لماذا يثير تعديل قانون «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر؟

الحكومة تنفي سحبه من «النواب» وتبحث عن «صياغات متوازنة»

مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)
TT

لماذا يثير تعديل قانون «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر؟

مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)

نفت الحكومة المصرية، الجمعة، سحب مشروع قانون «الأحوال الشخصية» من مجلس النواب (البرلمان) بعدما أثار عدم عرضه على الأزهر قبل الإحالة للمجلس في 3 مايو (أيار) الحالي جدلاً واسعاً، مؤكدة انفتاحها على كافة الآراء والمقترحات التي ستطرح من جميع الجهات والمؤسسات المعنية خلال جلسات المناقشة.

وجاء البيان الحكومي رداً على ما نقلته وسائل إعلام محلية عن عضو في مجلس النواب يفيد بسحب الحكومة مشروع القانون، وإحالته إلى لجنة من الأزهر والأوقاف لصياغة مشروع آخر.

ونفى عدد من أعضاء مجلس النواب ذلك، مؤكدين أن سحب القوانين له إجراءات لم يحدث أي منها، ثم حسم وزير الشؤون النيابية، هاني حنا، الأمر بالتأكيد على أن «الحكومة لم تقم بسحب مشروع القانون بأي شكل من الأشكال».

وفجر بيان للأزهر في 20 مايو الحالي «حالة الاستياء المكتوم لدى المؤسسة لعدم عرض مشروع القانون عليها قبل إحالته إلى البرلمان، كما جرت العادة في مشاريع قوانين أخرى تخص الأحوال الشخصية»، وفق الباحث في الجماعات الإسلامية عمرو فاروق، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «الأمور تم تصعيدها من قبل البعض، وتصوير الأمر على أنه أزمة، لكن في النهاية لا أتوقع أن يصدر القانون سوى بتوافق جميع المؤسسات الدينية عليه».

وقال الأزهر في بيانه آنذاك إنه رداً على تساؤلات عن مشروع قانون الأحوال الشخصية، فإن المشروع «لم يُعرض بعد على الأزهر الشريف، ولم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال»، مضيفاً أن «الأزهر سبق وقدَّم مقترحاً بقانون للأحوال الشخصية في أبريل (نيسان) 2019، تضمَّن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع، ولا يعلم مدى توافق هذا المقترَح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشأنه النقاش من عدمه».

شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب (الأزهر الشريف)

واستبعد فاروق في حديثه لـ«الشرق الأوسط» نظرية «الخلاف بين الحكومة والأزهر، أو تعمد تجاهل الأزهر في المشروع الجديد، خصوصاً أن رأيه وإن كان استشارياً وفق لوائح البرلمان، لكنه يرتقي لدرجة الإلزام وفق الدستور الذي ينص على أن الشريعة المصدر الأساسي للتشريع، وأن الأزهر الجهة المنوط بها تفسير ما يتعلق بالأحكام الإسلامية، ومن ثم لا بد أن تأتي المواد متوافقة مع رأي الأزهر الشرعي، وإلا فتح ذلك باباً للطعن على دستورية القانون بعد صدوره».

وأكد بيان الحكومة بالأمس على المعنى نفسه، قائلاً إن «الحكومة قد استوفت دورها بتقديم مشروع القانون رسمياً إلى مجلس النواب؛ ليصبح حالياً في حوزته، وتحت ولايته التشريعية»، لافتاً إلى أنها وافقت على مشروع القانون باعتباره «لبنة أولى للحصول على صياغات متوازنة تحقق الغايات النهائية لمثل هذه القوانين، وأخصها التوافق مع المحددات الدستورية».

وأضاف فاروق أن «عدم عرض مشروع القانون مسبقاً على الأزهر، وإحالته للبرلمان، قد يعود إلى التعجل في إصداره، خصوصاً أن البرلمان سيعرض الأمر على الأزهر والأوقاف خلال المناقشات»، متوقعاً أن تدخل العديد من التعديلات على المشروع بشكله الحالي.

وكان رئيس لجنة صياغة مشروع القانون الحكومي، المستشار عبد الرحمن محمد، أرجع خلال تصريحات تلفزيونية سابقة عدم عرض مشروع القانون على الأزهر قبل إحالته للبرلمان إلى الأخذ بآراء الأزهر كافة في المشروع السابق، مؤكداً موافقة جميع المواد للشريعة بنسبة 100 في المائة.

