أميركا تكثّف مشاوراتها لتوحيد المؤسسات الليبية

مستشار ترمب يجري محادثات مع قادة الشرق والغرب

عبد الحميد الدبيبة ومسعد بولس خلال لقاء على هامش «منتدى أنطاليا» في تركيا أبريل الماضي (مكتب الدبيبة)
عبد الحميد الدبيبة ومسعد بولس خلال لقاء على هامش «منتدى أنطاليا» في تركيا أبريل الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

أميركا تكثّف مشاوراتها لتوحيد المؤسسات الليبية

عبد الحميد الدبيبة ومسعد بولس خلال لقاء على هامش «منتدى أنطاليا» في تركيا أبريل الماضي (مكتب الدبيبة)
عبد الحميد الدبيبة ومسعد بولس خلال لقاء على هامش «منتدى أنطاليا» في تركيا أبريل الماضي (مكتب الدبيبة)

كثّفت الولايات المتحدة اتصالاتها مع شخصيات نافذة في شرق ليبيا وغربها، في تحرك أعاد إلى الواجهة الحديث عن جهود أميركية لإحياء مسار توحيد المؤسسات المنقسمة في البلاد، التي تعيش أزمة سياسية ممتدة منذ أكثر من عقد.

وبدا أن «دبلوماسية الهاتف» التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، دخلت مرحلة أكثر زخماً، بعدما أجرى سلسلة اتصالات متزامنة مع شخصيات تمثل مراكز ثقل رئيسية في معادلة السلطة بشرق ليبيا وغربها، مستفيداً من أجواء عيد الأضحى لتجديد الدفع نحو مسار المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات المنقسمة.

حفتر وبولس في لقاء ببنغازي يوليو 2025 (الجيش الوطني الليبي)

وشملت الاتصالات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، ونائب وزير الدفاع عبد السلام الزوبي، في غرب البلاد، وكذلك نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي (نجل قائده)، الفريق صدام حفتر، ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بلقاسم حفتر.

ورأى مراقبون أن هذه الخطوة تُعدّ مؤشراً على سعي واشنطن لاستطلاع مواقف الأطراف المؤثرة، ودفعها نحو تفاهمات أسرع وأوسع تتعلق بتوحيد المؤسسات، وإنهاء حالة الانقسام التي تعيشها البلاد.

ورغم الطابع البروتوكولي للمكالمات التي جرى فيها تبادل التهاني بالعيد، فإن تغريدة بولس عبر منصة «إكس» في وقت مبكر، الأحد، (بتوقيت طرابلس) أظهرت تركيزاً واضحاً على ملفات «المصالحة الوطنية، وتوحيد المؤسسات الليبية، وتعزيز السلام والديمقراطية والاستقرار في جميع أنحاء ليبيا».

ممثلان عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لدى توقيعها الاتفاق الموحد أبريل الماضي (المصرف المركزي)

«صيغة سياسة جديدة»

وتنسجم هذه المشاورات الهاتفية مع حديث يتزايد داخل الأوساط السياسية الليبية عن تحرك أميركي يهدف إلى دفع الأطراف المتنافسة نحو صيغة جديدة لتوحيد السلطة التنفيذية، بعد تعثر المسارات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بنغازي، الدكتور محمد حسن مخلوف، أن «تكثيف بولس اتصالاته مع شخصيات مؤثرة في المشهد الليبي يعكس رغبة أميركية في تسريع جهود التوصل إلى صيغة سياسية جديدة تنهي حالة الانقسام المؤسسي».

ويتوقع مخلوف، لـ«الشرق الأوسط» أن التحركات الحالية قد تفضي إلى أحد خيارين؛ إما دمج الحكومتين القائمتين في شرق البلاد وغربها ضمن إطار تنفيذي موحد، أو التوافق على تشكيل سلطة انتقالية جديدة تتولى إدارة المرحلة المقبلة.

ومن منظور الأكاديمي الليبي مخلوف، فإن «الولايات المتحدة لا تزال تمسك بخيوط رئيسية في ملف التسوية الليبية، مستندة إلى ما تعدّه نجاحات سابقة، من بينها رعاية اتفاق الميزانية الموحدة، فضلاً عن دعم ترتيبات عسكرية مشتركة جمعت قوات من شرق البلاد وغربها خلال الأشهر الماضية».

