6 عادات يومية قد تزيد القلق

يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
TT

6 عادات يومية قد تزيد القلق

يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)

تُعدّ اضطرابات القلق أكثر شيوعاً مما يظن كثيرون، وفق البروفسور أوليفر روبنسون من «جامعة لندن»، إذ يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما من حياته، فيما يعاني نحو ربع السكان قلقاً شديداً في أي وقت.

وبالفعل، يُقدَّر عدد الأشخاص الذين يعيشون مع القلق أو مع حالةٍ أخرى تتعلّق بالصحة النفسية في المملكة المتحدة بنحو 9.4 مليون شخص، وفق حملة حديثة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، وذلك في ظل تحذيرات من أنّ «وباء» القلق يدفع أشخاصاً إلى الخروج من سوق العمل.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، ازداد عدد الأشخاص المُحالين إلى خدمات العلاج بالكلام التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية بنسبة 26 في المائة منذ عام 2018، مع تسجيل أكثر من 7 ملايين إحالة خلال السنوات الثلاث حتى نهاية 2025، لكنّ مسؤولي الهيئة يقولون إن ملايين آخرين ما زالوا «يفوّتون الحصول على الدعم المتاح».

وقال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوّع العصبي في «إن إتش إس إنغلاند»، إن كثيرين في الثلاثينات والأربعينات من العمر «يعانون تحت انهيارٍ جارف من القلق»، لكنهم يميلون إلى عدم طلب المساعدة إلا عندما يصبح الأمر طاغياً.

وبوصفه حالةً صحية نفسية، يتميّز القلق بأنه «جميعنا نعرف شعوره»، حسب البروفسور روبنسون. فبينما يوجد فرق كبير بين الشعور بالحزن أحياناً والإصابة بالاكتئاب، يُعدّ القلق استجابةً صحية من الجسم تجاه الخطر أو التهديد. إلا أنّ المصابين باضطرابات القلق يجدون أن هذه المشاعر تنطلق في الوقت الخطأ بسبب أمور لا تشكّل خطراً أساساً، مثل: المواقف الاجتماعية، أو المواعيد النهائية الكبيرة، حتى وجود عنكبوت في زاوية الغرفة. ومعظمنا يعرف هذا الإحساس، لكن عندما يحدث باستمرار، فإنه قد يعرقل العمل والتواصل الاجتماعي ووقت العائلة والحياة الصحية عموماً.

هناك علاجات فعّالة جداً للقلق، مثل الأدوية، من خلال مضادات الاكتئاب من فئة «SSRI» التي تُستخدم أيضاً لعلاج الاكتئاب، إضافةً إلى العلاج بالتعرّض والعلاج السلوكي المعرفي. ويقول البروفسور روبنسون إن ما بين ثلثي المرضى و3 أرباعهم يجدون أحد هذه العلاجات، أو مزيجاً منها، شديد الفاعلية في معالجة أعراضهم، بينما قد يضطر الباقون إلى إدارة أعراضهم على المدى الطويل. ويؤكد روبنسون أنّه «لا بديل عن علاج القلق»، لكنّ كثيرين يجدون أنّ القلق يصبح أسهل في الإدارة، ويمكن خفضه إلى مستوى دون سريري، عبر بعض التعديلات الصحية في نمط الحياة.

إليكم 5 أمور قد تجعل القلق أسوأ...

البقاء مكتئباً في المنزل

ينشأ القلق عادةً عن شيء يثير الخوف لدى الشخص. وكثيرون ممن شُخِّصوا باضطراب القلق يعانون القلق الاجتماعي، الذي قد يسبّب خوفاً من التجمّعات الكبيرة مثل الحفلات، حتى من التفاعلات الفردية أحياناً. ويشير روبنسون إلى أنّ ذلك يدفع بعض الأشخاص إلى قضاء وقتٍ طويل بمفردهم.

وبعيداً عن الآثار الصحية السلبية للعزلة الاجتماعية، فإنها قد تزيد القلق الاجتماعي نفسه سوءاً على المدى الطويل. ويقول روبنسون: «عندما لا تكون لديك تجارب واقعية تستند إليها، تبدو أسوأ مخاوفك وكأنها مؤكَّدة إلى حدٍّ ما، ما يجعل مواجهة تلك المخاوف والذهاب إلى حفلة أو لقاء مع الأصدقاء أكثر صعوبة».

