«زيت الزيتون البكر الممتاز» الأفضل لقدراتك الذهنية وصحة دماغك

يتميز بمحتوى عالٍ من العناصر الغذائية والمركبات الكيميائية الصحية

«زيت الزيتون البكر الممتاز» الأفضل لقدراتك الذهنية وصحة دماغك
TT

«زيت الزيتون البكر الممتاز» الأفضل لقدراتك الذهنية وصحة دماغك

«زيت الزيتون البكر الممتاز» الأفضل لقدراتك الذهنية وصحة دماغك

عندما يتعلق الأمر بالفوائد الصحية لتناول زيت الزيتون، فليست جميع أنواعه متساوية، بل ربما أن الأنواع الأعلى جودة والأغلى ثمناً هي التي تتمتع بالمحتوى العالي من العناصر الغذائية والمركبات الكيميائية ذات التأثيرات الأعمق جدوى صحية على الدماغ والقدرات العقلية والذهنية، وهي القدرات عالية الأهمية، وخاصة لدى كبار السن، وذلك من خلال تأثيره على ميكروبيوم الأمعاء لدعم الوظائف الإدراكية.

زيت الزيتون البكر الممتاز

وأفادت دراسة إيطالية جديدة أن فوائد «زيت الزيتون البكر الممتاز» Extra Virgin Olive Oil قد تتجاوز الجسم لتشمل العقل، وذلك عبر حماية الدماغ من خلال تأثيره على البكتيريا الصديقة في الأمعاء.

ووجدت هذه الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا «زيت الزيتون البكر الممتاز» تمتعوا بأداء عقلي معرفي أفضل، وتكوَّن لديهم تنوع أوسع وأشمل في مستعمرات بكتيريا الأمعاء، وذلك مقارنةً بمن استخدموا زيت الزيتون المكرر. بل وحدد الباحثون أنواعاً معينة من الميكروبات المعوية الصديقة ذات الارتباط المباشر بهذه الفوائد الذهنية والإدراكية.

وفي بيان صحافي لجامعة روفيرا إي فيرجيلي في إيطاليا، صدر في 18 أبريل (نيسان) 2026، قالت الباحثة الرئيسية جياكي ني، من قسم الكيمياء الحيوية والتكنولوجيا الحيوية بالجامعة: «ليست جميع أنواع زيت الزيتون مفيدة للوظائف الإدراكية». وأضافت قائلة: «هذه هي أول دراسة مستقبلية على البشر لتحليل دور زيت الزيتون على وجه التحديد في التفاعل بين الميكروبات المعوية والوظيفة الإدراكية».

وتم نشر هذه الدراسة بالتزامن ضمن عدد من مجلة ميكروبيوم Microbiome (معنى ميكروبيوم هو مجموع الميكروبات المتعايشة مع الإنسان)، وفحص فيها الباحثون نوعية العلاقة المثلثة الشكل بين زيت الزيتون البكر الممتاز وبكتيريا الأمعاء Gut Bacteria وصحة الدماغ. وكانت الدراسة بعنوان «إجمالي وأنواع مختلفة من استهلاك زيت الزيتون، والميكروبات المعوية، والتغيرات في الوظيفة الإدراكية لدى كبار السن».

وتتبّع فريق الباحثين الإيطاليين، لمدة عامين، الأنظمة الغذائية لـ 656 بالغاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، بما في ذلك مدى استهلاكهم لزيت الزيتون البكر أو زيت الزيتون المكرر.

وتراوحت أعمار المشاركين بين 55 و75 عاماً، وكان لديهم مجموعة من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب تُعرف باسم متلازمة الأيض Metabolic Syndrome (متلازمة التمثيل الغذائي).

وخلال المتابعة الإكلينيكية في الدراسة، رصد الباحثون التغيرات في مهارات التفكير لدى المشاركين.

ومتلازمة الأيض هي مجموعة من عوامل الخطر الأيضية التي تجتمع لدى فرد واحد. وتشمل هذه العوامل مقاومة الإنسولين Insulin Resistance، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكوليسترول، وزيادة خطر تجلط الدم. وغالباً ما يكون المصابون بها يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

وتُعتبر متلازمة الأيض عامل خطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري من النوع الثاني. وتشير مقاومة الإنسولين إلى انخفاض قدرة الخلايا على الاستجابة لتأثير الإنسولين في تعزيز نقل سكر الغلوكوز من الدم إلى العضلات والأنسجة الأخرى. وينتج داء السكري من النوع الثاني عن مقاومة الإنسولين.