ويجمع مشروع القانون الجديد كافة القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية، بين زواج وطلاق وميراث، في قانون واحد، واستحدث العديد من المواد التي أثارت نقاشات وجدلاً حولها؛ مثل تقييد إجراء الطلاق المباشر لدى المأذون خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الزواج، وقصر إجراءات الطلاق في هذه المدة على محكمة الأسرة التي ستحاول بداية الإصلاح بين الزوجين.

ورفض العديد من علماء الشريعة هذه المادة، ومن بينهم الدكتور أحمد كريمة، في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط».

داخل محكمة جنوب الجيزة الابتدائية (الشرق الأوسط)

واستحدث المشروع مادة تتيح للطرفين طلب فسخ عقد الزواج خلال 6 شهور -ما لم تكن الزوجة حاملاً- في حال اكتشف أي من الطرفين بالآخر عيباً كان موجوداً قبل العقد من دون إخبار الطرف الثاني به، ورضائه عنه، على أن يُستعان بأهل الخبرة لتحديد العيوب التي يُطلب فسخ العقد من أجلها.

كما تطرق المشروع إلى «الطلاق الشفهي»، بإلزام الزوج بتوثيق الطلاق خلال 15 يوماً، وهو ما يعتبره مراقبون «إمساكاً للعصا من المنتصف» إذ سبق وأثار هذا الأمر أزمة في العام 2017، حين اقترح الرئيس عدم الاعتداد به، ورفض الأزهر ذلك.

ويرى الباحث في الجامعة الأميركية بالقاهرة المتخصص في أبحاث الدين والسياسة في منطقة الشرق الأوسط، محمد جمال علي، أن التخوف عند مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد ليس من الأزهر، بقدر ما هو من تيار تتحالف فيه قوى دينية مع برلمانيين وسياسيين، لافتاً إلى أن الأزهر نفسه سبق وتصدى لهذا التيار، ووقف جنباً إلى جنب من قبل مع التيار المدني في دعمه قانون الخلع.

وقال محمد جمال علي لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزهر يقف في مسافة متوسطة بين تيارات متشددة وقوى مدنية، وإن كان ذلك لا يمنع من تنوع التيارات داخل الأزهر نفسه، وهي تباينات من الممكن أن تنعكس على طبيعة القانون الجديد».

وتنص المادة السابعة من الدستور على أن «الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية، والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة، ونشر علوم الدين، واللغة العربية في مصر، والعالم».

وتبدأ اللجان المختصة في البرلمان مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية بعد إجازة عيد الأضحى، على أن تتولى هذه اللجان إجراء حوار مجتمعي حوله.


مقالات ذات صلة

حوافز مصرية لدفع الطيران والسياحة بعد هدوء التوترات الإقليمية

الاقتصاد اجتماع رئيس الوزراء المصري مع ممثلي شركات السياحة والطيران الاثنين بالقاهرة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

حوافز مصرية لدفع الطيران والسياحة بعد هدوء التوترات الإقليمية

تتوسع مصر في تقديم حوافر لشركات الطيران والسياحة بهدف تنشيط الحركة السياحية.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات «القومي لحقوق الإنسان» في مصر (صفحة المجلس على فيسبوك)

مصر لتوسيع صلاحيات «القومي لحقوق الإنسان» وقاعدة اختيار أعضائه

تترقب الأوساط الحقوقية بمصر تعديلاً تشريعياً مقترحاً بشأن المجلس القومي لحقوق الإنسان بعد نحو 23 عاماً من تأسيسه.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة (أرشيفية - «الرئاسة»)

«حملة مكبَّرة» للجيش المصري ضد «بؤر إجرامية» جنوب البلاد

أعلن الجيش المصري تنفيذ حملة مكبرة، بالاشتراك مع قوات الشرطة، على حدود البلاد الجنوبية، ضد «بؤر إجرامية» اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة منها الاتجار بالمخدرات.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع وزير الري المصري هاني سويلم الاثنين لاستعراض سيناريوهات الأزمات (وزارة الري المصرية)

مصر تتحضّر لـ«سيناريوهات أزمات»... وإثيوبيا ترفض «ادعاءات احتكارية»

وسط وعود أميركية بالتوصل إلى اتفاق بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، تتحضّر مصر لـ«سيناريوهات أزمات» للتعامل مع أي تداعيات.

