استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

جهود حثيثة لمكافحة الإيدز والسل والملاريا

استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة
TT

استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

بفضل القيادة المبكرة من الشركاء العالميين، تجاوزت التعهدات الأولى للتجديد الثامن لموارد الصندوق العالمي (لمكافحة الإيدز والسل والملاريا) 11.6 مليار دولار أميركي، وهو مؤشر رائع على التضامن في وقت يسود فيه عدم اليقين العالمي. ولا يزال هناك متسع من الوقت لتقديم المزيد من الالتزامات. ويؤكد هذا الزخم المبكر على فهم مشترك: تعزيز الأمن الصحي العالمي يعود بالنفع على كل منطقة وكل اقتصاد وكل مجتمع.

عند عودتي من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وقطر، تذكرت أن الأثر المتنامي لدول الخليج لا يُقاس فقط من خلال التجارة أو التدفقات الاستثمارية، بل أيضاً من خلال الأفكار حول كيفية بناء عالم أكثر أماناً وعدلاً. يميل قادة دول الخليج إلى المضي قدماً بدلاً من التراجع، في وقت تتعرض فيه التعددية لضغوط شديدة، ويواجه التمويل الصحي العالمي أصعب اختبار له منذ عقود.

إن رسالتهم واضحة: العمل الجماعي في مجال الصحة ليس عملاً خيرياً، بل استراتيجية، وحجر الزاوية للاستقرار الاقتصادي والأمن الإقليمي والمرونة العالمية.

منذ عام 2002، خفضت شراكة الصندوق العالمي معدل الوفيات الناجمة عن الإيدز والسل والملاريا، مجتمعةً، بنسبة 63 في المائة، وهو ما أدى إلى إنقاذ حياة أكثر من 70 مليون شخص. وفي دول الجامعة العربية وحدها، تم إنقاذ حياة أكثر من 738000 شخص. وارتفعت نسبة تغطية علاج فيروس نقص المناعة المكتسب البشري من 1 في المائة في عام 2002 إلى 75 في المائة في عام 2023. كما تضاعفت تغطية علاج السل ثلاث مرات. وتشمل هذه النتائج كلاً من الفلاحين القادرين على زراعة أراضيهم، والمدرسين العائدين إلى أقسامهم، والأسر المساهمة في مجتمعاتها المحلية.

غير أن ما تحقق من تقدّم على مدى عقود بات الآن عرضة للتقويض. إذ يتزامن تراجع التمويل مع ازدياد مقاومة الأدوية، وانتشار أنواع البعوض الغازية، وتداعيات تغير المناخ والنزاعات. ملايين الأرواح في خطر.

ما أثار إعجابي خلال الزيارة التي قمت بها هو إدراكي أن نموذج الصندوق العالمي القائم على قيادة البلدان هو بالضبط ما تتطلبه هذه اللحظة. تظل شراكتنا في البيئات الهشة -السودان واليمن والصومال- هي شريان الحياة عندما ينهار كل شيء آخر. نحن نوفر أجهزة أشعة سينية رقمية محمولة مزودة بتقنيات بالذكاء الاصطناعي لتشخيص مرض السل في مناطق الحرب، كما نقوم بتوزيع ناموسيات معالَجة بمبيدات الحشرات في مخيمات النازحين، وضمان وصول علاج الفيروس المسبب للإيدز إلى أولئك الذين لا يحصلون على الخدمات الصحية.

وفي البلدان المستقرة التي تسعى إلى تحقيق أجندات تنموية طموحة، يعمل الصندوق العالمي كمحفز ومسرِّع. نحن نعزز النظم الصحية، ونبني القدرات المحلية، وننشئ منصات للابتكار تدعم التحول على نطاق أوسع.

وتُشرف المنصات الوطنية التي تضم الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية على أكثر من 95 في المائة من تمويلنا. ونتكيف مع الوضع، سواء كان البلد يواجه أزمة حادة أو يسير نحو الازدهار.

