كولومبيا تختار خليفة بيترو وسط حصيلة اقتصادية وأمنية متباينة

مرشح اليسار الأوفر حظاً في الجولة الأولى... واليمين المتطرف يزاحم المحافظين

أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)
أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)
TT

كولومبيا تختار خليفة بيترو وسط حصيلة اقتصادية وأمنية متباينة

أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)
أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)

بعد 4 سنوات من بداية تجربة أول رئاسة يسارية منذ الاستقلال، يتجه الكولومبيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب خلف لغوستافو بيترو الذي ينهي ولايته بحصيلة وافرة من المنجزات الاقتصادية والاجتماعية التي لم تشهدها كولومبيا منذ عقود، لكن تحت ضغط مالي متفاقم؛ بسبب تراجع الاستثمارات وزيادة الإنفاق العام الذي تجاوز بنسبة عالية منسوب الجباية الضريبية وعائدات السياحة والصادرات.

مؤشرات اقتصادية متباينة

تبيّن الأرقام الواردة في التقرير الشهري الأخير الصادر عن «لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأميركا اللاتينية» أن معدل البطالة في كولومبيا انخفض إلى أدنى مستوياته منذ أواخر القرن الماضي، وأن قطاع السياحة سجّل نمواً زاد على 30 في المائة خلال السنوات الأربع الماضية بإيرادات تجاوزت 12 مليار دولار العام الماضي، فيما شهد القطاع الزراعي طفرة إنتاجية وتصديرية جعلته في مرتبة قطاع الطاقة من حيث العائدات الضريبية. كما سجل مؤشر الفقر تراجعاً ملحوظاً انعكس في تحسين ظروف التعليم والخدمات الصحية والمسكن لملايين الكولومبيين.

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو داخل السفارة الكولومبية في واشنطن يوم 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، شهدت الاستثمارات العامة والخاصة تراجعاً مطرداً منذ بداية ولاية الرئيس الحالي؛ ويعزو الخبراء ذلك إلى عوامل عدة، منها كثرة العراقيل في التشريعات الناظمة للاستثمار، وتعاقب التعديلات التي طرأت عليها في قطاعات حساسة تمتد فيها الاستثمارات فترات طويلة، خصوصاً في قطاع الطاقة الذي تعتمد عليه القطاعات الإنتاجية الأخرى.

تدهور أمني

لكن التركة التي تثير أكبر قدر من القلق في حصيلة ولاية أول رئيس يساري في كولومبيا، هي تدهور الأوضاع الأمنية التي كان غوستافو بيترو وضع ضبطها في طليعة أولوياته، لا سيما أنه جاء من صفوف الحركة الثورية التي أقامت «دولتها» الخاصة طيلة عقود في مواجهة مسلحة مع الأجهزة الأمنية والعسكرية جعلت من كولومبيا أعنف دول العالم على الإطلاق.

انتشار أمني في بوغوتا عشية الانتخابات الرئاسية يوم 29 مايو 2026 (رويترز)

آخر ظواهر هذا التدهور الأمني كان العنف الذي شهدته حملة الانتخابات الرئاسية منذ بدايتها، عندما اغتيل المرشح الليبرالي الشاب ميغيل أوريبي طربيه، حفيد الرئيس الأسبق خوليو طربيه المولود في لبنان، عندما كان يخاطب أنصاره في المهرجان الافتتاحي لحملته. كما أن المرشحين الثلاثة الرئيسيين الذين يتنافسون على منصب الرئاسة يتعرضون باستمرار لتهديدات بالقتل أجبرتهم على التنقل تحت حماية مشددة ومخاطبة أنصارهم في المهرجانات من وراء سواتر زجاجية واقية من الرصاص.

مرشح اليسار

المرشح الأوفر حظاً للوصول إلى الدورة الثانية، وفق الاستطلاعات الأخيرة، هو اليساري إيفان سيبيدا المدعوم من الرئيس الحالي، الذي يطمح للحصول على أكثر من نصف الأصوات في الدورة الأولى ومواصلة سياسة بيترو القائمة على الحوار مع الجماعات المسلحة.

