استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

جهود حثيثة لمكافحة الإيدز والسل والملاريا

استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة
TT

استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

بفضل القيادة المبكرة من الشركاء العالميين، تجاوزت التعهدات الأولى للتجديد الثامن لموارد الصندوق العالمي (لمكافحة الإيدز والسل والملاريا) 11.6 مليار دولار أميركي، وهو مؤشر رائع على التضامن في وقت يسود فيه عدم اليقين العالمي. ولا يزال هناك متسع من الوقت لتقديم المزيد من الالتزامات. ويؤكد هذا الزخم المبكر على فهم مشترك: تعزيز الأمن الصحي العالمي يعود بالنفع على كل منطقة وكل اقتصاد وكل مجتمع.

عند عودتي من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وقطر، تذكرت أن الأثر المتنامي لدول الخليج لا يُقاس فقط من خلال التجارة أو التدفقات الاستثمارية، بل أيضاً من خلال الأفكار حول كيفية بناء عالم أكثر أماناً وعدلاً. يميل قادة دول الخليج إلى المضي قدماً بدلاً من التراجع، في وقت تتعرض فيه التعددية لضغوط شديدة، ويواجه التمويل الصحي العالمي أصعب اختبار له منذ عقود.

إن رسالتهم واضحة: العمل الجماعي في مجال الصحة ليس عملاً خيرياً، بل استراتيجية، وحجر الزاوية للاستقرار الاقتصادي والأمن الإقليمي والمرونة العالمية.

منذ عام 2002، خفضت شراكة الصندوق العالمي معدل الوفيات الناجمة عن الإيدز والسل والملاريا، مجتمعةً، بنسبة 63 في المائة، وهو ما أدى إلى إنقاذ حياة أكثر من 70 مليون شخص. وفي دول الجامعة العربية وحدها، تم إنقاذ حياة أكثر من 738000 شخص. وارتفعت نسبة تغطية علاج فيروس نقص المناعة المكتسب البشري من 1 في المائة في عام 2002 إلى 75 في المائة في عام 2023. كما تضاعفت تغطية علاج السل ثلاث مرات. وتشمل هذه النتائج كلاً من الفلاحين القادرين على زراعة أراضيهم، والمدرسين العائدين إلى أقسامهم، والأسر المساهمة في مجتمعاتها المحلية.

غير أن ما تحقق من تقدّم على مدى عقود بات الآن عرضة للتقويض. إذ يتزامن تراجع التمويل مع ازدياد مقاومة الأدوية، وانتشار أنواع البعوض الغازية، وتداعيات تغير المناخ والنزاعات. ملايين الأرواح في خطر.

ما أثار إعجابي خلال الزيارة التي قمت بها هو إدراكي أن نموذج الصندوق العالمي القائم على قيادة البلدان هو بالضبط ما تتطلبه هذه اللحظة. تظل شراكتنا في البيئات الهشة -السودان واليمن والصومال- هي شريان الحياة عندما ينهار كل شيء آخر. نحن نوفر أجهزة أشعة سينية رقمية محمولة مزودة بتقنيات بالذكاء الاصطناعي لتشخيص مرض السل في مناطق الحرب، كما نقوم بتوزيع ناموسيات معالَجة بمبيدات الحشرات في مخيمات النازحين، وضمان وصول علاج الفيروس المسبب للإيدز إلى أولئك الذين لا يحصلون على الخدمات الصحية.

وفي البلدان المستقرة التي تسعى إلى تحقيق أجندات تنموية طموحة، يعمل الصندوق العالمي كمحفز ومسرِّع. نحن نعزز النظم الصحية، ونبني القدرات المحلية، وننشئ منصات للابتكار تدعم التحول على نطاق أوسع.

وتُشرف المنصات الوطنية التي تضم الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية على أكثر من 95 في المائة من تمويلنا. ونتكيف مع الوضع، سواء كان البلد يواجه أزمة حادة أو يسير نحو الازدهار.

