ما العلاجات البديلة للقلق؟

يلعب فيتامين «B12» دوراً أساسياً في عمل الجهاز العصبي وقد يساعد على تقليل الشعور بالقلق والاكتئاب (أرشيفية - رويترز)
يلعب فيتامين «B12» دوراً أساسياً في عمل الجهاز العصبي وقد يساعد على تقليل الشعور بالقلق والاكتئاب (أرشيفية - رويترز)
TT

ما العلاجات البديلة للقلق؟

يلعب فيتامين «B12» دوراً أساسياً في عمل الجهاز العصبي وقد يساعد على تقليل الشعور بالقلق والاكتئاب (أرشيفية - رويترز)
يلعب فيتامين «B12» دوراً أساسياً في عمل الجهاز العصبي وقد يساعد على تقليل الشعور بالقلق والاكتئاب (أرشيفية - رويترز)

تُعدّ اضطرابات القلق من أكثر مشكلات الصحة النفسية شيوعاً في الولايات المتحدة. وتشير التقديرات إلى أن 40 مليون بالغ، تبدأ أعمارهم من 18 عاماً وما فوق - أي ما يعادل 18 في المائة من السكان البالغين - يعانون شكلاً من أشكال اضطرابات القلق.

ووفق تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، إذا كنت تعاني من قلق خفيف لا يتطلّب علاجاً تقليدياً، فقد ترغب في تجربة العلاجات البديلة. كما يمكنك - بموافقة طبيبك - استخدام هذه العلاجات بوصفها مكمّلاً إلى جانب العلاج التقليدي.

الهدف الأساسي من العلاج البديل هو تحسين صحتك العامة وتخفيف أعراض القلق، مع قليل من الآثار الجانبية أو انعدامها.

إليكم بعض العلاجات البديلة التي قد تساعد على تخفيف القلق:

- الحد من تناول الكافيين

الإفراط في تناول الكافيين يمكن أن يسبب توتراً ويقلّل القدرة على التعامل مع القلق بشكل جيد.

تشير مراجعة بحثية عام 2017 إلى أن بعض الأشخاص قد يعانون من القلق عند استهلاك 200 ملليغرام فقط من الكافيين يومياً - أي ما يعادل نحو كوبين من القهوة. غالبية الدراسات في هذه المراجعة شملت أشخاصاً يتلقّون علاجاً نفسياً أو يعانون مسبقاً من اضطرابات القلق.

- تجنّب الكحول والنيكوتين

يلجأ بعض الأشخاص إلى الكحول أو النيكوتين لتخفيف أعراض القلق، لكن هذا التأثير مؤقت فقط. إذ يمكن أن يزيد الكحول والنيكوتين من حدة أعراض القلق ويجعلاها أكثر تكراراً.

تشير دراسة عام 2019، شملت مراهقين، إلى أن استخدام الكحول والنيكوتين ارتبط بارتفاع معدلات مشكلات الصحة النفسية. فقد كان الذين يستخدمونهما يعانون من ضيق نفسي أكبر مقارنة بمَن لا يستخدمونهما.

- نظام غذائي متوازن

تشير دراسة عام 2021 إلى أن اتباع أنماط غذائية تتوافق مع التوصيات الغذائية والمتطلبات الغذائية قد يساعد على الوقاية من الاكتئاب والقلق وعلاجهما.

ويبحث المجال الناشئ المعروف بـ«الطب النفسي الغذائي» في العلاقة بين التغذية والتوتر والصحة النفسية والوظائف العقلية.

للوقاية من القلق، يقترح الخبراء اتباع الإرشادات الغذائية التالية:

- تناول نظام غذائي متوازن: يتضمَّن كمية كافية من الفواكه، والخضراوات، واللحوم الخالية من الدهون، والدهون الصحية.

- تجنّب الأطعمة المصنّعة: لأنها غالباً ما تكون منخفضة القيمة الغذائية وغنية بالمواد الضارة.

- تجنّب الأطعمة عالية السكر: فارتفاع نسبة السكر يمكن أن يشبه نوبة الهلع أو يحرّضها.

