6 عادات يومية قد تزيد القلق

يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
TT

6 عادات يومية قد تزيد القلق

يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)

تُعدّ اضطرابات القلق أكثر شيوعاً مما يظن كثيرون، وفق البروفسور أوليفر روبنسون من «جامعة لندن»، إذ يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما من حياته، فيما يعاني نحو ربع السكان قلقاً شديداً في أي وقت.

وبالفعل، يُقدَّر عدد الأشخاص الذين يعيشون مع القلق أو مع حالةٍ أخرى تتعلّق بالصحة النفسية في المملكة المتحدة بنحو 9.4 مليون شخص، وفق حملة حديثة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، وذلك في ظل تحذيرات من أنّ «وباء» القلق يدفع أشخاصاً إلى الخروج من سوق العمل.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، ازداد عدد الأشخاص المُحالين إلى خدمات العلاج بالكلام التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية بنسبة 26 في المائة منذ عام 2018، مع تسجيل أكثر من 7 ملايين إحالة خلال السنوات الثلاث حتى نهاية 2025، لكنّ مسؤولي الهيئة يقولون إن ملايين آخرين ما زالوا «يفوّتون الحصول على الدعم المتاح».

وقال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوّع العصبي في «إن إتش إس إنغلاند»، إن كثيرين في الثلاثينات والأربعينات من العمر «يعانون تحت انهيارٍ جارف من القلق»، لكنهم يميلون إلى عدم طلب المساعدة إلا عندما يصبح الأمر طاغياً.

وبوصفه حالةً صحية نفسية، يتميّز القلق بأنه «جميعنا نعرف شعوره»، حسب البروفسور روبنسون. فبينما يوجد فرق كبير بين الشعور بالحزن أحياناً والإصابة بالاكتئاب، يُعدّ القلق استجابةً صحية من الجسم تجاه الخطر أو التهديد. إلا أنّ المصابين باضطرابات القلق يجدون أن هذه المشاعر تنطلق في الوقت الخطأ بسبب أمور لا تشكّل خطراً أساساً، مثل: المواقف الاجتماعية، أو المواعيد النهائية الكبيرة، حتى وجود عنكبوت في زاوية الغرفة. ومعظمنا يعرف هذا الإحساس، لكن عندما يحدث باستمرار، فإنه قد يعرقل العمل والتواصل الاجتماعي ووقت العائلة والحياة الصحية عموماً.

هناك علاجات فعّالة جداً للقلق، مثل الأدوية، من خلال مضادات الاكتئاب من فئة «SSRI» التي تُستخدم أيضاً لعلاج الاكتئاب، إضافةً إلى العلاج بالتعرّض والعلاج السلوكي المعرفي. ويقول البروفسور روبنسون إن ما بين ثلثي المرضى و3 أرباعهم يجدون أحد هذه العلاجات، أو مزيجاً منها، شديد الفاعلية في معالجة أعراضهم، بينما قد يضطر الباقون إلى إدارة أعراضهم على المدى الطويل. ويؤكد روبنسون أنّه «لا بديل عن علاج القلق»، لكنّ كثيرين يجدون أنّ القلق يصبح أسهل في الإدارة، ويمكن خفضه إلى مستوى دون سريري، عبر بعض التعديلات الصحية في نمط الحياة.

إليكم 5 أمور قد تجعل القلق أسوأ...

البقاء مكتئباً في المنزل

ينشأ القلق عادةً عن شيء يثير الخوف لدى الشخص. وكثيرون ممن شُخِّصوا باضطراب القلق يعانون القلق الاجتماعي، الذي قد يسبّب خوفاً من التجمّعات الكبيرة مثل الحفلات، حتى من التفاعلات الفردية أحياناً. ويشير روبنسون إلى أنّ ذلك يدفع بعض الأشخاص إلى قضاء وقتٍ طويل بمفردهم.

وبعيداً عن الآثار الصحية السلبية للعزلة الاجتماعية، فإنها قد تزيد القلق الاجتماعي نفسه سوءاً على المدى الطويل. ويقول روبنسون: «عندما لا تكون لديك تجارب واقعية تستند إليها، تبدو أسوأ مخاوفك وكأنها مؤكَّدة إلى حدٍّ ما، ما يجعل مواجهة تلك المخاوف والذهاب إلى حفلة أو لقاء مع الأصدقاء أكثر صعوبة».