وقد تعهدت المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة بتقديم أكثر من 350 مليون دولار إلى الصندوق العالمي منذ عام 2002. والعائد على الاستثمار مغرٍ: كل دولار يولِّد 19 دولاراً من العائدات الصحية والاقتصادية. وفي دول منظمة التعاون الإسلامي، حقق استثمارنا البالغ 24 مليار دولار مكاسب اقتصادية تجاوزت 400 مليار دولار -مع متوسط تكاليف تشغيلية لم يتجاوز 6 في المائة من تعهدات المانحين.

يقدّم كلُّ شريكٍ قدراتٍ متفرّدة. كانت الكويت أول دولة تدعم الصندوق العالمي، حيث كانت رائدة في القيادة الإنسانية التي ألهمت المنطقة. وتعمل الإمارات العربية المتحدة على توسيع نطاق الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية مع التركيز على الأطفال. وتتصدر المملكة العربية السعودية، بصفتها دولة رائدة في مجموعة العشرين، والابتكار في مجال تمويل الرعاية الصحية ونماذج التمويل المستدامة. كما لعبت قطر دوراً أساسياً في تعزيز البرامج المخصصة للنساء والأطفال، كما كانت رائدة في تطوير آليات تمويل مبتكرة.

وتجتمع هذه النُّهُج التكميلية لتجعل من دول الخليج مختبراً للحلول التي يمكن تكييفها على الصعيد العالمي.

تتدفق استثمارات دول الخليج في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية بشكل طبيعي إلى برامج الصندوق العالمي، فالآن تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي تحليل صور الأشعة السينية للصدر للكشف عن مرض السل في ثوانٍ معدودة، بمستوى يضاهي الخبراء المتخصصين. نحن نطرح أدوات طويلة المفعول للوقاية من فيروس نقص المناعة المكتسب البشري، وناموسيات من الجيل التالي، ونخفض التكاليف من خلال الاستفادة من قوتنا في تشكيل السوق. وعلى مدى العقدين الماضيين، خفضنا التكاليف السنوية لعلاج فيروس العوز المناعي البشري من 10 آلاف دولار للشخص الواحد إلى 35 دولاراً فقط.

وهو ما يوسع نطاق الابتكار الذي تقوده دول الخليج ليشمل الفئات الأكثر هشاشة على المستوى العالمي، مما يعزز كرامة الإنسان والاستقرار الإقليمي.

وبصفتي رئيسة مجلس الإدارة، ألتزم بتوطيد هذه الشراكات. إن القيادة التي عاينتها لا تعكس فقط الالتزام المالي، بل أيضاً المشاركة الفكرية والرؤية الاستراتيجية. ويقدم الخليج وجهات نظر فريدة من نوعها، تشكَّلت بفضل موقعه على مفترق طرق القارات، وخبرته في التعامل مع التحولات السريعة، وفهمه للهشاشة والمرونة.

أريد تعزيز صوت دول الخليج داخل تحالفنا، ليس فقط بصفتها مانحة، بل بصفتها شريكة في صياغة الحلول. وهذا يعني تمثيلاً أكبر في هياكل الحوكمة، ومشاركة أعمق في التوجه الاستراتيجي، وشراكات تستفيد من خبرات دول الخليج في مجالات التكنولوجيا واللوجيستيات والابتكار، إذ يُكلَّل عمل الصندوق العالمي بالنجاح عندما يعكس تنوع شركائه.

إذا تراجعنا الآن فستكون المخاطر جسيمة. ستؤدي الصدمات المناخية والنزاعات إلى عودة الملاريا إلى القرن الأفريقي. وستظهر سلالات مقاومة، كما أن خفض التمويل قد يفتح ثغرات خطيرة مع اشتداد التحديات.