- تناول وجبات منتظمة: إذ يساعد ذلك على منع انخفاض سكر الدم، وهذا الخفض قد يسبّب أعراض القلق.

- تجنّب المشروبات الغازية: لأنها تحتوي غالباً على الكافيين وكميات كبيرة من السكر، ما قد يزيد القلق.

- تجنّب التدخين: فالنِيكوتين يرفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ويمكن أن يحاكي أعراض القلق.

- اشرب مزيداً من الماء: تشير دراسة أُجريت عام 2018 إلى أن شرب 6 إلى 8 أكواب كبيرة من الماء أو السوائل المرطّبة يومياً يساعد الجسم على العمل بشكل صحيح وقد يخفّف التوتر.

- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام

يُعدّ الانتظام في ممارسة الرياضة من أفضل الطرق لتخفيف التوتر. فقد ثبت أن تمارين القلب (الكارديو) تساعد على خفض مستويات التوتر والقلق، وتعزيز وظائف الجهاز المناعي.

وتشير «جمعية القلق والاكتئاب الأميركية» إلى أن 5 دقائق فقط من التمارين الهوائية يمكن أن تبدأ بإحداث تأثيرات مضادّة للقلق. كما أن المشي السريع لمدة 10 دقائق قد يوفّر ساعات من الراحة النفسية.

- الحصول على قسط كافٍ من النوم

وجدت دراسة عام 2019 أن النوم يمكن أن يساعد على تهدئة الدماغ القَلِق وإعادة ضبطه. حاول الحصول على 6 إلى 8 ساعات من النوم الجيد كل ليلة. وإذا كنت تواجه صعوبة في النوم، فادعم إيقاع نومك الطبيعي عبر:

- النوم والاستيقاظ في الوقت نفسه يومياً.

- أخذ قيلولة قصيرة فقط من 15 إلى 20 دقيقة بعد الظهر عند الحاجة.

- التعرّض لضوء الشمس الساطع في الصباح.

- قضاء وقت أطول خارج المنزل خلال النهار في ضوء طبيعي.

- تجنّب الشاشات الساطعة قبل النوم بساعة إلى ساعتين، والنوم في غرفة مظلمة وباردة.

- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام

- ممارسة تقنيات الاسترخاء

تُظهر الأبحاث أن تقنيات الاسترخاء يمكن أن تكون وسيلة فعّالة جداً لتقليل القلق. من بين هذه التقنيات: التأمل، واليوغا، وتمارين التنفّس، وجميعها تساعد على تهدئة الجسم والعقل.

- التأمّل

لا يغيّر التأمل العالم من حولك، لكنه يمكن أن يغيّر طريقة استجابتك له. وقد يساعدك التأمل الناجح على فهم مصدر القلق والتعامل معه بشكل أفضل.

وبحسب «المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية»، تشير الدراسات والتجارب السريرية إلى أن التأمل يمكن أن يسهم في تقليل القلق وتحسين النوم. وقد يُحدث أيضاً تغييرات فعلية في الدماغ والجسم، ما قد يساعد على تحسين كثير من المشكلات الصحية الجسدية والنفسية.

- تقنيات التنفس

يمكن لتقنيات التنفس أن تساعدك على التحكم بتنفسك ومنع فرط التنفس خلال المواقف المثيرة للقلق. ويساعد ذلك على الحفاظ على هدوئك ومنع تفاقم التوتر.

- اليوغا

تجمع اليوغا بين تقنيات التنفس والتأمل والتمدد من خلال وضعيات متحركة وثابتة. وبحسب جمعية القلق والاكتئاب الأميركية، تُعدّ اليوغا من أفضل 10 ممارسات بديلة استخداماً لعلاج مجموعة متنوعة من الاضطرابات، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

وأظهرت دراسة عام 2018 أن 12 جلسة من «يوغا الهاثا» أسهمت بشكل ملحوظ في خفض مستويات القلق لدى المشاركين. كما ساعدت اليوغا على تحسين حالات صحية أخرى، مثل التوتر والاكتئاب. وأوصى الباحثون بمزيد من الدراسات حول آثار اليوغا طويلة المدى.

