الصدفية البثرية المعممة: نوباتها تهدد الحياة

خيارات العلاج وتحديات المرض ووسائل التعايش معه

الصدفية البثرية المعممة: نوباتها تهدد الحياة
TT

الصدفية البثرية المعممة: نوباتها تهدد الحياة

الصدفية البثرية المعممة: نوباتها تهدد الحياة

غالباً ما نغفل عن أهمية الاستمتاع بنعمة البشرة السليمة مع غياب أي شعور بالألم. ومع ذلك، هناك فئة صغيرة من الأشخاص تعاني من اضطراب جلدي نادر يرافقها مدى الحياة. ويظل هؤلاء في حالة ترقب دائم لنوبات محتملة قد تتطلب منهم الحصول على رعاية طبية طارئة.

تتسبب الصدفية البثرية المعممة (Generalized Pustular Psoriasis, GPP) بظهور بثور حمراء تسبب الحكة وتكون مليئة بالصديد وتصيب أنحاء الجسم كافة، وغالباً ما يصف بعض المرضى الشعور في أثناء النوبة بإحساس الحريق. يمكن أن تهدد نوبات هذا المرض (GPP) الحياة إذا لم يتم علاجها، وذلك بسبب المضاعفات الخطيرة المحتملة مثل الإنتان (sepsis) وفشل القلب والأوعية الدموية.

الصدفية البثرية المعممة

التقت «صحتك» بالشرق الأوسط أحد المتخصصين في هذا المجال، الباحث في الأمراض الجلدية النادر منها والشديد ومؤلف الكتب المرجعية في الأمراض الجلدية، الدكتور علي الردادي استشاري الأمراض الجلدية من السعودية، لمناقشة التحديات اليومية والاضطرابات النفسية للمرضى الذين يعانون من الصدفية البثرية المعممة (GPP)، ولماذا يجب على الجميع أن يكونوا أكثر وعياً بهذه الحالة التي تقلب حياة المرضى رأساً على عقب.

أوضح الدكتور علي الردادي أن الصدفية البثرية المعممة (GPP) تعد من الأنواع الفرعية لمرض الصدفية (psoriasis) وهي في واقع الحال أندر أشكال الصدفية، حيث تشير الدراسات إلى أن حوالي 1 في المائة من الأشخاص المصابين بالصدفية مصابون تحديداً بالصدفية البثرية المعممة. ومن الضروري للأشخاص وحتى الذين لا يعانون من الصدفية البثرية المعممة أن يكونوا على دراية بهذه الحالة المرضية؛ لأن ذلك سيساعد في تسهيل التشخيص المبكر والدقيق للمرض.

على الصعيد العالمي، يمكن تقدير معدل انتشار مرض (GPP) بـ 1 - 7 حالات لكل مليون شخص. ومع ذلك، فإن البيانات متغيرة، وتتراوح التقديرات من 1.76 حالة لكل مليون في فرنسا إلى 7.46 حالة لكل مليون في اليابان، و180 حالة لكل مليون في إيطاليا، و88 - 124 حالة لكل مليون في كوريا.

إنّ كونَ الصدفية البثرية المعممة نوعاً نادراً جداً من الصدفية، يعني، لسوء الحظ، أن كثيراً من الناس لم يسمعوا من قبل عن هذه الحالة، ما يجعل الأمر مقلقاً؛ نظراً لأن نوبات الصدفية البثرية المعممة قد تكون قاتلة.

إن فهم هذا المرض، حتى لو لم تكن مصاباً به قد يكون كالفرق بين الحياة والموت. وبالتالي فإن التحدي الأكبر المرتبط بالصدفية البثرية المعممة هو نقص الوعي الذي يؤدي إلى تعذر إمكانية تحديد الأعراض مما يسبب تأخيراً كبيراً في التشخيص.

يجب أن ينتبه الناس إلى عدم الخلط بين الصدفية البثرية المعممة ونوع فرعي آخر أكثر انتشاراً من الصدفية، وهو الصدفية اللويحية (Plaque Psoriasis)، التي يتم تشخيصها عند نحو اثنين من كل ثلاثة من مرضى الصدفية. وأخيراً، من المهم أيضاً أن يعرف الجميع أن الصدفية البثرية المعممة ليست معدية.