وقد تعهدت المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة بتقديم أكثر من 350 مليون دولار إلى الصندوق العالمي منذ عام 2002. والعائد على الاستثمار مغرٍ: كل دولار يولِّد 19 دولاراً من العائدات الصحية والاقتصادية. وفي دول منظمة التعاون الإسلامي، حقق استثمارنا البالغ 24 مليار دولار مكاسب اقتصادية تجاوزت 400 مليار دولار -مع متوسط تكاليف تشغيلية لم يتجاوز 6 في المائة من تعهدات المانحين.

يقدّم كلُّ شريكٍ قدراتٍ متفرّدة. كانت الكويت أول دولة تدعم الصندوق العالمي، حيث كانت رائدة في القيادة الإنسانية التي ألهمت المنطقة. وتعمل الإمارات العربية المتحدة على توسيع نطاق الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية مع التركيز على الأطفال. وتتصدر المملكة العربية السعودية، بصفتها دولة رائدة في مجموعة العشرين، والابتكار في مجال تمويل الرعاية الصحية ونماذج التمويل المستدامة. كما لعبت قطر دوراً أساسياً في تعزيز البرامج المخصصة للنساء والأطفال، كما كانت رائدة في تطوير آليات تمويل مبتكرة.

وتجتمع هذه النُّهُج التكميلية لتجعل من دول الخليج مختبراً للحلول التي يمكن تكييفها على الصعيد العالمي.

تتدفق استثمارات دول الخليج في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية بشكل طبيعي إلى برامج الصندوق العالمي، فالآن تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي تحليل صور الأشعة السينية للصدر للكشف عن مرض السل في ثوانٍ معدودة، بمستوى يضاهي الخبراء المتخصصين. نحن نطرح أدوات طويلة المفعول للوقاية من فيروس نقص المناعة المكتسب البشري، وناموسيات من الجيل التالي، ونخفض التكاليف من خلال الاستفادة من قوتنا في تشكيل السوق. وعلى مدى العقدين الماضيين، خفضنا التكاليف السنوية لعلاج فيروس العوز المناعي البشري من 10 آلاف دولار للشخص الواحد إلى 35 دولاراً فقط.

وهو ما يوسع نطاق الابتكار الذي تقوده دول الخليج ليشمل الفئات الأكثر هشاشة على المستوى العالمي، مما يعزز كرامة الإنسان والاستقرار الإقليمي.

وبصفتي رئيسة مجلس الإدارة، ألتزم بتوطيد هذه الشراكات. إن القيادة التي عاينتها لا تعكس فقط الالتزام المالي، بل أيضاً المشاركة الفكرية والرؤية الاستراتيجية. ويقدم الخليج وجهات نظر فريدة من نوعها، تشكَّلت بفضل موقعه على مفترق طرق القارات، وخبرته في التعامل مع التحولات السريعة، وفهمه للهشاشة والمرونة.

أريد تعزيز صوت دول الخليج داخل تحالفنا، ليس فقط بصفتها مانحة، بل بصفتها شريكة في صياغة الحلول. وهذا يعني تمثيلاً أكبر في هياكل الحوكمة، ومشاركة أعمق في التوجه الاستراتيجي، وشراكات تستفيد من خبرات دول الخليج في مجالات التكنولوجيا واللوجيستيات والابتكار، إذ يُكلَّل عمل الصندوق العالمي بالنجاح عندما يعكس تنوع شركائه.

إذا تراجعنا الآن فستكون المخاطر جسيمة. ستؤدي الصدمات المناخية والنزاعات إلى عودة الملاريا إلى القرن الأفريقي. وستظهر سلالات مقاومة، كما أن خفض التمويل قد يفتح ثغرات خطيرة مع اشتداد التحديات.

يسعى التجديد الثامن لموارد الصندوق العالمي إلى جمع 18 مليار دولار لإنقاذ ما يناهز 23 مليون شخص وتجنب ما يصل إلى 400 مليون إصابة بين عامي 2027 و2029. وستشكل الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وحدها نحو 70 في المائة من حالات العدوى التي تم تجنبها ونحو 40 في المائة من الأرواح التي تم إنقاذها.

ما لمسته في دول الخليج يمنحني الثقة: إعادة تأكيد التعددية في وقت تتعرض فيه للضغوط على الصعيد العالمي؛ والإيمان بأن الرخاء والأمن لا ينفصلان عن التضامن العالمي؛ وفهم أن الاستثمار في الفئات الهشة هو مصلحة ذاتية مستنيرة.