كما أنّ قضاء وقتٍ طويل بمفردك من دون محفّزات قد يقود إلى الاجترار الفكري، أي بأنماط متكرّرة من التفكير السلبي الوسواسي التي تُعدّ من أبرز محرّكات القلق والاكتئاب.

ضبط المنبّه على وقتٍ مبكّر جداً

يُعدّ النوم أساس الصحة الجيدة، ونقصه يزيد التوتر بدرجة لا يكاد يضاهيها شيء. لذلك ليس مستغرباً أنّ البالغين الأصحّاء الذين لا ينالون قسطاً كافياً من النوم يذكرون أنهم يشعرون بمزيد من القلق وتدنّي المزاج خلال النهار.

ويمكن للقلق أن يسبّب سوء النوم كما قد يتفاقم بسببه. ويشير روبنسون إلى أنّ «الفصل بينهما صعب، لأن القلق قد يجعلك تتقلّب في الفراش». وعلى المدى الطويل، يضعف الحرمان من النوم أداء مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم العواطف، في حين يزيد نشاط اللوزة الدماغية، وهي الجزء المرتبط باستجابة الخوف. كما أنّ العجز عن النوم بحد ذاته قد يثير القلق.

الإفراط في تناول الكافيين

قد تكون معتاداً على تعويض نقص النوم بكميات كبيرة من الشاي أو القهوة. وقد يساعدك ذلك على البقاء متيقّظاً، لكن السبب هو أنّ الكافيين مُنبِّه يحفّز إفراز الكورتيزول، هرمون «الكرّ أو الفرّ». وهو يدفع الجسم والدماغ معاً إلى «الاستيقاظ»، ولهذا يسبّب لدى بعض الأشخاص رجفةً وخفقاناً في القلب، إضافةً إلى زيادة الطاقة.

وتكمن المشكلة في أنّ «العلاقة بين الجسد والعقل تعمل في الاتجاهين عندما يتعلّق الأمر بالقلق»، حسب روبنسون. ورغم أنّ العلماء «لا يفهمون الرابط بالكامل»، فإنّ الكافيين معروف بقدرته على إثارة أعراض القلق أو تفاقمها، وتشير دراسات عدّة إلى أنّ استهلاكه قد يؤثّر سلباً في القلق ويزيد أيضاً خطر حدوثه على المدى الطويل. كما قد تحتوي المشروبات الغازية على السكر أو المُحلّيات، إضافةً إلى كمية كافيين تعادل كوب قهوة عادياً أو تفوقه، ما يفاقم اضطراب النوم أكثر.

اللجوء إلى الحلويات لتحسين المزاج

يسهل الاعتماد على الحلوى أو كيسٍ من رقائق البطاطس لتهدئة القلق. فالإندورفينات التي يُفرزها الجسم عند تناول شيءٍ تستمتع به قد تُخفّف القلق في الدماغ والجسم وتلطّف الشعور بالتوتر، لكن ذلك قد يقود إلى الإفراط العاطفي في الأكل أو في أسوأ الحالات إلى إدمان الطعام.

ويقول روبنسون إنّ كثيراً من النصائح الخاصة بإدارة القلق «هي النصائح نفسها التي تُقدَّم لعيش حياة صحية عموماً»، ومن بينها النوم الجيد والتغذية السليمة. وتُظهر دراسات كثيرة أنّ النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر القلق وتفاقم أعراضه، في حين يرتبط النظام الغذائي الصحي بتحسّن أعراض القلق وانخفاض احتمال الإصابة به عموماً.

الخمول وقلة النشاط البدني

ربطت دراسات عدّة نمط الحياة الخامل بزيادة خطر الإصابة بالقلق. في المقابل، يساعد النشاط البدني المقصود على إفراز هرمونات الشعور بالرضا، ويمكن أن يخفّف التوتر. كما أظهرت أبحاث أخرى أنّ البالغين الذين يمارسون الرياضة بانتظام يعانون أعراضاً أقل للاكتئاب والقلق. فالتمارين تحفّز إفراز الإندورفينات ذات التأثير المحسّن للمزاج، وتساعد أيضاً على تنظيم نظام استجابة الجسم للتوتر.