تحسّن الوظائف الذهنية

ووفق النتائج، أظهر أولئك الذين تناولوا بانتظام ما يُعرف بزيت الزيتون البكر الممتاز EVOO تحسناً في الوظائف الذهنية الإدراكية، وتنوعاً أكبر في أنواع البكتيريا الصديقة في الأمعاء. وهو ما يُعدُّ إكلينيكياً مؤشراً على ارتفاع مستوى صحة التمثيل الغذائي في العمليات الكيميائية الحيوية بالجسم، وكذلك ارتفاع مستوى صحة البيئة الداخلية في الأمعاء. وتحديداً ربط فريق الباحثين الإيطاليين هذه الفوائد بمجموعة محددة من بكتيريا الأمعاء تُعرف باسم أدلركرتزيا Adlercreutzia. وهي البكتيريا التي يبدو أن وجودها يُؤكد العلاقة الإيجابية بين استخدام زيت الزيتون البكر الممتاز والوظائف الإدراكية. وبعبارة أخرى، قد يعود جزء من فوائد «زيت الزيتون البكر الممتاز» للدماغ إلى كيفية تأثيره على تكوين بكتيريا الأمعاء.

ولطالما كان «زيت الزيتون البكر الممتاز» ركيزة أساسية في النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط، المعروف بفوائده في دعم صحة القلب والتمثيل الغذائي. وتشير النتائج الحديثة إلى أن اختيار زيت زيتون عالي الجودة قد يكون وسيلة بسيطة لدعم صحة الدماغ مع التقدم في السن، ما يجعل شأن الجودة في انتقاء زيت الزيتون أكثر أهمية من أي وقت مضى. هذا بالرغم من أن زيت الزيتون المكرر، وهو أرخص ثمناً بشكل عام، يظل ذا فوائد صحية عالية على القلب والشرايين، والأهم أنه هو النوعية الصحية الملائمة للاستخدام في الطهي والقلي.

وهذا ما يُعيد للأذهان ضرورة فهم كيفية الاستفادة من الدرجات المختلفة لزيتون الزيتون، ذي الفوائد الصحية العالية بغض النظر عن طريقة عصره، وذلك فيما بين ما هو ملائم للتناول الطازج وما هو ملائم للاستفادة منه في الطهو أو القلي.

طريقة إنتاج الزيت

ولكن لماذا وُجد أن زيت الزيتون البكر الممتاز أكثر فائدة من زيت الزيتون المكرر؟ والإجابة أن الفضل يعود في ذلك إلى طريقة إنتاجه.

وللتوضيح، يُنتج زيت الزيتون البكر الممتاز بطرق ميكانيكية تُساعد في الحفاظ على مركباته المفيدة. أما زيت الزيتون المكرر، فيُعالج لإزالة الشوائب، وتحسين مدة صلاحيته، والحفاظ على مذاقه. وتُقلل هذه المعالجة أيضاً من مستويات المركبات المفيدة للصحة، مثل مضادات الأكسدة، والبوليفينولات، والفيتامينات.

وعلق الدكتور جوردي سالاس-سالفادو، أستاذ التغذية في جامعة روفيرا إي فيرجيلي والباحث المشارك في الدراسة، قائلاً: «يؤكد هذا البحث على أن جودة الدهون التي نستهلكها لا تقل أهمية عن كميتها». وأضاف: «لا يحمي زيت الزيتون البكر الممتاز القلب فحسب، بل يُمكنه أيضاً المساعدة في الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في السن»، مُشيراً إلى أن تحديد الميكروبات التي تُساهم في هذه الفوائد يُمهد الطريق لاستراتيجيات وقائية جديدة قائمة على التغذية للحفاظ على الوظائف الإدراكية. وذلك كتغيير غذائي بسيط لكبار السن.

وأفاد الباحثون: «في وقت تتزايد فيه حالات التدهور المعرفي والخرف، تؤكد نتائجنا على أهمية تحسين جودة النظام الغذائي، ولا سيما إعطاء الأولوية لزيت الزيتون البكر الممتاز على الأنواع المكررة الأخرى، كاستراتيجية فعَّالة وبسيطة ومتاحة لحماية صحة الدماغ».