إن تجديد هذا الالتزام وتوسيع نطاقه من شأنه أن يعزز دور الخليج بوصفه قائداً عالمياً في مجالات الصحة والابتكار والاستقرار. والأمر يتعلق بتشكيل مستقبل لا يموت فيه طفل بسبب لدغة بعوضة، ولا يُفقد شاب بسبب فيروس نقص المناعة المكتسب البشري، ولا يُحرم مدرس من الحياة بسبب مرض السل.

إن استثمار دول الخليج في الصحة العالمية هو في المقام الأول استثمار في ازدهارها وأمنها. بفضل شراكة دول الخليج الكاملة في صياغة استجابتنا الجماعية، يمكننا القضاء على الأمراض المُعدية الأكثر فتكاً في العالم بصفة نهائية.

- رئيسة مجلس إدارة الصندوق العالمي (2023-2026)

- السيدة الأولى السابقة لبابوا غينيا الجديدة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: الاستجابة العالمية ضد الإيدز تواجه «أكبر انتكاسة منذ عقود»

العالم المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز ويني بيانيما خلال مؤتمر صحافي قبل اليوم العالمي للإيدز 2025 في مكاتب الأمم المتحدة في جنيف... 25 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الاستجابة العالمية ضد الإيدز تواجه «أكبر انتكاسة منذ عقود»

حذّرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن التخفيضات المفاجئة والكبيرة في التمويل الدولي لها عواقب وخيمة على الجهود العالمية لمكافحة مرض الإيدز.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال القمة الثامنة لتجديد موارد الصندوق العالمي (رويترز)

قادة العالم يتعهدون بدفع 11 مليار دولار لمكافحة الإيدز والملاريا والسل

جمعت مبادرة للصحة العالمية تعمل على مكافحة الإيدز والسل والملاريا 11.34 مليار دولار في حدث أُقيم في جوهانسبرغ، اليوم (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري (إ.ب.أ)

رئيسة منظمة خيرية تتهم الأمير هاري بممارسة «المضايقات والتنمر»

اتهمت رئيسة منظمة خيرية أنشأها الأمير هاري لمساعدة المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في ليسوتو وبوتس بممارسة «المضايقات والتنمر على نطاق واسع».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الأمم المتحدة تحذر من عودة «جائحة الإيدز» في غياب المساعدات الأميركية

الأمم المتحدة تحذر من عودة «جائحة الإيدز» في غياب المساعدات الأميركية

حذّرت مديرة برنامج الأمم المتحدة المعني بالإيدز من عودة «جائحة الإيدز» إذا ما سحبت أميركا دعمها المالي، داعية إدارة الرئيس ترمب إلى استئناف المساعدات الخارجية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا علم «يو إس إيد» (رويترز)

تجميد المساعدات الأميركية يهدد جهود مكافحة الإيدز في أفريقيا... ويرعب المرضى

تبدو مولي البالغة من العمر 39 عاما مفعمة بالحيوية والطاقة - بحيث لا يمكن أن يلحظ أحد أنها مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.

«الشرق الأوسط» (كامبالا )

بعضها قد يفاجئك... 10 أسباب وراء ألم الأذن

شخص يخضع لفحص للأذنين (بيكسلز)
شخص يخضع لفحص للأذنين (بيكسلز)
TT

بعضها قد يفاجئك... 10 أسباب وراء ألم الأذن

شخص يخضع لفحص للأذنين (بيكسلز)
شخص يخضع لفحص للأذنين (بيكسلز)

يُعدّ ألم الأذن من الأعراض المزعجة التي قد تتراوح حدّتها بين البسيطة والشديدة، وقد يظهر بشكل مفاجئ أو يتطور تدريجياً. ولا يقتصر مصدر هذا الألم على الأذن نفسها، بل قد يكون ناتجاً عن مشكلات صحية في أجزاء أخرى من الجسم، فيما يُعرف بالألم المُحال. لذلك، فإن تحديد السبب الدقيق لألم الأذن يُعد خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب وتجنّب المضاعفات المحتملة، وفقاً لما أورده موقع «هيلث». وفيما يلي أبرز عشرة أسباب، بعضها قد يفاجئك، قد تقف وراء هذا الألم:

1. نزلات البرد الشائعة

تؤثر نزلات البرد في وظيفة قناة إستاكيوس، وهي قناة ضيقة تربط الجزء الخلفي من الأنف بالأذن الوسطى خلف طبلة الأذن، وتعمل على تهوية الأذن وتصريف السوائل منها. وعند التهاب بطانة هذه القناة، قد يحدث خلل في وظيفتها، مما يؤدي إلى الشعور بألم في الأذن.

