من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات
TT

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

تزداد شعبية مكملات الببتيدات في عالم الصحة، واللياقة البدنية، إذ يعتقد كثيرون أنها تساعد على بناء العضلات، وتحسين صحة البشرة، وتعزيز كثافة العظام. فهذه السلاسل القصيرة من الأحماض الأمينية تلعب دوراً مهماً في إرسال الإشارات للخلايا، ودعم عمليات حيوية، مثل إصلاح الأنسجة، وإفراز الهرمونات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز فوائد الببتيدات الصحية، وكيف قد تسهم في دعم العضلات، والبشرة، والعظام.

1. تقوية العضلات

يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات الببتيدات بهدف زيادة الكتلة العضلية، والحفاظ عليها. فبعض أنواع الببتيدات، بما في ذلك ما يعرف بمحفزات إفراز هرمون النمو، يمكن أن تحفّز إنتاج هرمون النمو البشري، وهو ما يدعم نمو العضلات، ويساعد على حرق الدهون.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الجمع بين مكملات الببتيدات وتمارين المقاومة قد يكون وسيلة فعالة لزيادة قوة العضلات. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ارتفاع مستويات هرمون النمو الناتج عن هذه المكملات يؤدي فعلياً إلى زيادة كبيرة في الكتلة العضلية، إذ ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد فوائدها طويلة الأمد على الأداء البدني، وبناء العضلات.

2. إبطاء شيخوخة الجلد

قد تعمل بعض الببتيدات كمضادات للأكسدة داخل الجسم، وهي مركبات تساعد في حماية الخلايا من التلف، وتقليل الالتهابات، ما قد ينعكس إيجاباً على مظهر البشرة، وملمسها.

وتعد مكملات الكولاجين من أبرز أنواع الببتيدات المستخدمة لدعم صحة الجلد، إذ يساعد الكولاجين على الحفاظ على قوة البشرة، ومرونتها. وبما أن مستويات الكولاجين تنخفض طبيعياً مع التقدم في العمر، فإن تناول مكملاته قد يساعد في تعويض هذا النقص.

وتشير دراسات إلى أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يساعد على:

-تأخير شيخوخة الجلد.

-تحسين تماسك البشرة، ومرونتها.

-تقليل التجاعيد والخطوط الدقيقة.

3. تحسين التئام الجروح

نظراً لدور الكولاجين في دعم قوة الجلد ومرونته، فإن تناول مكملاته قد يساعد أيضاً على تسريع التئام الجروح، وإصلاح الجلد.

كما تشير بعض الأبحاث إلى أن بعض أنواع الببتيدات قد تمتلك خصائص مضادة للميكروبات قد تساعد في الوقاية من التهابات الجلد، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعاليتها في علاج العدوى البكتيرية.

4. زيادة كثافة العظام

يسهم الكولاجين أيضاً في تعزيز قوة العظام، وصحتها. وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام لدى النساء بعد سن اليأس.

وتكتسب هذه الفائدة أهمية خاصة، لأن كثافة العظام تميل إلى الانخفاض خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعدها، نتيجة التغيرات الهرمونية، وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

المخاطر والآثار الجانبية

قد يؤدي تناول مكملات الببتيدات إلى بعض الآثار الجانبية لدى بعض الأشخاص. فقد أظهرت أبحاث أن استخدام محفزات إفراز هرمون النمو بهدف بناء العضلات قد يتسبب في:

-احتباس السوائل.

-ارتفاع مستويات السكر في الدم.

-انخفاض حساسية الجسم للإنسولين.

زيادة الشعور بالجوع

وتتوفر بعض أنواع الببتيدات على شكل حقن، وقد تسبب تفاعلات في موضع الحقن، مثل الألم، أو الاحمرار.

كما قد تؤدي بعض الحقن الببتيدية إلى آثار جانبية أخرى، مثل:

-الصداع.

-التعب.

-الدوخة.

-الغثيان، أو القيء.