يسعى التجديد الثامن لموارد الصندوق العالمي إلى جمع 18 مليار دولار لإنقاذ ما يناهز 23 مليون شخص وتجنب ما يصل إلى 400 مليون إصابة بين عامي 2027 و2029. وستشكل الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وحدها نحو 70 في المائة من حالات العدوى التي تم تجنبها ونحو 40 في المائة من الأرواح التي تم إنقاذها.

ما لمسته في دول الخليج يمنحني الثقة: إعادة تأكيد التعددية في وقت تتعرض فيه للضغوط على الصعيد العالمي؛ والإيمان بأن الرخاء والأمن لا ينفصلان عن التضامن العالمي؛ وفهم أن الاستثمار في الفئات الهشة هو مصلحة ذاتية مستنيرة.

إن تجديد هذا الالتزام وتوسيع نطاقه من شأنه أن يعزز دور الخليج بوصفه قائداً عالمياً في مجالات الصحة والابتكار والاستقرار. والأمر يتعلق بتشكيل مستقبل لا يموت فيه طفل بسبب لدغة بعوضة، ولا يُفقد شاب بسبب فيروس نقص المناعة المكتسب البشري، ولا يُحرم مدرس من الحياة بسبب مرض السل.

إن استثمار دول الخليج في الصحة العالمية هو في المقام الأول استثمار في ازدهارها وأمنها. بفضل شراكة دول الخليج الكاملة في صياغة استجابتنا الجماعية، يمكننا القضاء على الأمراض المُعدية الأكثر فتكاً في العالم بصفة نهائية.

- رئيسة مجلس إدارة الصندوق العالمي (2023-2026)

- السيدة الأولى السابقة لبابوا غينيا الجديدة.


مقالات ذات صلة

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز ويني بيانيما خلال مؤتمر صحافي قبل اليوم العالمي للإيدز 2025 في مكاتب الأمم المتحدة في جنيف... 25 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الاستجابة العالمية ضد الإيدز تواجه «أكبر انتكاسة منذ عقود»

حذّرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن التخفيضات المفاجئة والكبيرة في التمويل الدولي لها عواقب وخيمة على الجهود العالمية لمكافحة مرض الإيدز.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال القمة الثامنة لتجديد موارد الصندوق العالمي (رويترز)

قادة العالم يتعهدون بدفع 11 مليار دولار لمكافحة الإيدز والملاريا والسل

جمعت مبادرة للصحة العالمية تعمل على مكافحة الإيدز والسل والملاريا 11.34 مليار دولار في حدث أُقيم في جوهانسبرغ، اليوم (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري (إ.ب.أ)

رئيسة منظمة خيرية تتهم الأمير هاري بممارسة «المضايقات والتنمر»

اتهمت رئيسة منظمة خيرية أنشأها الأمير هاري لمساعدة المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في ليسوتو وبوتس بممارسة «المضايقات والتنمر على نطاق واسع».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الأمم المتحدة تحذر من عودة «جائحة الإيدز» في غياب المساعدات الأميركية

الأمم المتحدة تحذر من عودة «جائحة الإيدز» في غياب المساعدات الأميركية

حذّرت مديرة برنامج الأمم المتحدة المعني بالإيدز من عودة «جائحة الإيدز» إذا ما سحبت أميركا دعمها المالي، داعية إدارة الرئيس ترمب إلى استئناف المساعدات الخارجية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تقنية جديدة لعلاج الجروح بالتبريد والضوء

الضمادة الجديدة تقلل حرارة الجروح وتقضي على البكتيريا (جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية)
الضمادة الجديدة تقلل حرارة الجروح وتقضي على البكتيريا (جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية)
TT

تقنية جديدة لعلاج الجروح بالتبريد والضوء

الضمادة الجديدة تقلل حرارة الجروح وتقضي على البكتيريا (جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية)
الضمادة الجديدة تقلل حرارة الجروح وتقضي على البكتيريا (جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية)

طوّر باحثون من جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية، بالتعاون مع باحثين من جامعات في هونغ كونغ والصين، ضمادة ذكية تحاكي خصائص الجلد الطبيعي، تجمع بين تبريد الجروح ومكافحة البكتيريا باستخدام الضوء.