مرشح اليسار إيفان سيبيدا خلال مؤتمر صحافي في بوغوتا يوم 28 مايو 2026 (رويترز)

وفي حال فوزه، سيكون ثاني رئيس يساري في تاريخ كولومبيا التي كان يتناوب على رئاستها دائماً الحزبان «الليبرالي» و«المحافظ»، اللذان قال عنهما الروائي الشهير غارسيا ماركيز: «الفارق الوحيد بين الحزبين (الليبرالي) و(المحافظ)، هو أن أتباع الأول يذهبون يوم الأحد إلى قداس الساعة العاشرة، بينما يذهب أتباع الثاني إلى قداس الساعة الثانية عشرة».

وقد اختار سيبيدا ممثلة السكان الأصليين في مجلس الشيوخ، عايدة كيلكوي، مرشحةً ترافقه لمنصب نائب الرئيس. وكان قبل إنهاء حملته الانتخابية توجه إلى البرازيل حيث التقى الرئيس لويس إيغناسيو لولا دا سيلفا، ثم إلى المكسيك حيث اجتمع بالرئيسة كلاوديا شينباوم، وإلى مدريد حيث اجتمع برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في جولة على القيادات اليسارية البارزة في أميركا اللاتينية وأوروبا. ويعتقد المراقبون أن ما يزيد في حظوظ المرشح اليساري أنه لا منافس له على الأصوات التقدمية، وأصوات الذين يرغبون في إخراج كولومبيا نهائياً من دوامة التناوب بين القوى اليمينية والمحافظة.

مرشحا اليمين

على الجبهة الأخرى تياران يمينيان؛ محافظ ومتطرف، للوصل إلى الدورة الثانية من الانتخابات في 21 يونيو (حزيران) المقبل.

لافتة انتخابية لمرشحة اليمين بالوما فالينسيا بمدينة بارنكيا يوم 30 مايو 2026 (إ.ب.أ)

الأول تقوده عضو مجلس الشيوخ بالوما فالنسيا التي يدعمها زعيم اليمين المحافظ الرئيس الأسبق ألفارو أوريبي الذي يخوض معركة قضائية منذ 10 سنوات ضد المرشح اليساري. والثاني يقوده اليميني المتطرف آبيلاردو أسبيريلّا الذي يخوض معركته الانتخابية على «الطريقة التِّرَمْبِيَّة»؛ يعتمر قبعة شبيهة بقبعة الرئيس الأميركي، مطلقاً العنان للتعليقات الذكورية والشتائم المباشرة للصحافيين الذين يغطون لقاءاته مع وسائل الإعلام.

لافتة انتخابية لمرشح اليمين المتطرف آبيلاردو أسبيريلّا بمدينة بارنكيا يوم 30 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفيما يزداد الترقب لمعرفة النتيجة التي سيحصدها المرشح اليميني المتطرف في الدورة الأولى، يرجح بعض الأوساط أن يتقدم على مرشحة اليمين المحافظ التي تدعمها شخصيات بارزة في المعسكر اليميني التقليدي، أبرزها الرئيس الأسبق ألفارو أوريبي الذي ما زال يتمتع بشعبية واسعة رغم مرور 15 عاماً على رئاسته والملاحقات القضائية الكثيرة التي تعرض لها.


مقالات ذات صلة

ديمقراطيو ميشيغان يسعون لرصّ الصفوف خلف عبدول السيد قبيل انتخابات مجلس الشيوخ

الولايات المتحدة​ عبدول السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان يتحدث خلال تجمع انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ديمقراطيو ميشيغان يسعون لرصّ الصفوف خلف عبدول السيد قبيل انتخابات مجلس الشيوخ

يسعى ديمقراطيو ميشيغان لتوحيد صفوفهم خلف عبدول السيد قبل انتخابات مجلس الشيوخ، وسط خلافات داخلية وتنافس مع الجمهوريين لاستقطاب الناخبين السود واليهود.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
شؤون إقليمية ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

تفتح نتائج الانتخابات الإسرائيلية مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة بعد إخفاق نتنياهو والمعارضة في نيل الأغلبية، وسط دور محتمل للأحزاب العربية في تأمين الأغلبية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أميركا اللاتينية زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث خلال مؤتمر صحافي في كاراكاس بفنزويلا يوم 29 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ماتشادو: ترمب فتح لفنزويلا «بوابة الحرية»

شكرت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، الخميس، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «فتح بوابة الحرية»، عبر القبض على الرئيس السابق مادورو.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
الولايات المتحدة​ ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تستأنف لمنع فرز أصوات نحو 20 ألف ناخب في كاليفورنيا

طلبت إدارة ترمب تدخلاً قضائياً عاجلاً لمنع فرز أصوات ما يصل إلى 20 ألف ناخب مؤقتاً في كاليفورنيا، بدعوى احتمال عدم حملهم الجنسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