-الإسهال.

-آلام المعدة.

هل يجب تناول مكملات الببتيدات؟

هناك عدة عوامل ينبغي أخذها في الاعتبار قبل استخدام مكملات الببتيدات. وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب، أو مقدم الرعاية الصحية أولاً لتقييم الفوائد المحتملة، والمخاطر، والتأكد من عدم وجود تداخلات مع الأدوية الأخرى.

كما ينبغي الانتباه إلى أن المكملات الغذائية لا تخضع دائماً لرقابة صارمة مثل الأدوية، لذلك يُنصح بالحذر عند اختيارها، ومناقشة أي مخاوف صحية مع مختص طبي.


مقالات ذات صلة

الزنك لعلاج نزلات البرد... متى يساعد وفي أي حالة يصبح ضاراً؟

صحتك متى يمكن أن يفيد الزنك في التعامل مع نزلات البرد؟ (بكسلز)

الزنك لعلاج نزلات البرد... متى يساعد وفي أي حالة يصبح ضاراً؟

مع بداية أعراض نزلات البرد، يلجأ البعض إلى مكملات الزنك أملاً في التعافي سريعاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك 3 مكملات مع المغنسيوم تساعد على الاسترخاء (بكسلز)

3 مكملات يمكن تناولها مع المغنسيوم لتحسين المزاج

يحتاج الجسم إلى المغنسيوم لأداء عدد من الوظائف الأساسية، وقد يساعد تناوله، إلى جانب بعض المكملات الغذائية، في دعم الصحة النفسية والمزاج.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الشيخوخة عملية حتمية لكن الحفاظ على اللياقة والصحة مع التقدم في العمر يظل هدفاً أساسياً (بكسلز)

هل يمكن إبطاء الشيخوخة؟ دراسة تكشف ما يساعد وما لا يفيد

توصلت دراسة جديدة إلى أن بعض الأنظمة الغذائية والتغييرات في نمط الحياة والأدوية قد يرتبط بتباطؤ بعض المؤشرات البيولوجية للشيخوخة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)

6 مكملات غذائية يحتاجها جسمك بعد سن الأربعين

مع دخول الإنسان عقده الرابع، يبدأ الجسم في مواجهة تغيرات تدريجية تشمل الهرمونات وقوة العظام والكتلة العضلية والتمثيل الغذائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)

دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

توصلت دراسة جديدة إلى أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ على الصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تلوث الهواء قد يزيد خطر الإصابة بـ«الغلوكوما» والمياه البيضاء

العيش بالمناطق التي ترتفع فيها مستويات تلوث الهواء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالمياه الزرقاء والبيضاء (أرشيفية - رويترز)
العيش بالمناطق التي ترتفع فيها مستويات تلوث الهواء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالمياه الزرقاء والبيضاء (أرشيفية - رويترز)
TT

تلوث الهواء قد يزيد خطر الإصابة بـ«الغلوكوما» والمياه البيضاء

العيش بالمناطق التي ترتفع فيها مستويات تلوث الهواء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالمياه الزرقاء والبيضاء (أرشيفية - رويترز)
العيش بالمناطق التي ترتفع فيها مستويات تلوث الهواء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالمياه الزرقاء والبيضاء (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة، عن أن العيش في المناطق التي ترتفع فيها مستويات تلوث الهواء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالمياه الزرقاء (الغلوكوما) والمياه البيضاء (إعتام عدسة العين).

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أجرى الباحثون مراجعة لـ41 دراسة سابقة اعتمدت على بيانات ملايين الأشخاص في شرق آسيا والمملكة المتحدة، وتضمنت بعضاً من أكبر قواعد البيانات المتعلقة بصحة العين في العالم.

وركز الباحثون بشكل خاص على مستويات أنواع مختلفة من ملوثات الهواء، مثل الجسيمات الدقيقة، وثاني أكسيد النيتروجين، وثاني أكسيد الكبريت، والأوزون، وأول أكسيد الكربون.

