فكرة «توطين المهاجرين» تعمّق الانقسامات في ليبيا

مخاوف ديموغرافية وتحذيرات من توظيف الملف سياسياً

مهاجرون غير نظاميين من باكستان قبيل ترحيلهم من العاصمة الليبية إلى بلادهم يوم 24 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية شرق طرابلس)
مهاجرون غير نظاميين من باكستان قبيل ترحيلهم من العاصمة الليبية إلى بلادهم يوم 24 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية شرق طرابلس)
TT

فكرة «توطين المهاجرين» تعمّق الانقسامات في ليبيا

مهاجرون غير نظاميين من باكستان قبيل ترحيلهم من العاصمة الليبية إلى بلادهم يوم 24 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية شرق طرابلس)
مهاجرون غير نظاميين من باكستان قبيل ترحيلهم من العاصمة الليبية إلى بلادهم يوم 24 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية شرق طرابلس)

باتت المخاوف من شبح «توطين المهاجرين غير النظاميين» في ليبيا بمثابة ملف جدلي متجدد يطفو على السطح بشكل موسمي داخل الأوساط السياسية والحقوقية، في ظل تصاعد التحذيرات من تداعيات استمرار تدفق المهاجرين إلى البلاد، وانقسام حاد بين من يرى في ذلك تهديداً محتملاً للأمن القومي والتركيبة السكانية، ومن يرى أن الملف يُستثمر سياسياً ويُضخَّم لأغراض داخلية.

وراهناً، يزدحم المشهد الليبي بتصريحات ومواقف رافضة لأي طرح يتعلّق بما يُعرف بـ«التوطين»، مدفوعة بحالة من القلق الشعبي وتداول مقاطع مصورة لمخالفات مهاجرين غير نظاميين، أبرزها أحدهم يحمل سلاحاً في أحد شوارع طرابلس، مما أعاد الملف إلى واجهة النقاش العام بصورة أكثر حدّة.

وعبّر برلمانيون ونشطاء وممثلون عن مكونات اجتماعية عن مخاوف مرتبطة بالسيادة الوطنية والاعتبارات الأمنية في بلد يعيش انقساماً سياسياً ومؤسسياً منذ عام 2011، مما يزيد من تعقيد إدارة هذا الملف.

ويُعرّف تشريع ليبي صادر عن البرلمان قبل عامين «التوطين» بأنه إدخال الأجانب إلى البلاد بغرض الإقامة الدائمة، سواء عبر وسائل قانونية أو عبر بقاء غير نظامي بعد انتهاء المدة، وهو تعريف بات محوراً للنقاش السياسي الدائر.

وحسب رؤية الباحث المتخصص في الشأن الليبي جلال حرشاوي، فإن المخاوف مما يُعرف بـ«التوطين» تتراوح بين ما هو مبرر وما هو مبالغ فيه. وأضاف أن «غياب رؤية وطنية موحدة لإدارة ملف الهجرة يمثّل أحد أبرز أسباب استمرار الأزمة».

وتتعالى أصوات داخل ليبيا تدعو إلى رفض أي مشروعات تتعلق بالإدماج الدائم للمهاجرين؛ منها مبادرة شعبية تسمّي نفسها «حراك ضد التوطين»، حذرت من تداعيات تمسّ الأمن الاجتماعي والسيادة، فيما دعا حزب «ليبيا للجميع» إلى تشديد الرقابة على الحدود وتفعيل برامج العودة الطوعية وتنظيم سوق العمل، مع رفض أي صيغ قد تؤدي إلى إقامة دائمة أو اندماج طويل الأمد.

مهاجرون غير نظاميين على ساحل طبرق عقب إنقاذهم على متن قارب مطاطي متهالك الأربعاء الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

تحذيرات من انتفاضة شعبية

كما تحدث اتحاد القبائل الليبية عبر مستشاره خالد الغويل عن وجود ما وصفه بـ«مخططات تستهدف ليبيا»، في حين ذهب البرلماني جاب الله الشيباني إلى توقع «انتفاضة شعبية عارمة في كل مدن وقرى وأرياف ليبيا» ضد ما سماه «مخطط التوطين».