كما أنّ قضاء وقتٍ طويل بمفردك من دون محفّزات قد يقود إلى الاجترار الفكري، أي بأنماط متكرّرة من التفكير السلبي الوسواسي التي تُعدّ من أبرز محرّكات القلق والاكتئاب.

ضبط المنبّه على وقتٍ مبكّر جداً

يُعدّ النوم أساس الصحة الجيدة، ونقصه يزيد التوتر بدرجة لا يكاد يضاهيها شيء. لذلك ليس مستغرباً أنّ البالغين الأصحّاء الذين لا ينالون قسطاً كافياً من النوم يذكرون أنهم يشعرون بمزيد من القلق وتدنّي المزاج خلال النهار.

ويمكن للقلق أن يسبّب سوء النوم كما قد يتفاقم بسببه. ويشير روبنسون إلى أنّ «الفصل بينهما صعب، لأن القلق قد يجعلك تتقلّب في الفراش». وعلى المدى الطويل، يضعف الحرمان من النوم أداء مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم العواطف، في حين يزيد نشاط اللوزة الدماغية، وهي الجزء المرتبط باستجابة الخوف. كما أنّ العجز عن النوم بحد ذاته قد يثير القلق.

الإفراط في تناول الكافيين

قد تكون معتاداً على تعويض نقص النوم بكميات كبيرة من الشاي أو القهوة. وقد يساعدك ذلك على البقاء متيقّظاً، لكن السبب هو أنّ الكافيين مُنبِّه يحفّز إفراز الكورتيزول، هرمون «الكرّ أو الفرّ». وهو يدفع الجسم والدماغ معاً إلى «الاستيقاظ»، ولهذا يسبّب لدى بعض الأشخاص رجفةً وخفقاناً في القلب، إضافةً إلى زيادة الطاقة.

وتكمن المشكلة في أنّ «العلاقة بين الجسد والعقل تعمل في الاتجاهين عندما يتعلّق الأمر بالقلق»، حسب روبنسون. ورغم أنّ العلماء «لا يفهمون الرابط بالكامل»، فإنّ الكافيين معروف بقدرته على إثارة أعراض القلق أو تفاقمها، وتشير دراسات عدّة إلى أنّ استهلاكه قد يؤثّر سلباً في القلق ويزيد أيضاً خطر حدوثه على المدى الطويل. كما قد تحتوي المشروبات الغازية على السكر أو المُحلّيات، إضافةً إلى كمية كافيين تعادل كوب قهوة عادياً أو تفوقه، ما يفاقم اضطراب النوم أكثر.

اللجوء إلى الحلويات لتحسين المزاج

يسهل الاعتماد على الحلوى أو كيسٍ من رقائق البطاطس لتهدئة القلق. فالإندورفينات التي يُفرزها الجسم عند تناول شيءٍ تستمتع به قد تُخفّف القلق في الدماغ والجسم وتلطّف الشعور بالتوتر، لكن ذلك قد يقود إلى الإفراط العاطفي في الأكل أو في أسوأ الحالات إلى إدمان الطعام.

ويقول روبنسون إنّ كثيراً من النصائح الخاصة بإدارة القلق «هي النصائح نفسها التي تُقدَّم لعيش حياة صحية عموماً»، ومن بينها النوم الجيد والتغذية السليمة. وتُظهر دراسات كثيرة أنّ النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر القلق وتفاقم أعراضه، في حين يرتبط النظام الغذائي الصحي بتحسّن أعراض القلق وانخفاض احتمال الإصابة به عموماً.

الخمول وقلة النشاط البدني

ربطت دراسات عدّة نمط الحياة الخامل بزيادة خطر الإصابة بالقلق. في المقابل، يساعد النشاط البدني المقصود على إفراز هرمونات الشعور بالرضا، ويمكن أن يخفّف التوتر. كما أظهرت أبحاث أخرى أنّ البالغين الذين يمارسون الرياضة بانتظام يعانون أعراضاً أقل للاكتئاب والقلق. فالتمارين تحفّز إفراز الإندورفينات ذات التأثير المحسّن للمزاج، وتساعد أيضاً على تنظيم نظام استجابة الجسم للتوتر.


