لماذا يثير تعديل قانون «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر؟

الحكومة تنفي سحبه من «النواب» وتبحث عن «صياغات متوازنة»

مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)
TT

لماذا يثير تعديل قانون «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر؟

مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)

نفت الحكومة المصرية، الجمعة، سحب مشروع قانون «الأحوال الشخصية» من مجلس النواب (البرلمان) بعدما أثار عدم عرضه على الأزهر قبل الإحالة للمجلس في 3 مايو (أيار) الحالي جدلاً واسعاً، مؤكدة انفتاحها على كافة الآراء والمقترحات التي ستطرح من جميع الجهات والمؤسسات المعنية خلال جلسات المناقشة.

وجاء البيان الحكومي رداً على ما نقلته وسائل إعلام محلية عن عضو في مجلس النواب يفيد بسحب الحكومة مشروع القانون، وإحالته إلى لجنة من الأزهر والأوقاف لصياغة مشروع آخر.

ونفى عدد من أعضاء مجلس النواب ذلك، مؤكدين أن سحب القوانين له إجراءات لم يحدث أي منها، ثم حسم وزير الشؤون النيابية، هاني حنا، الأمر بالتأكيد على أن «الحكومة لم تقم بسحب مشروع القانون بأي شكل من الأشكال».

وفجر بيان للأزهر في 20 مايو الحالي «حالة الاستياء المكتوم لدى المؤسسة لعدم عرض مشروع القانون عليها قبل إحالته إلى البرلمان، كما جرت العادة في مشاريع قوانين أخرى تخص الأحوال الشخصية»، وفق الباحث في الجماعات الإسلامية عمرو فاروق، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «الأمور تم تصعيدها من قبل البعض، وتصوير الأمر على أنه أزمة، لكن في النهاية لا أتوقع أن يصدر القانون سوى بتوافق جميع المؤسسات الدينية عليه».

وقال الأزهر في بيانه آنذاك إنه رداً على تساؤلات عن مشروع قانون الأحوال الشخصية، فإن المشروع «لم يُعرض بعد على الأزهر الشريف، ولم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال»، مضيفاً أن «الأزهر سبق وقدَّم مقترحاً بقانون للأحوال الشخصية في أبريل (نيسان) 2019، تضمَّن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع، ولا يعلم مدى توافق هذا المقترَح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشأنه النقاش من عدمه».

شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب (الأزهر الشريف)

واستبعد فاروق في حديثه لـ«الشرق الأوسط» نظرية «الخلاف بين الحكومة والأزهر، أو تعمد تجاهل الأزهر في المشروع الجديد، خصوصاً أن رأيه وإن كان استشارياً وفق لوائح البرلمان، لكنه يرتقي لدرجة الإلزام وفق الدستور الذي ينص على أن الشريعة المصدر الأساسي للتشريع، وأن الأزهر الجهة المنوط بها تفسير ما يتعلق بالأحكام الإسلامية، ومن ثم لا بد أن تأتي المواد متوافقة مع رأي الأزهر الشرعي، وإلا فتح ذلك باباً للطعن على دستورية القانون بعد صدوره».

وأكد بيان الحكومة بالأمس على المعنى نفسه، قائلاً إن «الحكومة قد استوفت دورها بتقديم مشروع القانون رسمياً إلى مجلس النواب؛ ليصبح حالياً في حوزته، وتحت ولايته التشريعية»، لافتاً إلى أنها وافقت على مشروع القانون باعتباره «لبنة أولى للحصول على صياغات متوازنة تحقق الغايات النهائية لمثل هذه القوانين، وأخصها التوافق مع المحددات الدستورية».

وأضاف فاروق أن «عدم عرض مشروع القانون مسبقاً على الأزهر، وإحالته للبرلمان، قد يعود إلى التعجل في إصداره، خصوصاً أن البرلمان سيعرض الأمر على الأزهر والأوقاف خلال المناقشات»، متوقعاً أن تدخل العديد من التعديلات على المشروع بشكله الحالي.

وكان رئيس لجنة صياغة مشروع القانون الحكومي، المستشار عبد الرحمن محمد، أرجع خلال تصريحات تلفزيونية سابقة عدم عرض مشروع القانون على الأزهر قبل إحالته للبرلمان إلى الأخذ بآراء الأزهر كافة في المشروع السابق، مؤكداً موافقة جميع المواد للشريعة بنسبة 100 في المائة.

