دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


مقالات ذات صلة

البيض أم الخبز بزبدة الفول السوداني... أيهما أفضل لسكر الدم والضغط؟

صحتك البيض يتميز بمحتواه المرتفع من البروتين وانخفاض الكربوهيدرات (بيكسلز)

البيض أم الخبز بزبدة الفول السوداني... أيهما أفضل لسكر الدم والضغط؟

بالنسبة لمن يراقبون مستويات السكر أو ضغط الدم يمكن لمكونات كل وجبة وطريقة إعدادها أن تصنع فارقاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)

هل تأكل بمفردك؟ دراسة تكشف تأثير الرفقة في مستويات السكر بالدم

تشير دراسة حديثة إلى أن وجود شخص مقرَّب إلى جانبك أثناء تناول الطعام قد ينعكس أيضاً على استجابة الجسم للطعام، ويساعد في الحد من الارتفاع في مستويات السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)

أفضل 5 مشروبات صباحية لتحسين نسبة السكر في الدم

قد يؤثر مشروبك الصباحي على أكثر من مجرد مستويات الطاقة لديك، فقد يؤهلك أيضاً ليوم من السكر المتوازن في الدم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

يُعد التفاح من الفواكه التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، بما في ذلك لدى الأشخاص الذين يهتمون بالحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)

هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

يُعد اختيار الأطعمة المناسبة جزءاً أساسياً من إدارة مرض السكري؛ إذ لا يتعلق الأمر بنوع الطعام فحسب، وإنما أيضاً بطريقة تناوله وتوازن مكوناته.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال
TT

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

أوضحت دراسة حديثة لباحثين من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة، نُشرت نتائجها أخيراً في مجلة الأكاديمية الأميركية للطب النفسي للأطفال والمراهقين the Journal of the American Academy of Child & Adolescent Psychiatry، كيف يمكن للمعالجين وأولياء الأمور مساعدة الأطفال الذين يعانون حالة شائعة من حالات اضطراب الطعام تسمى «تجنّب/ تقييد تناول الطعام».

أسباب اضطراب تجنّب الطعام

يُعدُّ اضطراب تجنّب/تقييد تناول الطعام من المشاكل النفسية الشائعة التي تتعلق بالطعام والتغذية، حيث يقوم المراهق بالحد من كمية أو أنواع الطعام التي يتناولها، ولكن على عكس المصابين باضطرابات الطعام الأخرى، لا يقوم المراهق بتقليل كميات الطعام بسبب مخاوف تتعلق بصورة الجسد أو الرغبة في إنقاص الوزن، ولكن لأسباب نفسية أخرى.

تكون الأسباب الأساسية لهذا الاضطراب في الأغلب نتيجة لمشاكل نفسية ترتبط بالطعام، مثل: «الحساسية الحسية من الطعام» التي يحدث فيها تجنب شديد لأطعمة معينة بناءً على قوامها أو رائحتها أو مذاقها أو لونها أو درجة حرارتها، أو «انعدام الاهتمام بالطعام» ويحدث فيها ضعف للشهية ونسيان لإشارات الجوع الداخلية أو عدم إدراكها.

ومن الأسباب الأخرى المهمة «الخوف من عواقب تناول الطعام»؛ ما يسبب شعوراً بالقلق من أن يؤدي تناول الطعام إلى حدوث مشكلة صحية، مثل الاختناق أو القيء أو رد فعل تحسسي خطير. وغالباً ما ينشأ هذا الخوف عقب تجربة مؤلمة سابقة.

يمكن أن يبدأ حدوث هذا الاضطراب في أي مرحلة عمرية بما في ذلك مرحلة الطفولة المبكرة، وعلى وجه التقريب هناك نسبة من الأطفال والمراهقين تتراوح بين 2 و6 في المائة مصابون بالاضطراب، الذي يؤثر سلباً على نمو الطفل العضوي والنفسي والاجتماعي.

ويتسبب هذا الاضطراب في حدوث عزلة اجتماعية للطفل لإحساسه بالحرج والقلق عند تناول الطعام بحضور الآخرين؛ ما يؤدي إلى تجنب الطفل للتجمعات المرتبطة بالطعام مثل الوجبات المدرسية أو السفر لأيام عدة، أو حضور المناسبات الاجتماعية مثل أعياد الميلاد؛ ما يسبب كراهية الطعام بشكل أكبر ويضاعف من المشاكل النفسية المرتبطة بتناوله.

وقد شملت الدراسة الحالية 98 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً وأسرهم، وكانوا جميعاً قد تم تشخيصهم باضطراب تجنّب/تقييد الطعام ويعانون نقصاً واضحاً في الوزن. وقارن الباحثون بين أسلوبين علاجيين، كلاهما سبق له تحقيق نجاح فعال في علاج اضطرابات الطعام الأخرى.

ووزع الباحثون العائلات المشاركة بشكل عشوائي على أحد الأسلوبين العلاجيين، وتضمن كلا الأسلوبين 14 جلسة علاجية (مدة كل منها ساعة واحدة) على مدار أربعة أشهر، وتم عقد جميع الجلسات عبر الإنترنت؛ ما أتاح للدراسة ضم عائلات من جميع أنحاء الولايات المتحدة.

أسلوبان علاجيان

ويعتمد الأسلوب الأول في العلاج بشكل أساسي على دور الطفل، ويعرف بالعلاج التحفيزي التعليمي النفسي psychoeducational motivational therapy، حيث يتم حضور الطفل جلسات تدريبية مع المعالج النفسي، يحصل خلالها على معلومات طبية مناسبة لعمره تساعده في فهم طبيعة الاضطراب وتغيير طريقة تفكيره ومواجهة مخاوفه من الطعام والتغلب عليها بنفسه، عن طريق تدريبه على تذوق أطعمة جديدة بالتدريج والتخلص من الحساسية المفرطة تجاه ملمس أو رائحة الطعام.

أما الأسلوب الثاني في العلاج، فيعتمد بشكل أساسي على دور الأسرة في مساعدة الطفل (Family-based therapy) حيث يتم إشراك الوالدين في إدارة النظام الغذائي لطفلهم، من خلال تدريبهما على كيفية مساعدة أطفالهم على تغيير السلوكيات المرتبطة بتجنب الطعام من دون الضغط النفسي عليهم وتوفير بيئة هادئة لتناول الطعام. ومع تقدم الطفل في العمر يكون قد تعود بالفعل على السلوكيات الجديدة، وشارك في هذه الجلسات العلاجية جميع أفراد الأسرة وتضمنت الأطفال والآباء والأشقاء بالإضافة إلى المعالجين النفسيين.

تتبع الباحثون أوزان الأطفال المشاركين وشدة أعراض الاضطراب لديهم، وأوضحوا أن نظام العلاج المعتمد على الأسرة لا يعني الاستغناء عن دور المعالج النفسي؛ لأنه يقوم بدور الموجه والمستشار ويكون على تواصل دائم بالأسرة، لكن الوالدَين لديهما خبرة كبيرة بطبيعة طفلهما وبثقافة الأسرة الغذائية ومن ثم يمكنهما مساعدة الطفل أكثر.

في ختام الدراسة، تبين أن الأطفال الذين خضعوا للعلاج المعتمد على الأسرة، قد اكتسبوا قدراً أكبر من الوزن مقارنة بالأطفال الذين تلقوا العلاج الفردي. وتُعدّ زيادة الوزن من أهم المؤشرات على التعافي من اضطرابات الطعام. وهذا ما يوضح الدور المهم للأسرة، كما أظهر الأطفال الذين عانوا درجات أشد من الاضطراب تحسناً أفضل عند تلقي العلاج القائم على التعاون الأسري.

وأدى استخدام كلا العلاجين إلى ظهور تحسن ملموس في أعراض الاضطراب لدى الأطفال، وكان الأسلوبان متكافئين ومتكاملين من حيث الفائدة تقريباً، حيث ساعد الأسلوب الأول (الفردي) على تقليل الخوف عند تناول الطعام، وبالتالي أسهم في زيادة كمية وأنواع الأطعمة التي يأكلها الطفل، وساعد الأسلوب الثاني (الأسري) في وجود دعم نفسي للطفل، من خلال تقليل التوتر العاطفي والمشاحنات التي تحدث في المنزل أثناء وقت الوجبات.