ومنذ أبريل (نيسان) الماضي، تتداول أوساط سياسية وإعلامية ليبية معلومات بشأن مبادرة غير معلنة تُنسب إلى بولس، تقوم على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية عبر تولي صدام رئاسة مجلس رئاسي جديد، بدلاً من محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة.

عبد السلام الزوبي وصدام حفتر خلال تمارين «فلينتلوك» في مدينة سرت الليبية أبريل الماضي (السفارة الأميركية)

وجاءت هذه التسريبات التي لم ينفها الطرفان الليبي والأميركي، تزامناً مع رعاية وزارة الخزانة الأميركية اتفاقية لتوحيد الميزانية في ليبيا بعد 13 عاماً من الانقسام المالي في أبريل الماضي، إلى جانب رعاية القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا تمارين «فلينتلوك» بمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها.

لكن هذه الطروح تواجه تشكيكاً من جانب بعض القوى السياسية الليبية. ويرى عبد الله الرفادي، رئيس حزب «الجبهة الوطنية» الليبي، أن ما يُطرح بشأن وجود خطة أميركية لتوحيد المؤسسات أو تسوية الإشكاليات السياسية والأمنية في ليبيا لا يستند إلى رؤية واضحة أو مشروع متكامل، عادَّاً أن هذه الطروح «أقرب إلى الطموحات غير الواقعية» لدى بعض الأطراف. وأضاف الرفادي لـ«الشرق الأوسط» أن ما يجري، في تقديره، هو «تداخل بين مصالح شخصية لبعض المقربين من دوائر القرار في الولايات المتحدة في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وبين طموحات مماثلة لدى شخصيات سياسية وأطراف في شرق ليبيا وغربها تسعى لتعزيز نفوذها والسيطرة على موارد البلاد خلال العقود المقبلة».

وأشار إلى أن ما يُطرح من مبادرات، ومنها ما يرتبط باسم مسعد أو غيره من الفاعلين، يمثل – حسب وصفه – محاولة لـ«إعادة تدوير منظومة الاستيلاء على السلطة والمال والنفوذ»، في ظل واقع أمني معقّد يتسم بتصاعد نفوذ الجماعات المسلحة وتداخلها مع مصالح بعض الأطراف المدنية.

ويعتقد رئيس «حزب الجبهة الوطنية» الليبي أن هذه الطروح لا تحظى، في تقديره، بأي تأييد شعبي واسع في مختلف مناطق البلاد، بل تعكس استمرار ما وصفه بسياسات «فرض الأمر الواقع» التي أثقلت كاهل الليبيين خلال السنوات الـ15 الماضية دون أن تفضي إلى حلول دائمة.

تحذير من المسارات البديلة

وذهب الرفادي إلى عدّ أن أي حلول «ترقيعية» لا تستند إلى أساس دستوري واضح لن تحقق الاستقرار، محذراً من أن أي مسار بديل عن إجراء انتخابات تشريعية وتشكيل مجلس تأسيسي منتخب لن يلقى قبولاً شعبياً أو سياسياً، ولن يقود إلى تسوية نهائية للأزمة الليبية.

وفي موازاة الحراك الأميركي، تستمر الجهود السياسية المحلية لإحياء المسار الانتخابي، حيث أعلن ممثل حكومة الوحدة الوطنية في لجنة «4+4»، عبد الجليل الشاوش، أن أعضاء اللجنة سيعقدون اجتماعاً في تونس الخميس المقبل لاستكمال النقاشات المتعلقة بالقوانين الانتخابية وملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في خطوة يعول مراقبون على أن تسهم في كسر الجمود السياسي الذي تكرس في المشهد الليبي منذ سنوات.

يشار إلى أن لجنة «4+4» تشمل ممثلين من طرفي الانقسام الليبي، وهما «الجيش الوطني» في شرق ليبيا وحكومة الوحدة في غربها، وقد عقدت اجتماعين سابقين في تونس وروما، برعاية الأمم المتحدة، بعد إخفاق مجلسي النواب والأعلى للدولة في الوفاء باستحقاقات رئيسية في خريطة طريق طرحتها الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي.