وقارن الباحثون هذه المستويات بمعدلات تشخيص الإصابة بالمياه الزرقاء، والمياه البيضاء، والتنكس البقعي المرتبط بالعمر.

ووجد الباحثون أنه كلما ارتفعت مستويات الجسيمات الدقيقة الملوثة في الهواء، زادت مخاطر الإصابة بالمياه الزرقاء.

ووصلت احتمالات الإصابة لدى سكان المناطق الأكثر تلوثاً إلى 70 في المائة مقارنة بسكان المناطق الأقل تلوثاً.

كما كشفت المراجعة عن ارتفاع مستمر في خطر الإصابة بالمياه البيضاء مع زيادة مستويات التلوث، مشيرة إلى أن كل زيادة ملحوظة في التعرض للتلوث ترتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بالمياه البيضاء بنحو 4 في المائة.

وقال أحمد النبيهي، من مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون في الرياض، وأحد المشاركين في الدراسة: «نعلم منذ سنوات أن تلوث الهواء يضر بالرئتين والقلب، لكن تأثيراته على العين لم تحظَ بالدراسة الكافية، وكانت الأدلة المتاحة متفرقة وغير حاسمة».

وأضاف: «نشاهد يومياً مرضى يفقدون بصرهم بسبب حالات مثل المياه الزرقاء والمياه البيضاء. وإذا كان هناك عامل بيئي يسرّع تطور هذه الحالات، فإن ذلك يغير نظرتنا للأمر، ويشير إلى إمكانية اتخاذ إجراءات للحد من هذه المخاطر».

وتشير دراسات سابقة إلى أن الجسيمات الدقيقة الملوثة الموجودة في الهواء قد تسبب التهابات وإجهاداً على مستوى الجسم، وهو ما قد يسهم، مع استمرار التعرض لها لسنوات، في إلحاق الضرر بالعصب البصري وزيادة احتمالات الإصابة بالمياه الزرقاء والمياه البيضاء. ونظراً لأن العين معرضة للبيئة الخارجية بشكل مباشر -على عكس معظم أعضاء الجسم الأخرى- فقد تكون أكثر عرضة للتأثر بهذه الجسيمات.

وفيما يتعلق بالحلول، شدّد النبيهي على أهمية وضع معايير أكثر صرامة لجودة الهواء، وتطبيق إجراءات للحد من التلوث، مثل زيادة المساحات الخضراء وتقليل حركة المرور داخل المدن.

يذكر أن المياه البيضاء تؤدي إلى تعكر عدسة العين؛ ما يسبب تشوش الرؤية وفقدان البصر، وهي السبب الرئيسي لضعف الإبصار على مستوى العالم، حيث تؤثر على نحو 94 مليون شخص.

أما المياه الزرقاء، التي تصيب نحو 7.7 مليون شخص حول العالم، فتتسبب في تلف العصب الرئيسي الذي يربط العين بالدماغ؛ وهو ما قد يؤدي إلى فقدان البصر.


تعرف على أفضل وأسوأ أنواع الجبن لصحة أمعائك

بعض أنواع الجبن قد تساعد على دعم صحة الأمعاء (رويترز)
بعض أنواع الجبن قد تساعد على دعم صحة الأمعاء (رويترز)
TT

تعرف على أفضل وأسوأ أنواع الجبن لصحة أمعائك

بعض أنواع الجبن قد تساعد على دعم صحة الأمعاء (رويترز)
بعض أنواع الجبن قد تساعد على دعم صحة الأمعاء (رويترز)

يبدو أن قطعة الجبن التي تتناولها يومياً قد تحمل فوائد تتجاوز مذاقها، إذ تشير أبحاث علمية إلى أن أنواعاً معينة من الجبن قد تساعد على دعم صحة الأمعاء بفضل البكتيريا النافعة التي تتكون خلال عملية التخمير والنضج.

