر عاملة في قطاع الإغاثة لـ«الشرق الأوسط» أن الوكالات الأممية لم تتمكن للعام الثالث على التوالي من تنفيذ مسوحات ميدانية شاملة لرصد مستويات انعدام الأمن الغذائي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين؛ بسبب القيود المفروضة على أنشطتها.

ووفق المصادر، فإن المنظمات الدولية باتت تعتمد على مؤشرات جزئية وبيانات تقديرية توفرها بعض الجهات الإنسانية العاملة على الأرض؛ وهو ما يجعل صورة الاحتياجات الحقيقية غير مكتملة رغم وجود مؤشرات واضحة على تفاقم الأزمة.

متسولات في صنعاء بجانب صورة لخامنئي رفعها الحوثيون (إعلام محلي)

ويرى مختصون أن غياب البيانات الدقيقة لا يعني تراجع الاحتياجات الإنسانية، بل يزيد من صعوبة توجيه المساعدات إلى الفئات الأكثر تضرراً، خصوصاً في ظل اتساع رقعة الفقر وتراجع القدرة الشرائية للأسر اليمنية.

وقال مصطفى نصر، رئيس مركز الإعلام الاقتصادي (منظمة يمنية)، إن سكان مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون مزيجاً من الجوع والخوف نتيجة السياسات الاقتصادية التي ألحقت أضراراً كبيرة بالنشاط الاقتصادي خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن آثار تلك السياسات باتت تنعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطنين.

وأضاف أن الجماعة تواجه اليوم نتائج تراكمات اقتصادية طويلة، في وقت تستمر فيه بعض القيادات في إنكار حجم الأزمة رغم المؤشرات المتزايدة على اتساع المعاناة الإنسانية.

أوضاع معيشية صعبة

تحدث رجال أعمال يمنيون ومواطنون قدموا من مناطق سيطرة الحوثيين عن أوضاع معيشية بالغة الصعوبة، مؤكدين أن شريحة واسعة من السكان أصبحت تواجه تحديات يومية في توفير احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء.

وأشار أحد رجال الأعمال إلى أن كثيراً من الأسر باتت تعتمد على المساعدات أو التحويلات المالية من الخارج لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، لافتاً إلى أن استمرار التدهور الاقتصادي قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية خلال الفترة المقبلة.

وحسب تقديراته، فإن كتلة الرواتب الشهرية للموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين لا تتجاوز 30 مليار ريال شهرياً، وهو مبلغ لا يواكب الارتفاع المستمر في الأسعار وتكاليف المعيشة.

ويؤكد مراقبون أن اتساع فجوة الدخل وتراجع فرص العمل وفقدان مصادر الرزق أدت إلى زيادة معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، خصوصاً في المناطق الحضرية التي كانت تعتمد في السابق على النشاط التجاري والخدمي.

لقاءات يمنية أممية لمناقشة أزمة الغذاء (الأمم المتحدة)

في المقابل، وصفت الحكومة اليمنية الوضع الغذائي في البلاد بأنه دخل مرحلة حرجة تتطلب استجابة استثنائية، داعية الأمم المتحدة والمانحين الدوليين إلى إعطاء ملفي الأمن الغذائي وسوء التغذية أولوية قصوى خلال الفترة المقبلة.

وخلال لقاء جمع نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي نزار باصهيب مع المنسقة الوطنية لقطاع الأمن الغذائي والزراعة في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أبيجيل نيوكوري، تمت مناقشة التحديات التي تواجه الاستجابة الإنسانية، وفي مقدمتها فجوة التمويل المتسعة.

وأكد الجانب الحكومي أهمية توجيه الموارد المتاحة نحو البرامج الأكثر تأثيراً واستدامة، بما يضمن الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالغذاء والتغذية وسبل كسب العيش.

وأوضحت المسؤولة الأممية أن التراجع الحاد في التمويل انعكس بصورة مباشرة على أعداد المستفيدين من المساعدات؛ إذ انخفض عدد الأشخاص الذين شملتهم تدخلات المنظمة خلال النصف الأول من العام الحالي إلى نحو 1.8 مليون شخص، مقارنة بـ3.4 مليون خلال العام الماضي.

واتفق الجانبان على عقد اجتماع طارئ مع الجهات المعنية لوضع خريطة طريق عاجلة لمعالجة أزمة نقص الغذاء وتعزيز فعالية التدخلات الإنسانية خلال المرحلة المقبلة.

تحذيرات أممية

من جهتها، أكدت الأمم المتحدة أن الأزمة الإنسانية في اليمن تتجه نحو مزيد من التدهور، مشيرة إلى ارتفاع نسبة الأشخاص غير القادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية خلال فترة قصيرة.

وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر إن أكثر من 18 مليون يمني يعانون حالياً الجوع الحاد، محذراً من أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التفاقم إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتعزيز الاستجابة الإنسانية.

وأوضح أن نحو خمسة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في وقت لا تزال فيه القيود المفروضة على الوصول الإنساني تحد من القدرة على تقييم الاحتياجات في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

الحوثيون منعوا جمع البيانات الإنسانية... لكن الاحتياجات كانت أكثر وضوحاً (إعلام محلي)

وشدد فليتشر على أن غياب البيانات لا يعني غياب المعاناة، مؤكداً أن ملايين اليمنيين ما زالوا في حاجة إلى دعم عاجل ومتواصل لتجنب الانزلاق نحو مستويات أشد خطورة من الجوع.

كما حذَّر من أن أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون سوء تغذية حاداً، وأن كثيرين منهم معرَّضون لآثار صحية طويلة الأمد ما لم يحصلوا على الرعاية والدعم اللازمين.