مقالات ذات صلة

دواء لإنقاص الوزن يحد من شرب الكحول

يوميات الشرق لم تُعتمد أدوية جديدة لعلاج اضطراب تعاطي الكحول منذ نحو عقدين (رويترز)

دواء لإنقاص الوزن يحد من شرب الكحول

تشير الدراسة إلى أن سيماغلوتيد قد يساعد بالحد من الإفراط في شرب الكحول والآثار الضارة المرتبطة به حتى لدى الأشخاص الذين لا يسعون إلى الإقلاع عنه تماماً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الميكروبات المسؤولة عن المتلازمة النادرة قد تختلف من مريض إلى آخر (بيكسلز)

حالة نادرة تدفع الجسم إلى إنتاج الكحول طبيعياً وتُشعر بالثمالة... ماذا نعرف عنها؟

تحاول دراسة حديثة الكشف عن الغموض المرتبط بحالة نادرة في الجهاز الهضمي، تؤدي إلى إنتاج الجسم للكحول ذاتياً، مما يُسبب الشعور بالثمالة دون شرب الكحول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإفراط في شرب الكحول يرتبط باضطراب نظم القلب (رويترز)

متلازمة مرض القلب خلال العطلات... ما هي؟ وكيف تتجنبها؟

غالباً ما تكون العطلات فرصةً للتجمع والاحتفال مع الأحباء، لكن هذا الموسم قد يكون أيضاً مصدراً للتوتر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يلعب فيتامين «B12» دوراً أساسياً في عمل الجهاز العصبي وقد يساعد على تقليل الشعور بالقلق والاكتئاب (أرشيفية - رويترز)

ما العلاجات البديلة للقلق؟

الهدف الأساسي من العلاج البديل للقلق هو تحسين صحتك العامة وتخفيف أعراض القلق، مع قليل من الآثار الجانبية أو انعدامها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماذا يحدث لجسمك عند تقليل الملح لمدة أسبوع؟

هناك صلة بين الإفراط في تناول الملح وسرطان المعدة وهشاشة العظام والسمنة وحصى الكلى (بيكساباي)
هناك صلة بين الإفراط في تناول الملح وسرطان المعدة وهشاشة العظام والسمنة وحصى الكلى (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تقليل الملح لمدة أسبوع؟

هناك صلة بين الإفراط في تناول الملح وسرطان المعدة وهشاشة العظام والسمنة وحصى الكلى (بيكساباي)
هناك صلة بين الإفراط في تناول الملح وسرطان المعدة وهشاشة العظام والسمنة وحصى الكلى (بيكساباي)

يرفع الملح ضغط الدم. يُعد ارتفاع ضغط الدم (فرط ضغط الدم) عاملاً رئيسياً في السكتات الدماغية، وفشل القلب، والنوبات القلبية، وهي الأسباب الرئيسية للوفاة والإعاقة، كما تزداد الأدلة على وجود صلة بين الإفراط في تناول الملح وسرطان المعدة، وهشاشة العظام، والسمنة، وحصى الكلى، وأمراض الكلى، والخرف الوعائي، واحتباس السوائل. ويمكن للملح أيضاً أن يُفاقم أعراض داء السكري.

ويؤدي تقليل تناول الملح لمدة أسبوع إلى قيام الكليتين بإخراج الماء الزائد المحتبس، مما يُخفض حجم الدم بسرعة. ويؤدي فقدان السوائل هذا إلى انخفاض سريع في ضغط الدم، وتقليل الانتفاخ والغازات، وقد يُسبب عطشاً خفيفاً أو إرهاقاً مؤقتاً ريثما يتكيف الجسم، وفقاً لما ذكره موقع «مبادرة مكافحة الملح» التابع لجامعة كوين ماري في لندن.