وأوضح الباحثون أن الضمادة المبتكرة قد تساعد على تسريع التئام الجروح المصابة، والحد من الالتهاب، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Nano-Micro Letters». ولا تزال الضمادات التقليدية تعاني من عدد من القيود؛ فالشاش قد يلتصق بالجرح ويسبب الألم عند تغييره، بينما لا توفر بعض الضمادات الحديثة حماية فعالة للجروح المصابة بالعدوى. ومن هنا سعى الباحثون إلى تطوير ضمادة لا تكتفي بحماية الجرح، بل تسهم أيضاً في علاجه.

وابتكر الفريق ما أطلقوا عليه اسم «الجلد الاصطناعي المبرد»، وهو ضمادة ذكية تحاكي الجلد الطبيعي في بنيتها ووظيفتها. وتتكون من طبقتين رقيقتين من الألياف النانوية، مدعمتين بمواد متقدمة تستجيب للضوء المرئي، ما يمنحها القدرة على تبريد موضع الجرح والقضاء على البكتيريا في الوقت نفسه. واستخدم الباحثون تقنية خاصة لربط الألياف النانوية ببعضها، ما أكسب الضمادة قوة ومرونة تقتربان من خصائص الجلد البشري، لتكون أكثر راحة أثناء الاستخدام وأكثر قدرة على التكيف مع حركة الجسم.

وتعمل الطبقة الخارجية، التي تطرد الماء، على عكس جزء من أشعة الشمس والتخلص من الحرارة الزائدة، بينما تمتص الطبقة الداخلية الرطوبة وتحتوي على جسيمات نانوية معدلة بالحديد تمتلك خصائص مضادة للبكتيريا. وعند تعرض الضمادة للضوء، تنشط هذه الجسيمات وتنتج أنواعاً تفاعلية من الأكسجين قادرة على القضاء على البكتيريا، في حين تساعد بنية الضمادة على تشتيت الحرارة وإطلاقها إلى الخارج، ما يسهم في تبريد موضع الجرح.

وأظهرت الاختبارات أن الضمادة تسمح بمرور الهواء وبخار الماء، مع توفير مستوى عالٍ من الحماية ضد الجسيمات الدقيقة. وفي محاكاة لأشعة الشمس، خفضت الضمادة درجة حرارة سطحها بنحو 4 درجات مئوية مقارنة بالضمادات التقليدية، فيما سجلت التجارب المعملية انخفاضاً متوسطه 1.7 درجة مئوية في حرارة الجروح. وفي جانب مكافحة العدوى، نجحت الضمادة في القضاء على 97.1 في المائة من بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية عند تعرضها للضوء الأبيض، وهي من أكثر البكتيريا المسببة لالتهابات الجروح، وحققت فاعلية مماثلة للمضادات الحيوية، دون إحداث ضرر بالخلايا السليمة.

كما أظهرت التجارب أن الجروح المعالجة بهذه الضمادة أغلقت بالكامل تقريباً خلال 11 يوماً، بمعدل شفاء تجاوز ضعف ما تحقق في الجروح غير المعالجة أو التي عولجت بضمادات تقليدية. وكشفت التحليلات الجينية أن تأثير الضمادة لا يقتصر على حماية الجرح أو القضاء على البكتيريا، بل يمتد إلى تحفيز الآليات الطبيعية المسؤولة عن ترميم الأنسجة؛ فقد عززت نشاط الجينات المرتبطة بتكوين أوعية دموية جديدة، وتنشيط حركة الخلايا، وإنتاج مركبات طبيعية مضادة للميكروبات، وفي الوقت نفسه خفضت نشاط الجينات المرتبطة بالالتهاب، ما وفر بيئة أكثر ملاءمة لالتئام الجروح.