ويرى حرشاوي أن من أبرز عوامل تفاقم القلق الليبي «استمرار عمليات اعتراض المهاجرين في البحر وإعادتهم إلى الداخل الليبي، مما يؤدي إلى تزايد أعداد المقيمين لفترات طويلة، إلى جانب مخاوف تتعلق بانتشار وثائق هوية بطرق غير قانونية عبر شبكات تهريب». كما أشار إلى أن الحرب في السودان منذ عام 2023 أسهمت في زيادة تدفقات المهاجرين نحو ليبيا، مما فاقم الضغوط على السلطات المحلية في ظل استمرار البلاد بوصفها مساراً رئيسياً للهجرة غير النظامية نحو أوروبا.

على الضفة الأخرى لهذا الجدل بشأن ما يُعرف بـ«التوطين»، يحذر مسؤولون ومراقبون في ليبيا من خطورة توظيف الملف سياسياً في ظل الانقسام القائم، عادّين خطاب «التوطين القسري» قد يفاقم الاستقطاب الاجتماعي. ويدعون في المقابل إلى مقاربات تعتمد على البيانات الدقيقة بدل التقديرات غير المثبتة.

وقال المستشار السابق لرئيس المجلس الأعلى للدولة، السنوسي إسماعيل، إن خطاب التخويف من التوطين يُستخدم بشكل قد يؤدي إلى تأجيج الانقسامات، داعياً إلى دعم المؤسسات الرسمية ومواجهة خطاب التحريض.

وبالمثل، فإن رئيسة «مفوضية المجتمع المدني» في طرابلس، انتصار القليب، دعت إلى تجنّب المبالغة في الأرقام والسيناريوهات، والعمل على نقاش قائم على بيانات موثوقة بعيداً عن الاستقطاب السياسي.

كذلك ذهب الناشط المدني، جهاد علي، إلى أن «التعامل العشوائي مع ملف الهجرة قد يهدد قدرة الدولة على السيطرة»، داعياً إلى «تشريعات صارمة ضد شبكات التهريب وتشديد العقوبات على المتورطين».

عناصر تابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية خلال انتشار أمني في مدينة البيضاء الليبية السبت (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)

خيارات «غير واقعية»

وبين الاتجاهَين، يقول عضو المجلس الأعلى للدولة أبو القاسم قزيط، لـ«الشرق الأوسط»، إن خيارات التوطين «غير واقعية في المرحلة الحالية»، لكنه حذّر من أن استمرار السياسات الحكومية الحالية قد يقود عملياً إلى نتائج غير مقصودة تمسّ ملف الاستقرار الديموغرافي، وتقود عملياً إلى «التوطين».

ومنذ نحو تسعة أعوام، ترتبط السلطات في طرابلس بمذكرة تفاهم مع الجانب الأوروبي تقضي باعتراض قوارب المهاجرين في البحر المتوسط وإعادتهم إلى السواحل الليبية، وهي آلية لا تزال محل جدل واسع في ظل تزايد أعداد المهاجرين الذين يُعادون إلى البلاد سنوياً.

وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى وجود ما بين 928 ألفاً و939 ألف مهاجر داخل ليبيا حتى عام 2025، ينتمون إلى 44 جنسية، مما يكرّس موقع البلاد بوصفها أحد أبرز مسارات العبور ونقاط الاستقرار المؤقت للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.

وبينما تتباين المواقف داخل ليبيا بين التحذير من التوطين والدعوة إلى ضبط الخطاب العام، يرى مراقبون أن الانقسام السياسي أسهم في تحويل ملف الهجرة إلى ساحة إضافية للتجاذب بين الأطراف المتنافسة، رغم المواقف الرسمية في طرابلس وبنغازي الرافضة للتوطين.

ويعتقد الباحث جلال حرشاوي أن المسؤولية في هذا الملف الجدلي «تتوزع بين مختلف الأطراف الحاكمة في شرق ليبيا وغربها»، عادّاً غياب استراتيجية وطنية موحدة لإدارة الحدود والهجرة يمثّل جوهر الأزمة المستمرة.

ويتزامن هذا الجدل مع تصاعد حملات لمدونين وصفحات تواصل ليبية ضد بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا، وسط اتهامات لها بتشجيع «التوطين»، مما دفع بعض المكونات الاجتماعية في منطقة السراج بطرابلس، حيث يقع مقر البعثة، إلى الدعوة لتنظيم احتجاجات تطالب برحيلها.