زيت الزيتون البكر الممتاز والصحة النفسية

راجعت دراسة كندية علاقة تناول زيت الزيتون والقدرات النفسية، وكان عنوانها " دور زيت الزيتون ومكوناته في الصحة النفسية: مراجعة شاملة"، نشرت ضمن عدد 19 ديسمبر (كانون الاول) 2025 من المجلة البريطانية للتغذية Br J Nutr. وقال الباحثون في مقدمتها:" تشير أدلة متزايدة إلى أن نظام تغذية البحر الأبيض المتوسط ​​له تأثير إيجابي على الصحة النفسية. وهذا التأثير ناتج عن مجموعة متنوعة من الأطعمة والعناصر الغذائية والمكونات. وبمراجعة الأبحاث المتعلقة بزيت الزيتون ومكوناته وتأثيرها على الصحة النفسية، أشارت جميع الدراسات التجريبية على البشر، وتسع من أصل عشر دراسات حيوانية قيّمت زيت الزيتون كتدخل علاجي، إلى تحسن في أعراض القلق أو الاكتئاب. لذا، فقد يُفيد زيت الزيتون في تحسين الصحة النفسية".

ووفق مراجعة مجمل الدراسات الطبية حول علاقة زيت الزيتون البكر الممتاز بالصحة النفسية، فإن النتائج تشير إلى ارتفاع احتمالات تحسين تناول زيت الزيتون البكر الممتاز الصحة النفسية. وذلك عن طريق تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي في الدماغ. وربطت الدراسات الاكلينيكية بين استهلاكه اليومي وانخفاض الاكتئاب والقلق، نظراً لغناه بمضادات الأكسدة البوليفينولية (مثل الأوليوكانثال)، والدهون الأحادية غير المشبعة، مما يدعم مرونة الدماغ Neuroplasticity ، ويُحسّن الوظائف الإدراكية Cognitive Function، وقد يُساعد في إدارة اضطرابات المزاج. وتشير الأبحاث إلى أن الفوائد تزداد مع زيادة الاستهلاك، مع تحسن ملحوظ عند تناول ما بين 10 إلى 53 غرامًا (ما يُعادل ملعقتين صغيرتين إلى 4 ملاعق كبيرة تقريبًا) يوميًا.وتتلخّص الفوائد الرئيسية لزيت الزيتون البكر الممتاز على الصحة النفسية في عدد من الجوانب، منها:-انخفاض الاكتئاب والقلق. تُشير الدراسات إلى أن تناول زيت الزيتون، وخاصة البكر الممتاز، يُمكن أن يُخفف من أعراض القلق والاكتئاب. وقد وجدت دراسة استمرت 12 أسبوعًا أن اتباع نظام غذائي متوسطي، غني بزيت الزيتون، أدى إلى تحسن حالة 30 بالمائة من المشاركين الذين يُعانون من اكتئاب متوسط ​​إلى حاد.-تقليل الالتهاب العصبي. تُقلل البوليفينولات Polyphenols (مركبات من مضادات أكسدة) الموجودة في زيت الزيتون البكر الممتاز، وخاصة الأوليوكانثال Oleocanthal، من الالتهاب الذي تُنتجه خلايا الدبق الصغير Microglia Cells في الدماغ، والذي يرتبط بالاكتئاب والأمراض التنكسية العصبية Neurodegenerative Diseases.-تحسين الوظائف الإدراكية وتقليل خطر الإصابة بالخرف. تشير بيانات الدراسات التي أُجريت على زيت الزيتون إلى أن استهلاكه يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة 28 بالمائة. كما يرتبط بتحسين الذاكرة والأداء الإدراكي، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف إدراكي طفيف.-حماية خلايا الدماغ. يحتوي زيت الزيتون البكر الممتاز على مكونات تعمل كمضادات للأكسدة، ما يساعد على حماية خلايا الدماغ من الإجهاد التأكسدي والحفاظ على سلامة بنية الدماغ.-تحسين النوم والمزاج. قد تُحسّن مركبات مُحددة، مثل الأوليميد Oleamide ، جودة النوم وتُثبّت المزاج من خلال التأثير على مستويات السيروتونين Serotonin.

