وجدت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كولورادو أنشوتز الأميركية أن دواء سيماغلوتيد، وهو دواء شائع لعلاج السكري وإنقاص الوزن، يُقلل من الإفراط في شرب الكحول والأضرار المرتبطة به.
وأظهرت تجربة سريرية أجراها الفريق البحثي أن دواء سيماغلوتيد، الذي يُؤخذ عن طريق الفم، يُقلل من الإفراط في شرب الكحول لدى البالغين المصابين باضطراب تعاطي الكحول.
ويُعد اضطراب تعاطي الكحول حالة طبية مزمنة يُعاني فيها الأفراد من صعوبة في السيطرة على استهلاك الكحول، على الرغم من عواقبه الضارة. ويُصيب هذا الاضطراب ملايين الأشخاص، ولا يزال علاجه يمثل تحدياً، في ظل محدودية الخيارات الدوائية المتاحة. ولم تُعتمد أي أدوية جديدة لعلاج اضطراب تعاطي الكحول منذ ما يقارب عقدين، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى أساليب علاجية إضافية.
وقال الدكتور جوزيف شاخت، الأستاذ المشارك في كلية الطب بجامعة كولورادو أنشوتز: «تشير هذه الدراسة إلى أن سيماغلوتيد قد يساعد في الحد من الإفراط في شرب الكحول والآثار الضارة الناتجة عنه، حتى لدى الأشخاص الذين لا يسعون إلى الإقلاع عن الكحول تماماً».
وأضاف، في بيان صدر الأربعاء: «قد يمثل هذا خياراً علاجياً جديداً لاضطراب تعاطي الكحول، لا سيما لأولئك الذين لم يستفيدوا من الأدوية الحالية، وقد يقلل من الأضرار الصحية والاجتماعية المرتبطة بالكحول. والأهم من ذلك، أن الحد من الإفراط في شرب الكحول يمكن أن يؤدي إلى تحسينات ملموسة للمرضى وعائلاتهم».
نتائج التجربة
قيّمت الدراسة، المنشورة الأربعاء في «المجلة الأميركية للطب النفسي»، التركيبة الفموية من سيماغلوتيد، التي قد تكون أكثر قبولاً لدى المصابين باضطراب تعاطي الكحول مقارنة بالتركيبات القابلة للحقن التي سبق اختبارها لهذا الاضطراب.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي استمرت 8 أسابيع وشملت 50 بالغاً، أن دواء سيماغلوتيد الفموي قد يساعد الأفراد على تقليل استهلاك الكحول الضار حتى دون الامتناع التام عنه، كما قد يوفر خياراً علاجياً جديداً للأشخاص الذين لا يستجيبون للأدوية الحالية، ويحد من الأضرار الصحية والاجتماعية المرتبطة بالكحول.
وقال شاخت: «يمكن أن يؤثر اضطراب تعاطي الكحول في جميع جوانب الحياة تقريباً، بما في ذلك الصحة البدنية والنفسية والعلاقات والسلامة. ولا يستجيب كثير من الأشخاص للعلاجات الحالية، مما يسلط الضوء على حاجة طبية كبيرة غير ملباة».
وأضاف أنه، في ظل عدم اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأميركية أي أدوية جديدة لعلاج اضطراب تعاطي الكحول منذ عام 2006، فإن تحديد خيارات علاجية جديدة يُعد أمراً بالغ الأهمية.
وأوضح أن التخفيضات الطفيفة في الإفراط في شرب الكحول قد تُسهم، بالنسبة للعائلات، في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار، وتقليل الأزمات، وتحسين جودة الحياة.
دواء جيد التحمل
كان دواء سيماغلوتيد الفموي جيد التحمل بشكل عام، إذ وُصفت معظم الآثار الجانبية بأنها خفيفة. كما أظهر المشاركون في الدراسة التزاماً عالياً بالعلاج، مما يدعم إمكانية تطبيقه واستكماله في البيئات السريرية الواقعية.
وأكد الباحثون ضرورة إجراء دراسات أوسع نطاقاً وأطول مدة لتأكيد النتائج، وتحديد الجرعات المثلى، ووضع استراتيجيات علاجية فعّالة لاضطراب تعاطي الكحول.