لكن المفاجأة أن الفوائد لا تتساوى بين جميع الأنواع، فبينما تتميز بعض الأجبان المعتّقة (التي يتم تخزينها وتركها لتنضج لفترة زمنية محددة في ظروف بيئية خاصة) بتنوع ميكروبي أكبر، تفتقر المنتجات شديدة التصنيع إلى كثير من هذه المكونات، وقد ترتبط بعض إضافاتها بآثار سلبية على صحة الجهاز الهضمي، حسبما نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية.

أولاً: أفضل أنواع الجبن لدعم صحة الأمعاء

الجبن الشيدر

يمر الجبن الشيدر المعتّق عادةً بمرحلة نضج تمتد نحو 6 أشهر، تتطور خلالها النكهات بفعل نشاط البكتيريا.

وتقول ستيفاني مور، إخصائية التغذية السريرية: «بشكل عام، كلما طالت فترة النضج أصبحت النكهة أكثر قوة وتعقيداً. وغالباً ما يرتبط هذا ارتباطاً مباشراً بتنوع الميكروبات والمركبات الأخرى التي تطورت بشكل طبيعي خلال هذه العملية».

ومع ذلك، لفتت مور إلى أن الشيدر خفيف النضج ليس بالضرورة سيئاً، إذ يمر هو الآخر بعملية التحول من حليب إلى جبن عبر مرحلة التعتيق.

جبن البارميزان

يجب تعتيق جبن البارميزان لمدة لا تقل عن 12 شهراً، وقد تصل فترة التعتيق في بعض أنواعه إلى عامين.

وتشير مور إلى أن ذلك يرتبط بوجود عدد أكبر من الميكروبات المفيدة.

وهناك أيضاً أدلة تشير إلى أن البنية الكثيفة والمحتوى العالي من الدهون في هذه الأجبان يساعدان في حماية البكتيريا من البيئة الحمضية القاسية في المعدة، مما يعني أن جزءاً كبيراً من البكتيريا النافعة يمكنه الوصول فعلياً إلى الأمعاء.

جبن بري وجبن كامامبير

على الرغم من أن جبن البري والكامامبير أقل نضجاً من الشيدر والبارميزان، إذ تمتد مدة نضجهما عادةً إلى شهرين، فإنهما يظلان من الأجبان المخمرة التي قد تحتوي على ميكروبات مفيدة.

وتنتج الفطريات البيضاء التي تغطي سطحهما مادة تُعرف باسم الكيتين، وهي مادة تحتوي على ألياف تساعد على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء.

ثانياً: أنواع جبن يُفضل الحد منها

شرائح الجبن المخصصة للبرغر وأصابع الجبن المصنعة

تضع مور شرائح الجبن شديدة التصنيع وأصابع الجبن ضمن الخيارات الأقل فائدة لصحة الأمعاء، لأنها تفتقر إلى كثير من الميكروبات النافعة الموجودة في الجبن التقليدي، وقد تحتوي على كميات محدودة من مكونات الألبان الفعلية مقارنةً بالجبن الطبيعي.

وتوضح أن الجبن التقليدي يتغير بمرور الوقت بعد فتح العبوة، سواء في القوام أو المظهر أو ظهور العفن. وفي المقابل، يمكن لهذه الأجبان فائقة المعالجة أن تبقى في المبرد لفترات طويلة دون أن يطرأ أي تغيير يذكر على مظهرها.

الجبن المثلث (الجبن المطبوخ القابل للدهن)

يندرج هذا النوع من الجبن ضمن الأغذية فائقة التصنيع، التي قد تحتوي على إضافات صناعية متعددة.

وتشير دراسات إلى أن الإفراط في تناول هذه الجبن قد يرتبط بانخفاض البكتيريا النافعة، والإضرار ببطانة الأمعاء، وزيادة الالتهابات.


