لماذا يثير تعديل قانون «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر؟

الحكومة تنفي سحبه من «النواب» وتبحث عن «صياغات متوازنة»

مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)
TT

لماذا يثير تعديل قانون «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر؟

مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)

نفت الحكومة المصرية، الجمعة، سحب مشروع قانون «الأحوال الشخصية» من مجلس النواب (البرلمان) بعدما أثار عدم عرضه على الأزهر قبل الإحالة للمجلس في 3 مايو (أيار) الحالي جدلاً واسعاً، مؤكدة انفتاحها على كافة الآراء والمقترحات التي ستطرح من جميع الجهات والمؤسسات المعنية خلال جلسات المناقشة.

وجاء البيان الحكومي رداً على ما نقلته وسائل إعلام محلية عن عضو في مجلس النواب يفيد بسحب الحكومة مشروع القانون، وإحالته إلى لجنة من الأزهر والأوقاف لصياغة مشروع آخر.

ونفى عدد من أعضاء مجلس النواب ذلك، مؤكدين أن سحب القوانين له إجراءات لم يحدث أي منها، ثم حسم وزير الشؤون النيابية، هاني حنا، الأمر بالتأكيد على أن «الحكومة لم تقم بسحب مشروع القانون بأي شكل من الأشكال».

وفجر بيان للأزهر في 20 مايو الحالي «حالة الاستياء المكتوم لدى المؤسسة لعدم عرض مشروع القانون عليها قبل إحالته إلى البرلمان، كما جرت العادة في مشاريع قوانين أخرى تخص الأحوال الشخصية»، وفق الباحث في الجماعات الإسلامية عمرو فاروق، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «الأمور تم تصعيدها من قبل البعض، وتصوير الأمر على أنه أزمة، لكن في النهاية لا أتوقع أن يصدر القانون سوى بتوافق جميع المؤسسات الدينية عليه».

وقال الأزهر في بيانه آنذاك إنه رداً على تساؤلات عن مشروع قانون الأحوال الشخصية، فإن المشروع «لم يُعرض بعد على الأزهر الشريف، ولم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال»، مضيفاً أن «الأزهر سبق وقدَّم مقترحاً بقانون للأحوال الشخصية في أبريل (نيسان) 2019، تضمَّن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع، ولا يعلم مدى توافق هذا المقترَح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشأنه النقاش من عدمه».

شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب (الأزهر الشريف)

واستبعد فاروق في حديثه لـ«الشرق الأوسط» نظرية «الخلاف بين الحكومة والأزهر، أو تعمد تجاهل الأزهر في المشروع الجديد، خصوصاً أن رأيه وإن كان استشارياً وفق لوائح البرلمان، لكنه يرتقي لدرجة الإلزام وفق الدستور الذي ينص على أن الشريعة المصدر الأساسي للتشريع، وأن الأزهر الجهة المنوط بها تفسير ما يتعلق بالأحكام الإسلامية، ومن ثم لا بد أن تأتي المواد متوافقة مع رأي الأزهر الشرعي، وإلا فتح ذلك باباً للطعن على دستورية القانون بعد صدوره».

وأكد بيان الحكومة بالأمس على المعنى نفسه، قائلاً إن «الحكومة قد استوفت دورها بتقديم مشروع القانون رسمياً إلى مجلس النواب؛ ليصبح حالياً في حوزته، وتحت ولايته التشريعية»، لافتاً إلى أنها وافقت على مشروع القانون باعتباره «لبنة أولى للحصول على صياغات متوازنة تحقق الغايات النهائية لمثل هذه القوانين، وأخصها التوافق مع المحددات الدستورية».

وأضاف فاروق أن «عدم عرض مشروع القانون مسبقاً على الأزهر، وإحالته للبرلمان، قد يعود إلى التعجل في إصداره، خصوصاً أن البرلمان سيعرض الأمر على الأزهر والأوقاف خلال المناقشات»، متوقعاً أن تدخل العديد من التعديلات على المشروع بشكله الحالي.