قد يكون لدى فئات مختلفة من الناس أسباب مختلفة لمراقبة كمية الملح التي يتناولونها:

ضغط الدم

ضغط الدم هو مقدار الضغط الذي يُمارسه الدم على جدران الأوعية الدموية أثناء ضخه في جميع أنحاء الجسم. بعض العوامل، مثل زيادة الوزن، وقلة ممارسة الرياضة، خصوصاً النظام الغذائي الغني بالملح، قد ترفع ضغط الدم، مما يؤدي إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية. يُعاني ثلث البالغين من ارتفاع ضغط الدم، الذي يُعرّف بأنه 140/90 ملم، لذلك فالحفاظ على انخفاض استهلاك الملح، ومراقبة النظام الغذائي، وممارسة الرياضة بانتظام، كلها عوامل تُساعد في السيطرة عليه.

السكتة الدماغية:

تحدث السكتة الدماغية عادةً عندما ينقطع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ، مما يُقلل من تدفق الأكسجين إلى الدماغ، ويؤدي إلى موت الخلايا. هناك نوعان رئيسيان من السكتة الدماغية: السكتة الدماغية الإقفارية، التي تحدث عندما ينسد أحد الأوعية الدموية، والسكتة الدماغية النزفية، التي تحدث عندما ينفجر أحد الأوعية الدموية وينزف في الدماغ.

تُعد السكتة الدماغية ثالث أكبر سبب للوفاة في كثير من الدول، وسبباً رئيسياً للإعاقة الشديدة لدى البالغين. يُعد ارتفاع ضغط الدم أهم عامل خطر للإصابة بالسكتة الدماغية، والملح هو العامل الرئيسي الذي يرفع ضغط الدم، وبالتالي فهو مسؤول عن كثير من هذه السكتات. لا تُعد السكتة الدماغية جزءاً حتمياً من الشيخوخة، ويمكن الوقاية من كثير منها عن طريق ضبط ضغط الدم، من خلال تقليل تناول الملح، وممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي.

مرض الشريان التاجي

يُستخدم مصطلح مرض الشريان التاجي لوصف ما يحدث عندما يقل أو ينقطع تدفق الدم إلى القلب، مما يؤدي إلى قصور القلب والنوبات القلبية. ويُعدّ ارتفاع ضغط الدم عامل خطر لأمراض القلب التاجية. فهو يُسبب زيادة سُمك جدران الأوعية الدموية، مما يُؤدي إلى تضيّقها وعدم قدرتها على ضخ كمية كافية من الدم إلى القلب. ومع مرور الوقت، قد يُؤدي ذلك إلى تضخم عضلة القلب، مما يُقلل من قدرة القلب على ضخ الدم في جميع أنحاء الجسم، مُسبباً قصور القلب - حيث لا تصل كمية كافية من الدم إلى الجسم. كما يُمكن أن تُؤدي زيادة سُمك جدران الأوعية الدموية إلى تكوّن جلطات دموية؛ يُمكن لهذه الجلطات أن تسدّ تدفق الدم إلى القلب وتُسبب نوبة قلبية.

بما أن ارتفاع ضغط الدم يُعدّ عامل خطر لأمراض القلب التاجية، وبما أن الملح يرفع ضغط الدم، فإن تقليل تناول الملح، وإنقاص الوزن، وإجراء تغييرات أخرى في نمط الحياة يُمكن أن يُقلل بشكل كبير من خطر الإصابة.

سرطان المعدة

يزيد النظام الغذائي الغني بالملح من خطر الإصابة بسرطان المعدة. وتعدّ بكتيريا الملوية البوابية (H. pylori) عامل الخطر الرئيسي لسرطان المعدة، إذ يُمكن أن تُسبب التهاباً في المعدة، والذي بدوره قد يُؤدي إلى قرحة المعدة وسرطان المعدة. لا يُسبب وجود الملوية البوابية في المعدة بالضرورة ضرراً، إلا أن الملح يُمكن أن يُلحق الضرر ببطانة المعدة، مما يجعلها أكثر عرضةً لتأثيرات هذه البكتيريا، كما يُمكن أن يُزيد الملح من نمو البكتيريا ونشاطها، مما يزيد احتمال إحداثها للضرر. الرجال أكثر عرضةً للإصابة من النساء، وهناك عوامل خطر أخرى مهمة لسرطان المعدة مُوضحة في النشرة المعلوماتية.