عصام فضل (القاهرة)
رياضة عالمية احتفالات لاعبي منتخب مصر بالفوز على نيوزيلندا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

«نشوة كروية غير مسبوقة»... المصريون يحتفلون بأول فوز مونديالي

في القاهرة والإسكندرية، كما في مدن أخرى، تحولت الشوارع المصرية إلى ساحات جماعية للاحتفال، عقب الفوز التاريخي لـ«الفراعنة» على منتخب نيوزيلندا.

محمد عجم (القاهرة )

مصر لتوسيع صلاحيات «القومي لحقوق الإنسان» وقاعدة اختيار أعضائه

جانب من إحدى جلسات «القومي لحقوق الإنسان» في مصر (صفحة المجلس على فيسبوك)
جانب من إحدى جلسات «القومي لحقوق الإنسان» في مصر (صفحة المجلس على فيسبوك)
TT

مصر لتوسيع صلاحيات «القومي لحقوق الإنسان» وقاعدة اختيار أعضائه

جانب من إحدى جلسات «القومي لحقوق الإنسان» في مصر (صفحة المجلس على فيسبوك)
جانب من إحدى جلسات «القومي لحقوق الإنسان» في مصر (صفحة المجلس على فيسبوك)

تترقب الأوساط الحقوقية بمصر تعديلاً تشريعياً مقترحاً بشأن المجلس القومي لحقوق الإنسان بعد نحو 23 عاماً من تأسيسه.

ويستهدف مشروع القانون الذي يُناقَش بمجلس النواب، بحسب عضو بالمجلس الحقوقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، توسيع صلاحيات المجلس وقاعدة أعضائه والتوافق مع التصنيف الحقوقي الدولي المتقدم الذي نالته مصر أواخر 2025 وعدم التراجع عنه، متوقعاً إقراره قريباً في ضوء حرص الدولة والبرلمان على دعم المجلس الحقوقي.

والمجلس القومي لحقوق الإنسان منظمة مصرية مستقلة تأسست عام 2003، يعين رئيس البلاد أعضاءها، وسبق أن ترأسه الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق بطرس بطرس غالي.

وتعمل الهيئة التي يتكون مجلسها من 27 عضواً (25 عضواً، إضافة إلى الرئيس ونائب الرئيس) على «تعزيز وصيانة حقوق الإنسان في مصر، وتسلم الشكاوى والتحقيق فيها، وتقديم التوصيات إلى الحكومة، والتعاون مع الشركاء من المجتمع المدني والبرلمان والحكومة والشركاء الدوليين».

وأحال رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، الاثنين، مشروع قانون مقدم من رئيس لجنة حقوق الإنسان بالمجلس النيابي طارق رضوان، و60 نائباً، بما يمثل أكثر من عُشر عدد أعضاء المجلس - وهي النسبة المطلوبة لمناقشة أي تعديل - بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 94 لسنة 2003 الخاص بإنشاء «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، إلى لجنة مشتركة من لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بحسب وسائل إعلام مصرية.

ويهدف مشروع القانون إلى «تعزيز استقلالية المجلس القومي لحقوق الإنسان، حيث تضمَّن بعض التعديلات التي تهدف إلى توسيع قاعدة اختيار أعضاء المجلس الحقوقي، من خلال إضافة الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية إلى الجهات المعنية بترشيح أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، وذلك لتعزيز دور ومشاركة المجتمع المدني في مجال حقوق الإنسان».

ومن المنتظر أن تعقد «اللجنة المشتركة» اجتماعاتها لمناقشة ودراسة مشروع القانون، دون تحديد موعد نهائي لإقراره، وفق تصريحات صحافية لرضوان.

أسباب التعديلات

وعن أسباب تلك التعديلات، أوضح عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، محمد ممدوح، أنها «تأتي في المقام الأول استجابة لمطالبات المجلس القومي لحقوق الإنسان على مدار السنوات الماضية، والتي كانت تهدف إلى توسيع صلاحيات واستقلالية المجلس ليكون متوافقاً مع مبادئ باريس المنظِّمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وهي المبادئ التي تحكم عمل هذه المؤسسات في دول العالم كافة، وبموجبها يتم تصنيفها دولياً».