معسكر نتنياهو يدير حملة شعواء ضد الأحزاب العربية

شن معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، حملة شعواء على الناخبين العرب وشكك في إنجاز أحزابهم التاريخي

نظير مجلي (تل أبيب)

ماتشادو: ترمب فتح لفنزويلا «بوابة الحرية»

زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث خلال مؤتمر صحافي في كاراكاس بفنزويلا يوم 29 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث خلال مؤتمر صحافي في كاراكاس بفنزويلا يوم 29 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

ماتشادو: ترمب فتح لفنزويلا «بوابة الحرية»

زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث خلال مؤتمر صحافي في كاراكاس بفنزويلا يوم 29 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث خلال مؤتمر صحافي في كاراكاس بفنزويلا يوم 29 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

شكرت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، الخميس، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «فتح بوابة الحرية»، عبر القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني).

وتحدثت الحائزة جائزة نوبل للسلام خلال مؤتمر صحافي في كاراكاس، بعد عودتها إلى فنزويلا إثر عشرة أشهر أمضتها في المنفى، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت ماتشادو: «بفضل رؤيتهم وشجاعتهم وتحركهم في الثالث من يناير، فُتحت بوابة الحرية»، في إشارة إلى ترمب وإدارته ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

غير أنها انتقدت اتفاقاً نفطياً واسع النطاق أُبرم بين واشنطن وكاراكاس في وقت سابق من هذا العام، مشككة في مدى شفافيته.

وقالت: «هذا الاتفاق لا يعكس مستوى الشفافية الذي يريده المجتمع الفنزويلي»، في إشارة إلى الاتفاق الذي ستنقل فنزويلا بموجبه 20 في المائة من احتياطاتها النفطية الضخمة إلى الولايات المتحدة.

واعتقلت القوات الأميركية مادورو في يناير خلال عملية عسكرية استهدفت مقر إقامته في فنزويلا.

ونُقل هو وزوجته جواً إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلّق بالاتجار بالمخدرات واتهامات أخرى.

وغادرت ماتشادو فنزويلا سراً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لتسلّم جائزة نوبل للسلام، بعدما كانت متوارية طوال نحو عام.

وقالت، الخميس، إنها عادت إلى البلاد من أجل «تعبئة المجتمع» استعداداً للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأضافت أن روبيو «وضع سلسلة من الخطوات تهدف إلى الانتقال نحو مرحلة ديمقراطية، وتشمل بوضوح إجراء انتخابات رئاسية في عام 2027».

وكانت الحكومة الانتقالية في فنزويلا قد تعهّدت إجراء انتخابات، لكنها لم تحدد حتى الآن موعداً لها.

وكررت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، الخميس، هذا التعهد، من دون أن تعلن جدولاً زمنياً.

وقالت رودريغيز قبيل المؤتمر الصحافي لماتشادو: «ستُجرى انتخابات... والعالم سيكون شاهداً عليها».


بولسونارو على خطى أبيه من البرازيل إلى فلوريدا

المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر بالانتخابات فلافيو بولسونارو يصل برفقة عائلته إلى مطار ميامي بولاية فلوريدا الأميركية 28 أكتوبر (أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر بالانتخابات فلافيو بولسونارو يصل برفقة عائلته إلى مطار ميامي بولاية فلوريدا الأميركية 28 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

بولسونارو على خطى أبيه من البرازيل إلى فلوريدا

المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر بالانتخابات فلافيو بولسونارو يصل برفقة عائلته إلى مطار ميامي بولاية فلوريدا الأميركية 28 أكتوبر (أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر بالانتخابات فلافيو بولسونارو يصل برفقة عائلته إلى مطار ميامي بولاية فلوريدا الأميركية 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

وصل المرشح اليميني الخاسر في الانتخابات الرئاسية البرازيلية، فلافيو بولسونارو، إلى ولاية فلوريدا الأميركية، أمس، متحدياً قراراً قضائياً يمنعه من مغادرة بلاده. وأعادت الخطوة إلى الأذهان ما فعله والده جايير بولسونارو، الذي غادر إلى فلوريدا عشية تنصيب الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عام 2023، قبل أن يعود بعد ثلاثة أشهر. ويُمضي بولسونارو الأب حالياً حكماً بالإقامة الجبرية مدته 27 عاماً.