من العلاج بالصبار إلى المشروبات المثلجة... معتقدات خاطئة تهدد صحتك في الصيف

الأشعة فوق البنفسجية تصل إلى الجلد حتى مع استخدام المظلات وفي الأماكن المظللة (أ.ب)
الأشعة فوق البنفسجية تصل إلى الجلد حتى مع استخدام المظلات وفي الأماكن المظللة (أ.ب)
TT

من العلاج بالصبار إلى المشروبات المثلجة... معتقدات خاطئة تهدد صحتك في الصيف

الأشعة فوق البنفسجية تصل إلى الجلد حتى مع استخدام المظلات وفي الأماكن المظللة (أ.ب)
الأشعة فوق البنفسجية تصل إلى الجلد حتى مع استخدام المظلات وفي الأماكن المظللة (أ.ب)

مع ارتفاع درجات الحرارة، يحرص كثيرون على اتباع نصائح يعتقدون أنها تحميهم من أضرار الشمس والحر.

إلا أن بعض هذه الممارسات الشائعة يستند إلى مفاهيم خاطئة قد تمنح شعوراً زائفاً بالأمان.

وقد تحدثت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أبرز هذه المفاهيم الخاطئة، وهي كما يلي:

«واقي الشمس يمنحك حرية البقاء لساعات تحت أشعتها»

أكدت طبيبة الأمراض الجلدية إيما ويدغورث أن استخدام واقي الشمس لا يعني إمكانية التعرض للشمس لفترات طويلة للغاية، موضحة أن كثيراً من الأشخاص لا يضعون الكمية الكافية أو يغفلون بعض مناطق الجسم ولا يعيدون استخدامه بانتظام.

وأضافت أن واقي الشمس يمثل وسيلة حماية واحدة فقط، ويجب أن يصاحبه البقاء في الظل، وارتداء الملابس المناسبة، وتجنب التعرض للشمس خلال ساعات الذروة.

«لا يمكن الإصابة بحروق الشمس في الظل»

أوضحت ويدغورث أن الأشعة فوق البنفسجية تصل إلى الجلد حتى في الأماكن المظللة، لأنها تنعكس على الرمال والمياه والأسطح الخرسانية، ولذلك يمكن أن يتعرض الشخص لحروق الشمس حتى أثناء الجلوس في الظل، خصوصاً في منتصف النهار أو بالقرب من المسابح والشواطئ.

«واقي الشمس يمنع الجسم من إنتاج فيتامين د»

أكدت ويدغورث أن استخدام واقي الشمس لا يوقف إنتاج فيتامين د، وأن الجسم يستطيع تكوينه من خلال التعرض المحدود لأشعة الشمس دون الحاجة إلى البقاء لفترات طويلة تحتها.

وأشارت إلى أن مدة التعرض المطلوبة تختلف باختلاف لون البشرة، قائلة: «يُنتج أصحاب البشرة الفاتحة جداً فيتامين د بسرعة خلال أشهر الصيف، لذا يكفي تعريض الذراعين والساقين لأشعة الشمس المباشرة لمدة 15 دقيقة فقط، بينما يحتاج أصحاب البشرة الداكنة إلى وقت أطول، حسب كل شخص».

إلا أنها أكدت أن الإفراط في التعرض للشمس لا يوفر فائدة إضافية، بل يزيد خطر الإصابة بسرطان الجلد وشيخوخة البشرة.

«الصبار علاج سحري لحروق الشمس»

ترى ويدغورث أن أفضل علاج لحروق الشمس هو الوقاية منها قبل حدوثها، مؤكدة أن أي مستحضر لا يستطيع إصلاح الضرر الذي وقع بالفعل.