2. التهاب الجيوب الأنفية

يحدث التهاب الجيوب الأنفية نتيجة عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية تصيب الجيوب الهوائية في الوجه، مما يؤدي إلى تراكم السوائل داخلها. وقد يتسبب هذا التراكم في انسداد أو التهاب قناة إستاكيوس، وبالتالي الشعور بألم في الأذن. وتشمل الأعراض المصاحبة الصداع، وألم الوجه، وسيلان الأنف، واحتقانه.

3. الحساسية

قد يؤدي التعرُّض لمسببات الحساسية، مثل: حبوب اللقاح أو عث الغبار، إلى تهيّج الجيوب الأنفية وظهور أعراض كالعطس واحتقان الأنف أو سيلانه. كما قد يتسبب تورُّم قناة إستاكيوس الناتج عن الحساسية في الشعور بألم أو ضغط داخل الأذن.

4. التهاب الأذن

قد تُصاب الأذن الوسطى بعدوى فيروسية أو بكتيرية، خاصة عندما تنسد قناة إستاكيوس، وتمتلئ بالسوائل. وتُعدّ التهابات الأذن أكثر شيوعاً لدى الأطفال. ومن أبرز أعراضها: ألم الأذن، والحمّى، والاحتقان، وخروج إفرازات من الأذن، إلى جانب الإحساس بالامتلاء.

5. تمزّق طبلة الأذن

طبلة الأذن غشاء رقيق يفصل بين الأذن الخارجية والوسطى، وقد يحدث فيها ثقب أو تمزّق نتيجة زيادة الضغط الناجم عن تراكم السوائل أو القيح خلفها بسبب الالتهاب. كما يمكن أن يحدث التمزّق بسبب التعرض لضوضاء شديدة، أو تغيّر مفاجئ في ضغط الهواء، أو إدخال جسم صلب مثل عود قطني داخل الأذن. وقد يؤدي ذلك إلى ألم في الأذن، وإفرازات، وطنين، أو فقدان السمع في الأذن المصابة.

6. تراكم شمع الأذن

ينتج الجسم شمع الأذن (الصملاخ) بشكل طبيعي لحماية الأذنين وتنظيفهما، إلا أن تراكمه بكميات كبيرة قد يؤدي إلى انسداد قناة الأذن جزئياً أو كلياً، مما يسبب شعوراً بعدم الراحة. وقد يصاحب ذلك إحساس بالامتلاء، أو ضعف في السمع، أو طنين في الأذنين، أو حتى دوار.

7. تغيّرات ضغط الهواء

يمكن أن تؤدي التغيرات في الارتفاع، مثل تلك التي تحدث أثناء الطيران أو الغوص أو القيادة في المناطق الجبلية، إلى ما يُعرف برضح الأذن الضغطي. ويحدث ذلك عندما يختلف الضغط داخل الأذن عن الضغط الخارجي. وتشمل الأعراض الشعور بانسداد الأذنين، والدوار، وضعف السمع، وأحياناً نزف الأنف. وغالباً ما يساعد التثاؤب أو مضغ العلكة أو البلع على تخفيف الألم من خلال فتح قناة إستاكيوس، فيما يُعرف بـ«فرقعة الأذن».

8. أذن السباح

تُعدّ «أذن السباح» حالة من الالتهاب أو التهيّج تصيب الأذن الخارجية وقناة الأذن، وغالباً ما تنتج عن بكتيريا موجودة في مياه غير نظيفة تدخل إلى الأذن، ولا ترتبط دائماً بالسباحة. ومن أعراضها ألم الأذن، والحكة، والإفرازات، والتورّم.

