علاج فعّال للسيطرة على الربو الحادhttps://aawsat.com/%D8%B5%D8%AD%D8%AA%D9%83/4718046-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%AC-%D9%81%D8%B9%D9%91%D8%A7%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AF
تفاقم الأعراض يعزّز الحاجة إلى أدوية «الستيرويدات» المستنشقة (جامعة إديث كوان الأسترالية)
كشفت دراسة بريطانية أنه يمكن السيطرة على الربو الحاد باستخدام العلاج البيولوجي «بنراليزوماب»، من دون الحاجة إلى جرعات عالية من أدوية «الستيرويدات» المستنشقة التي يمكن أن تكون لها آثار جانبية خطيرة.
وأظهرت النتائج أنّ المرضى الذين يستخدمون «بنراليزوماب» يمكنهم تقليل جرعة «الستيرويد» المستنشقة بأمان، ونشرت النتائج، الجمعة، في دورية «لانسيت».
ويُعدّ الربو أحد أمراض الجهاز التنفسي الأكثر شيوعاً في العالم، حيث يؤثر في نحو 300 مليون شخص، ويعاني نحو 3 إلى 5 في المائة منهم من الربو الحاد.
ويؤدّي ذلك إلى ظهور أعراض يومية، تتمثّل في ضيق التنفس، وضيق الصدر، والسعال، إلى نوبات الربو المتكرّرة التي تتطلّب دخول المستشفى بشكل متواصل.
وعندما تتفاقم أعراض الربو الحاد، يحتاج المريض إلى أدوية إضافية مثل «الستيرويدات» المستنشقة (البخاخات) بشكل يومي، لكنها قد تُسبّب آثاراً خطيرة، مثل هشاشة العظام وكسورها، وإعتام عدسة العين.
وأجريت الدراسة على 208 من مرضى الربو الحاد، في 4 دول، هي بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا.
وراقب الفريق تأثير «بنراليزوماب» حيال خفض جرعات «الستيرويدات» المستنشقة.
و«بنراليزوماب» هو علاج بيولوجي يقلّل عدد الخلايا الالتهابية التي تُسمّى «اليوزينيات» المُنتَجة بأعداد كبيرة في مجرى الهواء لدى المرضى الذين يعانون الربو الحاد، ويشارك بشكل حاسم في تطوّر نوبات الربو. ويُحقَن «بنراليزوماب» كل 4 إلى 8 أسابيع.
ووجد الباحثون أنّ نحو 90 في المائة من المشاركين لم يعانوا أي تفاقم في أعراض الربو طوال فترة الدراسة التي استمرت 48 أسبوعاً، وأنّ 92 في المائة من المرضى الذين يستخدمون «بنراليزوماب» يمكنهم تقليل جرعة «الستيرويد» المستنشقة بأمان، في حين يستطيع أكثر من 60 في المائة التوقّف عن استخدامها بالكامل.
من جانبه، قال الباحث الرئيسي للدراسة، وأستاذ طب الجهاز التنفسي في جامعة «كينغز كوليدج لندن» البريطانية، البروفيسور ديفيد جاكسون: «أحدثت العلاجات البيولوجية مثل (بنراليزوماب) ثورة في علاج الربو الحاد بطرق عدّة، وتظهر نتائج هذه الدراسة للمرة الأولى أنه يمكن تجنب الضرر المرتبط بـ(الستيرويد) بالنسبة إلى غالبية المرضى الذين يستخدمون هذا العلاج».
وأضاف عبر موقع الجامعة أنّ نتائج الدراسة يمكن أن تمثل نقطة تحوّل بالنسبة إلى مرضى الربو الحاد عن طريق تقليل الآثار الجانبية لـ«الستيرويدات» المستنشقة.