وأضافت أن مستحضرات الصبار قد تمنح إحساساً مؤقتاً بالراحة إذا كانت خالية من المواد المهيجة، لكنها لا تعالج الإصابة نفسها، ونصحت بالاعتماد على تبريد الجلد، وشرب كميات كافية من الماء، واستخدام مرطبات مناسبة ومسكنات للألم عند الحاجة.

«المشروبات المثلجة تبرد الجسم»

أوضح الدكتور دان بومغاردت، وهو طبيب عام ومحاضر أول في علم وظائف الأعضاء وعلم الأدوية وعلم الأعصاب بجامعة بريستول، أن المشروبات الباردة تمنح إحساساً سريعاً بالانتعاش، لكن دورها الأساسي هو الحفاظ على ترطيب الجسم، بينما يعتمد الجسم في تبريد نفسه بصورة طبيعية على التعرق.

وأضاف أن المشروبات الساخنة قد تساعد أحياناً على تنشيط التعرق، وهو ما يسهم في خفض حرارة الجسم بصورة أسرع.

كما حذر من الإفراط في تناول المشروبات الباردة التي تحتوي على الكافيين أو الكحول خلال الطقس الحار، لأنها قد تزيد فقدان السوائل وترفع خطر الجفاف، مشدداً على أهمية شرب الماء باستمرار.

«انتظر 30 دقيقة بعد تناول الطعام قبل السباحة»

نفى بومغاردت صحة الاعتقاد بضرورة الانتظار لمدة نصف ساعة بعد تناول الطعام قبل السباحة، مؤكداً أنه لا توجد أدلة علمية تدعم هذه الفكرة.

وأوضح أن بعض الأشخاص قد يشعرون بعدم الارتياح إذا سبحوا مباشرة بعد وجبة كبيرة، لكن الأمر يختلف من شخص لآخر، بينما قد يكون المشي لبضع دقائق بعد تناول الطعام خياراً أفضل للمساعدة في تنظيم مستوى السكر في الدم.


اكتشف تأثير زيت السمك على مرضى القلب

تُساعد مكملات زيت السمك في شفاء أمراض القلب (بيكساباي)
تُساعد مكملات زيت السمك في شفاء أمراض القلب (بيكساباي)
TT

اكتشف تأثير زيت السمك على مرضى القلب

تُساعد مكملات زيت السمك في شفاء أمراض القلب (بيكساباي)
تُساعد مكملات زيت السمك في شفاء أمراض القلب (بيكساباي)

يحتوي زيت السمك على أحماض «أوميغا-3» الدهنية التي قد تُخفض مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وربما تُساعد في شفاء القلب أو تُقلل من المضاعفات لدى المرضى المُصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية. مع ذلك، تُشير «جمعية القلب الأميركية» ودراسات سريرية واسعة النطاق إلى أن المكملات الغذائية المُتاحة دون وصفة طبية لا تُقدم فائدة وقائية تُذكر، بل إن الجرعات العالية منها قد تزيد من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني.

وتُستمد أحماض «أوميغا-3» الدهنية من الطعام، إذ لا يستطيع الجسم إنتاجها. ويحتوي زيت السمك على نوعين من أحماض «أوميغا-3»، هما حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) وحمض الإيكوسابنتاينويك (EPA).

وتشمل المصادر الغذائية لـ«DHA» و«EPA» الأسماك الدهنية، مثل السلمون والماكريل والتروت، والمحار، مثل بلح البحر والمحار وسرطان البحر. وتحتوي بعض المكسرات والبذور والزيوت النباتية على نوع آخر من أحماض «أوميغا-3» يُسمى حمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك» المعني بالصحة.

فوائد زيت السمك لمرضى القلب:

خفض الدهون الثلاثية

توجد أدلة قوية على أن الجرعات العالية من حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) الموصوف طبياً (مثل فاسيبا) تخفض بشكل ملحوظ مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وتقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى المرضى المعرضين للخطر.

سرعة الشفاء

تُشير الأبحاث الحديثة إلى أن أحماض «أوميغا 3» الدهنية النقية قد تُساعد في شفاء القلب وتقليل التندب بعد الإصابة بنوبة قلبية.