- المكمّلات الغذائية

لا تزال الدراسات تبحث في تأثير العلاجات العشبية لعلاج القلق الخفيف إلى المتوسط. ورغم أن بعض الأبحاث تُظهر ارتباطاً إيجابياً بين استخدام أعشاب معينة وتخفيف أعراض القلق، فإنه لا يوجد دليل قوي على أن العلاجات العشبية فعّالة حقاً في علاج القلق.

إذا كنت مصاباً باضطراب القلق، فمن المهم استخدام المكمّلات علاجاً مُسانداً فقط للعلاج الأساسي، وليس بديلاً عنه.

وتُنظّم «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» المكمّلات الغذائية بوصفها مواد غذائية وليست أدوية، وبالتالي تخضع لمتطلبات أقل صرامة. وأي مكمّل يدّعي علاج اضطراب القلق أو الشفاء منه يُعدّ مخالفاً للوائح الإدارة.

تشمل المكمّلات الغذائية والأعشاب المستخدمة عادةً لتخفيف القلق ما يلي:

- فيتامين «B12»: يلعب هذا الفيتامين دوراً أساسياً في عمل الجهاز العصبي، وقد يساعد على تقليل الشعور بالقلق والاكتئاب.

- البابونج: يمكن أن يقدّم هذا الشاي العشبي تأثيراً مهدئاً ومخففاً للقلق. وقد وجدت تجربة سريرية كبيرة عام 2016 أن الاستخدام طويل الأمد للبابونج قلّل بشكل ملحوظ من أعراض اضطراب القلق العام المتوسطة إلى الشديدة، لكنه لم يُظهر فاعلية كبيرة في منع الانتكاس.

- زهرة الآلام (Passionflower): هي نبتة متسلقة موطنها الأصلي جنوب شرق الولايات المتحدة، استخدمتها الشعوب الأصلية مُسكّناً. تُستخدم اليوم لتخفيف القلق والمساعدة على النوم. ووفقاً لـ«المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية»، لم تُدرس بشكل كافٍ للتوصُّل إلى استنتاجات مؤكدة حول فاعليتها في تخفيف القلق.

- إل-ثيانين (L-theanine): حمض أميني يوجد طبيعياً في الشاي الأخضر والأسود وفي بعض الفطر. يُستخدم غالباً مكمّلاً لتخفيف التوتر والقلق. وقد وجدت تجربة سريرية عام 2019 أن استخدامه لمدة 4 أسابيع حسَّن الأعراض المرتبطة بالتوتر، مثل القلق والاكتئاب.

- الأحماض الدهنية «أوميغا-3»: تُعدّ ضرورية لنمو الجهاز العصبي. ووجدت مراجعة بحثية عام 2018، شملت 19 دراسة، أن الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة من نوع «أوميغا-3» ساعدت بشكل ملحوظ على تخفيف أعراض القلق.


مقالات ذات صلة

نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

يوميات الشرق التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)

نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

قد تبدو نوبات الغضب في الأماكن العامة من أكثر المواقف التي يخشاها الأهل عندما يتعلق الأمر بسلوك الأطفال الصغار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)

ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

يُعدّ الدماغ أحد أهم أعضاء الجسم، والعناية به أمرٌ أساسي للحفاظ على التركيز، والتمتع بحالة ذهنية جيدة، والعيش حياة طويلة وصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام (رويترز)

يشجع على «حب الذات»... الأمير ويليام يكشف تخصيصه وقتاً لفهم مشاعره

تحدث الأمير ويليام بصراحة عن أهمية تخصيص وقت لفهم مشاعره، وذلك خلال حوار صريح تناول قضية الصحة النفسية وأبعادها المختلفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)

6 عادات يومية قد تزيد القلق

تُعدّ اضطرابات القلق أكثر شيوعاً مما يظن كثيرون، إذ يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لإفطار ذكي... 5 أطعمة لاستعادة الطاقة ودعم عملية الهضم خلال رمضان

الفواكه والتمر من الأطعمة الصحية التي يمكن اعتمادها خلال شهر رمضان (بكسلز)
الفواكه والتمر من الأطعمة الصحية التي يمكن اعتمادها خلال شهر رمضان (بكسلز)
TT