9. اضطرابات المفصل الصدغي الفكي

تشمل اضطرابات المفصل الصدغي الفكي مجموعة من الحالات التي تؤثر في وظيفة الفك وعضلاته، ويُعدّ ألم الأذن من أعراضها الشائعة. وقد تترافق هذه الحالة مع طنين في الأذنين، وضعف في السمع، وتيبّس في الفك، أو صعوبة في فتحه وإغلاقه.

10. التهاب اللوزتين

اللوزتان غدتان لمفاويتان تقعان في الجزء الخلفي من الفم، وقد تلتهبان نتيجة عدوى، وهو ما يُعرف بالتهاب اللوزتين. ومن أبرز أعراضه صعوبة البلع وألم الحلق، كما يُعدّ ألم الأذن عرضاً مرافقاً شائعاً في هذه الحالة.


ليس البروبايوتيك فقط... 5 مكملات تدعم صحة الأمعاء وتحسّن الهضم

مكملات تحسن الهضم وتعزز توازن الميكروبيوم المعوي (بكسلز)
مكملات تحسن الهضم وتعزز توازن الميكروبيوم المعوي (بكسلز)
TT

ليس البروبايوتيك فقط... 5 مكملات تدعم صحة الأمعاء وتحسّن الهضم

مكملات تحسن الهضم وتعزز توازن الميكروبيوم المعوي (بكسلز)
مكملات تحسن الهضم وتعزز توازن الميكروبيوم المعوي (بكسلز)

في ظل تزايد مشكلات الجهاز الهضمي واضطرابات الأمعاء، يبحث كثيرون عن مكملات غذائية تدعم صحة الهضم، وتُعيد التوازن إلى الميكروبيوم المعوي. وبينما يلجأ أغلبية الأشخاص إلى مكملات البروبايوتيك ، تُشير دراسات طبية إلى أن بعض المكملات الأخرى، تمتلك أدلة علمية تدعم فاعليتها في تحسين الهضم وتخفيف الأعراض الشائعة، مثل الانتفاخ والإمساك.

ويعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» المكملات التي تُحسّن الهضم، وتُعزز توازن الميكروبيوم المعوي.

1. البريبايوتيك

تحتوي الفواكه والخضراوات على البريبايوتيك، كما تتوافر هذه الألياف النباتية أيضاً على شكل مكملات غذائية. والبريبايوتيك هي ألياف نباتية غير قابلة للهضم، تعمل غذاءً للبكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء (مجتمع الكائنات الدقيقة في الجهاز الهضمي).

ويُساعد توفير الغذاء المناسب لهذه البكتيريا على تعزيز نمو الكائنات الدقيقة المفيدة في الأمعاء.

وتُحسّن مكملات البريبايوتيك تركيبة الميكروبيوم المعوي من خلال دعم نمو البكتيريا النافعة، كما تُساعد في إدارة الإمساك، لكنها قد تسبب زيادة الغازات في الأمعاء.

أنواع البريبايوتيك:

- الإينولين (Inulin): نوع من الألياف القابلة للذوبان، وغالباً ما يُستخرج من جذور الهندباء. قد يُساعد في إدارة متلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك.

- الفركتو-أوليغوسكاريدات (FOS): تدعم هذه المكملات الميكروبيوم المعوي، وبطانة الأمعاء والجهاز المناعي، لكن بعض الدراسات تُشير إلى أنها قد تكون أقل فاعلية في حالات القولون العصبي.

- صمغ الغوار المتحلل جزئياً (PHGG): ألياف قابلة للذوبان تُستخرج من حبوب الغوار، وقد أظهرت بعض الدراسات أنها تحسّن حركة الأمعاء وتزيد البكتيريا النافعة، إضافة إلى تحسين النوم والصحة النفسية.

الفرق بين البروبايوتيك والبريبايوتيك

- البروبايوتيك: كائنات حية نافعة توجد في الأمعاء، وتتوفر في بعض الأطعمة المخمرة والمكملات.

- البريبايوتيك: ألياف تغذي هذه الكائنات النافعة وتدعم نموها.

2. مكملات الألياف

لا يحصل معظم الناس على كميات كافية من الألياف في نظامهم الغذائي. وتُعد الأطعمة الكاملة أفضل مصدر للألياف والفيتامينات والمعادن.