ما الأضرار الصحية للاستخدام المفرط لسماعات الأذن؟

يقضي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و34 عاماً في المتوسط 4.5 ساعة يومياً في الاستماع إلى شيء ما وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «إديسون ريسيرش» (بيكسباي)
يقضي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و34 عاماً في المتوسط 4.5 ساعة يومياً في الاستماع إلى شيء ما وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «إديسون ريسيرش» (بيكسباي)
TT

ما الأضرار الصحية للاستخدام المفرط لسماعات الأذن؟

يقضي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و34 عاماً في المتوسط 4.5 ساعة يومياً في الاستماع إلى شيء ما وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «إديسون ريسيرش» (بيكسباي)
يقضي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و34 عاماً في المتوسط 4.5 ساعة يومياً في الاستماع إلى شيء ما وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «إديسون ريسيرش» (بيكسباي)

يستخدم جيل «زد» سماعات الأذن، من «الآي بود» إلى السماعات اللاسلكية، بحثاً عن الترفيه أحياناً، وللجوء إلى العزلة في كثير من الأحيان.

استمعت أتيرا غالي إلى الموسيقى لمدة 33 ألفاً و500 دقيقة بحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، وفقاً للمراجعة السنوية التي يقدمها حسابها على «سبوتيفاي» لعاداتها في الاستماع.

وقالت غالي، البالغة من العمر 24 عاماً والمقيمة في نيويورك: «لا أستطيع حتى غسل الأطباق من دون سماعات الأذن؛ لأنني أشعر بالملل فحسب». وتتابع لشبكة «سي إن إن» بأنها تستمع إلى الموسيقى أو «البودكاست» طوال الوقت تقريباً، بدءاً من رحلتها الصباحية إلى عملها في مجال النشر.

وخلال يوم العمل، تُبقي سماعات الأذن في أذنيها، ما لم تكن في اجتماع أو برفقة زملائها. وتظل السماعات في أذنيها أيضاً خلال رحلة العودة إلى المنزل، وأثناء إنجاز الأعمال المنزلية ليلاً والاستعداد للنوم.

وكثيراً ما يمكن رؤية شباب، مثل غالي، يضعون سماعات الأذن أو يستمعون إلى ما يشغل اهتمامهم سمعياً في تلك الفترة عبر مكبرات الصوت في هواتفهم. ويقضي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و34 عاماً، في المتوسط، 4.5 ساعة يومياً في الاستماع إلى شيء ما، سواء كان «بودكاست» أو موسيقى أو غير ذلك، وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «إديسون ريسيرش» ونُشرت نتائجه في مايو (أيار)، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

ووفقاً لمتحدث باسم خدمة البث الموسيقي «سبوتيفاي»، جاء نحو 56 في المائة من مرات الاستماع إلى الموسيقى عبر المنصة على مستوى العالم من جيل «زد»، خلال الفترة من الأول من يناير (كانون الثاني) إلى 25 نوفمبر 2025.

ورغم أن استخدام سماعات الأذن بانتظام خلال الأنشطة اليومية قد يبدو أمراً غير ضار، فإن الباحثين يشعرون بالقلق من أن الإفراط في استخدامها قد يؤثر سلباً في قدرتنا على الاستفادة من لحظات التواصل الإنساني الهادفة، وتنظيم أفكارنا ومشاعرنا.

هل تعزلك سماعات الأذن عن الآخرين؟

بالنسبة إلى معظم الناس، أصبح استخدام سماعات الأذن عادة راسخة، وليس وسيلة مقصودة لإيصال رسالة إلى الآخرين.

ومع ذلك، حتى لو كان الأمر غير متعمد، فإن «الناس يستخدمون سماعات الأذن لعزل أنفسهم عن الآخرين»، وفقاً للدكتورة غلوريا مارك، أستاذة المعلوماتية ومستشارة رئيس جامعة كاليفورنيا في إرفاين.