لإفطار ذكي... 5 أطعمة لاستعادة الطاقة ودعم عملية الهضم خلال رمضان

الفواكه والتمر من الأطعمة الصحية التي يمكن اعتمادها خلال شهر رمضان (بكسلز)
الفواكه والتمر من الأطعمة الصحية التي يمكن اعتمادها خلال شهر رمضان (بكسلز)

مع قدوم شهر رمضان المبارك، تبدأ أيضاً روتينات الصيام الطويلة. وبعد يوم طويل من الصيام، يصبح اختيار الأطعمة المناسبة عند الإفطار أمراً أساسياً لاستعادة الطاقة، ودعم عملية الهضم، والحفاظ على الصحة العامة.

وينصح الخبراء بكسر الصيام بأطعمة غنية بالمغذيات وسهلة الهضم، تساعد على تعويض السوائل المفقودة واستقرار مستويات السكر في الدم.

ويقدم تقرير نشرته مجلة «ذا ويك» خمسة أطعمة صحية يمكن اعتمادها خلال شهر رمضان هذا العام:

1. التمر

التمر يُعد الخيار التقليدي لكسر الصيام، وله أسباب وجيهة. فهو غني بالسكريات الطبيعية التي تمنح الجسم طاقة فورية من دون إجهاد الجهاز الهضمي. كما يحتوي على الألياف وغيرها من العناصر الغذائية الأساسية التي تدعم صحة القلب والهضم.

2. الماء والفواكه المرطبة

الحفاظ على الترطيب بعد ساعات طويلة من الصيام أمر ضروري. يمكن البدء بالماء لتعويض السوائل المفقودة، إضافة إلى الفواكه الغنية بالماء مثل البطيخ والبرتقال والخيار. وتحتوي هذه الفواكه أيضاً على الفيتامينات والمعادن الأساسية التي تمنع الجفاف والإرهاق.

3. شوربة العدس

لا شيء يضاهي كوباً دافئاً من شوربة العدس بعد صيام طويل. فهي خفيفة على المعدة وغنية بالبروتين والألياف والحديد. كما تساعد العدس في الحفاظ على مستوى السكر مستقراً في الدم، وتمنح شعوراً بالشبع، مما يقلل من خطر الإفراط في تناول الطعام لاحقاً.

4. البروتين الخفيف

يشمل البروتين ذلك اللحوم المشوية مثل الدجاج أو الأسماك المخبوزة، التي تساعد في إصلاح أنسجة الجسم والحفاظ على كتلة العضلات. كما يُشعر البروتين بالشبع لفترة أطول ويمنع ارتفاعات مفاجئة في مستوى السكر. ومن الأفضل تجنب الأطعمة المقلية عند الإفطار.

5. الحبوب الكاملة

توفر الحبوب الكاملة كربوهيدرات معقدة تدعم عملية الهضم وتمنع الإمساك خلال شهر رمضان، كما تمنح طاقة مستمرة للجسم بعد الصيام الطويل.


زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)
زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)
TT

زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)
زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)

أظهرت دراسة إسبانية أنّ استهلاك زيت الزيتون البكر يمكن أن يعزّز الوظائف الإدراكية لدى كبار السنّ.

وأوضح الباحثون من جامعة روفيرا إي فيرجيلي أنّ النتائج تبرز أهمية جودة الدهون الغذائية، وليس كميتها فقط، في الحفاظ على القدرات المعرفية مع التقدُّم في العمر. ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «الميكروبيوم».

ومع التقدُّم في العمر، قد يواجه المسنّون تحدّيات تتعلّق بالصحة الجسدية والعقلية، أبرزها تراجع بعض القدرات الإدراكية مثل الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات، إضافة إلى صعوبة حلّ المشكلات واتخاذ القرارات والتخطيط والتعلم. وقد يؤثّر هذا التدهور الطبيعي في حياتهم اليومية واستقلاليتهم في أداء المهامّ الروتينية.