قصور القلب الانبساطي بسبب سماكة وتيبس عضلة القلب - قصور القلب الانقباضي بسبب وهن عضلة القلب
يبدو مصطلح «قصور القلب heart failure» مثيراً للقلق؛ ذلك أنه يوحي بأن القلب قد توقف عن العمل تماماً. إلا أن هذا ليس المقصود؛ فقصور القلب يشير إلى مجموعة من الحالات، التي تُضعف القلب أو تجعله أكثر تيبساً؛ ما يجعله غير قادر على ضخ الدم أو الامتلاء به بكفاءة.
قصور القلب
وكما الحال مع معظم الحالات المرضية، فإن قصور القلب يتدرج في شدته، وتتراوح مراحله بين الخفيفة والحادة. في هذا السياق، شرحت طبيبة القلب الدكتورة دارا لي لويس، الأستاذة المساعدة بكلية الطب التابعة لجامعة هارفارد: «على مدار العقود القليلة الماضية، تحسن فهمنا لقصور القلب وطرق علاجه بصورة هائلة». مثلاً، في سبعينات القرن الماضي، لم يكن سوى نحو ثلث الأشخاص، الذين شُخِّصوا بقصور القلب على قيد الحياة بعد فترة خمس سنوات من التشخيص. أما اليوم، فتتجاوز معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات 60 في المائة، حسب قولها. وترتبط بقصور القلب مصطلحات كثيرة مختلفة. على سبيل المثال، يشير مصطلح «قصور القلب الاحتقاني congestive heart failure»، وهو مصطلح قديم، إلى تراكم السوائل بصورة غير طبيعية، أو ما يُعرف بالاحتقان؛ ما يعدّ واحدة من السمات المميزة لقصور القلب. وغالباً ما تتراكم السوائل في الرئتين؛ ما يؤدي إلى ضيق التنفس، أو في البطن والساقين، ما يسبب تورمها. ومع ذلك، لا يعاني بعض الأشخاص من تراكم السوائل، وإنما تظهر عليهم أعراض مثل الإرهاق والضعف وتراجع القدرة على ممارسة الأنشطة البدنية. لذلك؛ يفضل في العموم استخدام مصطلح «قصور القلب»، بدلاً من «قصور القلب الاحتقاني».
قصور القلب الانقباضي بسبب وهن عضلة القلب
قصور القلب الانقباضي والانبساطي
وهناك أنماط مختلفة من اضطرابات الضخ؛ إذ قد ينجم قصور القلب عن مجموعة واسعة من الحالات الطبية. وتنشأ معظم الحالات عن مشكلات في البطين الأيسر، حجرة الضخ الرئيسة في القلب. ويُعرف هذا النوع باسم «قصور القلب الأيسر»، وينقسم إلى فئتين رئيسيتين: القصور الانقباضي والآخر الانبساطي.
• قصور القلب الانقباضي systolic heart failure، المعروف كذلك باسم «فشل القلب مع انخفاض الكسر القذفي heart failure with reduced ejection fraction HFrEF». في هذا النمط يصيب الوهن البطين الأيسر، ويصبح عاجزاً عن الانقباض بكفاءة. وقد يعاني الأشخاص المصابون بهذا النوع انخفاض ضغط الدم، والإرهاق، والإغماء، وضيق التنفس، وعدم القدرة على ممارسة أنشطة بدنية.
• أما قصور القلب الانبساطي diastolic heart failure، المعروف كذلك باسم «قصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي heart failure with preserved ejection fraction HFpEF»، فيصبح فيه البطين الأيسر سميكاً ومتصلباً. ويرتفع الضغط داخل البطينين؛ ما يؤدي إلى ارتجاع السوائل وتراكمها في الرئتين، وأجزاء أخرى من الجسم. وقد يعاني المصابون بهذا النوع ضيق التنفس، عند بذل مجهود أو عند الاستلقاء.
• ويُعدّ قصور القلب الأيمن Right-sided heart failure، الذي يحدث نتيجة ضعف البطين الأيمن أو تيبسه، أقل شيوعاً، وعادةً ما يكون أقل خطورة من قصور البطين الأيسر. يستقبل البطين الأيمن الدم من أوردة الجسم، ويضخه إلى الرئتين، حيث يلتقط الأكسجين. وعندما يعجز البطين الأيمن عن الانقباض أو الارتخاء بصورة طبيعية، يمكن أن يؤدي ارتفاع الضغط داخله إلى تراكم السوائل في الساقين والبطن.