مقالات ذات صلة

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

يوميات الشرق الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الميكروبات المسؤولة عن المتلازمة النادرة قد تختلف من مريض إلى آخر (بيكسلز)

حالة نادرة تدفع الجسم إلى إنتاج الكحول طبيعياً وتُشعر بالثمالة... ماذا نعرف عنها؟

تحاول دراسة حديثة الكشف عن الغموض المرتبط بحالة نادرة في الجهاز الهضمي، تؤدي إلى إنتاج الجسم للكحول ذاتياً، مما يُسبب الشعور بالثمالة دون شرب الكحول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإفراط في شرب الكحول يرتبط باضطراب نظم القلب (رويترز)

متلازمة مرض القلب خلال العطلات... ما هي؟ وكيف تتجنبها؟

غالباً ما تكون العطلات فرصةً للتجمع والاحتفال مع الأحباء، لكن هذا الموسم قد يكون أيضاً مصدراً للتوتر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يلعب فيتامين «B12» دوراً أساسياً في عمل الجهاز العصبي وقد يساعد على تقليل الشعور بالقلق والاكتئاب (أرشيفية - رويترز)

ما العلاجات البديلة للقلق؟

الهدف الأساسي من العلاج البديل للقلق هو تحسين صحتك العامة وتخفيف أعراض القلق، مع قليل من الآثار الجانبية أو انعدامها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الخرف هو تدهور تدريجي في القدرات العقلية يؤثر على الذاكرة والتفكير والسلوك (جامعة أكسفورد)

الكحول يزيد خطر الخرف مهما كانت الكمية

كشفت دراسة دولية تُعدّ الأكبر من نوعها حتى الآن عن أن تناول أي مقدار من الكحول، حتى ولو بكميات قليلة قد يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

4 تغييرات يومية قد تحسّن صحة أمعائك أسرع مما تتوقع

الخبراء ينصحون بالإكثار من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات المفيدة للجهاز الهضمي (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بالإكثار من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات المفيدة للجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

4 تغييرات يومية قد تحسّن صحة أمعائك أسرع مما تتوقع

الخبراء ينصحون بالإكثار من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات المفيدة للجهاز الهضمي (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بالإكثار من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات المفيدة للجهاز الهضمي (بيكسلز)

تلعب صحة الأمعاء دوراً محورياً في الهضم، وامتصاص العناصر الغذائية، ودعم جهاز المناعة، بل وتمتد آثارها إلى الصحة العامة للجسم. وعندما تبدأ مشكلات مثل الانتفاخ، والغازات، والإمساك، أو الإسهال في الظهور، فإنها قد تكون مؤشراً على أن الجهاز الهضمي يحتاج إلى مزيد من العناية.

ورغم أن مراجعة الطبيب تظل الخطوة الأهم لتحديد السبب الحقيقي لأي أعراض هضمية مستمرة، فإن الخبراء يؤكدون أن هناك مجموعة من التغييرات البسيطة في النظام الغذائي ونمط الحياة يمكن البدء بها فوراً، وقد تسهم في دعم صحة الأمعاء وتحسين وظائفها بوقت قصير، وهي خطوات تستند إلى أدلة علمية، وفقاً لموقع «هيلث».

1- زد من تناول الألياف

يُعد زيادة تناول الألياف من أسهل وأكثر الطرق فاعلية لدعم صحة الجهاز الهضمي وتحسين وظائف الأمعاء.

وتؤدي الألياف أدواراً متعددة داخل الجهاز الهضمي، فهي تغذي البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء الغليظة، وتساعد على تنظيم حركة الأمعاء وجعلها أكثر سهولة وانتظاماً، كما تحفز إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

وتنتج هذه الأحماض عندما تقوم أنواع معينة من بكتيريا الأمعاء بتكسير الألياف. وتُعد مصدراً مهماً للطاقة للخلايا المبطنة للقولون، كما تساعد في الحفاظ على سلامة الحاجز المعوي، وتسهم في تنظيم الالتهابات داخل الأمعاء.

وتشير الدراسات إلى أن زيادة استهلاك الألياف قد تساعد على تقليل الإمساك، كما قد تقلل خطر الإصابة بعدد من أمراض الجهاز الهضمي الشائعة، مثل متلازمة القولون العصبي، وسرطان القولون، وأمراض التهاب الأمعاء.

2- حافظ على ترطيب جسمك بشرب كميات كافية من الماء

قد يكون تأثير شرب الماء في صحة الأمعاء أكبر مما يتوقعه كثيرون، إذ تعتمد الأمعاء على الحصول على كمية كافية من السوائل للحفاظ على ليونة البراز وتسهيل مروره وإخراجه.

كما يلعب الماء دوراً أساسياً في عملية هضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية.

وعند الإصابة بالجفاف، تزداد احتمالات المعاناة من صعوبة إخراج البراز، وقلة التبرز، بل وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى الإصابة بالبواسير.