وتساعد مكملات الألياف على زيادة الاستهلاك اليومي، ما يدعم صحة الأمعاء، ويساعد في إدارة بعض الحالات الصحية.

أنواع مكملات الألياف:

- السيليوم (Psyllium): ألياف قابلة للذوبان تمتص الماء، وتتحول إلى مادة هلامية في الجهاز الهضمي، ما يُساعد في علاج الإمساك والإسهال ومتلازمة القولون العصبي، كما يُفيد في حالات أخرى مثل السكري من النوع الثاني.

- الميثيل سيلولوز (Methylcellulose): ألياف قابلة للذوبان قد تُسبب غازات أقل، لكنها لا تتخمر في الأمعاء، ومن ثم تأثيرها محدود على الميكروبيوم، لكنها تساعد في تليين البراز وتسهيل خروجه.

- بولي كربوفيل الكالسيوم (Calcium polycarbophil): ألياف غير قابلة للذوبان، لا تتخمر في الأمعاء، ما يقلل الغازات، لكنها لا تغذي البكتيريا النافعة. تساعد في علاج الإمساك والإسهال من خلال امتصاص الماء وزيادة حجم البراز.

3. زيت النعناع

يُستخدم زيت النعناع في إدارة متلازمة القولون العصبي، لأنه يُساعد على إرخاء العضلات الملساء في الأمعاء.

ويسهم هذا التأثير في تقليل التشنجات والانتفاخ، كما قد يخفف من آلام البطن والانزعاج بعد بعض الفحوصات الطبية.

4. الزنجبيل

يُعرف الزنجبيل علاجاً منزلياً شائعاً للغثيان، وهناك أدلة تشير إلى أن جذره يساعد على تهدئة الجهاز الهضمي.

يعمل الزنجبيل على مستقبلات في الجهاز الهضمي، ما يبطئ عملية الهضم، ويخفف أعراض الغثيان والقيء.

كما قد تساعد مكملاته في حالات الغثيان المرتبطة بالفيروسات المعوية أو العلاج الكيميائي، لكن يُنصح مرضى السرطان أو اضطرابات الجهاز الهضمي باستشارة الطبيب قبل تناوله.

5. أل-غلوتامين

أل-غلوتامين هو حمض أميني يُنتجه الجسم طبيعياً، ويلعب أدواراً مهمة في الصحة العامة، بما في ذلك صحة الأمعاء.

وتشير بعض التحليلات إلى أن تناوله قد يساعد في تقليل نفاذية الأمعاء، ما يعني تعزيز الحاجز المعوي ومنع تسرب المواد الضارة إلى مجرى الدم، وهي حالة ترتبط بالالتهابات وأمراض المناعة الذاتية.

ومع ذلك، لا تزال نتائج الدراسات حوله متباينة، ويُعدّ مجال البحث فيه مستمراً؛ لذلك من المهم استشارة الطبيب قبل استخدامه مكملاً غذائياً.


إنجاز صيني واعد قد يمدّد صلاحية الأعضاء المزروعة من ساعات إلى أيام

زراعة الأعضاء تُعدّ في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية بل والوحيد في كثير من الحالات للكثير من المرضى (رويترز)
زراعة الأعضاء تُعدّ في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية بل والوحيد في كثير من الحالات للكثير من المرضى (رويترز)
TT

إنجاز صيني واعد قد يمدّد صلاحية الأعضاء المزروعة من ساعات إلى أيام

زراعة الأعضاء تُعدّ في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية بل والوحيد في كثير من الحالات للكثير من المرضى (رويترز)
زراعة الأعضاء تُعدّ في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية بل والوحيد في كثير من الحالات للكثير من المرضى (رويترز)

في خطوة علمية قد تُحدث تحولاً نوعياً في مجال زراعة الأعضاء، توصّل باحثون صينيون إلى تطوير تقنية مبتكرة لحفظ الأنسجة في درجات حرارة منخفضة جداً، بما يفتح آفاقاً جديدة لإطالة عمر الأعضاء خارج الجسم. ويُتوقع أن يسهم هذا الإنجاز في تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطب الحديث، عبر تمديد مدة صلاحية الأعضاء المزروعة من ساعات محدودة إلى عدة أيام، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