قصور القلب الانبساطي بسبب سماكة وتيبس عضلة القلب
أسباب قصور القلب
يحدث قصور القلب عندما يعجز القلب عن ضخ الدم أو الاسترخاء بالكفاءة المطلوبة، وتكمن خلفه أسباب كثيرة. تتمثل أكثر هذه الأسباب شيوعاً، في أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى، أو عوامل الخطر المرتبطة بها، ومنها:
- النوبة القلبية.
- ارتفاع ضغط الدم لفترة طويلة دون علاج.
- مرض السكري.
- مشكلات صمامات القلب الشديدة.
- اضطرابات نظم القلب غير المعالجة، ولا سيما الرجفان الأذيني.
وتتضمن الأسباب الأقل شيوعاً لقصور القلب الأمراض التي تصيب عضلة القلب، والمعروفة باسم اعتلال عضلة القلب cardiomyopathy، والتي قد تنجم عن تغيرات جينية أو عدوى أو الإفراط في تناول الكحول أو تعاطي الكوكايين. وبغض النظر عن السبب الذي يطلق هذه العملية، تتمثل النتيجة، نهاية المطاف، في عجز القلب عن الانقباض أو الارتخاء بصورة طبيعية.
مراحل قصور القلب
يجري تقسيم قصور القلب إلى أربع مراحل، وعادةً ما تتطور الحالة تدريجياً بمرور الوقت.
• المرحلة إيه A: خطر الإصابة بقصور القلب. تتضمن هذه المرحلة الأشخاص الذين يتسمون ببنية قلبية طبيعية، لكن لديهم عوامل خطر للإصابة بقصور القلب مثل ارتفاع ضغط الدم، ومرض الشريان التاجي، والسكري، والسمنة، أو التعرض لمواد ضارة، مثل الإفراط في تناول الكحول أو تعاطي الكوكايين. كما تتضمن كذلك الأشخاص المعرَّضين للإصابة باعتلال عضلة القلب (اضطرابات عضلة القلب)، جراء وجود تاريخ عائلي للمرض أو وجود تغيرات جينية معروفة.
• المرحلة بي B: ما قبل قصور القلب. تتضمن هذه المرحلة الأشخاص الذين طرأت تغيرات بنيوية على قلوبهم، مثل حدوث تضخم بسيط في البطين الأيسر، أو انخفاض كفاءة ضخ القلب، أو وجود مشكلة في أحد صمامات القلب، تظهر عند إجراء تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية، لكن لم تظهر عليهم بعد أي أعراض لقصور القلب.
• المرحلة سي C: قصور القلب المصحوب بأعراض. تتضمن هذه المرحلة الأشخاص الذين يعانون في الوقت الراهن أعراض قصور القلب، أو سبق أن عانوا منها.
• المرحلة دي D: قصور القلب المتقدم. تتضمن هذه المرحلة الأشخاص الذين يعانون أعراضاً شديدة ومسببة للإنهاك، تؤثر في قدرتهم على أداء أنشطتهم اليومية، أو تستدعي دخولهم المستشفى.
ينبغي للأشخاص المصنفين ضمن المرحلتين «إيه» و«بي» التركيز على علاج عوامل الخطر الكامنة، من خلال تغيير نمط الحياة وتناول الأدوية؛ بهدف منع الحالة من التفاقم. أما الأشخاص في المرحلتين «سي» و«دي»، فيُصنَّفون بدورهم إلى درجات مختلفة تعكس شدة المرض. ويركز العلاج الخاص بهم على الأدوية وتغييرات نمط الحياة لتخفيف الأعراض، وتحسين جودة الحياة، والحد من الحاجة إلى دخول المستشفى. في هذا الصدد، قالت الدكتورة لي لويس: «يفاجأ كثير من المصابين بقصور القلب بعدد الأدوية، التي نصفها لهم. إلا أن لكل دواء منها وظيفة مهمة، وهي تعمل معاً لإطالة البقاء على قيد الحياة، وتجنب دخول المستشفى. عندما كنت أتلقى التدريب الطبي، كان تشخيص قصور القلب أسوأ من تشخيص السرطان. أما الآن، وبفضل هذه الأدوية، فيستطيع كثير من المرضى أن يعيشوا حياة نشطة وصحية لعقود بعد تشخيصهم».