ويشير ممدوح إلى مجموعة من الملاحظات التي وردت من «لجنة الاعتماد» الخاصة باعتماد المؤسسات الوطنية في جنيف، حيث تضمنت متطلبات واضحة بتوسيع صلاحيات المجلس القومي لحقوق الإنسان وتعزيز استقلاليته، بالإضافة إلى ضرورة استيضاح مجموعة من النقاط المتعلقة بآلية اختيار أعضاء المجلس.

وبحسب ممدوح فإن المجلس القومي لحقوق الإنسان عقد سلسلة من الجلسات للمطالبة بتعديل القانون المنظم لعمله، وشهدت الفترة الماضية تواصلاً واسعاً مع عدد كبير من التشريعيين وأعضاء مجلس النواب، بالإضافة إلى الانفتاح على الحركة الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني.

وشدد على أن المجلس انتهج آلية التشاور باعتبارها منهجية عمل، حيث لم يكتفِ بعقد جلسات داخلية بين أعضائه أو مع البرلمان فحسب، بل اجتمع مع أعضاء الحركة الحقوقية واستطلع آراءهم حول الشكل الأمثل للمجلس القومي لحقوق الإنسان، واستمع لمقترحاتهم بشأن العملية التشريعية، مع إشراك منظمات المجتمع المدني والحركة الحقوقية بشكل فاعل، مؤكداً أن التعديلات المقترحة تنصب بشكل أساسي على توسيع الصلاحيات وتعزيز استقلالية المجلس بما يخدم ملف حقوق الإنسان.

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أكد «التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان»، التابع لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، استمرار «القومي لحقوق الإنسان» في مصر ضمن الفئة (أ) بالتصنيف الدولي، وهو أعلى تصنيف تمنحه المفوضية للمؤسسات الوطنية العاملة بهذا المجال.

وثمنت وزارة الخارجية في بيان لها آنذاك القرار، وقالت إنه خطوة «تعكس الثقة في استقلالية المجلس وفاعليته وجهوده الحثيثة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان بمفهومها الشامل».

مشاورات موسعة

وحول المثار بأن هذه التعديلات تأتي استجابة لملاحظات دولية، قال ممدوح إنها تأتي «لمجموعة من الأسباب، خاصة أنه منذ تشكيل المجلس القومي السابق كانت هناك مطالبات مستمرة بتعزيز الصلاحيات وتعديل الاستقلالية، خصوصاً أن المجلس يضم نخبة من رموز الحركة الحقوقية المصرية المشهود لهم بتاريخهم الطويل وجهودهم المميزة في هذا الصدد».

ووفق ممدوح فإن المجلس، قبل الدخول في العملية التشريعية، كان يطالب بتعزيز صلاحياته واستقلاليته لضمان قيامه بالدور المنوط به على أكمل وجه. وفي هذا السياق، جاءت ملاحظات «لجنة الاعتماد الدولية» لتعزز من موقف المجلس ومطالبه بضرورة التوسع في الصلاحيات.

من جانبه، رحب نائب «رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان»، محمد أنور السادات بالمقترح، وأكد في بيان، الاثنين، أن مشروع هذا التعديل يأتي نتاجاً لمشاورات موسعة أجراها أعضاء المجلس مع ممثلي مجلسي النواب والشيوخ والمنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني على مدار عدة أشهر، بهدف الوصول إلى صيغة تشريعية تلبي طموحات وتطلعات المجلس، بما يضمن تعزيز استقلاليته وتيسير ممارسة صلاحياته الدستورية، وفقاً لما نصت عليه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة.

وأوضح أنه «من المنتظر دعوة المجلس القومي لحقوق الإنسان لإبداء رأيه النهائي في هذه التعديلات أثناء مناقشتها في اللجان المختلفة لمجلس النواب، وأهمية صدوره في أقرب فرصة ممكنة، بما يتيح للمجلس القيام بالدور المنوط به بوصفه مؤسسة وطنية مستقلة تعمل على نشر وتعزيز وتنمية وحماية حقوق الإنسان، وترسيخ قيمها، ونشر الوعي بها، والإسهام في ضمان ممارستها على نحو فعّال ومتسق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان».