هشاشة العظام

هشاشة العظام هي حالة تُسبب ترقق العظام، مما يجعلها هشة وعرضة للكسر. وترجع إلى ضعف صحة العظام.

يُخزّن معظم الكالسيوم في الجسم في العظام. وقد يؤدي اتباع نظام غذائي غني بالملح إلى فقدان الكالسيوم من العظام ويُطرح في البول، مما يجعلها ضعيفة وسهلة الكسر. كما أن ارتفاع ضغط الدم الناتج عن اتباع نظام غذائي غني بالملح يُسرّع من فقدان الكالسيوم من العظام، مما يُفاقم المشكلة. يُعدّ كبار السن أكثر عرضةً لخطر الإصابة بهشاشة العظام لأن عظامهم تصبح أرقّ بشكل طبيعي مع التقدم في العمر. وتُعدّ النساء بعد انقطاع الطمث أكثر عُرضةً لخطر ترقق العظام بسبب انخفاض هرمون الإستروجين الذي يحمي صحة العظام عادةً. مع ذلك، يحتاج الرجال والنساء والأطفال من جميع الأعمار إلى الاهتمام بصحة عظامهم لتجنب الإصابة بهشاشة العظام لاحقاً.

السمنة

ترتبط السمنة بكثير من الحالات الصحية مثل ارتفاع ضغط الدم، وداء السكري، وأمراض القلب التاجية، وانقطاع النفس النومي. لا يُسبب الملح زيادة الوزن بحد ذاته، ولكنه يُشعرك بالعطش، مما يدفعك لشرب مزيد من السوائل. وإذا كانت هذه السوائل مشروبات سكرية، فقد تُسبب زيادة الوزن لاحتوائها على نسبة عالية من الطاقة. تُعد هذه مشكلة كبيرة للأطفال والمراهقين، حيث إن ثلث السوائل التي يشربونها عبارة عن مشروبات غازية سكرية.

حصى الكلى وأمراض الكلى

حصى الكلى مشكلة شائعة، تنتج عن تراكم الكالسيوم في الكلى. يُمكن أن يؤدي كل من الإفراط في تناول الملح وارتفاع ضغط الدم إلى زيادة إفراز الكالسيوم من الكلى في البول، مما يُسبب تراكم الكالسيوم وبالتالي تكوّن حصى الكلى. قد تكون هذه الحصى مؤلمة للغاية، وفي بعض الحالات قد تُؤدي إلى أمراض الكلى.

تتحكم الكلى في توازن السوائل وضغط الدم من خلال تنظيم كمية السوائل المفقودة من الدم إلى البول. يُمكن أن يُؤدي النظام الغذائي الغني بالملح إلى اضطراب وظائف الكلى وارتفاع ضغط الدم، مما يُرهق الكلى ويُؤدي إلى أمراض الكلى. كما يُمكن أن يُؤدي النظام الغذائي الغني بالملح إلى تسريع تفاقم أمراض الكلى الموجودة. ينبغي على الأشخاص المصابين بأمراض الكلى، أو المعرضين لخطر الإصابة بها نتيجة التهابات المسالك البولية المتكررة أو داء كرون، تقليل استهلاكهم للملح لتجنب تفاقم حالتهم.

الخرف الوعائي

الخرف هو فقدان وظائف الدماغ الذي يؤثر على الذاكرة والتفكير واللغة والحكم والسلوك. يُعدّ الخرف الوعائي أحد أكثر أنواع الخرف شيوعاً. وينتج عن انسداد أحد الأوعية الدموية في الدماغ، والذي يحدث بعد السكتة الدماغية أو سلسلة من السكتات الدماغية الصغيرة؛ إذ يُصاب حوالي ثلث الأشخاص الذين يُصابون بسكتة دماغية بالخرف الوعائي. يؤدي ارتفاع استهلاك الملح إلى ارتفاع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وبالتالي خطر الإصابة بالخرف. يُعدّ ضبط ضغط الدم بشكل جيد أمراً بالغ الأهمية للوقاية من السكتات الدماغية، لذا يُنصح بتقليل استهلاك الملح في سن مبكرة، إلى جانب اتباع نمط حياة صحي، كجزء من نظام غذائي وقائي.