وتشير الأبحاث كذلك إلى أن الترطيب الجيد يساعد في الحفاظ على توازن ميكروبيوم الأمعاء، وهو مجتمع البكتيريا والكائنات الدقيقة النافعة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي وتؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحته.

3- مارس النشاط البدني بانتظام

قد يؤثر نمط الحياة الخامل سلباً في صحة الأمعاء، إذ تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين لا يمارسون نشاطاً بدنياً بانتظام يكونون أكثر عرضة للإصابة بمشكلات هضمية، مثل الإمساك ومتلازمة القولون العصبي.

كما يُعد الخمول أحد عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بسرطان القولون.

وتوضح الدراسات أن ممارسة النشاط البدني بانتظام تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون بنحو 24 في المائة لدى الرجال و23 في المائة لدى النساء.

ولا تقتصر فوائد الرياضة على ذلك، بل إنها تساعد أيضاً على تحفيز حركة الأمعاء، وتسريع انتقال البراز عبر الجهاز الهضمي، إلى جانب المساهمة في تقليل الالتهابات، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الهضمي بشكل عام.

4- حسّن جودة نظامك الغذائي

إلى جانب زيادة تناول الألياف، فإن تحسين جودة النظام الغذائي بصورة عامة يعد من أفضل الطرق لدعم صحة الأمعاء والحفاظ عليها.

وينصح الخبراء بالإكثار من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات المفيدة للجهاز الهضمي، لما لها من دور في تعزيز توازن البيئة المعوية.

وتشمل هذه الأطعمة الأغذية المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الكيمتشي، والملفوف المخلل، والزبادي، إذ تساعد على دعم البكتيريا النافعة في الأمعاء.

كما تسهم الأطعمة الغنية بالمركبات المضادة للالتهابات، مثل الفواكه والخضراوات، في تحسين تنوع ميكروبيوم الأمعاء والحد من الالتهابات، مما يعزز صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.


تقلبات سكر الدم... خطر صامت قد يهدد دماغك

شخص يفحص نسبة السكر في الدم بالمنزل (بيكسلز)
شخص يفحص نسبة السكر في الدم بالمنزل (بيكسلز)
TT

تقلبات سكر الدم... خطر صامت قد يهدد دماغك

شخص يفحص نسبة السكر في الدم بالمنزل (بيكسلز)
شخص يفحص نسبة السكر في الدم بالمنزل (بيكسلز)

يرتبط ارتفاع مستوى السكر في الدم في أذهان كثيرين بمرض السكري ومضاعفاته التي تصيب القلب والكلى والعينين، إلا أن تأثيره في صحة الدماغ لا يحظى بالاهتمام نفسه، رغم أن هذا العضو يعتمد بصورة كبيرة على الجلوكوز لتأدية وظائفه الحيوية. ويؤكد الخبراء أن اضطراب مستويات السكر، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، قد ينعكس سلباً على الذاكرة والتركيز والقدرات الإدراكية، بل وقد يزيد خطر الإصابة ببعض الأمراض العصبية على المدى الطويل.

في هذا السياق، تحدث موقع «فيري ويل هيلث» مع الدكتور سهيب امتياز، موضحاً كيف تؤثر اضطرابات مستوى السكر في الدم في الدماغ، وما العادات التي يمكن اتباعها للمساعدة في حمايته والحفاظ على صحته مع التقدم في العمر.

لماذا يُعد ضبط مستوى السكر في الدم ضرورياً لصحة الدماغ؟

يوضح امتياز أن الدماغ يُعد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة، فعلى الرغم من أنه لا يمثل سوى نحو 2 في المائة من وزن الجسم، فإنه يستهلك ما يقارب 20 في المائة من إجمالي الطاقة الأيضية الأساسية، ويعتمد في المقام الأول على الجلوكوز بوصفه مصدره الرئيس للطاقة.

ويشير إلى أنه عندما يُصاب الشخص بمرض السكري أو بمقاومة الأنسولين، وهي حالة تصبح فيها خلايا الجسم أقل استجابة لهرمون الأنسولين المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم، فإن ذلك قد يؤثر بصورة كبيرة في وظائف الدماغ.

ولفت إلى أن بعض الباحثين بدأوا يطلقون على مرض الزهايمر وصف «السكري من النوع الثالث»، وهو مصطلح غير رسمي وليس تشخيصاً طبياً معتمداً، لكنه يعكس الأهمية الكبيرة لإشارات الأنسولين في عمل الدماغ ووظائفه.