وكان رئيس لجنة صياغة مشروع القانون الحكومي، المستشار عبد الرحمن محمد، أرجع خلال تصريحات تلفزيونية سابقة عدم عرض مشروع القانون على الأزهر قبل إحالته للبرلمان إلى الأخذ بآراء الأزهر كافة في المشروع السابق، مؤكداً موافقة جميع المواد للشريعة بنسبة 100 في المائة.

ويجمع مشروع القانون الجديد كافة القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية، بين زواج وطلاق وميراث، في قانون واحد، واستحدث العديد من المواد التي أثارت نقاشات وجدلاً حولها؛ مثل تقييد إجراء الطلاق المباشر لدى المأذون خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الزواج، وقصر إجراءات الطلاق في هذه المدة على محكمة الأسرة التي ستحاول بداية الإصلاح بين الزوجين.

ورفض العديد من علماء الشريعة هذه المادة، ومن بينهم الدكتور أحمد كريمة، في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط».

داخل محكمة جنوب الجيزة الابتدائية (الشرق الأوسط)

واستحدث المشروع مادة تتيح للطرفين طلب فسخ عقد الزواج خلال 6 شهور -ما لم تكن الزوجة حاملاً- في حال اكتشف أي من الطرفين بالآخر عيباً كان موجوداً قبل العقد من دون إخبار الطرف الثاني به، ورضائه عنه، على أن يُستعان بأهل الخبرة لتحديد العيوب التي يُطلب فسخ العقد من أجلها.

كما تطرق المشروع إلى «الطلاق الشفهي»، بإلزام الزوج بتوثيق الطلاق خلال 15 يوماً، وهو ما يعتبره مراقبون «إمساكاً للعصا من المنتصف» إذ سبق وأثار هذا الأمر أزمة في العام 2017، حين اقترح الرئيس عدم الاعتداد به، ورفض الأزهر ذلك.

ويرى الباحث في الجامعة الأميركية بالقاهرة المتخصص في أبحاث الدين والسياسة في منطقة الشرق الأوسط، محمد جمال علي، أن التخوف عند مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد ليس من الأزهر، بقدر ما هو من تيار تتحالف فيه قوى دينية مع برلمانيين وسياسيين، لافتاً إلى أن الأزهر نفسه سبق وتصدى لهذا التيار، ووقف جنباً إلى جنب من قبل مع التيار المدني في دعمه قانون الخلع.

وقال محمد جمال علي لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزهر يقف في مسافة متوسطة بين تيارات متشددة وقوى مدنية، وإن كان ذلك لا يمنع من تنوع التيارات داخل الأزهر نفسه، وهي تباينات من الممكن أن تنعكس على طبيعة القانون الجديد».

وتنص المادة السابعة من الدستور على أن «الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية، والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة، ونشر علوم الدين، واللغة العربية في مصر، والعالم».

وتبدأ اللجان المختصة في البرلمان مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية بعد إجازة عيد الأضحى، على أن تتولى هذه اللجان إجراء حوار مجتمعي حوله.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)

مصر تُجدد رفض التدخلات الخارجية في شؤون سوريا

جددت مصر رفضها التدخل في شؤون سوريا، وأكدت ضرورة تمكين مؤسسات الدولة الوطنية السورية، وذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي وتوم برّاك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من فعاليات التدريب المصري التركي «العقاب الذهبي» الأسبوع الماضي (صفحة المتحدث العسكري المصري)

وفد عسكري مصري يزور تركيا... تنسيق متزايد في مواجهة توترات إقليمية

زيارة رسمية هي الأولى من نوعها لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر، لتركيا، تأتي وسط توترات تشهدها المنطقة مع عودة التصعيد الأميركي-الإيراني.