4 درجات لشدة قصور القلب
تعتمد هذه الدرجات الأربع على مدى قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية، وعلى شدة الأعراض. وهي تصنف حسب
مستوى الشدة - القيود على النشاط - درجة الأعراض.
• الدرجة الأولى: الشدة - خفيفة. لا قيود. لا أعراض على النشاط المعتاد
• الدرجة الثانية: الشدة - خفيفة. قيود خفيفة. وجود بعض الأعراض أثناء أو بعد النشاطات المعتادة
• الدرجة الثالثة: الشدة - معتدلة. قيود ملحوظة. تظهر الأعراض عند بذل نشاط أقل من المعتاد، في حين يشعر الشخص بالارتياح في أثناء الراحة
• الدرجة الرابعة: الشدة - حادة. قيود كاملة. يسبب أي نشاط شعوراً بعدم الارتياح، وتظهر الأعراض حتى في أثناء الراحة.
«خطوة آمنة»... برنامج سعودي يعزز الكشف المبكر عن جروح القدم السكريةhttps://aawsat.com/%D8%B5%D8%AD%D8%AA%D9%83/5311848-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A9-%D8%A2%D9%85%D9%86%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D8%B2%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D9%83%D8%B1-%D8%B9%D9%86-%D8%AC%D8%B1%D9%88%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9
«خطوة آمنة»... برنامج سعودي يعزز الكشف المبكر عن جروح القدم السكرية
طبيب يفحص حساسية أعصاب القدم
قد تبدأ الحكاية بجرح صغير في القدم، مثل خدش عابر، أو فقاعة أحدثها حذاء ضيق، أو إصابة بسيطة لا تبدو مثيرة للقلق. ولكن لدى بعض مرضى السكري، قد تمر هذه الإصابة من دون ألم يُذكر بسبب الاعتلال العصبي، فلا ينتبه إليها المريض إلا بعد أن تتطور. ومع ضعف تدفق الدم وتأخر التئام الجروح، قد يتحول الجرح الصغير إلى قرحة وعدوى، وقد تنتهي الحالات المتقدمة بفقدان جزء من القدم أو الطرف السفلي. وهنا تكمن خطورة القدم السكرية؛ فالمشكلة لا تبدأ عند مرحلة البتر، وإنما قبل ذلك بكثير، في مراحل تتيح فرصاً للوقاية والكشف والعلاج المبكر.
السكري والقدم... أين الخطر؟
كيف يمكن إيقاف هذه الرحلة قبل أن تبدأ، وتحويل رعاية القدم السكرية من التعامل مع المضاعفات بعد وقوعها إلى الوقاية والكشف المبكر؟
تكمن خطورة القدم السكرية في أن مرض السكري قد يؤثر مع مرور الوقت في الأعصاب والدورة الدموية. فاعتلال الأعصاب الطرفية قد يُضعف الإحساس بالألم والحرارة والضغط، فلا ينتبه المريض إلى إصابة أو احتكاك في القدم. وفي الوقت نفسه، قد يؤدي مرض الشرايين الطرفية إلى انخفاض تدفق الدم، فتتراجع قدرة الأنسجة على الالتئام ومقاومة العدوى.
وتشير وزارة الصحة السعودية إلى أن تلف الأعصاب، وضعف تدفق الدم إلى القدمين، من العوامل الرئيسية التي تزيد تعرض مرضى السكري لمشكلات القدم؛ إذ قد تمر الإصابة من دون أن يشعر بها المريض، بينما يؤدي ضعف الدورة الدموية إلى صعوبة التئام الجروح.