هذه الاتهامات نفتها سابقاً رئيسة بعثة المفوضية، كارمن صخر، قائلة إن المفوضية لا تتبنّى أي سياسات تتعلق بتوطين المهاجرين داخل ليبيا، وأن دورها يقتصر على تسهيل «إعادة التوطين في دول ثالثة» أو دعم «العودة الطوعية» وفق رغبة المهاجرين، وفي حال توافر الظروف المناسبة في بلدانهم الأصلية.

وهنا يحذّر الباحث في شؤون الهجرة، طارق لملوم، من مغبة استمرار التحريض ضد المفوضية الأممية، منتهياً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الاعتراضات ينبغي أن تُوجَّه إلى الجهات الوطنية المسؤولة عن إدارة ملف الهجرة، وليس إلى المنظمات الدولية التي تقتصر مهامها على الدعم الإنساني والحماية».


مقالات ذات صلة

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)

ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

أعلنت النيابة العامة في ليبيا، الأربعاء، أنها أمرت بتوقيف طيارين يشتبه في أنهما حلّقا بطائرة خاصة «وهما في حالة سكر».

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي.

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))
شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)

ليبيا: غوتيريش يساند اتفاق «4+4» رغم اعتراضات «الأعلى للدولة»

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مساندة لتحرك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

بلديات الجنوب تتحول إلى أحدث حلقات الصراع بين حكومتي ليبيا

فرضت بلديات الجنوب الليبي نفسها مجدداً على واجهة الصراع السياسي بين الحكومتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
TT

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم، بحسب ما رواه بعضهم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحدثين عن زنزانات مكتظة، وكميات غير كافية من الطعام، وعمليات اغتصاب.

يقول ديبيساي (19 عاماً) الذي غادر إريتريا الواقعة في القرن الأفريقي، ويحكمها بقبضة من حديد منذ استقلالها عام 1993 أسياس أفورقي: «في زنزانتنا يعاني الجميع تقريباً الضعف واعتلال الصحة».

ويفر الشباب الإريتري بأعداد كبيرة من بلادهم، البالغ عدد سكانها 3.5 مليون نسمة، وغالباً ما توصف بأنها «كوريا الشمالية الأفريقية» هرباً، خصوصاً من خدمة عسكرية غير محددة المدة، تعتبرها الأمم المتحدة بمثابة عبودية. وهذا حال ديبيساي، الذي طلب عدم كشف اسمه لحماية عائلته في إريتريا.

فقد انشق هذا الجندي المجند الشاب في 27 يناير (كانون الثاني) 2025، وقال إنه مشى 10 أيام برفقة مهربين، وصولاً إلى السودان، في رحلة شاقة.

خطف وتعذيب

بعد وصوله إلى ليبيا، خُطف ديبيساي وتعرض لـ«التعذيب المتكرر»، وقد جمعت والدته تسعة آلاف دولار لإطلاق سراحه، وهو مبلغ ضخم في إريتريا، التي يعيش أكثر من نصف سكانها في حالة فقر، وفقاً للبنك الأفريقي للتنمية.

وبعد دفع الفدية، باعه خاطفوه إلى «جماعة أخرى»، إلا أن عائلته التي أصبحت مثقلة بالديون لم يعد لديها مال. وبعد ثلاثة أشهر، سلمه آسروه للشرطة لعدم حصولهم على فدية.

مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من الغرق بعد محاولتهم الوصول سراً إلى أوروبا (إ.ب.أ)

يقول ديبيساي إن ظروف الاحتجاز «سيئة للغاية... فقد كنا نعاني جوعاً شديداً ونقصاً في ماء الشرب. يتكدس نحو 150 شخصاً في غرفة صغيرة. كما تنتشر أمراض معدية، لا سيما السل والملاريا، فيما لا تتوافر الأدوية». مضيفاً أن رجال الشرطة يضربوننا ويشتموننا (...) ولا يعاملوننا كبشر».