وحطّت طائرة بولسونارو الابن في مطار «أوبا لوكا» قرب ميامي، بعد رحلة انطلقت من الأرجنتين مروراً بالإكوادور. ويخضع المرشح، الذي خسر جولة الإعادة أمام لولا، الأحد الماضي، لتحقيقات تتعلق بشبهات فساد وغسل أموال.

وقبيل وصوله، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إصدار تأشيرات دخول له ولعائلته.


واشنطن تقنع دولاً بمعارضة قرار للأمم المتحدة يندد بالحظر على كوبا

وزير خارجية كوبا برونو إدواردو رودريغيز باريلا يتحدث في مقر الأمم المتحدة بنيويورك  (إ.ب.أ)
وزير خارجية كوبا برونو إدواردو رودريغيز باريلا يتحدث في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تقنع دولاً بمعارضة قرار للأمم المتحدة يندد بالحظر على كوبا

وزير خارجية كوبا برونو إدواردو رودريغيز باريلا يتحدث في مقر الأمم المتحدة بنيويورك  (إ.ب.أ)
وزير خارجية كوبا برونو إدواردو رودريغيز باريلا يتحدث في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (إ.ب.أ)

حثت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء بأغلبية ساحقة على إنهاء الحصار الاقتصادي الذي تفرضه الولايات المتحدة على ​كوبا منذ عقود، لكن حملة ضغط أميركية دفعت عدة دول إلى معارضة القرار أو الامتناع عن التصويت للمرة الأولى منذ سنوات.

وأظهرت النتائج تأييد 130 دولة للقرار، وامتناع 25 دولة عن التصويت، ومعارضة 17 دولة منها الولايات المتحدة وإسرائيل. وخلال تصويت العام الماضي، وافقت 165 دولة مقابل معارضة سبع وامتناع 12 دولة عن التصويت. وامتنعت عدة ‌دول غربية، مثل ‌ألمانيا وإيطاليا، عن التصويت للمرة الأولى ​منذ ‌سنوات ⁠عديدة.

يحمل ​تصويت الأمم ⁠المتحدة وزنا سياسيا، لكن الكونغرس الأميركي هو الجهة الوحيدة التي يمكنها رفع الحظر الذي يعود إلى حقبة الحرب الباردة. واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تضم 193 عضوا، القرار سنويا لأكثر من ثلاثة عقود - باستثناء عام 2020 خلال جائحة كوفيد-19 - دون أن يحقق ذلك تأثيرا يذكر.

وقال المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة ⁠مايك والتس بعد التصويت «أنا سعيد بأن الكثير ‌من الدول الآن، بما في ‌ذلك الاقتصادات الكبرى مثل كوريا وألمانيا ​ودول أخرى، غيرت موقفها».

وأضاف «تستغرق ‌الدبلوماسية وقتا، لكن الآن بعد أن زاد عدد الدول التي ‌غيرت موقفها بثلاثة أمثال، نتوقع أن يستمر هذا العدد في الازدياد».

ووصف خبراء الأمم المتحدة مرارا الحصار الأميركي على الوقود والعقوبات المرتبطة به المفروضة على كوبا بأنه انتهاك للقانون الدولي وحقوق الإنسان لجميع الكوبيين.

وقال ‌مسؤولون أميركيون إن هذه العقوبات ضرورية للإطاحة بالحكومة الكوبية التي يديرها الشيوعيون، والتي تصفها الولايات المتحدة ⁠بأنها «دكتاتورية ⁠فاسدة». وتنفي كوبا هذه الادعاءات.

وتفرض الولايات المتحدة حظرا تجاريا على كوبا منذ أكثر من 60 عاما، وتكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على حكومة الجزيرة منذ يناير (كانون الثاني)، عندما فرض حصارا فعليا على إمدادات الوقود إلى كوبا.

وانخفضت واردات الوقود انخفاضا حادا، وأصبحت انقطاعات التيار الكهربائي تمتد الآن لعدة أيام بشكل متكرر حتى في العاصمة هافانا، وتشهد البلاد أيضا نقصا في الوقود والغذاء والمياه مما دفعها إلى حافة أزمة إنسانية.

وتصوت الولايات المتحدة ضد قرارات الأمم المتحدة منذ عام ​1992، لكنها امتنعت عن ​التصويت للمرة الأولى في عام 2016 خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، في ظل تقارب العلاقات بين واشنطن وهافانا.