هل تكمن المشكلة في ارتفاع السكر فقط؟

يؤكد امتياز أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع مستوى السكر في الدم، بل إن التقلبات المستمرة بين الارتفاع والانخفاض، والمعروفة باسم تقلبات سكر الدم، قد تكون أكثر ضرراً على صحة الدماغ.

ويُفضل أن يتراوح مستوى السكر في الدم بين 70 و180 ملغم/ديسيلتر. ويحدث فرط سكر الدم عندما ترتفع مستويات الجلوكوز عن المعدلات الطبيعية، بينما يحدث نقص سكر الدم عندما تنخفض إلى مستويات أقل من الطبيعي.

ويوضح أن كلاً من ارتفاع السكر وانخفاضه قد يسهم في تراجع القدرات الإدراكية، لكن عبر آليات مختلفة.

فارتفاع السكر المزمن يؤدي إلى حدوث التهابات داخل الدماغ، وهو ما يسبب تدهوراً تدريجياً في الروابط بين الخلايا العصبية، ويؤثر في الأداء الإدراكي. كما يسهم في فقدان المادة البيضاء في الدماغ، الأمر الذي قد يزيد خطر الإصابة بالخرف الوعائي مع مرور الوقت.

وفي المقابل، يعتمد الدماغ بصورة أساسية على الجلوكوز للحصول على الطاقة، لذلك فإن انخفاض مستوى السكر قد يؤثر أيضاً في وظائفه. ويشير امتياز إلى أن نوبات نقص السكر المتكررة قد تُحدث تغيرات بنيوية في الدماغ، تشمل قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات والتخطيط، إضافة إلى الحُصين، وهو المركز الرئيس المسؤول عن الذاكرة.

لهذا السبب، يؤكد أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على خفض مستوى السكر في الدم، وإنما الحفاظ على استقراره وتجنب التقلبات الحادة بين الارتفاع والانخفاض.

3 عادات تساعد على الحفاظ على مستوى السكر في الدم وصحة الدماغ

تناول وجبات متوازنة

ينصح امتياز بالحرص على أن تحتوي الوجبات على البروتين والخضراوات الغنية بالألياف، إلى جانب الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون، بالإضافة إلى الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات.

ويوضح أن الألياف والدهون الصحية تساعدان على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، مما يقلل من الارتفاع السريع في مستوى الجلوكوز بعد تناول الطعام.

لا تبقَ جالساً بعد تناول الطعام

ينصح بمحاولة الوقوف أو المشي لبضع دقائق بعد تناول الوجبة، لأن النشاط البدني الخفيف يساعد الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم ويحد من ارتفاعه.

احصل على قسط كافٍ من النوم

يشدد امتياز على أهمية النوم الجيد، موضحاً أن قلة النوم قد تؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم خلال اليوم التالي، حتى في حال تناول أطعمة لا تسبب عادة ارتفاعاً كبيراً في مستويات الجلوكوز.


أغرب آثار «أوزمبيك» الجانبية... أشخاص يسمعون أنفاسهم وصوتهم داخل آذانهم

اضطراب نادر في الأذن يجعل المصاب يسمع صوته وأنفاسه بصورة مزعجة يسببه «أوزمبيك» (رويترز)
اضطراب نادر في الأذن يجعل المصاب يسمع صوته وأنفاسه بصورة مزعجة يسببه «أوزمبيك» (رويترز)
TT

أغرب آثار «أوزمبيك» الجانبية... أشخاص يسمعون أنفاسهم وصوتهم داخل آذانهم

اضطراب نادر في الأذن يجعل المصاب يسمع صوته وأنفاسه بصورة مزعجة يسببه «أوزمبيك» (رويترز)
اضطراب نادر في الأذن يجعل المصاب يسمع صوته وأنفاسه بصورة مزعجة يسببه «أوزمبيك» (رويترز)

في الوقت الذي أحدثت فيه أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» و«مونجارو» ثورة في علاج السمنة والسكري، بدأ الأطباء يلاحظون ظهور آثار جانبية غير متوقعة، من بينها اضطراب نادر في الأذن يجعل المصاب يسمع صوته وأنفاسه بصورة مزعجة وكأنها تتردد داخل رأسه.