تحركات مصرية - أميركية لتعزيز مسار تسوية الأزمة الليبية

رئيس الاستخبارات المصرية في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر في بنغازي (القيادة العامة)
رئيس الاستخبارات المصرية في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر في بنغازي (القيادة العامة)
TT

تحركات مصرية - أميركية لتعزيز مسار تسوية الأزمة الليبية

رئيس الاستخبارات المصرية في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر في بنغازي (القيادة العامة)
رئيس الاستخبارات المصرية في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر في بنغازي (القيادة العامة)

في خطوة مفاجئة تعكس تحولاً في وتيرة التحركات الرامية لحلحلة الملف الليبي، جمعت القاهرة، في لقاء غير مسبوق ومحاط بكثير من التكتم، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر، مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، برعاية رئيس الاستخبارات العامة المصرية اللواء حسن رشاد.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الأطراف الثلاثة لتأكيد أو كشف تفاصيل هذه المحادثات التي أدرجتها قناة «القاهرة الإخبارية» مساء الأحد في إطار الجهود الدبلوماسية لدعم وتعزيز المسار السياسي وتسوية الأزمة الليبية.

صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين مسعد بولس وصدام حفتر (الجيش الوطني)

ويأتي هذا الاجتماع غداة زيارة مفاجئة أجراها رئيس الاستخبارات المصرية إلى العاصمة الليبية طرابلس، الأحد، والتقى خلالها رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، حيث تسعى مصر إلى دفع مسار مصالحة يؤدي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة.

وجاءت زيارة رشاد إلى ليبيا في وقت تنشغل البلاد بـ«المبادرة الأميركية» من جهة، وبـ«خريطة الطريق» التي طرحها رؤساء المجالس الثلاثة: «الرئاسي» الذي يقوده محمد المنفي، و«النواب» بقيادة عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» الذي يرأسه محمد تكالة، من جهة ثانية.

وفي الخريطة التي أعلن عنها مكتب المنفي منتصف الأسبوع الماضي، تمسّك رؤساء المجالس الثلاثة بـ«مرجعية الإعلان الدستوري وتعديلاته»، و«الاتفاق السياسي» الموقع في الصخيرات المغربية نهاية 2015، وأيضاً بما صدر عن الاجتماع الثلاثي الأول في القاهرة برعاية جامعة الدول العربية، مؤكدين «المضي قُدماً في وضع مخرجات الاجتماع موضع التنفيذ مع التعديلات اللازمة، بموجب التطورات، واستجابة للمبادرات الوطنية؛ لضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة، تحت إشراف لجنة سيادية عليا».

وسبق أن التقى المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية في مارس (آذار) ومايو (أيار) عام 2024، واتفقوا في بيان ختامي على عدد من البنود، من بينها وجوب تشكيل «حكومة موحدة» جديدة تشرف على الانتخابات التي طال انتظارها. في حين تعتمد المبادرة التي أعلن عنها بولس على تولي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مع إبقاء الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة، وهو الأمر الذي تباينت بشأنه الآراء والتوجهات.

وفي مزيد من الجهود التي تبذلها القاهرة لتعزيز مسار تسوية الأزمة الليبية، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطاف، الاثنين، على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في دورته العادية بالعاصمة الأردنية عمّان، تطورات العملية السياسية في ليبيا.

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والجزائري أحمد عطاف على هامش اجتماع مجلس الجامعة العربية في عمّان يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وبحسب بيان «الخارجية المصرية»، أشاد عبد العاطي بمخرجات اجتماع وزراء خارجية آلية «دول الجوار» الثلاثية حول ليبيا الذي استضافته القاهرة في 21 مايو الماضي، مؤكداً «أهمية الحفاظ على دورية انعقاد الآلية باعتبارها إطاراً مهماً لدعم وحدة الدولة الليبية، والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، وتعزيز استقرارها».

في غضون ذلك، رحّب 57 من أعضاء مجلس النواب، من مقرهم في مدينة بنغازي بشرق البلاد، بالمبادرة الأميركية، واعتبروا أنها «تمثل خطوة إيجابية يمكن البناء عليها لدفع العملية السياسية نحو الأمام»، كما أكدوا «دعمهم الكامل لجميع الجهود الرامية لإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي وتمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه الانتخابي عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية».

بدوره، أدرج المنفي اجتماعه، الاثنين، في العاصمة طرابلس مع تكالة في إطار «وضع الاتفاق الوطني لإنهاء المرحلة التمهيدية بين المجالس الثلاثة موضع التنفيذ».