وهنا تكمن المفارقة: قد تكون إصابة القدم خطرة من دون أن تكون مؤلمة في بدايتها. لذلك، فإن غياب الألم لا يعني غياب الخطر، وهو ما يجعل الفحص المنتظم للقدم جزءاً أساسياً من الوقاية.
ولا يحدث بتر الطرف لدى مريض السكري عادة بصورة مفاجئة؛ بل قد يكون المرحلة الأخيرة من سلسلة تبدأ بجرح أو قرحة، ثم عدوى قد تمتد إلى الأنسجة العميقة والعظام؛ خصوصاً مع ضعف التروية، وقد تصل في الحالات المتقدمة إلى الغرغرينا والحاجة إلى البتر.
وكشفت دراسة حول أنماط البتر والوفيات المرتبطة بالقدم السكرية في مدينة جدة عام 2021، وشملت 358 مريضاً بالسكري، أُدخلوا إلى المستشفى بسبب قرحات القدم أو الغرغرينا، عن معدلات مرتفعة من البتر بين هذه الفئة. غير أن هذه النتائج تتعلق بمرضى وصلوا بمضاعفات متقدمة، ولذلك لا تمثل معدل البتر بين جميع مرضى السكري في المملكة، ولكنها تعكس خطورة وصول القدم السكرية إلى مراحل شديدة. ومن هنا، فإن الحد من البتر يبدأ قبل غرفة العمليات، بالتعرف المبكر على القدم المعرضة للخطر، والتدخل في الوقت المناسب.
«خطوة آمنة»... مبادرة سعودية
• الكشف المبكر: يمثل الكشف المبكر النقطة التي يمكن عندها تغيير مسار القدم السكرية. ولهذا توصي إرشادات الفريق الدولي العامل المعني بالقدم السكرية (IWGDF, 2023) بفحص القدم بصورة منتظمة، وتحديد مستوى الخطورة وتكرار الفحص وفق حالة كل مريض.
ويشمل الفحص البحث عن الجروح والقرح والتشققات وتغيرات الجلد والتشوهات ومناطق الضغط، إلى جانب تقييم الإحساس للكشف عن الاعتلال العصبي، وفحص الدورة الدموية بحثاً عن علامات مرض الشرايين الطرفية ونقص التروية. كما يكتسب وجود تاريخ سابق لقرحة أو بتر أهمية خاصة في تحديد مستوى الخطورة.
أما ظهور قرحة جديدة، أو علامات عدوى، أو تورم أو احمرار، أو تغير في لون القدم، أو الاشتباه في نقص شديد في التروية، فيستدعي تقييماً طبياً سريعاً، والإحالة إلى الفريق المتخصص حسب الحالة.
وهكذا، لا ينتظر الفحص المبكر ظهور القرحة؛ بل يسعى إلى التعرف على القدم المعرضة للخطر قبل حدوث القرحة، والتدخل قبل أن تصبح المضاعفات أكثر صعوبة في العلاج.
• منع المضاعفات قبل فوات الأوان: في هذا السياق، وقَّعت وزارة الصحة السعودية مذكرة تفاهم مع شركة «بوسطن ساينتيفيك»، بالتعاون مع الجمعية السعودية للقدم السكرية والجمعية السعودية للأشعة التداخلية، وأُطلق برنامج «خطوة آمنة» لمدة عامين، بهدف تعزيز الكشف المبكر عن القدم السكرية، وتحسين مسارات إحالة المرضى المعرَّضين لمضاعفاتها. ويأتي البرنامج في إطار دعم جهود المملكة لتعزيز الرعاية الصحية الوقائية والمتكاملة، وتحسين جودة حياة المصابين بالأمراض المزمنة.