ومن العوامل التي تُسهم في الحفاظ على الصحة الإدراكية والوقاية من التدهور المرتبط بالسنّ التغذية السليمة، والنشاط البدني المنتظم، والتفاعل الاجتماعي.

وأشارت الدراسة إلى أنّ زيت الزيتون البكر الممتاز قد يلعب دوراً أساسياً في حماية الوظائف المعرفية من خلال تأثيره في تركيب ميكروبات الأمعاء.

وأوضح الباحثون أنّ هذه أول دراسة استشرافية تُجرى على البشر لتحليل العلاقة بين استهلاك زيت الزيتون وتفاعل ميكروبات الأمعاء مع الوظائف الإدراكية.

واعتمد الفريق على بيانات 656 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 55 و75 عاماً، يعانون زيادة الوزن أو السمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة عوامل تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب. وجُمعت البيانات على مدار عامين، وشملت نوع الزيت المستهلك، وتركيبة ميكروبات الأمعاء، والتغيرات في القدرات الإدراكية والمعرفية.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين الذين استهلكوا زيت الزيتون البكر سجّلوا تحسّناً ملحوظاً في الأداء المعرفي وزيادة في تنوُّع ميكروبات الأمعاء، وهو مؤشّر مهم لصحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي.

في المقابل، ارتبط استهلاك الزيت المكرَّر بانخفاض التنوّع الميكروبي مع الوقت. كما حدد الباحثون جنساً بكتيرياً يُعرف باسم «أدلركروتزيا» مؤشّراً محتملاً على العلاقة الإيجابية بين زيت الزيتون البكر والحفاظ على الوظائف الإدراكية، ما يشير إلى أنّ جزءاً من فوائده الدماغية قد يعود إلى تأثيره في تكوين البيئة الميكروبية المعوية.

وأوضح الباحثون أنّ الفرق بين الزيت البكر والمكرّر يعود إلى طرق التصنيع؛ إذ يُستخرج الزيت البكر ميكانيكياً دون معالجة كيميائية، بينما يخضع الزيت المكرر لعمليات صناعية لإزالة الشوائب، ما يؤدّي إلى فقدان مضادات الأكسدة والمركبات النباتية والفيتامينات والمركبات النشطة حيوياً المفيدة للصحة.

ووفق الباحثين، تعزّز هذه النتائج فَهْم الروابط بين صحة القلب والدماغ ودور ميكروبات الأمعاء، كما تفتح الدراسة الباب أمام استراتيجيات وقائية قائمة على التغذية للحفاظ على القدرات المعرفية مع التقدُّم في العمر.

وأضاف الفريق أنّ النتائج تكتسب أهمية خاصة في ظلّ شيخوخة السكان عالمياً وارتفاع معدلات التدهور الإدراكي والخرف؛ إذ قد يشكل تحسين جودة النظام الغذائي، خصوصاً استبدال الزيوت المكرّرة بزيت الزيتون البكر، وسيلة بسيطة وفعّالة لحماية صحة الدماغ.


ماذا تأكل لتحافظ على طاقتك طوال ساعات الصيام؟

الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)
الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)
TT

ماذا تأكل لتحافظ على طاقتك طوال ساعات الصيام؟

الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)
الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)

مع بدء شهر رمضان، يصوم المسلمون من الفجر حتى الغروب، ممّا يضع الجسم في حالة استهلاك للطاقة ويجعل اختيار وجبات الإفطار والسحور عاملاً حاسماً للحفاظ على النشاط والتركيز والترطيب طوال اليوم.

وأكد خبراء تغذية أنّ الوجبات المتوازنة قد تُحدث فرقاً كبيراً في الحفاظ على طاقة مستقرّة من دون الشعور بالإرهاق، وفق صحيفة «غلف نيوز» الإنجليزية.

بداية خفيفة للإفطار

تنصح اختصاصية التغذية السريرية في مستشفى ميدكير الملكي التخصصي بالإمارات، الدكتورة رهف محمد الطويرقي، ببدء الإفطار تدريجياً لتجنب إرهاق الجهاز الهضمي بعد ساعات طويلة من الصيام.