وإلى حين كسر هذا الجمود يبقى الانقسام السياسي في البلاد بين حكومتين متنافستين؛ الأولى في غرب البلاد برئاسة الدبيبة وتتخذ من طرابلس مقراً لها، والأخرى حكومة مكلفة من البرلمان في بنغازي برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وأجزاء من الجنوب.


مقالات ذات صلة

ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

شمال افريقيا جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)

ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

تجاهل «الجيش الوطني» التعليق على تقارير تفيد بإنشاء قاعدة جوية تركية قرب الحدود المصرية، فيما اعتبرها محللون «خلطاً للأوراق» ومحاولة لإثارة الخلاف مع القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً بولس كبير مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (مكتب الدبيبة)

تساؤلات حول مصير «المبادرة الأميركية» في ليبيا

تُثار تساؤلات ملحة حول مستقبل «المبادرة الأميركية» في ليبيا بعد تصريحات دونالد ترمب المسيئة للبلاد التي سارعت واشنطن لتطويق آثارها بتراجع تكتيكي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة رئيس المحكمة العليا في ليبيا (حساب المجلس الأعلى على «فيسبوك»)

تحذيرات ليبية من «تسييس» القضاء والعبث باستقلاليته لأسباب «جهوية»

يسعى المسار الأممي مع الحراك القضائي في ليبيا إلى توحيد السلطة القضائية وحمايتها من «التسييس»، باعتبار استقلالها شرطاً أساسياً لضمان نزاهة الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)

توحيد القضاء الليبي على طاولة التفاهمات السياسية في لندن

يبحث اجتماع لجنة الحوار الليبي المصغرة، المعروفة باسم «4+4»، في لندن مقترحات تتعلق بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، وتعديل الإطار القانوني المنظم له

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مقر المصرف المركزي في العاصمة الليبية طرابلس (رويترز)

الإدارة الجديدة لـ«المركزي الليبي» أمام مهمة عاجلة لـ«إنقاذ الدينار»

سارع محافظ مصرف ليبيا المركزي المكلف فوزي بوخزام، خلال الأيام الأولى من توليه منصبه، إلى تكثيف مشاوراته مع مؤسسات اقتصادية وسياسية ليبية.

علاء حموده (القاهرة)

مصر: فحص أمني لـ«شاشات الإعلانات» على الطرق بعد فيديو متداول لـ«مشهد إباحي»

لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
TT

مصر: فحص أمني لـ«شاشات الإعلانات» على الطرق بعد فيديو متداول لـ«مشهد إباحي»

لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)

تجري السلطات الأمنية في مصر تحقيقات في «مقطع فيديو» متداول يتضمن عرض مشاهد غير أخلاقية من «فيلم إباحي»، على إحدى الشاشات الإعلانية على أحد الطرق الداخلية بمحافظة الجيزة.

وقال مصدر أمني مصري لـ«الشرق الأوسط» إن «السلطات تفحص مقطع الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي للتحقق من صحته»، وأشار إلى أنه «تم وقف الشاشة الإعلانية التي قيل إن الفيديو عُرض عليها، لحين انتهاء التحقيقات.

وتدول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي فيديو يظهر عرض مشاهد إباحية على إحدى الشاشات الإعلانية بطريق «محور 26 يوليو»، في الاتجاه المؤدي إلى مدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (جنوب غربي القاهرة)، ما أثار حالة من الجدل والتساؤلات بشأن آليات تشغيل الشاشات الإعلانية وتأمينها، لا سيما في الطرق الحيوية التي تشهد كثافات مرورية على مدار اليوم.

وقال المصدر الأمني إن «أعمال الفحص تستهدف التحقق من صحة المقطع المتداول، وتحديد المسؤولين عن تشغيل المحتوى على الشاشة، فضلاً عن الوقوف على الأسباب التي أدت إلى عرض هذه المشاهد، وما إذا كانت الواقعة ناجمة عن اختراق إلكتروني أو عن أسباب أخرى».