وفي هذا الإطار، يشير المهندس سعد السدحان، المدير الإقليمي لشركة «بوسطن ساينتيفيك» في المملكة، الذي تمتد خبرته لأكثر من عقدين في قطاع الرعاية الصحية، وسبق أن شغل منصب نائب وزير الصحة للإمداد وسلاسل الإمداد والهندسة، إلى أن دور الشركة في التعاون يشمل مشاركة أفضل الممارسات العالمية في مجال الطب وجراحة الأوعية الدموية، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الفحص المبكر، ورفع مستوى الوعي لدى المرضى. كما يشير -في ضوء عمل الشركة في مجال التقنيات طفيفة التوغل- إلى البحث عن فرص لتبادل المعرفة وأفضل الممارسات، بما يدعم تطوير مهارات الكوادر الصحية على مستوى المملكة.
• توسيع نطاق الرعاية: ووفقاً للمعلومات المقدمة من الجهات المشاركة، تشمل خطط البرنامج التوسع إلى أكثر من 36 مركزاً للسكري، بينها 7 مراكز متخصصة في علاج القدم السكرية، إلى جانب تطوير إجراءات الفحص، وتدريب فرق التمريض على تقييم القدم وعوامل الخطورة.
وفي هذا السياق، يوضح الأستاذ عبد الله عربي، رئيس الجمعية السعودية للقدم السكرية، ومدير مراكز السكري والقدم السكرية بوزارة الصحة، وهو من القيادات الصحية المتخصصة في العناية بالقدم السكرية وطب الأقدام، ويركز في عمله على تعزيز الوقاية، وتطوير مسارات العلاج والرعاية، ودعم التعليم والتدريب السريري، أن البرنامج يستهدف إشراك أكبر عدد ممكن من المستشفيات في أنحاء المملكة، وتوسيع نطاق المشاركة بما يتيح الوصول إلى شريحة أوسع من مرضى السكري. ويؤكد أن الغاية هي توسيع الوصول إلى المرضى في مختلف أنحاء المملكة، والمساهمة في الحد من معدلات مضاعفات القدم السكرية. وبذلك، يراهن البرنامج على توسيع نطاق المشاركة والوصول إلى المرضى عبر شبكة أوسع من مراكز السكري والمستشفيات، مع دعم قدرات فرق الرعاية على اكتشاف عوامل الخطورة والتعامل معها مبكراً.
• دور الأشعة التداخلية: قد تبدو الأشعة التداخلية بعيدة عن مشكلة تبدأ بقرحة في القدم، ولكن دورها يتضح عندما يكون ضعف التروية جزءاً من المشكلة. فإذا أظهرت الفحوص نقصاً مهماً في تدفق الدم، فقد يحتاج بعض المرضى إلى إعادة التروية للمساعدة على التئام الجرح والمحافظة على الطرف.
وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور حسن الشهري، رئيس الجمعية السعودية للأشعة التداخلية، واستشاري الأشعة التداخلية، الذي تتركز جهوده المهنية على تطوير خدمات الأشعة التداخلية، وتعزيز التميز السريري، ودعم الابتكار في الرعاية الصحية، أن برنامج «خطوة آمنة» يستهدف معالجة المعدلات المرتفعة لحالات البتر المرتبطة بالسكري في المملكة، من خلال تعزيز الكشف المبكر عن القدم السكرية. ويوضح أن تحقيق ذلك يعتمد على تحسين مسارات الإحالة لمرضى السكري المعرَّضين لخطر الإصابة بالقدم السكرية، عبر مختلف مكونات النظام الصحي في المملكة.
ويمكن تحقيق إعادة التروية حسب حالة المريض وطبيعة الانسداد، من خلال إجراءات طفيفة التوغل، تُجرى عبر القسطرة لتوسيع الشرايين المتضيقة أو المسدودة، أو بالجراحة الوعائية عندما تكون الخيار الأنسب.