احتباس الماء

يؤدي ارتفاع استهلاك الملح إلى احتباس الماء في الجسم، بما يصل إلى 1.5 لتر! قد تستفيد النساء اللواتي يعانين من الانتفاخ من تقليل تناول الملح، والأهم من ذلك، سيستفيد المرضى المصابون بفشل القلب، والمتلازمة الكلوية، وتليف الكبد، بشكل خاص من خفض استهلاك الملح.


فقدان العضلات ونقص المغذيات... المخاطر الصحية الخفية للحميات القاسية

 الحميات القاسية غالباً ما تُلحق الضرر بالصحة بأكثر من طريقة (أ.ب)
الحميات القاسية غالباً ما تُلحق الضرر بالصحة بأكثر من طريقة (أ.ب)
TT

فقدان العضلات ونقص المغذيات... المخاطر الصحية الخفية للحميات القاسية

 الحميات القاسية غالباً ما تُلحق الضرر بالصحة بأكثر من طريقة (أ.ب)
الحميات القاسية غالباً ما تُلحق الضرر بالصحة بأكثر من طريقة (أ.ب)

يرغب كثيرون في إنقاص وزنهم خلال فترة قصيرة. ولتحقيق ذلك، يلجأون غالباً إلى الحميات القاسية.

وتُعدّ الحميات القاسية أحد هذه الأنظمة الغذائية المتطرفة، التي تتضمن عادةً خفض السعرات الحرارية إلى مستوى منخفض جداً، قد يصل أحياناً إلى أقل من 800 سعر حراري يومياً. ورغم أن هذه الحميات تُساعد بالتأكيد على فقدان الوزن بسرعة والحصول على قوام رشيق، فإنها غالباً ما تُلحق الضرر بالصحة بأكثر من طريقة، بحسب ما نقله موقع «أونلي ماي هيلث».

هل الحميات القاسية آمنة أم خطيرة؟

تقول إدوينا راغ، رئيسة خدمات التغذية العلاجية والتغذية الغذائية في مستشفى أستر سي إم آي بمدينة بنغالور الهندية إن الحميات القاسية تعد بفقدان الوزن بسرعة، عن طريق خفض السعرات الحرارية بشكل كبير، أو استبعاد مجموعات غذائية كاملة، لكنها قد تُسبب ضرراً أكثر من نفعها.

وتوضح الخبيرة قائلة: «مع أن الناس قد يفقدون الوزن بسرعة في البداية، فإن معظم هذا الفقدان غالباً ما يكون بسبب فقدان الماء والعضلات وليس الدهون».

وتضيف: «بما أن الجسم لا يحصل على ما يكفي من الطاقة والمغذيات؛ فقد يستجيب بإبطاء عملية الأيض للحفاظ على الطاقة. وتشمل الآثار الجانبية الشائعة الجوع المستمر، والتعب، والدوار، والصداع، وضعف التركيز، وسرعة الانفعال والإمساك، والضعف العام. كما قد يحدث نقص في المغذيات، مما يزيد من خطر الإصابة بفقر الدم، وهشاشة العظام، وتساقط الشعر، وجفاف الجلد، وضعف المناعة، وتدهور الصحة العامة».

ما المعدل الصحي لخسارة الوزن؟

بدلاً من اللجوء إلى الحرمان الشديد، توصي راغ باتباع نهج تدريجي ومستدام يعتمد على تغيير نمط الحياة.

وينصح الخبراء عموماً باستهداف فقدان نحو نصف كيلوغرام إلى كيلوغرام واحد أسبوعياً، من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على قدر كافٍ من النوم، والسيطرة على التوتر.

كما أن الحصول على كميات مناسبة من البروتين والحبوب الكاملة والفواكه والخضروات والدهون الصحية، إلى جانب شرب كمية كافية من الماء، يساعد الجسم على الحصول على احتياجاته الغذائية مع دعم فقدان الوزن بصورة تدريجية.

وتشدد راغ على أهمية استشارة طبيب مؤهل أو اختصاصي تغذية قبل بدء أي خطة لإنقاص الوزن، خصوصاً بالنسبة إلى المصابين بالسكري أو أمراض القلب أو اضطرابات الغدة الدرقية أو غيرها من المشكلات الصحية. وتختتم راغ حديثها قائلة: «العادات الصحية أكثر فاعلية من الحميات القاسية لتحقيق أهدافك في إنقاص الوزن».