أنواع متفاوتة في مستوى الجودة وطريقة استخدام زيت الزيتون

تتراوح أنواع زيت الزيتون من زيوت ذات نكهات قوية ومعصورة على البارد، والتي تُستخدم في تتبيل الأطباق وتتبيلها، إلى زيوت أقل جودة وتتحمل درجات الحرارة العالية، ومناسبة بالتالي للطهو أو للقلي. وتُصنّف أنواع زيت الزيتون بشكل أساسي حسب طريقة الإنتاج والجودة، وتشمل:

-زيت الزيتون البكر الممتاز Extra Virgin Olive Oil. زيت غير مكرر، معصور على البارد، عالي الجودة، خالٍ من العيوب، ونسبة حموضته أقل من 0.8 بالمائة. يتميز بنكهة قوية (عشبية، فاكهية، أو حارة)، وهو الأنسب للتغميس، والسلطات.

-زيت الزيتون البكر Virgin Olive Oil: وجودته جيدة ولكنها أقل جودة بقليل من زيت الزيتون البكر الممتاز. ويتميز بنسبة حموضة أعلى قليلاً (تصل إلى 2.0 بالمائة)، ويُنتج بدون استخدام الحرارة أو المذيبات الكيميائية. مناسب للطهي اليومي على نار هادئة.

-زيت الزيتون النقي Pure Olive Oil: مزيج من زيت الزيتون المكرر (لإزالة الشوائب) وكمية قليلة من زيت الزيتون البكر لإضافة النكهة. يتميز بمذاقه المحايد، وتكلفته المنخفضة، وهو مثالي للتحميص والقلي السريع والخبز.

-زيت الزيتون الخفيف/المتوسط Light/Mild Olive Oil: وهو زيت زيتون عالي التكرير ذو نكهة ولون خفيفين، ويُستخدم غالبًا في الخبز أو القلي نظرًا لارتفاع درجة احتراقه.

-زيت ثفل الزيتون Olive-Pomace Oil. يُستخرج باستخدام الحرارة أو المذيبات من بقايا العصر الأولي. وهو الأقل جودة، وغالبًا ما يُكرر ويُخلط مع زيت الزيتون البكر، وهو الأنسب للقلي العميق أو الاستخدامات الصناعية. وتجدر ملاحظة أن درجة الاحتراق Smoke Point لزيت الزيتون البكر الممتاز تقريباً 180 درجة مئوية. بينما يمكن استخدام الزيوت المكررة والمعصورة على غير البارد في الطهو بدرجات حرارة أعلى تصل إلى 230 درجة مئوية، مثل القلي. ويشير مصطلح "معصور على البارد" إلى عدم استخدام الحرارة أو المواد الكيميائية، ما يحافظ على النكهة والفوائد الصحية. كما تجدر ملاحظة أنه يجب حفظ زيت الزيتون في عبوات زجاجية أو معدنية داكنة اللون بعيدًا عن الضوء والحرارة لمنع تلفه من خلال عملية الأكسدة التي تتسبب بتزنخ الزيت Degradation بفعل الضوء والتعرّض لأوكسجين الهواء.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحديد عوامل الخطر للإصابة بمتلازمة القلب والكلى الناجمة عن اضطراب التمثيل الغذائي

المتلازمة تؤثر على صحة القلب والكلى والبنكرياس
المتلازمة تؤثر على صحة القلب والكلى والبنكرياس
TT

تحديد عوامل الخطر للإصابة بمتلازمة القلب والكلى الناجمة عن اضطراب التمثيل الغذائي

المتلازمة تؤثر على صحة القلب والكلى والبنكرياس
المتلازمة تؤثر على صحة القلب والكلى والبنكرياس

كشفت دراسة حديثة لباحثين من مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس في هيوستن UTHealth Houston في الولايات المتحدة، ونُشرت في النصف الأول من شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي في مجلة «نتشر» للتمثيل الغذائي Nature Metabolism، عن إمكانية تحديد عوامل الخطر للإصابة بمتلازمة «أمراض القلب والكلى واضطرابات التمثيل الغذائي» CKM في وقت مبكر جداً من حياة طفل لا يتجاوز 8 سنوات.