الأعراض والأسباب

أوضح الدكتور الردادي أن لنوبات الصدفية البثرية المعممة عدة أعراض، وعادةً ما تحدث نوبات من ظهور البثرات وتفاقم الآفات على الجلد. يمكن أن تتشكل هذه البثرات في أي مكان على الجلد، وقد تمتزج لتشكل «بحيرات/ بقع كبيرة» من القيح. ولكم أن تتخيلوا كم هي مؤلمة تلك البثرات، وعادةً ما يكون ذلك مصحوباً بإحساس الحريق وألم في الجلد. بالإضافة إلى هذه البثرات المتقيّحة، غالباً ما يعاني المرضى من احمرار واسع النطاق قد يؤدي إلى حكة بالغة. ومن الأعراض الأخرى التي نلاحظها خلال نوبات الصدفية البثرية المعممة النبض السريع والقشعريرة أو الرعشة، والحمى وارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء والتعب وآلام المفاصل والصداع. وهنا شدد الدكتور الردادي على ضرورة طلب المساعدة الطبية الفورية عند حدوث نوبات الصدفية البثرية المعممة.

أما عن الأسباب، فإن السبب الدقيق لمرض GPP غير معروف بعد، ولكن يُعتقد أنه يحتوي على مكون وراثي، حيث يلعب مسار IL-36 (Interleukin-36) دوراً رئيسياً في التسبب في المرض. بالإضافة إلى ذلك، هناك محفزات مثل التوتر أو بعض الأدوية أو التغيرات الهرمونية، يمكنها أن تساهم في ظهور المرض، مثل الحمل.

تأثيرات نوبات الصدفية البثرية

يقول الدكتور الردادي إن من الصعب التنبؤ بنوبات الصدفية البثرية المعممة ويمكن أن تتباين من مريض إلى آخر. في الواقع، قد تختلف طريقة ظهور الصدفية لدى المريض نفسه. وهذا يصعّب على الأطباء التنبؤ بمدى شدة النوبات التالية أو مدتها. ومن المهم أن نضع في الاعتبار أن الصدفية البثرية المعممة لا تؤثر على جلد المريض فحسب، ولكنها أيضاً تترك أثراً عميقاً على حياته اليومية وصحته وحالته النفسية وعلاقاته الاجتماعية. وقد أبلغني بعض مرضى الصدفية البثرية المعممة أن المرض يؤثر على صحتهم النفسية وأنشطتهم اليومية وبيئة عملهم.

وقد تستمر النوبات لأسابيع أو حتى لأشهر، وخلال هذه الفترة، قد يكون من الصعب مجرد الاستحمام أو الخروج من المنزل، ما يؤدي إلى كثير من الضغط النفسي، والتوتر الذي يمكن أن يتسبب بشكل رئيسي في عودة النوبات. ومن واقع تجربتي، فإن وجود منظومة دعم قوية يساعد هؤلاء المرضى إلى حد بعيد على الشعور بقدر أقل من العزلة في حالتهم. وأحثّ المرضى على إجراء حوار فعال وهادف مع أطبائهم لفهم حالتهم وإدارتها بكفاءة (وفقاً للدكتور الردادي).

التشخيص

يؤكد الدكتور الردادي أن الإرشادات التشخيصية لـمرض الصدفية البثرية المعممة ما زالت محدودة حتى الآن وتفتقر إلى الاتساق في معاييرها لتشخيص هذا المرض بالتحديد. كذلك لا توجد اختبارات طبية محددة للكشف عن الصدفية البثرية المعممة، وقد تساعد خزعات الجلد في التمييز بين التشخيصات.

عادة، يتوجه مرضى الصدفية البثرية المعممة إلى أقسام الطوارئ في أثناء النوبات، وفي مثل هذه الحالات، نعتمد بشكل كامل على الملاحظة السريرية وتقييم السجل الطبي للمريض لإجراء تشخيص تفريقي.

يمكن أن يؤثر (GPP) على الأشخاص في أي عمر، ولكنه أكثر شيوعاً عند البالغين في منتصف العمر، وهو أكثر شيوعاً عند النساء. وقد أدى الوعي المحدود بالمرض، إلى جانب التشخيص غير الدقيق والتشابه مع المتغيرات الأخرى للصدفية، إلى تعقيد رحلة المريض بشكل كلاسيكي. من الشائع أن تتم رؤية مريض (GPP) في غرف الطوارئ من قبل أطباء غير مختصين، وقد يؤدي التشخيص غير المناسب والتدخلات العلاجية إلى تفاقم التشخيص. ولذلك، فإن برامج التعليم الطبي مطلوبة لزيادة الوعي السريري وتحسين مسار رحلة المريض.