لذلك قد يرون العالم باهتاً... دراسة: الاكتئاب يغيِّر مناطق غير متوقعة بالدماغ

تساعد النتائج الجديدة في تفسير بعض الجوانب الجسدية التي يعيشها المصابون بالاكتئاب (بكسلز)
تساعد النتائج الجديدة في تفسير بعض الجوانب الجسدية التي يعيشها المصابون بالاكتئاب (بكسلز)
TT

لذلك قد يرون العالم باهتاً... دراسة: الاكتئاب يغيِّر مناطق غير متوقعة بالدماغ

تساعد النتائج الجديدة في تفسير بعض الجوانب الجسدية التي يعيشها المصابون بالاكتئاب (بكسلز)
تساعد النتائج الجديدة في تفسير بعض الجوانب الجسدية التي يعيشها المصابون بالاكتئاب (بكسلز)

إذا كنت قد قرأت عن علم الأعصاب المرتبط بالاكتئاب، فمن المحتمل أنك صادفت مراراً الحديث عن التأثيرات نفسها في مناطق دماغية محددة: انكماش الحُصين، وتراجع نشاط قشرة الفص الجبهي المسؤولة عن التخطيط وتنظيم المشاعر، إضافة إلى فقدان شبكة الوضع الافتراضي بعضاً من تماسكها، وهي الشبكة التي تنشط عندما يكون العقل في حالة راحة.

وبحسب هذه الصورة التقليدية، يُنظر إلى الاكتئاب أساساً على أنه اضطراب يؤثر في التفكير والمزاج والذاكرة، أي مشكلة تتمركز في المناطق العليا من الدماغ.

لكن هذه الرواية ليست خاطئة تماماً، وإن كانت، وفق دراسة جديدة، أقل اكتمالاً مما افترضه الباحثون سابقاً.

ونُشرت الدراسة هذا الشهر في مجلة Nature Mental Health ونقلها موقع «سايكولوجي توداي»، وشملت أكثر من 23 ألف عملية مسح للدماغ، لتقدم صورة أوسع عن الطريقة التي يرتبط بها الاكتئاب ببنية الدماغ ووظائفه.

ماذا كشفت 23 ألف صورة للدماغ؟

جمع باحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس بيانات من ست مجموعات سكانية كبيرة، شملت 23 ألفاً و417 مشاركاً، مما يجعل الدراسة واحدة من أكبر دراسات تصوير الدماغ المرتبطة بالاكتئاب حتى الآن.

وتكتسب الدراسة أهميتها من حجم العينة الكبير، إذ تكون الدراسات الصغيرة أكثر عرضة للتأثر بالضوضاء الإحصائية. فقد تظهر نتيجة لدى 200 مشارك ثم تختفي عند اختبارها على آلاف الأشخاص.

وأكدت النتائج بعض ما توصلت إليه الأبحاث السابقة. فقد ظهرت انخفاضات في حجم المادة الرمادية ومساحة سطح القشرة الدماغية في مناطق من القشرة الجبهية والحزامية الأمامية والجزيرة، وهي مناطق ترتبط بتنظيم المزاج والمعالجة العاطفية والوعي بالذات.

لكن الباحثين رصدوا أيضاً نتيجتين أثارتا اهتمامهم.

أولاً، لم تظهر تغيرات مهمة في المناطق تحت القشرية، بما في ذلك الحُصين. ورغم أن انخفاض حجم الحُصين يُعد من النتائج التي تكررت في أبحاث الاكتئاب لعقود، فإنه لم يظهر في هذه العينة الكبيرة بوصفه مؤشراً موثوقاً مرتبطاً بالاكتئاب.

أما المفاجأة الثانية، فكانت ظهور انخفاضات مهمة في حجم الدماغ ومساحة سطحه في المناطق الحسية الحركية والمناطق البصرية، وهي مناطق نادراً ما تحظى بالاهتمام عند الحديث عن علم أعصاب الاكتئاب.