لقاء محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة يوم الاثنين بطرابلس (مكتب المنفي)

وبحسب مكتب المنفي، ناقش الجانبان خلال الاجتماع «سبل توسعة قاعدة المشاركة السياسية لصون السيادة الوطنية وحماية النظام الديمقراطي أمام التحديات الراهنة، وذلك عبر تعزيز الشفافية ودعم الإرادة الحرة لأعضاء المؤسسات الشرعية في البلاد».

وتطرق اللقاء إلى «آليات تفعيل مسار جاد ومنضبط زمنياً لما جاء في وثيقة الاتفاق الوطني، بالإضافة إلى البدء في إعداد مشاريع القوانين اللازمة وفقاً للنصوص الدستورية والاتفاق السياسي».

وشدد الاجتماع على أن إعداد هذه المشاريع «يستلزم العمل من قِبل السلطة التنفيذية الممثلة بالمجلس الرئاسي مجتمعاً، والتشاور الملزم مع المجلس الأعلى للدولة، تمهيداً لإقرارها من مجلس النواب الليبي بعد مناقشتها وفق آلياته الداخلية المعمول بها».

وكان المنفي وتكالة قد توصلا، خلال اجتماع مشترك يوم الخميس الماضي مع عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، إلى «وثيقة مبادئ مشتركة لخريطة طريق لإنهاء المرحلة التمهيدية»، وسط ترحيب من الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي.


البرهان يدعو المنقّبين عن الذهب إلى عدم تجاوز الحدود

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إكس)
رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إكس)
TT

البرهان يدعو المنقّبين عن الذهب إلى عدم تجاوز الحدود

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إكس)
رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إكس)

دعا رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، العاملين في مجال التنقيب «الأهلي» عن الذهب إلى الالتزام بحدود البلاد وعدم تجاوزها إلى دول الجوار.

وقال البرهان، في أول تعليق له على القصف الجوي الذي استهدف مناطق للتعدين «الأهلي» للذهب في أقصى شمال البلاد: «على الناس ألا يتعدوا الحدود ويذهبوا هناك حتى لا يجلبوا مشكلات لأنفسهم ومشكلات للدولة».

وأضاف لدى مخاطبته تجمعات أهلية في منطقة الرتج الواقعة على الحدود السودانية-المصرية: «نحن بصفتنا حكومة ودولة نطلب من أهلنا أن يلتزموا بالحدود، وما في زول يتجاوزها».

وتابع: «نحن أيضاً مسؤولون عن السودانيين الذين تجاوزوا الحدود، ونتحقق ونتحرى فيما حصل لهم، وسط ما يتردد من أحاديث متناقضة عن أن هناك بعض الانشقاقيين تجاوزوا الحدود وتم ضربهم».

وحسب إفادات عدد من العاملين في التعدين «الأهلي»، سقط عدد من القتلى والجرحى وسط المنقبين، إثر قصف بطائرات حربية ومسيّرات استهدف منطقة حول جبل العقيدات في أقصى شمال السودان، بالقرب من الحدود مع مصر، الأسبوع الماضي.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي دوي انفجارات عنيفة ناجمة عن سقوط مقذوفات أطلقتها طائرات مجهولة الهوية، في حين كانت مجموعات كبيرة من المعدّنين موجودة في مواقع العمل.

واتهم «تحالف تأسيس»، الموالي لــ«قوات الدعم السريع»، مصر بالوقوف وراء الضربات الجوية التي استهدفت مناطق التعدين «الأهلي» في شمال الوادي والأنصاري داخل الأراضي السودانية. كما نددت أحزاب سودانية باستخدام القوة العسكرية داخل الحدود السودانية، وعدَّته تطوراً بالغ الخطورة من شأنه تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتُعدّ المناطق في محيط جبل العقيدات والجبل الأحمر في الوادي الشمالي من مواقع التعدين «الأهلي» للذهب في شمال السودان، حيث يعمل آلاف المعدّنين التقليديين.

ويشكل التعدين «الأهلي» العمود الفقري لقطاع الذهب في البلاد، حيث يعمل فيه أكثر من مليونَي شخص ويُسهم فيما يقارب 80 في المائة من إجمالي إنتاج الذهب السوداني، الذي يقدر بنحو 60 طناً في العام.