محمد الريس (القاهرة)
العالم العربي محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)

تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، على ضرورة مواصلة التشاور بشأن مختلف القضايا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا من القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)

لماذا يتفاعل الجنيه المصري سريعاً مع التطورات الإقليمية؟

ما إن بدأ الجنيه المصري يُظهر تعافياً أمام الدولار عقب قرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، حتى أظهرت المؤشرات تراجعاً ملحوظاً له مرة أخرى.

هشام المياني (القاهرة )

عسكريو ليبيا يسبقون سياسييها على «طريق التوافق»

خالد حفتر والنمروش يتوسطان الصف الثاني لعسكريين من شرق ليبيا وغربها (رئاسة أركان غرب ليبيا)
خالد حفتر والنمروش يتوسطان الصف الثاني لعسكريين من شرق ليبيا وغربها (رئاسة أركان غرب ليبيا)
TT

عسكريو ليبيا يسبقون سياسييها على «طريق التوافق»

خالد حفتر والنمروش يتوسطان الصف الثاني لعسكريين من شرق ليبيا وغربها (رئاسة أركان غرب ليبيا)
خالد حفتر والنمروش يتوسطان الصف الثاني لعسكريين من شرق ليبيا وغربها (رئاسة أركان غرب ليبيا)

كسر عسكريو ليبيا حاجز الانقسام المؤسسي نسبياً، واتفقوا على خطوات تمهّد الطريق نحو «التوافق» المعطل منذ عام 2014، في وقت لا يزال فيه المسار السياسي أسير الخلافات بين الأطراف المتنافسة.

وعكس اجتماع، غير مسبوق، احتضنته مدينة سرت، (الأحد) بين رئيسي الأركان العامة في شرق ليبيا وغربها الفريقَين خالد حفتر، وصلاح الدين النمروش، قدراً من التفاهم على «ترتيبات» ينظر إليها على أنها تستهدف إنهاء الانقسام في مقبل الأيام، ولاقت ترحيباً أممياً، ومن أطراف سياسية مناوئة.

وفتح لقاء خالد والنمروش مسار الحوار بين شطري المؤسسة العسكرية، الذي كان قد تعثر بعد رحيل الفريق محمد الحداد، رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، الذي قُتل ومرافقوه بسقوط طائرته خلال رحلة العودة من أنقرة إلى طرابلس نهاية العام الماضي.

جانب من لقاء النمروش (إلى اليمين) وخالد حفتر في سرت 12 يوليو (رئاسة أركان غرب ليبيا)

وتقع سرت على بُعد نحو 450 كيلومتراً من طرابلس، وفي منتصف المسافة تقريباً بينها وبين بنغازي، وهي مسقط رأس الرئيس الراحل معمر القذافي. وقد سبق أن سيطر عليها «داعش» عام 2015، واتخذها أحد أبرز معاقله في شمال أفريقيا.

وقالت القيادة العامة بغرب ليبيا مساء الأحد، إن اجتماع النمروش وخالد حفتر تناول بحث عدد من «الملفات ذات الأولوية»، كما «تم الاتفاق على تنظيم تمرين تعبوي موحد - لم يتحدد موعده بعد - بمشاركة منتسبي القوات في شرق ليبيا وغربها في إحدى مناطق الجنوب، بما يعزز الجاهزية ويرسخ التعاون بين مختلف الوحدات».

كما تم مناقشة «آليات دعم منتسبي المؤسسة العسكرية، والارتقاء بقدراتهم، ومتابعة حقوقهم الإدارية والمالية، والعمل على معالجة أي إشكاليات قد تعيق أداءهم، إلى جانب الإذن لرؤساء الأركان النوعية بعقد اجتماعات شهرية؛ بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز العمل المشترك».

واللقاء الذي حضره وفد من البعثة الأممية لدى ليبيا وأعضاء اللجنتين العسكرية المشتركة «5 + 5»، و«3 + 3»، ورؤساء الأركان النوعية، وأمين عام رئاسة الأركان العامة، شدد على أن «وحدة المؤسسة العسكرية تمثل الخيار الوحيد لحماية الوطن وصون حدوده وتعزيز استقراره».