تُعدّ زراعة الأعضاء في الوقت الراهن الخيار العلاجي الأكثر فاعلية، بل والوحيد في كثير من الحالات، للمرضى الذين يعانون أمراضاً في مراحلها النهائية، مثل الفشل الحاد في القلب أو الكبد أو الكلى. غير أن التحدي الأساسي يكمن في الفترة الحرجة التي تلي استئصال العضو من المتبرع؛ إذ يبدأ العضو في التدهور سريعاً نتيجة انقطاع إمدادات الأكسجين إلى الخلايا، وما يرافق ذلك من تراكم للمواد السامة داخل الأنسجة.

وللتقليل من هذا التلف، تعتمد المستشفيات على حفظ الأعضاء المخصصة للزراعة في محاليل خاصة ودرجات حرارة منخفضة جداً. ومع ذلك، تظل هذه الإجراءات محدودة الفاعلية؛ إذ لا يمكن الحفاظ على الأعضاء حية إلا لفترات زمنية قصيرة نسبياً. فعلى سبيل المثال، لا تتجاوز مدة حفظ القلب عادة ست ساعات بعد فصله عن المتبرع، في حين يمكن للكلى أن تبقى صالحة للزراعة لمدة تصل إلى 24 ساعة.

وفي السنوات الأخيرة، اتجه العلماء إلى استخدام أنظمة التروية الآلية بدلاً من الاعتماد الكامل على التبريد التقليدي بالثلج. وتعمل هذه الأنظمة على محاكاة الدورة الدموية داخل العضو أثناء وجوده خارج الجسم؛ ما يساعد في الحفاظ على حيويته. إلا أن لهذه التقنية بدورها بعض القيود والتحديات.

وعلى الرغم من أن التخزين البارد يسهِم في إطالة مدة حفظ الأعضاء، فإن أنظمة التروية الآلية الحالية تعمل عند درجات حرارة أعلى من نقطة التجمد.

في هذا السياق، أوضح الباحثون الصينيون في دراسة نُشرت في مجلة متخصصة في الأجهزة الطبية أن «الأجهزة المتاحة حالياً تقتصر على العمل في درجات حرارة فوق الصفر المئوي، بينما لا تزال الأنظمة القادرة على العمل في درجات حرارة تحت الصفر، والمناسبة للتعامل مع أنواع متعددة من الأعضاء، قيد التطوير».

في هذا الإطار، كشفت الدراسة التي أجراها مختبر الدولة الرئيسي الصيني لعلوم وتكنولوجيا التبريد عن تطوير نظام جديد يُعرف باسم «التروية الآلية متعددة الحرارة» (MTMP). ويتميّز هذا النظام بقدرته على العمل عبر نطاق واسع من درجات الحرارة، بما في ذلك درجات أقل من الصفر المئوي، وهو ما يمثل تقدماً ملحوظاً في هذا المجال.

وقد أظهرت التجارب أن هذا النظام قادر على حفظ قلوب الفئران وكلى الأرانب وكلى الخنازير باستخدام النيتروجين السائل عند درجة حرارة تصل إلى -150 درجة مئوية، ولمدة بلغت سبعة أيام كاملة، قبل أن يتم إنعاش هذه الأعضاء وزرعها بنجاح.

وأوضح الباحثون: «لقد طورنا نظام MTMP بطريقة تتيح التحكم الدقيق والقابل للبرمجة في درجات الحرارة عبر نطاق واسع، يبدأ من درجة حرارة الجسم الطبيعية (37 درجة مئوية)، مروراً بدرجات التبريد (4 درجات مئوية)، وصولاً إلى التبريد الفائق عند درجات تقل عن الصفر المئوي».

وأشار الفريق البحثي إلى أن إطالة فترة صلاحية الأعضاء، ولا سيما القلب، قد تسهم بشكل كبير في تقليص قوائم الانتظار لعمليات الزراعة. وأضافوا أن «تمديد مدة حفظ القلب في درجات الحرارة المنخفضة لتصل إلى 24 ساعة من شأنه أن يمنح الأطباء والمرضى نافذة زمنية أوسع لإجراء عمليات الزرع؛ الأمر الذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إنقاذ عدد أكبر من الأرواح».