وفي هذا الصدد، قال ريتشارد ديفيدسون، مؤسس ومدير مركز «العقول السليمة» غير الربحي في جامعة ويسكونسن-ماديسون، إن الطلاب الذين يضعون سماعات الأذن باستمرار يفوِّتون عدداً لا يُحصى من فرص التواصل الاجتماعي. وقدَّر أن 90 في المائة من الطلاب الذين يتنقلون في حرم الجامعة بمدينة ماديسون يضعون سماعات الأذن، مضيفاً: «لم يكن الأمر كذلك قبل 10 سنوات».

وقال ديفيدسون، أستاذ علم النفس والطب النفسي في الجامعة: «إحدى الفرص الرائعة التي يتيحها التعليم الجامعي هي التعرف على أشخاص، والتعرف على أشخاص يختلفون عنك في كثير من الأحيان وينتمون إلى خلفيات مختلفة. وإذا كانوا يتنقلون وهم يضعون سماعات الأذن، فلن يتحدث أحد منهم إلى الآخر».

ولاحظ ديفيدسون أن الناس حتى في المقاهي «يخرجون هواتفهم فحسب، ونادراً ما يقفون وينتظرون من دون فعل شيء. لقد أصبح ذلك صعباً للغاية على الناس هذه الأيام. فربما كان بإمكانهم حتى الابتسام لشخص ينتظر معهم، أو التحدث إلى غريب».

وشاهدت أنابيل فرانكلين، البالغة من العمر 24 عاماً، مؤخراً، حلقة من مسلسل تلفزيوني يعود إلى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وقالت إن أحد المشاهد لفت انتباهها؛ إذ ظهرت فيه الشخصية الرئيسية جالسة على مقعد تنتظر شخصاً ما: «تنظر حولها فحسب، من دون الاستماع إلى الموسيقى أو النظر إلى هاتفها».

وقالت فرانكلين، التي تعيش في نيويورك: «إنه أمر لا يمكن لأحد أن يفعله اليوم. لا أتذكر آخر مرة رأيت فيها شخصاً يسرح بأفكاره طواعية، ويجلس بمفرده مع أفكاره فحسب». وأضافت فرانكلين أنها تستمع إلى الموسيقى فور استيقاظها، وتقدِّر أنها تستمع إلى الموسيقى أو «البودكاست» لمدة 12 ساعة يومياً. وقالت عن سماعات الأذن: «أنا لا أعتمد عليها، ولكنني أفضل أن أضعها في أذني. بالنسبة إليَّ الأمر أشبه بالعادة، فهو جزء من روتيني اليومي».

لكن خبراء، مثل مارك وديفيدسون، يتساءلون عما إذا كان استخدام سماعات الأذن الذي قد يبدو أمراً بسيطاً لا يترتب عليه أثر يُذكر، يمكن أن تكون له تداعيات سلبية رغم ذلك.

التفاعل الاجتماعي اليومي ضرورة

ويقول الخبراء إن استخدام سماعات الأذن قد يسهم أيضاً في الشعور بالوحدة، وهو شعور يؤثر فيما يصل إلى واحد من كل 5 أميركيين.

ووفقاً لديفيدسون، فإن لحظات التواصل العابرة مع الغرباء يمكن أن تحسِّن رفاهية الإنسان، ولكن وضع سماعات الأذن قد يحول دون هذه التفاعلات المهمة. وقال ديفيدسون: «قد تكون تلك الروابط اليومية البسيطة، حتى بين الغرباء، وربما خصوصاً بينهم، مهمة للغاية لرفاهيتنا. فهي شائعة ومتاحة بسهولة، ويمكنها أن تدعم شعورنا بالرفاهية. ولكن إذا لم نستفد من هذه الفرص، فإننا نفوِّت أنشطة متاحة لنا في حياتنا اليومية».

قيمة الصمت

يمكن أن يؤدي الاستخدام المستمر لسماعات الأذن أيضاً إلى إعاقة قدرة الإنسان على الاستمتاع بصفاء الذهن والتركيز الكامل.