وفي بداية نحو «طريق التوافق»، تم منح الإذن لرؤساء الأركان النوعية بعقد اجتماعات شهرية مع إداراتهم؛ بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز التنسيق والعمل المشترك.

خالد حفتر والنمروش يتوسطان لجنة «3 + 3» العسكرية المشتركة (رئاسة أركان غرب ليبيا)

وأظهر لقاء النمروش وخالد حفتر مقارنة بين ما أبداه عسكريو ليبيا، والوضع الراهن الذي عليه سياسيوها راهناً، إذ يرى البعض أن الحالة التي تعيشها ليبيا هي «رهينة» لمواقف مجلسي النواب و«الأعلى للدولة».

ولم يتبين لكثيرين بعد ما إذا كان لقاء خالد حفتر والنمروش سيتمكن من إنهاء انقسام المؤسسة العسكرية أم أنه سيظل «لقاءً ودياً» على غرار اجتماعات سابقة عقدها الحداد وعبد الرازق الناظوري الرئيس السابق لأركان «الجيش الوطني».

وقال خالد حفتر خلال الاجتماع إن «المرحلة الراهنة تمثل فرصة وطنية مهمة لتعزيز وحدة المؤسسة العسكرية، بما يسهم في صون سيادة الدولة»، مؤكداً «ضرورة أن تبقى المؤسسة العسكرية بعيدة عن التجاذبات السياسية، وأن تضطلع بمهامها الوطنية في خدمة جميع الليبيين».

وقدّم النمروش إحاطة عسكرية، الاثنين، إلى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي بصفته القائد العام بشأن مخرجات الاجتماع العسكري الذي انعقد في سرت، مستعرضاً ما تم التوصل إليه من «نتائج وخطوات عملية تهدف إلى توحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية».

المنفي مستقبلاً النمروش 13 يوليو (مكتب المنفي)

وقال المنفي - حسب مكتبه - إن «توحيد المؤسسة العسكرية يمثل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل، بصفته الركيزة الأساسية لبناء جيش وطني موحد قادر على أداء واجباته الدستورية في حماية الوطن، وصون سيادته، وتأمين حدوده، والحفاظ على أمن المواطنين، واستقرار الدولة».

سياسياً، يرى متابعون ليبيون أن أي اتفاق سياسي متوقع ستنتهي إليه اللجنة المصغرة «4 + 4» سيصطدم باعتراضات من مجلسي النواب و«الدولة»، ما لم يتوافقا على ما ينتج عنها، مشيرين إلى أن ليبيا تعاني من اختلافات بين المجلسين اللذين يترأسهما عقيلة صالح ومحمد تكالة، تمنع إجراء الانتخابات العامة المؤجلة منذ نهاية عام 2021.

وتتوزع «دماء» الحالة السياسية في ليبيا بين لجان ومبادرات وتحركات أممية، فضلاً عن مناكفات سياسية.

ورحبت البعثة الأممية بالاجتماع العسكري الذي احتضنته سرت، بحضور رئيسي الأركان العامة، ونائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، وعدّته «خطوة مهمة لبناء الثقة، كما أنه يعكس التزام القيادات الليبية بتوحيد المؤسسات العسكرية في البلاد».

كما أشادت البعثة بـ«الجهود البناءة» للمشاركين في هذا الاجتماع، وتؤكد التزامها بمواصلة دعم هذه العملية، بقيادة وملكية ليبية، من خلال استمرار التيسير والتنسيق الدولي.

النمروش وخالد حفتر يتوسطان أعضاء من اللجنة العسكرية المشتركة «5 + 5» (رئاسة أركان غرب ليبيا)

والحالة الليبية بشكل عام، يراها سياسيون مرهونة بما يجري خلف كواليس «المبادرة الأميركية» التي يدفع بها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، لـ«توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية» في ليبيا عبر خطة تستهدف «إنهاء الانقسام».

ومنذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وحل الجيش الليبي، شهدت البلاد كثيراً من الاجتماعات واللقاءات بين قادة عسكريين لكنها لم تثمر شيئاً إيجابياً على مسار إنهاء انقسام الجيش شرقاً وغرباً.


عقوبات أوروبية على ذهب السودان المُستغل في تمويل الحرب

عامل يشغِّل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين بشمال السودان يوم 7 مايو 2026 (أ.ب)
عامل يشغِّل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين بشمال السودان يوم 7 مايو 2026 (أ.ب)
TT

عقوبات أوروبية على ذهب السودان المُستغل في تمويل الحرب

عامل يشغِّل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين بشمال السودان يوم 7 مايو 2026 (أ.ب)
عامل يشغِّل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين بشمال السودان يوم 7 مايو 2026 (أ.ب)

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه فرض عقوبات جديدة على السودان تستهدف تجارة الذهب لديه، التي قال الاتحاد ‌إنها ‌تُستغل ​في ‌تمويل ⁠الصراع ​العسكري الدائر ⁠في البلاد منذ أكثر من 3 سنوات. وذكر مجلس الاتحاد الأوروبي، في بيان يوم الاثنين، أن: «القرار يفرض حظراً ⁠على شراء واستيراد و‌نقل ​أي ذهب ‌سوداني المنشأ. ويحظر ‌القرار أيضاً بيع وتوريد ونقل وتصدير ‌مادتَي الزئبق والسيانيد إلى السودان». واستند القرار على مبادرة هولندية فرنسية، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

كما أن العقوبات سوف تقيِّد قدرة السودان على إدخال الذهب إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر دول أخرى. وتأتي القيود الأوروبية في إطار محاولات الاتحاد الأوروبي كبح الصناعات التي تؤجج الحرب الأهلية في السودان. وهذه العقوبات الجديدة هي الأولى من جانب الاتحاد الأوروبي منذ شهور، بعد أن كان قد فرض عقوبات على كثير من أطراف القتال في أوقات سابقة.

البراميل المتفجرة

جندي يُطفئ حريقاً بعد غارة بطائرة من دون طيار في مدينة الدامر شمال السودان يوم 25 أبريل 2025 (رويترز)

وبدأ الصراع بين ⁠الجيش و«قوات الدعم السريع» قبل أكثر من 3 سنوات، وتسبب في أزمة إنسانية عدَّتها الأمم المتحدة الأسوأ والأكبر في العالم. وأخذ الصراع أشكالاً عنيفة كثيرة، من بينها ازدياد الهجمات بالبراميل المتفجرة، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف مناطق مدنية بهذه البراميل ذات الطبيعة العشوائية، الأمر الذي يهدد حياة آلاف الأشخاص.

وكانت مجموعة «محامو الطوارئ» قد قالت إن طائرة من طراز «أنتونوف» تابعة للجيش ألقت براميل متفجرة على منطقتَي أم دبيب والزراف شمال محلية أم بادر في ولاية شمال كردفان، ما أسفر عن إصابة عشرات من المدنيين، بينهم أطفال ورعاة في منطقة أم دبيب أثناء وجودهم بالقرب من مورد المياه، إضافة إلى نفوق أعداد من الماشية.

وأكدت المجموعة -في بيان صحافي- أن: «استخدام البراميل المتفجرة ضد مناطق مدنية يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني»، محذرة من «استمرار الهجمات العشوائية بين طرفي الصراع في السودان»، ومطالبة بالامتناع عن استخدام البراميل المتفجرة وغيرها من وسائل القتال ذات الآثار العشوائية.

وتزامن هذا التصعيد مع ضغوط أميركية متزايدة على الجيش، بعدما أعلنت واشنطن مؤخراً أن تحليلها خلص إلى استخدام الجيش أسلحة كيماوية خلال الحرب، وطالبت بالسماح لمفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بالوصول إلى المواقع المعنية.