لماذا قد ترتبط الحركة والرؤية بالاكتئاب؟

قد تساعد النتائج الجديدة في تفسير بعض الجوانب الجسدية التي يعيشها المصابون بالاكتئاب، مثل الشعور بثقل الأطراف، وبطء الحركة، والإحساس بأن بذل المجهود يتطلب طاقة أكبر من المعتاد، أو حتى الشعور بأن العالم يبدو أكثر تسطحاً وباهتاً.

فعلى سبيل المثال، قد يبدو النهوض من السرير بالنسبة إلى الشخص المصاب بالاكتئاب تحدياً جسدياً حقيقياً، وليس مجرد مشكلة تتعلق بالدافع أو الإرادة.

وغالباً ما يصف الأشخاص المصابون بالاكتئاب هذه التجارب، إلا أن الأطباء يميلون إلى التعامل معها باعتبارها نتائج مترتبة على انخفاض المزاج، وليس أعراضاً لها ارتباط عصبي مباشر.

لكن إذا كانت المناطق الحسية الحركية والبصرية تتأثر فعلاً بالاكتئاب، فقد تحتاج هذه النظرة إلى إعادة تقييم.

فالأعراض الجسدية التي تصاحب الاكتئاب ربما لا تكون مجرد نتيجة ثانوية لاضطراب المزاج، بل قد تكون لها ارتباطات عصبية مباشرة تسير بالتوازي مع التغيرات التي تصيب المزاج والذاكرة.

هل ترتبط مناطق الحركة والبصر بأعراض محددة؟

تخطط كاساندرا هاميلتون، الباحثة الرئيسية في الدراسة، لإجراء أبحاث متابعة لمعرفة ما إذا كانت المناطق البصرية والحركية ترتبط بأعراض محددة للاكتئاب، وليس فقط بدرجة شدة الاضطراب بشكل عام.

وقد يكون لهذا الأمر أهمية سريرية كبيرة، لأنه يمكن أن يساعد الباحثين مستقبلاً في فهم سبب اختلاف الأعراض بين الأشخاص المصابين بالاكتئاب، وربما تطوير طرق أكثر دقة لتقييم الحالة.

مفاجأة أخرى: لا دليل على «انفصال» وظيفي في الدماغ

ومن النتائج اللافتة أيضاً أن الدراسة، التي شملت 23 ألفاً و417 مشاركاً، لم تجد اختلافات مهمة في الاتصال الوظيفي بين أدمغة الأشخاص المصابين بالاكتئاب وغير المصابين به.

وتتحدى هذه النتيجة نموذجاً شائعاً يصف الاكتئاب بأنه نوع من «متلازمة الانفصال»، حيث تفقد شبكة الوضع الافتراضي قدرتها على التواصل المتماسك مع أنظمة دماغية أخرى.

وقد أدَّى هذا النموذج إلى قدر كبير من الأبحاث، كما أثَّر في الطريقة التي ينظر بها العلماء إلى آلية عمل مضادات الاكتئاب وبعض تقنيات تحفيز الدماغ.

لكن هذا التأثير لم يظهر بصورة ثابتة لدى أكثر من 23 ألف مشارك في الدراسة الجديدة، مما يشير إلى احتمال أن يكون الباحثون قد بالغوا في تقدير أهمية الاتصال الوظيفي بوصفه سمة عامة للاكتئاب.

الاكتئاب قد يكون اضطراباً ذهنياً وجسدياً معاً

تقدم هذه الدراسة تصحيحاً مهماً للصورة التقليدية للاكتئاب.

فالاكتئاب لا يرتبط فقط بالمناطق الدماغية المسؤولة عن التفكير والمشاعر والذاكرة، بل قد يمتد تأثيره أيضاً إلى أنظمة الحركة والرؤية.

وبعبارة أخرى، قد يكون الاكتئاب اضطراباً يؤثر في الدماغ الذي يدير الجسد، بقدر ما يؤثر في الدماغ المرتبط بالعقل والمشاعر.

وتشير النتائج في الوقت نفسه إلى أهمية عدم التعامل مع هذه التغيرات باعتبارها تفسيراً نهائياً للاكتئاب، إذ إن الدراسة تكشف ارتباطات في بنية الدماغ ولا تثبت بمفردها أن هذه التغيرات هي التي تسبب الاضطراب.