وتخضع عمليات تشغيل إعلانات الطرق العامة في مصر لإشراف «الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات» على الطرق العامة التابع لرئاسة مجلس الوزراء، بالتعاون مع جهات الحق الإعلاني ومنها وزارة النقل.


ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
TT

ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)

تجاهل «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، التعليق على تقارير إعلامية، تحدثت عن إنشاء شركة تركية قاعدة جوية في واحة الجغبوب، القريبة من الحدود المصرية، بعدما أثارت تساؤلات حول طبيعة المنشأة وأغراضها المحتملة.

وفيما قال مصدر عسكري مسؤول بالجيش لـ«الشرق الأوسط» إن القيادة العامة لا تعتزم الرد على التقارير المتداولة، مؤكداً أنها «لن تصدر تصريحات بشأن ما أثير حول المنشأة»، شككت مصادر مقربة من «الجيش الوطني» في صحة التقارير المتداولة بشأن هذا المرفق، معتبرة أنها «لا تستند إلى حقائق وتخلط الأوراق».

القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر (القيادة العامة)

وتناقلت وسائل إعلام ليبية ما أوردته تقارير إيطالية وعربية عن إنشاء قاعدة جوية في منطقة الجغبوب، جنوب شرقي ليبيا، على بعد نحو 23 كيلومتراً من الحدود المصرية. وأشارت وكالة «نوفا» الإيطالية، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، إلى أن المشروع يتضمن مدرجاً يبلغ طوله نحو 3.6 كيلومتر.

ونسبت التقارير تنفيذ المشروع إلى شركة «إيه تي إس جي للإنشاءات»، التي قالت إنها تضم ثلاث شركات تركية هي «أكتيكنيك»، و«تاف سيرا» و«غونيش». ووفقاً للمعلومات التي أوردتها الوكالة، فقد بدأت أعمال الإنشاء في يونيو (حزيران) 2025، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، ومعلومات من مصادر وصفتها بالمطلعة. وأثارت هذه التقارير تساؤلات حول التداعيات الأمنية المحتملة للمشروع، بالنظر إلى قربه من الحدود المصرية.

في المقابل، شكك مقربون من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي في صحة الروايات المتداولة ودلالاتها. وعدّ الباحث الأكاديمي في الدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد مطيريد، أن الحديث عن إنشاء قاعدة جوية تركية في الجغبوب يمثل «خلطاً متعمداً للأوراق»، معتبراً أن ملابسات إثارة الملف تثير تساؤلات حول الأهداف من ورائه.

وقال مطيريد لـ«الشرق الأوسط» إن القيادة العامة سبق أن وقّعت في يوليو (تموز) الماضي اتفاقاً مع شركة تركية لتنفيذ مشروع متكامل لإدارة الحدود البرية الجنوبية للبلاد ومراقبتها، مبرزاً أن التركيز ينصب على تأمين الحدود الجنوبية، و«الحديث عن إنشاء قاعدة جوية في الجغبوب غير وارد راهناً أو مستقبلاً». وأضاف مطيريد موضحاً أن «القيادة العامة تراعي علاقات حسن الجوار»، مستشهداً بعدم صدور رد فعل مصري رسمي إزاء التقارير المتداولة.

الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

يُشار إلى أن المرحلة الأولى من المشروع، الذي تشرف عليه «أكتيكنيك» التركية، تستهدف تأمين شريط حدودي جنوبي، يمتد لنحو 275 كيلومتراً، من خلال تركيب أنظمة مراقبة ورادارات وتجهيزات إلكترونية متطورة، تعتمد على مفهوم الدفاع متعدد الطبقات، تحت إشراف مباشر من الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

في السياق ذاته، رأى الباحث العسكري محمد الترهوني أن التقارير المتداولة بشأن إنشاء قاعدة جوية في الجغبوب قد تندرج «ضمن محاولات لإثارة الخلاف بين القاهرة والقيادة العامة»، مستبعداً أن يكون هذا الاحتمال «منفصلاً عن حسابات الأطراف المعنية بالعلاقات بين الجانبين».