إن دور مسار IL-36 بوصفه محوراً التهابياً رئيسياً في الآلية المسببة للأمراض في GPP يدفع إلى تطوير علاجات جديدة لهذه الحالة وربما غيرها من الاضطرابات الجلدية الالتهابية النادرة، التي تُعد تقليدياً تمثل الاحتياجات الطبية غير الملبّاة.

الصدفية البثرية والصدفية اللويحية

أوضح الدكتور علي الردادي وجود بعض الاختلافات بين الصدفية البثرية المعممة والصدفية اللويحية. وكما ذكرنا سابقاً، الصدفية البثرية المعممة مرض نادر جداً ويمثل 1 في المائة فقط من إجمالي مرضى الصدفية، أما الصدفية اللويحية فهي الشكل الأكثر شيوعاً والذي يصيب حوالي 80 إلى 90 في المائة من مرضى الصدفية.

الفرق الآخر هو المظهر الخارجي لكل مرض منهما. فالصدفية اللويحية تتميز ببقع حمراء بارزة ومتقشرة (لويحات) تظهر على الجلد، وغالباً ما تكون مغطاة بقشرة بيضاء فضية، أما الصدفية البثرية المعممة، فتظهر على شكل بثور مملوءة بالقيح ومنتشرة على نطاق واسع على الجلد.

أخيراً، تجب الإشارة الى أن الصدفية اللويحية تظهر عادةً على المرفقين والركبتين وأسفل الظهر وفروة الرأس، ورغم أن الصدفية البثرية المعممة قد تصيب أي مكان على الجسم، فإنها تظهر فجأة على شكل بثور مؤلمة مليئة بالقيح، ويمكن أن تغطي مناطق واسعة من الجسم. ونؤكد هنا أن نوبات الصدفية البثرية المعممة يمكن أن تنجم عن عوامل مختلفة، بما في ذلك الالتهابات والإجهاد والحمل وقد تتطلب رعاية طبية طارئة.

وعن أهمية التفريق بين الحالتين، أكد الدكتور الردادي أنه من المهم معرفة أن الصدفية البثرية المعممة والصدفية اللويحية هما مرضان مختلفان، ويرتبطان بعمليات مختلفة في الجسم، وذلك يعني أنه على الرغم من أن علاجات الصدفية اللويحية تساعد في إدارة أعراض الصدفية البثرية المعممة، فإنها لا تعالج الجوانب المرضية المتعددة للصدفية البثرية المعممة. ويعد التمييز بين المرضين أمراً بالغ الأهمية في تصميم ووضع خطط إدارة فعالة للمرض وخيارات علاجية مخصصة لكل حالة، وبما يلبي الاحتياجات الأساسية لمرضى الصدفية البثرية المعممة وخاصة عندما يتعلق الأمر بمعالجة النوبات.

يمكن أن تكون نوبات الصدفية البثرية المعممة قاتلة إذا لم تُعالج. لذلك فإن التشخيص الفوري أمر مهم جداً في الوقاية من الأمراض الناجمة عن المضاعفات؛ مثل الإنتان والفشل الكلوي الحاد وفشل القلب الاحتقاني ومتلازمة الضائقة التنفسية.

ومن هنا فإن التمييز بشكل واضح بين الصدفية البثرية المعممة والصدفية اللويحية يساعد على الخروج بنتائج أفضل للمرضى.

سببها قد يكون وراثياً وتحصل لدى حوالي 1 في المائة من الأشخاص المصابين بالصدفية

خيارات العلاج

أوضح الدكتور الردادي أن علاجات الصدفية البثرية المعممة تشهد تطورات مستمرة. ففي الماضي، لم تتوفر أي علاجات مخصصة لهذا المرض. وعلى مر السنين، ازدادت الحاجة لتوفير علاجات خاصة بهذا المرض وقادرة على معالجة أعراضه المنهكة بسرعة وبشكل كامل.

وأكد على دور أطباء الجلد في دعم مرضى الصدفية البثرية المعممة خلال تنويمهم بالمستشفيات، والعمل على ضمان استقرار المرض ومنع حدوث أي تدهور إضافي. ومن أبرز العوامل التي تساهم في الوفاة المرتبطة بـالصدفية البثرية المعممة اختراق الحاجز الذي يوفره الجلد في وجه البكتيريا، ومن ثم يحدث الإنتان. وقد يقوم أطباء الجلد في أثناء النوبة بمراقبة قلب المريض من كثب لأن قصور القلب، عالي النتاج، شائعٌ. ولسوء الحظ، لا يوجد علاج شافٍ من مرض الصدفية البثرية المعممة، وفي أثناء النوبات، قد يركز الأطباء على توفير علاجات قادرة على السيطرة على النوبات وتخفيف الأعراض.