ويقول اختصاصيو الأنف والأذن والحنجرة إن حالات هذا الاضطراب، المعروف باسم خلل قناة استاكيوس المفتوحة (Patulous Eustachian Tube Dysfunction - pETD)، أصبحت تُشاهد بوتيرة أكبر مع الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي 1»، وفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».

قصة بدأت بعد فقدان 27 كيلوغراماً

تروي سارة أغو (46 عاماً)، أنها فقدت أكثر من 27 كيلوغراماً بعد استخدام دواء يحتوي على «تيرزيباتيد»، لكنها بدأت بعد أشهر تعاني من أعراض غريبة.

وقالت إنها أصبحت تسمع صوتها وأنفاسها داخل أذنها اليمنى بصورة مرتفعة للغاية، لدرجة أنها شعرت وكأنها «داخل نفق»، الأمر الذي أثّر في قدرتها على أداء عملها.

وأضافت أن نوبات المرض كانت تستمر ساعات، وتسبب لها الغثيان والإرهاق، بينما أخطأ الأطباء في البداية بتشخيص حالتها على أنها التهاب في الأذن.

لماذا يحدث ذلك؟

أوضحت الدكتورة جيسيكا لي، اختصاصية الأنف والأذن والحنجرة، أن الأطباء أصبحوا يشاهدون هذه الحالة بوتيرة متزايدة.

وقالت: «كنا لا نرى هذه الحالة إلا مرة واحدة تقريباً كل عام، أما الآن فنشاهدها مرة كل شهرين تقريباً».

بدوره، أوضح الدكتور حميد جليليان، اختصاصي أمراض الأذن في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا، أن قناة استاكيوس تحيط بها أنسجة دهنية تساعد على إبقائها مغلقة بصورة طبيعية.

وأضاف أن فقدان الوزن السريع يؤدي إلى تقلص هذه الوسادة الدهنية، ما يجعل القناة تبقى مفتوحة، فيسمع الشخص صوته وتنفسه بصورة مبالغ فيها، وقد يشعر أيضاً بامتلاء الأذن أو طنينها.

ليست حالة جديدة... لكنها عادت مع أدوية السمنة

يشير الأطباء إلى أنهم لاحظوا هذه المشكلة سابقاً لدى الأشخاص الذين فقدوا أوزاناً كبيرة بعد جراحات السمنة، لكنها عادت للظهور مع الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي 1».

كما وثقت دراسة أجرتها عيادة ألمانية لأمراض الأنف والأذن والحنجرة سبع حالات أصيب أصحابها بالاضطراب بعد فقدان ما بين 8 و19 في المائة من أوزانهم خلال أشهر من استخدام هذه الأدوية.

وترى الدكتورة لي أن كثيراً من المرضى يُشخَّصون خطأً بالحساسية أو بوجود سوائل في الأذن، بينما تُنسب الأعراض لدى بعض النساء إلى القلق النفسي.

هل يمكن علاج المشكلة؟

يؤكد الأطباء أن الحالة ليست خطيرة، لكنها قد تؤثر بصورة واضحة في جودة الحياة، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى العزلة الاجتماعية أو القلق والاكتئاب.

وأوضح الدكتور رايان سلفادور، جراح الأنف والأذن والحنجرة، أن العلاج يبدأ غالباً بإجراءات بسيطة، مثل الحفاظ على ترطيب الجسم، واستخدام بعض بخاخات الأنف، وتجنب الأدوية المزيلة للاحتقان.

وأشار الدكتور جليليان إلى أن الخيارات العلاجية تشمل أيضاً وضع رقعة صغيرة على طبلة الأذن لتخفيف انتقال الصوت، بينما قد يلجأ الأطباء في بعض الحالات إلى الحقن أو الدعامات أو الجراحة.

أما سارة، فاختارت علاجاً أقل تدخلاً عبر وضع رقعة على طبلة الأذن، وتقول إن حالتها تحسنت تدريجياً، وإن الأعراض أصبحت تظهر في نسبة قليلة من الوقت مقارنة بما كانت عليه في البداية.

هل ينبغي التوقف عن أدوية «جي إل بي 1»؟

يشدد الأطباء على أن هذه الأدوية لا تزال تحقق فوائد كبيرة في علاج السمنة، وأن المشكلة ترتبط غالباً بسرعة فقدان الوزن أكثر من ارتباطها بالدواء نفسه.

وقالت الدكتورة جيسيكا لي إن إبطاء وتيرة فقدان الوزن يمنح الجسم وقتاً للتكيف، وقد يقلل احتمال حدوث هذا الاضطراب.