الأمراض الموجودة مقابل الوقاية

تُظهر الدراسات، بما في ذلك بحث نُشر في مجلة «BMJ Medicine»، أنه في حين أن مكملات زيت السمك تُقدم فوائد متواضعة لمن جرى تشخيص إصابتهم بأمراض القلب، فإن الاستخدام المنتظم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني لدى الأفراد الأصحاء.

النظام الغذائي مقابل المكملات

توصي «جمعية القلب الأميركية» بتناول الأسماك الدهنية (مثل السلمون أو السردين) مرتين في الأسبوع؛ حيث يقلل هذا النظام الغذائي الطبيعي بشكل فعّال من خطر الإصابة بأمراض القلب. احتياطات هامة: نظراً لأن زيت السمك يمكن أن يقلل بشكل طفيف من تجلط الدم، يُنصح بتجنب تناول المكملات الغذائية معه.

وتتوفر مكملات زيت السمك على شكل سائل وكبسولات وأقراص. ويتناول الناس زيت السمك لخصائصه المضادة للالتهابات، وهناك فوائد أخرى:

ارتفاع ضغط الدم

تُشير دراسات عديدة إلى انخفاض طفيف في ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يتناولون مكملات زيت السمك. وهناك بعض الأدلة على أن فوائد زيت السمك قد تكون أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم المتوسط ​​إلى الشديد، مقارنةً بمن يعانون ارتفاعاً طفيفاً في ضغط الدم.

ارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول

هناك أدلة قوية على أن أحماض «أوميغا 3» الدهنية يُمكن أن تُخفض مستويات الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ. كما يبدو أن هناك تحسناً طفيفاً في مستوى البروتين الدهني عالي الكثافة («HDL»، أو «الكوليسترول الجيد»)، على الرغم من ملاحظة ارتفاع في مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة («LDL»، أو «الكوليسترول الضار»).

التهاب المفاصل الروماتويدي

تُشير الدراسات إلى أن مكملات زيت السمك قد تُساعد في تخفيف الألم، وتحسين تيبس الصباح، وتسكين ألم المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي. وعلى الرغم من أن الراحة غالباً ما تكون متواضعة، فإنها قد تكون كافية لتقليل الحاجة إلى الأدوية المضادة للالتهابات.

التفاعلات الدوائية المحتملة مع زيت السمك

وتشمل التفاعلات الدوائية المحتملة ما يلي:

الأدوية والأعشاب والمكملات الغذائية المضادة للتخثر ومضادات الصفيحات: قد تُقلِّل هذه الأدوية والأعشاب والمكملات الغذائية من قدرة الدم على التجلط. وقد يؤدي تناول مكملات زيت السمك بالتزامن معها إلى زيادة خطر الإصابة بالنزيف.

أدوية وأعشاب ومكملات ضغط الدم: قد يؤدي تناول مكملات زيت السمك إلى انخفاض طفيف في ضغط الدم. وقد يؤدي تناولها مع أدوية وأعشاب ومكملات ضغط الدم إلى زيادة تأثيرها في خفض ضغط الدم.

موانع الحمل: قد تتداخل بعض موانع الحمل مع تأثير زيت السمك على الدهون الثلاثية.

أورليستات (زينيكال، آلي): قد يؤدي تناول زيت السمك مع هذا الدواء المستخدم لإنقاص الوزن إلى تقليل امتصاص الأحماض الدهنية الموجودة فيه. ويُنصح بتناول مكملات زيت السمك والدواء بفاصل زمني لا يقل عن ساعتين.

فيتامين هـ: قد يؤدي تناول زيت السمك إلى انخفاض مستويات فيتامين هـ في الجسم.

عاجل وكالة الأنباء الإيرانية: الجيش الأميركي هاجم بالصواريخ جزيرة قشم