وقالت مارك: «أعتقد أن الناس فقدوا القدرة على الجلوس فحسب، والاستمتاع بالصمت، وترك عقولهم تسرح أو السماح لأنفسهم بالشعور بالملل. هناك دائماً شيء متاح في متناول أيدينا لحل هذه المشكلة، وملء هذا الفراغ». ولكن ما قد يُنظر إليه على أنه فراغ يمكن أن يكون في الواقع تجربة غنية للغاية، وفقاً لمارك.

وقد يساعد عدم استخدام سماعات الأذن أو اللجوء إلى وسائل تشتيت أخرى في تحسين قدرة الإنسان على الحضور الذهني في اللحظة الراهنة، والانتباه إلى ما يحيط به.

وقال ديفيدسون: «إن عضلة الوعي هي قدرتنا على أن نكون واعين عن قصد، من دون أن نضيع في تدفق الأفكار. هل كنت منتبهاً إلى ما تفعله، أم كان ذهنك في مكان آخر؟».

وتابع ديفيدسون، في إشارة إلى الاستماع إلى الموسيقى أو تصفح الهاتف: «يكمن الهدف في منع الأفكار والمشاعر غير المرغوب فيها من اقتحام أذهاننا، بما في ذلك الاجترار الفكري، وهذه الاستراتيجيات فعالة في اللحظة نفسها، ولكنها لا تحقق فاعلية مستدامة».

وأضاف ديفيدسون أن القدرة على الاستغناء عن سماعات الأذن أو وسائل التشتيت المشابهة قد تساعد في ضمان ألا «تختطف أفكارنا وانتباهنا وتبعدنا عن الأنشطة التي نمارسها في حياتنا اليومية».

ووجدت دراسة أجريت عام 2010 أن البالغين يقضون نحو 47 في المائة من ساعات يقظتهم اليومية من دون التفكير فيما يحدث بالفعل حولهم.

ويعتقد ديفيدسون أن هذه النسبة ازدادت سوءاً، قائلاً: «الشخص البالغ العادي لا يتنبه إلى ما يفعله».

أبرز الأضرار الصحية للاستخدام المفرط لسماعات الأذن:

• فقدان السمع التدريجي أو الدائم: التعرُّض المستمر لأصوات تتجاوز 85 ديسيبل، أو استخدام السماعات لإصدار أصوات تصل إلى 110 ديسيبل، يؤدي إلى تلف الخلايا الشعرية في قوقعة الأذن التي لا تتجدد.

• طنين الأذن: ظهور أصوات مزعجة أو رنين مستمر في الأذن، نتيجة الإجهاد الواقع على الخلايا السمعية والأعصاب.

• تراكم شمع الأذن: تؤدي السماعات إلى دفع شمع الأذن إلى مناطق أعمق في القناة السمعية، مما يسبب انسدادها وزيادة كثافة الشمع.

• التهابات وعدوى الأذن: حبس الرطوبة وارتفاع الحرارة داخل الأذن بسبب ارتداء السماعات لفترات طويلة، أو مشاركتها مع أشخاص آخرين، يحفز نمو البكتيريا والفطريات.

• الصداع والدوخة: ارتفاع الضغط داخل قناة الأذن نتيجة الضوضاء المستمرة أو استخدام سماعات غير مريحة في المقاس، يسبب آلاماً في الرأس والصداع والدوخة.

• آلام في الفك والوجه: الضغط الميكانيكي للسماعات أو امتداد الالتهاب والألم من الأذن، يمكن أن يؤدي إلى شعور بالوجع في منطقة الفك والوجه.

نصائح للوقاية:

• قاعدة 60/60: عدم استخدام السماعات أكثر من 60 دقيقة يومياً، والحفاظ على مستوى الصوت أقل من 60 في المائة.

• اختيار النوع المناسب: تفضيل السماعات التي تغطي الأذن من الخارج (Over-ear) على السماعات التي تُدخل مباشرة داخل قناة الأذن.

• النظافة الدورية: تنظيف وتعقيم السماعات بانتظام لمنع انتقال العدوى البكتيرية.