إنّ نقص الوعي العام حول المرض يجعل البعض يستهينون بالتأثير النفسي العميق لهذه الحالة على المريض. ويتفاقم ذلك أيضاً نتيجة نقص المعلومات الموثوقة حول هذا المرض، ما يؤدي غالباً إلى شعور المرضى بالعزلة والوحدة. وتشكل هذه العوامل تحدياً بارزاً لمرضى الصدفية البثرية المعممة، ما يستوجب علينا تغييرها.

إن إدارة وعلاج مرض الصدفية البثرية المعممة يجب أن يكونا مبكرين وسريعين وبشكل كافٍ قبل أن تظهر مضاعفاته الخطيرة. وبما أن الأشخاص الذين يعانون من مرض الصدفية لديهم خطر متزايد للإصابة بأمراض مصاحبة، فيجب اكتشافها وعلاجها مبكراً.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون لربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفشار غني بالألياف لكنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية (أ.ف.ب)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الفشار المُعدّ في الميكروويف؟

يُعد الفشار المُعدّ في الميكروويف وجبة خفيفة سهلة التحضير وغنية بالألياف، إلا أنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».


الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
TT

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

يُحضّر الشاي البارد، مثله مثل القهوة الباردة، بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات أو طوال الليل.

ويُقال إن هذه الطريقة تحافظ أكثر على المركبات الصحية في الشاي، مثل البوليفينولات (مركبات كيميائية طبيعية) ومضادات الأكسدة، مقارنةً بالشاي الساخن. كما أن الشاي البارد أقل حموضة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

هل يُحدث الماء البارد فرقاً؟

لا توجد دراسات كافية حول الفوائد الصحية للشاي المُحضّر بالماء البارد. لكن، وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2010 أن الشاي البارد يحافظ على مستويات أكبر من مضادات الأكسدة مقابل الشاي الساخن.

أما بالنسبة للشاي الأخضر، فقد استخلص الماء الساخن كمية أكبر من مضادات الأكسدة، مما يشير إلى أن بعض المركبات قد لا تُحرر إلا بالحرارة.

وقد يكون الفرق الرئيسي بين الشاي المُحضّر بالماء البارد والشاي الساخن هو المذاق. فإذا كنت تُفضّل شاياً أقل مرارة، فقد يكون الشاي المُحضّر بالماء البارد خياراً أفضل.

وسواء كنت تُحضّر الشاي بالماء الساخن أو البارد، فإنه سيُقدّم لك العديد من الفوائد الصحية، وهي:

دعم صحة القلب: قد يكون للشاي بعض الفوائد للقلب، مرتبطة بمركبات البوليفينولات، التي قد تُحسّن وظائف الأوعية الدموية، وتُقلل الالتهابات، وتدعم مستويات الدهون الصحية في الدم. ويرتبط شرب الشاي بانتظام بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك النوبات القلبية. كما قد يساعد في خفض ضغط الدم ومستوى الكولسترول الضار.

الحد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية: يرتبط الشاي، وخاصة الشاي الأخضر، بانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وتفيد الفلافونويدات (مركبات نباتية طبيعية) في تحسين وظائف الأوعية الدموية، وتُخفّض ضغط الدم، وتُحافظ على مستويات الكولسترول الصحية، وكل ذلك يُسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

فوائد محتملة لصحة الدماغ: قد يُساهم شرب الشاي الأخضر أو ​​الأسود في دعم صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بمشاكل الذاكرة والخرف ومرض ألزهايمر. وتُشير إحدى النظريات إلى أن السبب في ذلك هو المركبات الصحية الموجودة في الشاي والتي قد تُساعد في تقليل الالتهاب وتحد من تراكم البروتينات الضارة في الدماغ.

حماية طفيفة من السرطان: قد يُقلل الشاي بشكل طفيف من خطر الإصابة بسرطاني الفم والمثانة. ويرتبط شرب أكثر من كوبين من الشاي غير المُحلى يومياً بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام.

تأثيرات مضادة للالتهابات: يحتوي الشاي، وخاصةً الشاي الأخضر، بشكل طبيعي على مركبات نباتية تعمل كمضادات للأكسدة، وقد تساعد في تقليل الالتهابات في جميع أنحاء الجسم. وقد يساعد شرب الشاي بانتظام على دعم دفاعات الجسم ومناعته، وحماية الخلايا من التلف.