ويجمع مشروع القانون الجديد كافة القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية، بين زواج وطلاق وميراث، في قانون واحد، واستحدث العديد من المواد التي أثارت نقاشات وجدلاً حولها؛ مثل تقييد إجراء الطلاق المباشر لدى المأذون خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الزواج، وقصر إجراءات الطلاق في هذه المدة على محكمة الأسرة التي ستحاول بداية الإصلاح بين الزوجين.

ورفض العديد من علماء الشريعة هذه المادة، ومن بينهم الدكتور أحمد كريمة، في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط».

داخل محكمة جنوب الجيزة الابتدائية (الشرق الأوسط)

واستحدث المشروع مادة تتيح للطرفين طلب فسخ عقد الزواج خلال 6 شهور -ما لم تكن الزوجة حاملاً- في حال اكتشف أي من الطرفين بالآخر عيباً كان موجوداً قبل العقد من دون إخبار الطرف الثاني به، ورضائه عنه، على أن يُستعان بأهل الخبرة لتحديد العيوب التي يُطلب فسخ العقد من أجلها.

كما تطرق المشروع إلى «الطلاق الشفهي»، بإلزام الزوج بتوثيق الطلاق خلال 15 يوماً، وهو ما يعتبره مراقبون «إمساكاً للعصا من المنتصف» إذ سبق وأثار هذا الأمر أزمة في العام 2017، حين اقترح الرئيس عدم الاعتداد به، ورفض الأزهر ذلك.

ويرى الباحث في الجامعة الأميركية بالقاهرة المتخصص في أبحاث الدين والسياسة في منطقة الشرق الأوسط، محمد جمال علي، أن التخوف عند مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد ليس من الأزهر، بقدر ما هو من تيار تتحالف فيه قوى دينية مع برلمانيين وسياسيين، لافتاً إلى أن الأزهر نفسه سبق وتصدى لهذا التيار، ووقف جنباً إلى جنب من قبل مع التيار المدني في دعمه قانون الخلع.

وقال محمد جمال علي لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزهر يقف في مسافة متوسطة بين تيارات متشددة وقوى مدنية، وإن كان ذلك لا يمنع من تنوع التيارات داخل الأزهر نفسه، وهي تباينات من الممكن أن تنعكس على طبيعة القانون الجديد».

وتنص المادة السابعة من الدستور على أن «الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية، والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة، ونشر علوم الدين، واللغة العربية في مصر، والعالم».

وتبدأ اللجان المختصة في البرلمان مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية بعد إجازة عيد الأضحى، على أن تتولى هذه اللجان إجراء حوار مجتمعي حوله.


مقالات ذات صلة

مصر تستكشف آفاقاً جديدة للتعاون والتنسيق السياسي مع الجبل الأسود

شمال افريقيا محادثات في القاهرة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الجبل الأسود ياكوف ميلاتوفيتش (الرئاسة المصرية)

مصر تستكشف آفاقاً جديدة للتعاون والتنسيق السياسي مع الجبل الأسود

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره رئيس الجبل الأسود ياكوف ميلاتوفيتش سبل دفع التعاون بين البلدين وعدة قضايا إقليمية.

محمد محمود (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان هاني شنودة مشاركاً في إحدى حفلات الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

رحيل الموسيقار المصري هاني شنودة... مُكتشف النجوم ورائد التجديد

غيَّب الموت صباح اليوم (الاثنين)، الموسيقار المصري الكبير هاني شنودة عن عمر يناهز 83 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث هاتفياً جهود احتواء التصعيد بالمنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظرائه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والأردني أيمن الصفدي، والمصري الدكتور بدر عبد العاطي، تعزيز التنسيق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)

مصر تتحسب لاضطرابات السد الإثيوبي «غير الشرعي» مع انخفاض الأمطار

تتحسب مصر لاضطرابات «سد النهضة» الإثيوبي الذي تصفه بـ«غير الشرعي» خصوصاً مع انخفاض معدلات الأمطار خلال الموسم الحالي

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مشاورات مصرية - أميركية - أفريقية بحثاً عن حلول لأزمات إقليمية

سلسلة مشاورات مجمعة ومنفصلة استضافتها مصر، جمعت وزراء خارجية مصر وإريتريا والصومال ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي.

محمد محمود (القاهرة )