أعراض مرتبطة بالتمثيل الغذائي

من المعروف أن متلازمة الإصابة بأمراض القلب والكلى والتمثيل الغذائي ليست مرضاً مستقلاً بحد ذاته، لكن تُعد نوعاً من الإرشادات التشخيصية للحالة، وقد وضعتها الجمعية الأميركية لأمراض القلب لمساعدة الأطباء على رصد المخاطر مبكراً، والوقاية من العديد من الأمراض المزمنة، بما فيها القصور الكلوي، والجلطات القلبية.

ولكي نفهم ارتباط أعراض القلب والكلى بالمشكلات المتعلقة بالتمثيل الغذائي، يجب أن ندرك أن أي خلل في نسب الغلوكوز والكوليسترول ينعكس بالسلب على الجسم كله. وعلى سبيل المثال فإن زيادة الدهون في الجسم، أو ارتفاع مستوى السكر في الدم، يؤديان إلى حدوث التهابات، وأضرار في جدار الأوعية الدموية بسبب ترسب الكوليسترول، ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وحدوث مشكلات في القلب.

أما بالنسبة لزيادة الغلوكوز في الدم، وارتفاع ضغط الدم، فإنهما يؤديان على المدى الطويل إلى ضعف في قدرة خلايا الكلى على التخلص من السموم الموجودة في الجسم، ما يؤدي إلى حدوث قصور كلوي في النهاية.

اكتشاف بصمات بروتينية

قام الباحثون بتحليل آلاف البروتينات الموجودة في مجرى الدم لدى الأطفال، واكتشفوا ست بصمات بروتينية مميزة مرتبطة بالإصابة بمتلازمة أمراض القلب والكلى والتمثيل الغذائي في مرحلة البلوغ، وتبعاً للباحثين وُجدت هذه البصمات البروتينية نفسها لدى العديد من الأشخاص البالغين المعرضين لخطر كبير للإصابة بالفعل من واقع التحاليل الطبية الخاصة بالكوليسترول والغلوكوز لديهم.

وللتحقق أكثر من النتائج، قام الفريق بتقييم العلاقة بين البصمات البروتينية التي حددوها والنتائج الصحية السريرية لدى أكثر من 28 ألف شخص بالغ مشارك في «البنك الحيوي للمملكة المتحدة UK Biobank»، وهي دراسة واسعة النطاق تشمل أكثر من 500 ألف شخص يعيشون في المملكة المتحدة. ووجد الفريق أن الأفراد الذين ظهرت لديهم بصمات بروتينية مماثلة كانوا أكثر عرضة لخطر الإصابة بنوبة قلبية، أو غيرها من المشكلات الصحية المرتبطة بأمراض القلب، والكلى، واضطرابات التمثيل الغذائي.

العلاج بخفض الغلوكوز

لاحظ الباحثون أن هذه البروتينات المكونة للبصمات التي تتنبأ بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والكلى والتمثيل الغذائي قد تحولت جميعها نحو مسار صحي، وذلك بعد تناول البالغين للأدوية التي تقوم بخفض الغلوكوز في الدم عن طريق تحفيز البنكرياس على إفراز الإنسولين GLP - 1، وهي الأدوية المعروفة تجارياً باسم «أوزمبيك».

وقال العلماء إن اكتشاف هذه البروتينات مبكراً في مرحلة الطفولة يُعد نوعاً من الوقاية في المستقبل، وذلك عن طريق تناول الأفراد المعرضين للخطر لهذه الأدوية (المحفزة لإفراز الإنسولين) في وقت مبكر من حياتهم، وبذلك يتم إنقاذهم من خطر الإصابة بأمراض القلب، والقصور الكلوي.

في النهاية أكدت الدراسة أن فهم التطور الذي يؤدي إلى حدوث متلازمة أمراض القلب والكلى وأمراض التمثيل الغذائي على مدار العمر يُعد أمراً بالغ الأهمية، إذ يمكن للبروتينات الموجودة في مجرى الدم أن تعمل كمؤشرات حيوية مبكرة على حالات مرضية ناشئة في مختلف أنحاء الجسم، ويمكن لهذه المؤشرات المبكرة أن تساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، ما يساهم في حمايتهم من خلال التدخل المبكر.


عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.