وبحسب اعتقاد الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إقامة قاعدة عسكرية في منطقة حدودية بهذه الحساسية يصعب تصور حدوثها، من دون علم الجهات العسكرية والأمنية المصرية»، مشيراً إلى أن «إثارة الملف قد تدفع العلاقات بين القاهرة والقيادة العامة إلى سجال بشأن الوجود العسكري التركي في شرق ليبيا».

وربط الباحث الليبي هذه التقارير بالحساسية التي أثارها تمرير البرلمان الليبي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وما صاحبها من تباين في وجهات النظر بين القاهرة وسلطات شرق ليبيا، معتبراً أن إعادة طرح الملف قد تُستغل لإعادة تأجيج الخلافات بين الجانبين.

وتضم المنطقة القريبة من الحدود المصرية خمس قواعد جوية ليبية، تعمل منذ عام 1977، وتمتد على المنطقة الحدودية من العوينات جنوباً إلى السلوم شمالاً، وفق وزير الدفاع الليبي الأسبق محمد البرغثي، الذي عزا إنشاء مهابط جوية متفرقة في تلك الفترة إلى «ارتباطها بمتطلبات الانتشار العسكري».

واستبعد البرغثي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، حاجة ليبيا إلى إنشاء قواعد جوية إضافية في منطقة الجغبوب، في ظل وجود قواعد ومهابط قائمة منذ عقود، مؤكداً أنه «لا علم له بما تردد عن إنشاء قاعدة جوية جديدة هناك».

زيارة سابقة لرئيس الأركان التركي لمركز قيادة العمليات التركي - الليبي في طرابلس (وزارة الدفاع التركية)

ويُعد الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011، في ظل الانقسام السياسي والعسكري الذي أتاح لروسيا وتركيا تعزيز حضورهما في مناطق مختلفة من البلاد.

ويرتبط الوجود التركي أساساً بغرب ليبيا، ويشمل قاعدة الوطيّة الجوية ومنشآت عسكرية في مصراتة وطرابلس.

في المقابل، تعتمد موسكو على مواقع عسكرية في مناطق خاضعة لنفوذ قوات «الجيش الوطني»، من بينها الجفرة وبراك الشاطئ والقرضابية. وتختلف طبيعة استخدام هذه المواقع ومستوى الوجود الأجنبي فيها، كما لا يعني استخدام القوات الأجنبية منشأة ليبية انتقال السيادة عليها إلى الدولة المستخدمة.


محادثات مصرية - صومالية تتناول مستجدات «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر

محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - صومالية تتناول مستجدات «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر

محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

أكدت مصر «دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها»، كما شددت على رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها. جاء ذلك خلال محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، يوم الخميس، على هامش «القمة الروسية - الأفريقية» في موسكو، تناولت المستجدات في منطقة «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الخميس، بحث اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات؛ إذ أشاد الوزير عبد العاطي بالزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات المصرية - الصومالية، والحرص المتبادل على تطويرها في شتى المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية، مجدداً التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية.

وتبادل الوزيران الرؤى حول تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وأكدا «أهمية دعم مؤسسات الدولة الوطنية، والحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي دول المنطقة». كما تناولت المحادثات سبل متابعة تنفيذ مخرجات «القمة الرباعية التشاورية» التي استضافتها مدينة العلمين المصرية، بما يسهم في «دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية وخفض التصعيد في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

قمة رباعية في العلمين الشهر الحالي أكدت دعم وحدة وسيادة الصومال (الرئاسة المصرية)

وأكدت «القمة الرباعية التشاورية» التي انعقدت في العلمين (شمال غربي البلاد)، الشهر الحالي، والتي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيرَيه الإريتري أسياس أفورقي، والصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس «مجلس السيادة الانتقالي» في السودان عبد الفتاح البرهان، أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة».

وشددت القمة حينها على «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما «رفضت أي اعتراف أو دعم لما يُسمى بـ(أرض الصومال)، باعتبار أن ذلك يعتبر مساساً بسيادة الجمهورية الفيدرالية ووحدة أراضيها».