الطائرات المُسيَّرة

بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني في ولاية النيل الأبيض (متداولة)

وتعد هذه الهجمات استمراراً للعمليات الجوية العشوائية ضد المناطق المدنية التي اتخذت أشكالاً متعددة من طرفي الحرب، شملت القصف بالبراميل المتفجرة والطائرات المُسيَّرة، مخلفة خسائر متكررة في أرواح المدنيين وإصابات بينهم، فضلاً عن تدمير الممتلكات المدنية وتقويض سبل كسب العيش، بما يعكس نمطاً متواصلاً من الهجمات التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية.

وفي المقابل، اتهمت «شبكة أطباء السودان» -وهي جماعة مدنية- «قوات الدعم السريع» بالقصف الممنهج المتعمد لمحطة الكهرباء ومحطات الوقود بمدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض، مشيرة إلى أن «استمرار استهداف المنشآت والأعيان المدنية يمثل انتهاكاً خطيراً، ويزيد من معاناة المواطنين في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها البلاد».

كما قال «المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان»، إن طائرات من دون طيار تابعة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت مدينة الأُبيِّض، كبرى مدن إقليم كردفان.

ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ منتصف أبريل 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل، وتسبَّب في نزوح نحو 13 مليون آخرين، ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة، بحيث أصبح أكثر من 30 مليون شخص -من بين نحو 45 مليوناً عدد السكان الكلي- يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.


السعودية ومصر تطالبان بوقف فوري لجميع الأعمال التصعيدية في المنطقة

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
TT

السعودية ومصر تطالبان بوقف فوري لجميع الأعمال التصعيدية في المنطقة

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

طالبت السعودية ومصر بـ«الوقف الفوري لجميع الأعمال التصعيدية التي من شأنها توسيع دائرة الصراع في المنطقة».

وأكد البلدان «حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين»، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، الاثنين، جمع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين بشأن العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع الإقليمية.

وجدد بن فرحان وعبد العاطي إدانتهما للاعتداءات الإيرانية المتكررة التي استهدفت عدداً من الدول العربية الشقيقة، بما في ذلك دول الخليج والمملكة الأردنية الهاشمية، مؤكدين أن «الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخا لسيادة الدول وتهديداً خطيراً لأمن واستقرار المنطقة».

وأشاد الوزيران خلال الاتصال الهاتفي بما تشهده العلاقات السعودية-المصرية من زخم متواصل في مختلف المجالات، في ظل توجيهات القيادة السياسية في البلدين، مشيدين بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور مستمر.

وأدانت مصر في بيان رسمي، الأحد، بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت كلاً من الإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن وسلطنة عُمان. وأكدت «رفضها الكامل للاعتداءات الإيرانية كافة التي تستهدف أمن وسيادة الدول العربية الشقيقة أو تهدد أمن واستقرار المنطقة».

وجددت تضامنها الكامل مع دول الخليج الشقيقة، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها. كما شددت على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات لهذه الاعتداءات المرفوضة والمستهجنة».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الاثنين، شهد الاتصال الهاتفي بين وزيري خارجية مصر والسعودية «توافقاً حول أهمية صون حرية الملاحة في مضيق هرمز وفقاً لقواعد القانون الدولي، وضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة الدولية وعدم عرقلة حركة السفن»، و«رفض أي محاولات لفرض قيود على المرور في الممرات المائية الدولية، لما لذلك من انعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة».

وتبادل عبد العاطي وابن فرحان الرؤى بشأن الجهود الإقليمية الرامية إلى خفض التصعيد، ودور «الرباعي الإقليمي» الذي يضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان» بوصفه منصة مهمة للتشاور والتنسيق ودعم المساعي الرامية إلى احتواء التوترات وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وحسب «الخارجية المصرية» شهد الاتصال كذلك تناول عدد من الملفات الإقليمية الأخرى، من بينها تطورات الأوضاع في السودان وليبيا والبحر الأحمر، حيث أكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق بين البلدين الشقيقين إزاء مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي».