لبنان يكثف اتصالاته الدبلوماسية لإرغام إسرائيل على وقف إطلاق النار

استعدادات للجلسة الثانية من المفاوضات

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يكثف اتصالاته الدبلوماسية لإرغام إسرائيل على وقف إطلاق النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في تكثيف اتصالاته الدبلوماسية لإنهاء «الاعتداءات الإسرائيلية والحد من اتساعها» في جنوب لبنان، بعد رفض إسرائيل للطلب اللبناني القاضي بوقف إطلاق النار، الذي قدمه لبنان خلال جلسة مفاوضات أمنية عقدت في واشنطن، فيما يستعد لبنان للجلسة الثانية من المفاوضات السياسية يوم الثلاثاء المقبل.

وبحث الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، خلال اجتماع في قصر بعبدا، الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية في الجنوب، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واتساعها لتشمل عدداً من المدن والقرى، ولا سيما في قضائي صور والنبطية، إضافة إلى عمليات تفجير المنازل وهدمها وتجريف الأراضي وتدمير المعالم التاريخية.

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيسين اتفقا على تكثيف الاتصالات لوضع حد لهذه الممارسات، كما قيّما نتائج الاجتماع الذي عُقد في واشنطن بين الوفود العسكرية اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، حيث شدد الجانب اللبناني على تمسكه بأولوية وقف إطلاق النار.

كذلك تناول البحث التحضيرات للجولة المقبلة من المفاوضات المقررة في 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل، إضافة إلى متابعة الأوضاع الأمنية وشؤون النازحين قسراً من منازلهم وممتلكاتهم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

ولم يثمر الاجتماع الأمني يوم الجمعة وقفاً لإطلاق النار، رغم أن الجلسة هي الأولى من نوعها منذ عقود. ورحبت الولايات المتحدة الجمعة بمحادثات «بناءة» بين الوفدَيْن العسكريَين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون. وقال نائب وزير الدفاع، إلبريدج كولبي، على منصة «إكس»: «استقبلتُ في البنتاغون وفوداً عسكرية من إسرائيل ولبنان في إطار الشق الأمني الرامي إلى دعم محادثات السلام الجارية بين البلدين».

وأضاف: «كانت مناقشات بناءة (...) ستكون بمثابة الأساس للشق السياسي الذي ستقوده وزارة الخارجية الأسبوع المقبل».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، طومي بيغوت، قد قال إن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدث مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، «أشاد روبيو بشجاعة الرئيس عون ورؤيته في السعي إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، حتى في وقت يواصل فيه (حزب الله) محاولاته لعرقلة تلك المحادثات على حساب الشعب اللبناني».

وأعاد التأكيد أن «حزب الله» يتحمل المسؤولية الكاملة عن القتال المستمر، وشدد على ضرورة أن يوقف «حزب الله» فوراً هجماته واستفزازاته من أجل إتاحة خفض التصعيد. كما أكد مجدداً أن الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل حكومة لبنان في وقت تعمل فيه على اغتنام فرصة تاريخية لتحقيق السلام وإعادة الإعمار ومستقبل أفضل لشعبها.

«حزب الله»

ويرفض «حزب الله» الخطوات الحكومية والمسار التفاوضي الذي يسلكه الرئيس اللبناني جوزيف عون. وقال عضو كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة)، النائب علي فياض، إن «القاعدة الثابتة التي يجب أن تظل حاضرة وواضحة للجميع، هي أن أي وجود إسرائيلي على أرضنا، مهما تكن طبيعته أو شكله أو حجمه، هو احتلال يجب أن يقاوم ويواجه دون هوادة، حتى لو كان هناك اختلال في موازين القوى، لأن المقاومة في مرحلتها الراهنة، هي مقاومة دفاعية صرف»، مضيفاً أن حزبه «يمارس الدفاع عن النفس وعن الوجود والأرض والأهل، وهذه الوظيفة بديهية وطبيعية ويجب أن تكون خارج أي نقاش وأي انقسام وأي خلاف سياسي».

وقال: «هذه الوظيفة مطلوبة أيضاً بل ضرورية حتى في إطار المنطق التفاوضي، لأن المفاوض الذي لا يملك عوامل قوة، ولا يستند إلى هذه العوامل، هو يفاوض على انهزامه واستسلامه ورضوخه لشروط العدو، وهنا مقتل المفاوض اللبناني الذي نزع الغطاء القانوني عن المقاومة وتخلى عنها ودخل في خصام معها، قبل التفاوض وأثناءه، ودون أن يتمكن بالمقابل من تحقيق أي مكتسبات مطلقاً».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يحاول الوصول إلى منصات الصواريخ خارج «الخط الأصفر»

المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية- الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يحاول الوصول إلى منصات الصواريخ خارج «الخط الأصفر»

يعمل الجيش الإسرائيلي على توسعة توغلاته في جنوب لبنان، خارج «الخط الأصفر»، في مسعى لملاحقة منصات إطلاق الصواريخ في المناطق الحرجية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي لبناني يوثق الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

نشطاء في جنوب لبنان يبدأون أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»

فتح نشطاء في جنوب لبنان أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»، بإطلاق نداءين باسم مدينتي صور والنبطية، طالبوا فيهما باعتبار المدينتين مفتوحتين وخاليتين من السلاح.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب) p-circle

الجيش اللبناني يعلن إصابة عسكريين بجروح بغارة إسرائيلية في الجنوب

أعلن الجيش اللبناني اليوم (السبت) إصابة عسكريين اثنين بجروح جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة كانا يستقلانها قرب مدينة النبطية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي ينتهي تفويض قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان هذا العام (رويترز)

ما الخيارات المطروحة مع اقتراب خروج قوة الأمم المتحدة من لبنان؟

يسعى لبنان إلى إيجاد قوة دولية تحلّ مكان قوة حفظ السلام الأممية المنتشرة في جنوبه وينتهي تفويضها هذا العام، فيما تستمر الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي تصاعُد الأدخنة من جنوب لبنان جراء القصف الإسرائيلي اليوم (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يُصدر أوامر إخلاء لسبع قرى في جنوب لبنان والبقاع

أصدر الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أوامر بإخلاء سبع قرى في جنوب لبنان والبقاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

فيضان الفرات يعيد المحافظات الشرقية إلى قائمة أولويات الحكومة السورية

الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)
الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)
TT

فيضان الفرات يعيد المحافظات الشرقية إلى قائمة أولويات الحكومة السورية

الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)
الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)

أرغم فيضان نهر الفرات الحكومة السورية على القيام بتحرّك سريع باتجاه المحافظات الشرقية ليس فقط لاحتواء تداعيات ارتفاع منسوب مياه النهر، وإنما لمحاولة ردم الفجوة بين أهالي تلك المناطق والإدارة المركزية في دمشق التي تُتهم من بعض المواطنين بأن عينها على ثروات ونفط المنطقة فقط، فيما أهلها يعانون من دمار واسع خلّفته الحرب، وعقود طويلة من التهميش.

ورد الرئيس أحمد الشرع على هذا الاتهام بالقول إن أهل دير الزور والمناطق الشرقية هم «ثروة» لسوريا، مضيفاً في لقائه مع وجهاء دير الزور خلال زيارته لها يوم الجمعة للوقوف على تداعيات الفيضان في المحافظة: «أنتم أهل كرم وجود وعشائر وقبائل كريمة».

جسر تضرر بفعل فيضان نهر الفرات قرب دير الزور (أ.ب)

وقالت مصادر حضرت الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن إطلالة الرئيس السوري في دير الزور حملت رسالة طمأنة للأهالي بوصفه فرداً منهم. ولفتت المصادر إلى قيام الرئيس الشرع بخلع السترة الرسمية أثناء إلقاء التحية على عدد من المواطنين الذين تجمعوا للترحيب به في دير الزور، مشيرة إلى أن ذلك يعبّر عن شعوره بالأريحية وسط الأهالي. وتابعت المصادر أنه بعيداً عن الرسائل الرمزية، كان الأهم في الزيارة عدد الوزراء الذين رافقوا الرئيس السوري، ما يؤكد جدية حكومته في معالجة احتياجات المنطقة وتفكيك حالة الاحتقان.

وأوضحت المصادر أن الوزراء عقدوا اجتماعاً مع وجهاء دير الزور أعقبه اجتماع للشرع مع الوجهاء حضره وزراء الطاقة والإدارة المحلية والصحة والزراعة والنقل والطوارئ والاتصالات، كما كان حاضراً أمين عام الرئاسة السابق وشقيق الرئيس ماهر الشرع، ومن وزارة الخارجية حضر مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش.

ولم تقتصر القضايا المطروحة على موضوع الخدمات، واحتواء تداعيات الفيضان، وإنما جرى طرح ملفات تُعد سبباً أساسياً في مراكمة الاحتقان، أبرزها ملف معتقلين كانوا في سجون «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وجرى نقلهم إلى العراق. وطالب بعض الحضور بكشف مصيرهم وإعادتهم إلى سوريا ومحاكمتهم فيها. كما تم التطرق إلى أوضاع مقاتلين في «الجيش السوري الحر» وآخرين من المعارضين السابقين الذين كانوا رديفاً للقوات الحكومية الجديدة منذ إطاحة نظام بشار الأسد نهاية عام 2024. ويشكو هؤلاء من تعرضهم للتهميش الآن بعدما شاركوا في مواجهات أمنية صعبة ضد النظام السابق.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت في فبراير (شباط) 2026 نقل أكثر من 5,700 معتقل متهمين بالانتماء إلى «داعش» من مراكز الاحتجاز لدى «قسد» إلى العراق. وجاء ذلك في إطار ما وُصف بأنه إجراء أمني وقائي لمنع فرار الإرهابيين من معسكرات «قسد» إثر تقدم القوات السورية وبسط سيطرتها على شرق وشمال شرقي سوريا نهاية العام الماضي.

مواطنون يعبرون نهر الفرات بقارب في دير الزور السبت (رويترز)

على صعيد آخر، طالب وجهاء دير الزور بإعادة النظر بالتعيينات الإدارية بالمحافظة لا سيما التعيينات المفتقرة للخبرة، حسب رأيهم. كما طالبوا بتحديد الصلاحيات ومنع التدخل فيما يخص سلطات الإدارة المحلية، مع التأكيد على مبدأ الشفافية واطلاع المواطنين على حيثيات القرارات التي تتخذ في مناطقهم.

من جانبه، أشار الرئيس الشرع إلى أن «الدولة الحالية ورثت أكثر من 60 عاماً من المشكلات التي فيها أذى متعمد للواقع السوري» على المستويات القانونية والاقتصادية والخدمية. وانتقد الاعتماد المفرط على الإجراءات الإسعافية، قائلاً إن «الحلول الإسعافية تستنزف الدولة، وتدفع إلى استراتيجيات ردود الأفعال»، مؤكداً أهمية «تجزئة المشكلات وحلها حسب الأولويات»، بناء على أسس صحيحة.

ورغم الأجواء الإيجابية للزيارة، فإن هناك من حذّر من الوقوع مجدداً في «فخ الإحباط» بعد الوعود التي قدمتها الحكومة. ورأى الصحافي ياسر العيسى (وهو من دير الزور) وجود مبالغة في تركيز الاهتمام بزيارة الرئيس والوزراء على عملية البدء الفوري ببناء جسر «السياسية» وهو المعبر الذي يربط محافظتي الحسكة ودير الزور، رغم وجود قضايا قد تكون أكثر أهمية، مشيراً إلى أنه «إذا أردنا الحديث عن الجسور فإن جسر الميادين الذي خرج عن الخدمة منذ أكثر حوالي 10 سنوات أكثر أهمية من جسر السياسية، اقتصادياً وتجارياً وخدمياً، ومع ذلك تم الاهتمام بالأول على حساب الثاني». وقال العيسى لـ«الشرق الأوسط»: «الزيارة بالمجمل كانت إيجابية، ولكن علينا انتظار ظهور النتائج على الأرض، فالمشكلة ليس فقط بتضرر الجسور رغم أهميتها، إلا أن هناك ما هو أهم مثل خروج أكثر نحو 62 محطة مياه عن الخدمة بسبب الفيضان، ما سيحرم أكثر من 50 في المائة من سكان المحافظة من المياه قريباً ما لم تعالج هذه المشكلة، إضافة إلى مشكلات كبرى أخرى متعلقة بالبنية التحتية».

ولفت العيسى إلى أن معظم أهالي مدينة دير الزور المهجرين خلال الحرب لم يعودوا رغم عودة المدينة إلى سيطرة الحكومة. وسبب ذلك، حسبما قال، هو تدمير ما يقرب من 70 في المائة من أحياء المدينة، وغياب حد أدنى من الخدمات اللازمة لإعادة تأهيل منازلهم، وتردي البنية التحتية، مشيراً إلى أن الآمال كانت كبيرة بعودة سريعة للمهجرين بعد سقوط النظام السابق، موضحاً أن هذه العودة بحاجة إلى إمكانيات هائلة ربما تتجاوز ما هو متاح للحكومة الحالية.

المياه تتدفق عبر بوابات سد الفرات في مدينة الطبقة (رويترز)

وأعلنت وزارة الطاقة السورية، السبت، أن المؤسسة العامة لسد الفرات أغلقت البوابة رقم 4 في سد الطبقة بريف محافظة الرقة، بالتزامن مع استمرار انخفاض واردات المياه المقبلة من تركيا، وهذه (البوابة) كانت تمرر نحو 300 متر مكعبة من المياه في الثانية قبل إيقافها، ما خفّض كميات المياه التي تمر عبر سد الفرات إلى نحو 1400 متر مكعب في الثانية. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة تهدف إلى إعادة منسوب المياه في نهر الفرات ضمن محافظتي الرقة ودير الزور إلى مستوياتها الطبيعية تدريجياً وبطريقة آمنة.

وتسبب فيضان نهر الفرات غير المسبوق منذ عقود بأضرار كبيرة، أبرزها وفاة أربعة أطفال، وحالات غرق كثيرة، ومواجهة أكثر من 2500 عائلة خطر النزوح القسري لا سيما في مناطق حويجة قاطع وحويجة صكر. كما أتلف الفيضان المحاصيل الزراعية بمساحة تمتد على نحو خمسة آلاف دونم من الأراضي على ضفاف النهر، بالإضافة إلى جرف الجسور الترابية الأربعة التي تربط دير الزور بمحيطها.


مقتل رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا في قصف إسرائيلي على وسط غزة

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا في قصف إسرائيلي على وسط غزة

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

لقي مواطن فلسطيني حتفه، وأُصيب آخرون، اليوم السبت، على أثر غارة إسرائيلية استهدفت نقطة للشرطة وسط قطاع غزة.

وأفاد «المركز الفلسطيني للإعلام» بـ«ارتقاء جمال أبو عون، رئيس قسم التخدير في مستشفى يافا، وإصابة اثنين آخرين، جراء غارة إسرائيلية استهدفت محيط نقطة شرطة شمال مدينة دير البلح».

وذكرت مصادر محلية أن «مدفعية الاحتلال ركزت قصفها على المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوب القطاع، وسط تحركات نشطة للآليات العسكرية. كما شهدت الأطراف الجنوبية والشرقية للمدينة عمليات إطلاق نار متقطعة من الأسلحة الرشاشة الثقيلة، مما أدى إلى حالة من الذعر بين المواطنين».

أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)

ووفق المركز، «شهدت مدينة غزة اعتداءات مماثلة، فقد تعرضت الأحياء الجنوبية الشرقية للمدينة لقذائف مدفعية أطلقتها قوات الاحتلال سقطت في مناطق مفتوحة وبالقرب من تجمعات سكنية»، مشيراً إلى أن «مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الشمالية الغربية لمدينة رفح».

ولم تتوقف الطائرات المُسيرة الإسرائيلية عن التحليق بكثافة وعلى ارتفاعات منخفضة، مما يشير إلى استمرار عمليات الرصد والتعقب الجوي.

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي يحاول الوصول إلى منصات الصواريخ خارج «الخط الأصفر»

جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية- الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية- الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يحاول الوصول إلى منصات الصواريخ خارج «الخط الأصفر»

جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية- الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية- الجيش الإسرائيلي)

يعمل الجيش الإسرائيلي على توسعة توغلاته في جنوب لبنان، خارج «الخط الأصفر»، في مسعى لملاحقة منصات إطلاق الصواريخ في المناطق الحرجية، بموازاة حملات قصف جوي ومدفعي واسعة لعمق جنوب لبنان إلى مسافة 40 كيلومتراً عن الحدود، في وقت استأنف فيه «حزب الله» إطلاق صواريخه باتجاه مناطق شمال إسرائيل، وصولاً إلى صفد، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الماضي.

وتخطت الاندفاعة الإسرائيلية في جنوب لبنان، حدود «الخط الأصفر» الذي رسمته في وقت سابق؛ إذ أعلن «حزب الله» عن كمين نفذه مقاتلوه لقوات إسرائيلية على الأطراف الشرقية لبلدة الغندورية، وهي بلدة واقعة على أطراف نهر الليطاني، ولكنها غير مدرجة ضمن «الخط الأصفر».

وتمثل محاولة التوسع تلك أول عملية عسكرية من نوعها باتجاه البلدة التي كانت قد وصلت إليها القوات الإسرائيلية خلال حرب يوليو (تموز) 2006، قبل أن تنسحب منها.

ملاحقة منصات الصواريخ

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التقدم «يعني أن إسرائيل تحاول ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ خارج الخط الأصفر، بالنظر إلى أن المناطق الحرجية في تلك المنطقة تمنع الوصول إليها بالغارات الجوية»، مضيفة أن هذا التوسع «يشبه التوغلات الأخرى باتجاه دبين (في قضاء مرجعيون) وما بعدها»، في إشارة إلى المناطق الحرجية والوديان التي يُعتقد أنها تشكل ملاذاً آمناً لمقاتلي «حزب الله».

الدخان يتصاعد جرَّاء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة أرنون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبينما لم يكشف الجيش الإسرائيلي عن تحركاته، قال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه كمنوا فجر السبت «لقوّة مركّبة» من الجيش الإسرائيلي حاولت التقدّم باتّجاه الأطراف الشرقيّة لبلدة الغندوريّة، وأعلن أن مقاتليه «فجّروا فيها عبواتٍ ناسفة، بالتزامن مع استهدافها بقذائف المدفعيّة وصليات صاروخيّة».

وتابع البيان: «قام العدوّ على أثرها بسحب إصاباته تحت غطاء دخاني كثيف، ثمّ استهدف المنطقة المحيطة بالغارات والقصف المدفعيّ».

وتقع الغندورية على ضفة نهر الليطاني جنوب غربي مدينة النبطية، وتعد عقدة مواصلات بين النبطية وقضاء مرجعيون وقرى قضاء صور، كما تبعد مسافة تقارب 10 كيلومترات عن المستوطنات والبلدات الإسرائيلية في الشمال، كما تبعد نحو 3 كيلومترات عن المناطق التي وصلت إليها القوات الإسرائيلية على تخوم وادي الحجير. وكانت البلدة تعد منطقة تماس خطيرة بين مواقع الجيش الإسرائيلي والعمق اللبناني المحرر قبل عام 2000.

قلعة الشقيف

ويتزامن هذا التوغل مع توسعة عسكرية إسرائيلية بمحيط قلعة الشقيف الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية؛ حيث أحكمت القوات الإسرائيلية السيطرة على بلدتين من أصل أربع تقع بمحيط القلعة شمال الليطاني، وكانت قد أدرجتها ضمن الخط الأصفر.

وقالت مصادر محلية في النبطية لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال لا يزال على أطراف أرنون بعد السيطرة على زوطر الشرقية وجزء كبير من يحمر، لافتة إلى أن الجيش الإسرائيلي «لم يثبِّت أي موقع عسكري له في المنطقة»، ولكن «آلياته تتحرك في المنطقة، وتتعرض لإطلاق نار»، مشيرة إلى أن الطائرات تنفِّذ غارات جوية في تلك البلدات ومحيطها، بالتزامن مع قصف مدفعي.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير خلال زيارته الجمعة إلى موقع عسكري في مزارع شبعا بجنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ويتبع «حزب الله» استراتيجية إعادة التموضع لدى التقدم الإسرائيلي، والاستعاضة عن محاولات صد الهجمات بتنفيذ عمليات عسكرية لاحقة. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التكتيك «رُصد منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لتجنب إيقاع خسائر بشرية كبيرة، في ظل كثافة النيران الإسرائيلية التي تترافق مع أي عمليات تقدم».

وأوضحت المصادر: «عادة ما يستخدم (حزب الله) الصواريخ الموجهة المضادة للدروع لصد الهجمات، ولكن منصات تلك الصواريخ تُكشَف للمُسيَّرات، فيتم استهداف الرامي. لذلك، يبدو من المنطقي الانسحاب لتقليص الخسائر، والاستعاضة عنها لاحقاً بالمُسيَّرات الانتحارية الموجَّهة سلكياً لإخفاء ترددات التوجيه».

استئناف إطلاق الصواريخ

وكان لافتاً، السبت، استئناف «حزب الله» إطلاق الصواريخ باتجاه الشمال الإسرائيلي، بعد تعليق إطلاق الصواريخ منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ؛ حيث أعلن استهداف «بنى تحتية لجيش العدو الإسرائيلي في مدينة صفد المحتلة برشقة صاروخية»، وكذلك تنفيذ استهدافين متكررين لكريات شمونة، أكبر المدن الحدودية مع لبنان، إضافة إلى استهداف موقع الرصد العسكري في جبل ميرون، وقال إنه أطلق صواريخ نوعية باتجاه الموقع «دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان، وأسفرت عن ارتقاء شهداء وسقوط عدد من الجرحى بين المدنيين»، كما جاء في البيان.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، بدورها، بأنّ أحد الصواريخ أصاب بصورة مباشرة المركز التجاري في كريات شمونة، في ظل استمرار التصعيد المتواصل على الجبهة الشمالية. كما أفادت الإذاعة بأن صفارات الإنذار دوت في صفد، للمرة الأولى منذ شهر ونصف شهر.

إنذارات إخلاء

على الجبهة اللبنانية، شنّت إسرائيل، السبت، غارات على عشرات القرى في جنوب لبنان، تزامناً مع إصدارها إنذارات إخلاء لأكثر من 10 قرى في جنوب لبنان. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بحدوث غارة على سيارة قرب مدينة النبطية وضربات على قرى أخرى، بالإضافة إلى قصف مدفعي طال محيط قلعة الشقيف العائدة إلى القرون الوسطى.

غارة جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت بلدة ميفدون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ودعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»، بدايةً إلى إخلاء 7 قرى في جنوب لبنان والبقاع، هي: ميفدون، وشوكين، وزبدين، وجديدة أنصار، والزرارية، ومزرعة كوثرية الرز، ومشغرة، معلناً أنه «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، يضطر جيش الدفاع للعمل ضده بقوة». وفي وقت لاحق، أصدر إنذارات بإخلاء 6 قرى جنوبية أخرى، هي: المروانية، واللوبية، وميدون، وأنصارية، وزفتا، وتفاحتا.

إلى ذلك، أعلن الجيش اللبناني، السبت، إصابة عسكريَّين اثنين بجروح، جرَّاء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة كانا يستقلانها قرب مدينة النبطية في جنوب لبنان.