وتُعدُّ نتائج هذه الدراسة في غاية الأهمية؛ لأن اضطراب تجنب الطعام كان يتسبب دائماً في توقف نمو الأطفال، وفقدان الوزن ونقص الفيتامينات والمعادن مثل الحديد والكالسيوم إلى جانب التسبب في مشكلات نفسية واجتماعية للطفل، ولم يكن له علاج موحد ومثبت؛ لذلك يسهِم نجاح هذين العلاجين في منح أمل كبير لملايين العائلات.

* استشاري طب الأطفال


علاج تجريبي للعمى الوراثي يظهر نتائج واعدة

يُصيب التهاب الشبكية الصباغي أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)
يُصيب التهاب الشبكية الصباغي أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)
TT

علاج تجريبي للعمى الوراثي يظهر نتائج واعدة

يُصيب التهاب الشبكية الصباغي أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)
يُصيب التهاب الشبكية الصباغي أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من كلية الطب في جامعة بيتسبرغ الأميركية، بالتعاون مع باحثين دوليين، أن علاجاً تجريبياً يعتمد على «البصريات الوراثية» حسّن وظائف الإبصار لدى بعض المشاركين عند استخدامه مع جهاز تحفيز بصري صُمّم خصيصاً لهذا الغرض، في خطوة وصفها الباحثون بأنها مهمة نحو استعادة البصر لدى المصابين ببعض أشكال العمى الوراثي.

وشملت الدراسة، المنشورة الأربعاء في مجلة «نيو إنغلاند الطبية»، 10 أشخاص مصابين بالتهاب الشبكية الصباغي المتقدم، ويعانون من ضعف شديد في البصر، أو فقدان شبه تام له.

وقال خوسيه آلان ساهل، الأستاذ المتميز ورئيس قسم طب العيون في جامعة بيتسبرغ، والمؤلف الأول للدراسة، في بيان الأربعاء: «يمكن أن ينجم التهاب الشبكية الصباغي عن طفرة في واحد من أكثر من 100 جين مختلف، مما يجعل الأمر تحدياً استثنائياً».

وفيما حقق ساهل وزملاؤه في السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في علاج أمراض أخرى تسبب فقدان البصر التدريجي، باستخدام علاجات جينية تستهدف طفرات محددة، فإن التهاب الشبكية الصباغي يتطلب نهجاً مختلفاً.

وأضاف ساهل: «يُعدّ تطوير علاج منفصل لكل سبب وراثي لالتهاب الشبكية الصباغي أمراً بالغ الصعوبة، ومكلفاً للغاية. هدفنا الآن هو تطوير طريقة لاستعادة وظيفة الإبصار بغض النظر عن الجين المسبب للمرض».

ويُصيب التهاب الشبكية الصباغي، الذي يُدمّر الخلايا الحساسة للضوء في الشبكية، أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم. ويلاحظ المرضى في البداية ضعفاً في الرؤية الليلية، ثم تراجعاً في الرؤية المحيطية يتفاقم تدريجياً، وقد يؤدي في النهاية إلى فقدان شديد للبصر، أو العمى.

علم البصريات الوراثية

يعتمد علم البصريات الوراثية على تعديل الخلايا وراثياً لإنتاج بروتينات حساسة للضوء، بما يتيح التحكم في نشاطها باستخدام الضوء. وقد مُنحت جائزة نوبل في الطب لهذا العام للأميركي كارل دايسروث، والألمانيين بيتر هيغيمان، ويورغ ناغل، تقديراً لاكتشافاتهم في علم البصريات الوراثية.

وفي هذه الدراسة أدخل الفريق، عبر حقنة واحدة في العين، جيناً يحمل التعليمات اللازمة لإنتاج بروتين حساس للضوء يُعرف باسم «كريمسون آر» (ChrimsonR) إلى الخلايا العقدية المتبقية في الشبكية.

ويُنشَّط البروتين باستخدام نظام بصري تعويضي؛ إذ يرتدي المستخدم نظارات متخصصة مزودة بكاميرا مدمجة ترسل المعلومات البصرية إلى معالج محمول، يحوّلها إلى أنماط ضوئية. ثم يرسل جهاز عرض داخل النظارات هذه الأنماط إلى العين بأطوال موجية محددة، لتنشيط البروتين في خلايا الشبكية المعدَّلة.

مكاسب مبكرة

أظهرت النتائج أن معظم الآثار الجانبية المتعلقة بالعين كانت خفيفة، أو متوسطة، وشملت التهاباً مؤقتاً، وارتفاعاً عابراً في ضغط العين.

وبعد العلاج تحسَّنت حساسية الضوء لدى 7 من أصل 10 مشاركين، وحقق 6 منهم تحسناً ذا أهمية سريرية. وأصبح بعض المشاركين أكثر قدرة على إدراك وجود أجسام، وتحديد مواقعها، والوصول إليها بدقة أثناء استخدام النظارات.

كما اختبر الفريق ما إذا كانت المعلومات البصرية تصل إلى الدماغ. وباستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG) وجد باحثون بقيادة مارلين بيرمان، أستاذة طب العيون في جامعة بيتسبرغ، أدلة على وصول الإشارات البصرية إلى القشرة البصرية، ومعالجتها فيها عندما ينظر المشاركون إلى الأشياء.

وقال ساهل: «تُظهر هذه النتائج أن الجهاز البصري، حتى لدى الأشخاص الذين يعانون من فقدان بصر شديد، يحتفظ بقدرة ملحوظة على معالجة المعلومات الجديدة»، مضيفاً: «من المحتمل أن يساعد هذا النهج أيضاً المرضى الذين يعانون من أمراض أخرى مسببة للعمى».


كيف يؤثر التدخين على البشرة؟

التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)
التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر التدخين على البشرة؟

التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)
التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)

لا يقتصر ضرر التدخين على الرئتين والقلب، بل تترك منتجات التبغ آثاراً واضحة على البشرة، قد تظهر تدريجياً في صورة تجاعيد أعمق، وبهتان، وتفاوت في لون الجلد، وجفاف وفقدان للمرونة.

وأوضح الدكتور روبن بهاسين باسي، استشاري الأمراض الجلدية، لموقع «أونلي ماي هيلث» العلمي أن شيخوخة البشرة تنقسم إلى نوعين؛ أحدهما طبيعي يحدث مع مرور الوقت، والآخر خارجي تتسبب فيه عوامل، مثل الأشعة فوق البنفسجية والتلوث ودخان التبغ.

وقال باسي: «النيكوتين يتسبب في تضييق الأوعية الدموية؛ ما قد يقلل تدفق الدم إلى الجلد. كما يساهم دخان التبغ في الإجهاد التأكسدي ويرتبط بعمليات تزيد من تكسير الكولاجين وتؤثر في الألياف المرنة».

وأشار إلى أن الكولاجين يمنح البشرة دعمها البنيوي، بينما تساعد الألياف المرنة الجلد على الاحتفاظ بمرونته، وبالتالي فإن تلف هذه المكونات يجعل البشرة أقل تماسكاً مع مرور الوقت.

ولا تتوقف آثار التدخين عند التجاعيد؛ إذ أوضح الطبيب أن حركات الوجه المتكررة، مثل ضم الشفاه حول السيجارة والتحديق في الدخان، قد تضيف إلى الخطوط المحيطة بالفم والعينين، لكنه شدد على أن التأثيرات البيولوجية للتبغ أكثر أهمية.

وحذر باسي من أن التدخين يرتبط أيضاً بعدد من حالات الالتهاب الجلدي، كما يمكن أن يؤثر في التئام الجروح؛ إذ قد يضعف وصول الأكسجين إلى الأنسجة ويؤثر في عمليات إصلاحها، بما في ذلك إنتاج الكولاجين وتكوين الأوعية الدموية، وهو أمر مهم بشكل خاص للأشخاص الذين يخضعون للجراحات أو الإجراءات التجميلية.

أما التحول إلى السجائر الإلكترونية، فلا يعني بالضرورة حماية البشرة. وقال باسي: «ينبغي عدم التعامل معها باعتبارها حلاً للعناية بالبشرة»، موضحاً أن هذه المنتجات لا تعتمد على الاحتراق بالطريقة نفسها، لكنها قد توصل أيضا النيكوتين ومواد أخرى إلى الجسم.

وفي المقابل، يمكن للإقلاع عن التدخين أن يوقف الضرر المستمر للتبغ.

كما ينصح باسي بنظام غذائي متنوع يحتوي على كمية كافية من البروتين والخضراوات والفواكه، والحصول على نوم منتظم، والالتزام بروتين مناسب للعناية بالبشرة.