وتمكنت «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحدث إلى العديد من المحتجزين، الذين يترك لهم الحراس هواتفهم ليتمكنوا من الاتصال بعائلاتهم طلباً للمساعدة، والحصول على المال.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ساهمت حالة عدم الاستقرار في ليبيا في تعزيز الاتجار بالبشر وما يصاحبه من انتهاكات متعددة، يتعرض لها المهاجرون، لا سيما الابتزاز والاستعباد، وفقاً للأمم المتحدة.

وأفادت الأمم المتحدة أخيراً بأن «المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء يتعرضون لانتهاكات منهجية» ترتكب «بسبب الإفلات التام من العقاب» في ليبيا، حيث يحتجزون «تعسفاً» في نحو 40 «مركز احتجاز رسمياً وغير رسمي».

تواطئ أوروبي

ندد العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان بالتعاون «المشين» للاتحاد الأوروبي مع السلطتين المتنافستين في ليبيا بشأن مراقبة الهجرة، معتبرين أنه بذلك يصبح «شريكاً» في الانتهاكات «الواسعة النطاق والمنهجية»، التي ترتكب بحق المهاجرين، وسط حالة من «الإفلات من العقاب».

ومنذ سقوط القذافي، تشهد ليبيا انقساماً بين سلطتين متنافستين: الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس في الغرب، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسلطة أخرى في الشرق تخضع لنفوذ المشير خليفة حفتر وأبنائه.

مهاجرون أفارقة تم اعتراضهم من قبل خفر السواحل الإسباني (إ.ب.أ)

من جهته، قال زيريسناي، البالغ 35 عاماً والمحتجز منذ ثمانية أشهر في سجن يقبع فيه، وفقاً له، نحو 700 مهاجر من إريتريا وإثيوبيا: «كل يوم، نحصل فقط على قطعة خبز في الصباح، وكمية قليلة من الأرز للغداء وكمية مماثلة للعشاء. وبعض عناصر الشرطة تطلب ما يصل إلى 4 آلاف دولار للإفراج عن سجين، لكن معظمنا لم يعد لديه المال».

وروى زيريسناي أنه في أحد الأيام، وبينما كان المهاجرون يقرعون الأبواب بقوة للمطالبة بمعالجة مرضى، دخل شرطيون «وفتحوا النار»، ما أسفر عن مقتل مهاجرَين، وإصابة العشرات تُركوا دون رعاية طبية ملائمة، وأضاف: «يمكننا سماعهم وهم يبكون ويعانون».

عمليات اغتصاب

تتعرض النساء للعنف الجنسي. ومن بين هؤلاء فيوري التي انطلقت، بعد فرارها من إريتريا إلى إثيوبيا عام 2022، في رحلة نحو أوروبا في مارس (آذار) الماضي. لكنّ المهربين في السودان سلّموا مجموعتها إلى «الرشايدة»، وهي قبيلة عربية تقطن شرق البلاد.

تقول هذه الشابة البالغة 25 عاماً، والتي أطلق سراحها لاحقاً مقابل 9500 دولار: «في إحدى الليالي، جاء رجال إلى المكان الذي كنت مستلقية فيه، وأمروني بالاغتسال ثم أجبروني على الخروج من الغرفة. وبعد ذلك، اغتصبني ثلاثة رجال».

وعند دخولها ليبيا، تم توقيفها، وخلال فترة احتجازها المستمرة منذ ثلاثة أشهر، تعرضت للاغتصاب مجدداً من جانب «حارسيَن» في السجن وحملت.

كما روت أيضاً معاناة السجينات من نقص الأدوية و«الجوع والعطش» قائلة: «خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كانت المرة الوحيدة التي سُمح لي فيها باستنشاق الهواء هي اليوم الذي اغتصبني فيه الحارسان».

وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ندد وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسقل بـ«أعمال مؤسفة لا تتحمل مسؤوليتها سوى السلطات الليبية المعنية».

فيما لم تستجب سلطات شرق ليبيا لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.

في غضون ذلك، يظل ديبيساي متمسكاً بالأمل. ويقول: «أريد البقاء على قيد الحياة، والوصول إلى أوروبا، والحصول على تعليم، وبناء حياة أفضل وإعالة عائلتي».


ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
TT

ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)

أعلنت النيابة العامة في ليبيا، الأربعاء، أنها أمرت بتوقيف طيارَين يشتبه في أنهما حلّقا بطائرة خاصة «وهما في حالة سكر»، بعد انحراف طائرتهما عن المدرج في مطار مصراتة، في واقعة لم تسفر عن ضحايا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تكشف النيابة العامة هوية الطيارين، إلا أن قناة «ليبيا الأحرار» التلفزيونية الخاصة أفادت بأن قائد الطائرة ألماني ومساعده تركي.

وكانت تقارير أفادت بأن الطائرة الخاصة التي تشغّلها شركة مقرّها في تركيا انحرفت عن المدرج في مطار مصراتة أثناء هبوطها الاثنين، ثم اشتعلت فيها النيران.

وأوردت القناة التلفزيونية أن مضيفة تحمل الجنسية التركية كانت الراكب الوحيد.

رجال إطفاء يُخمدون النيران في طائرة بعد تحطمها في مطار مصراتة الدولي يوم 14 سبتمبر 2026 هذه لقطة مأخوذة من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت النيابة العامة إن المحقق واجه قائد الطائرة ومساعده «بواقع قيادتهما لها وهما في حالة سكر» و«قرّر حبس المتهمين احتياطياً».

وأشارت النيابة العامة إلى أن المتهمين شكّلا «خطراً محققاً على سلامتهما والطائرة، وخطراً محتملاً على المطار ومستعمليه، والسلامة العامة للفضاء الذي مرت به».

ولفتت إلى أن المحقق «مضى في استكمال تحقيق الحادثة وفقاً للقواعد الوطنية والدولية ذات الصلة».

وأظهرت مشاهد جرى تداولها على الإنترنت اشتعال النيران في الطائرة بكاملها، باستثناء قمرة القيادة.


إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
TT

إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)

أعلنت الشرطة الإسبانية، اليوم الأربعاء، توقيف شخصين يُشتبه في استغلالهما مهاجرين في جيب سبتة شمال المغرب، من خلال إجبارهم على دفع مقابل للسكن داخل مرائب في ظروف وُصفت بأنها بالغة السوء.

ودخل عشرات الآلاف من المهاجرين في أواخر يوليو (تموز) الماضي قادمين من المغرب إلى سبتة، وهي أحد جيبين تحتلهما إسبانيا شمال المغرب، إلى جانب مليلية. ورغم أن غالبيتهم عادوا إلى المغرب، فإن الآلاف منهم لا يزالون في المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث تدهور الوضع، وأصبح مصدراً للتوتر مع السكان.

وذكرت الشرطة في بيان، تلقت «وكالة الصحافة الفرنسية» نسخة منه، أن المشتبه بهما الموقوفين «حققا مكاسب مالية كبيرة من خلال استغلال الوضع الهش للغاية لمهاجرين وصلوا حديثاً إلى المدينة». وأوضحت أن نحو عشرين من المهاجرين غير النظاميين اضطروا إلى دفع 30 يورو يومياً للشخص مقابل النوم «مباشرة على الأرض» في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة».

وأضافت الشرطة أن المشتبه بهما تقاضيا أيضاً مقابلاً مالياً لشحن هواتف هؤلاء المهاجرين غير النظاميين، وهدداهم بالقتل لثنيهم عن الإبلاغ عن ممارساتهما. كما عرض الشخصان على المهاجرين نقلهم سراً إلى البر الرئيسي الإسباني مقابل 6000 يورو، من دون أن توضح الشرطة ما إذا كانت عملية النقل قد تمت بالفعل.

وكانت الشرطة الإسبانية قد أعلنت في أغسطس (آب) توقيف خمسة أشخاص يُشتبه في أنهم طلبوا مبالغ تصل إلى 9000 يورو من مهاجرين وصلوا إلى سبتة في أواخر يوليو الماضي، مقابل نقلهم بقوارب إلى البر الرئيسي الإسباني.

ويشكّل جيبا سبتة ومليلية الحدود البرية الأوروبية الوحيدة مع أفريقيا، ويخضع الجيبان المحتلان لنظام استثنائي داخل فضاء «شنغن» الأوروبي، يحول عملياً دون انتقال الأشخاص الموجودين فيهما إلى البر الرئيسي من دون الخضوع لرقابة حدودية.