وتشير إلى أنّ الجسم يحتاج إلى غذاء يعيد الطاقة تدريجياً من دون إثقال المعدة، موضحة أنّ التمر مع الماء يظلّ الخيار الأمثل لكسر الصيام؛ لأنه يوفر سكريات طبيعية وأليافاً ومعادن أساسية، ويهيئ المعدة لاستقبال الوجبة الرئيسية.

وتؤكد رهف أنّ الإفطار الصحي يجب أن يعتمد على الكربوهيدرات المعقدة، مثل الحبوب الكاملة والأرزّ البنّي والخبز الأسمر؛ لأنها تطلق الطاقة ببطء وتساعد في استقرار مستويات السكر في الدم. كما يُنصح بإضافة مصادر البروتين الخفيفة، مثل الدجاج المشوي أو السمك أو البيض أو العدس والفاصوليا، لدعم الكتلة العضلية وتعزيز الشعور بالشبع لمدّة أطول.

وتضيف أنّ الدهون الصحية من المكسرات والبذور وزيت الزيتون تعزّز الإحساس بالامتلاء من دون التسبُّب بالثقل، فيما تُعد الشوربات الدافئة المصنوعة من الخضراوات أو العدس خياراً مثالياً خلال رمضان الشتوي، لدعم الترطيب وسهولة الهضم. كما أنّ الخضراوات والفاكهة توفّر الألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة الضرورية لصحة الجهاز الهضمي وتعزيز الشعور بالراحة بعد الصيام.

ويحذّر الخبراء من تناول الطعام بسرعة أو بكميات كبيرة دفعة واحدة؛ إذ قد يؤدّي ذلك إلى اضطرابات هضمية. كما أنّ الإفراط في الأطعمة المقلية والدسمة والمصنَّعة قد يسبب الانتفاخ والخمول، بينما تتسبَّب الحلويات والمشروبات المحلاة في ارتفاع سريع بمستوى السكر في الدم يتبعه هبوط مفاجئ في الطاقة. أما المشروبات الغازية، فقد تزيد من الانتفاخ، والإكثار من الكافيين قد يؤثر سلباً في الترطيب وجودة النوم.

السحور المتوازن

من جهتها، تؤكد اختصاصية التغذية السريرية في مستشفى برايم بدبي، الدكتورة فاطمة أنيس، أنّ السحور هو الوجبة الأهم للحفاظ على الطاقة والتركيز والترطيب، خصوصاً للطلاب والعاملين.

وتوضح أنّ وجبة السحور المتوازنة قبل الفجر تساعد على البقاء نشطين ومنتجين طوال اليوم.

وتنصح باختيار كربوهيدرات بطيئة الامتصاص، مثل الشوفان والحبوب الكاملة أو الأرزّ البنّي، للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم، إلى جانب البروتين مثل البيض أو اللبن أو العدس أو اللحوم الخفيفة، لإطالة الشعور بالشبع. كما توفر الدهون الصحية من المكسرات والبذور طاقة مستمرّة، وتدعم الفاكهة والخضراوات الغنية بالألياف عملية الهضم.

الترطيب ضروري

كما توصي بشرب كوب إلى كوبين من الماء خلال السحور، مع تناول أطعمة غنية بالماء، مثل الخيار واللبن والفاكهة. وتشدّد على أنّ السحور المتوازن يجب أن يشمل الكربوهيدرات المعقّدة والبروتين والدهون الصحية والألياف والسوائل، مثل الشوفان مع المكسّرات، وخبز الحبوب الكاملة مع البيض، واللبن مع الفاكهة والبذور.

وهناك أطعمة يُفضل تجنّبها لأنها قد تزيد صعوبة الصيام، منها الأطعمة المالحة التي تزيد الشعور بالعطش، والسكريات التي تسبب هبوطاً سريعاً في الطاقة، والمأكولات المقلية التي تؤدّي إلى الخمول، والكافيين الذي يزيد الجفاف.

وتختم فاطمة أنيس نصائحها بالتأكيد على أهمية تأخير السحور إلى ما قبل الفجر، والاعتدال في الكميات، مع الحرص على شرب الماء بين الإفطار والسحور.