ومن هنا تتضح أهمية مشاركة الجمعية السعودية للأشعة التداخلية في برنامج «خطوة آمنة»؛ فالكشف عن القرحة لا يكفي إذا كان وراءها نقص في التروية يحتاج إلى تشخيص وعلاج. ويكتسب التقييم الوعائي أهمية خاصة ضمن الرعاية المتكاملة؛ إذ يساعد تحديد وجود نقص التروية ودرجة شدته وطبيعة الإصابة الوعائية على توجيه القرار العلاجي، واختيار النهج الأنسب لكل حالة. (الإرشادات المشتركة IWGDF/ESVS/SVS لمرض الشرايين الطرفية لدى مرضى السكري والقدم المتقرحة، 2023).
لمنع المضاعفات الخطيرة ودرء عمليات البتر قبل فوات الأوان
الرعاية متعددة التخصصات
القدم السكرية حالة معقدة قد تتداخل فيها عوامل عصبية ووعائية وعدوى ومشكلات في التئام الجروح، ولذلك تؤكد إرشادات الفريق الدولي العامل المعني بالقدم السكرية (IWGDF) أهمية الرعاية متعددة التخصصات.وقد يحتاج المريض -حسب حالته- إلى طبيب السكري، وتمريض متخصص، وعناية بالجروح، وعلاج العدوى، وتقييم الأوعية الدموية أو الأشعة التداخلية، وأحياناً إلى الجراحة. كما يمثل تخفيف الضغط عن موضع القرحة (Offloading) ركناً مهماً في علاج قرحات القدم السكرية، ولا سيما القرح العصبية الأخمصية لدى المرضى الذين فقدوا الإحساس في القدم؛ إذ قد يستمر الضغط المتكرر على موضع الجرح أثناء المشي ويعيق التئامه. (إرشادات «IWGDF, 2023» للرعاية متعددة التخصصات، وتخفيف الضغط عن قرحات القدم السكرية).
• دور مريض السكري: وإلى جانب دور المنظومة الصحية في الوقاية والكشف المبكر، يبقى للمريض نفسه دور أساسي في حماية قدميه، يبدأ بفحصهما يومياً بحثاً عن أي جرح أو تشقق أو فقاعة أو احمرار أو تورم أو تغير في لون الجلد، والاستعانة بمرآة أو بأحد أفراد الأسرة لفحص باطن القدم عند الحاجة.
ومن المهم عدم تجاهل أي جرح، مهما بدا صغيراً، وتجنب المشي حافياً، واختيار حذاء مناسب لا يسبب ضغطاً ولا احتكاكاً، إلى جانب ضبط السكري وعوامل الخطورة المصاحبة، والالتزام بالفحوص الدورية للقدم.
والأهم ألا ينتظر المريض ظهور الألم حتى يطلب المساعدة؛ ففقدان الإحساس قد يجعل الإصابة الخطيرة قليلة الألم أو بلا ألم. لذلك، فإن ظهور قرحة أو جرح لا يلتئم، أو علامات عدوى، أو تغير واضح في لون القدم، يستدعي تقييماً طبياً سريعاً. (وزارة الصحة السعودية– التوعية الصحية: القدم السكرية).
• إنقاذ القدم يبدأ قبل البتر: إنقاذ القدم لدى مريض السكري يبدأ قبل الوصول إلى مرحلة البتر بوقت طويل. فالنجاح الحقيقي لا يقتصر على علاج الجرح بعد تقدمه؛ بل يبدأ باكتشاف القدم المعرضة للخطر مبكراً، والتدخل في الوقت المناسب، وربط المريض بمسار رعاية متكامل.
ومن هنا تبرز أهمية مبادرات مثل «خطوة آمنة»، التي تسعى إلى تعزيز الوقاية والكشف المبكر وتحسين مسارات الإحالة، بما يتيح التدخل قبل أن تصبح المضاعفات أكثر تعقيداً، كما تسهم في تحسين النتائج الصحية وجودة حياة المرضى.
إن الخطوة التي تحمي الطرف قد تبدأ ببساطة من اكتشاف الخطر قبل أن يتحول إلى جرح، واكتشاف الجرح قبل أن يصبح تهديداً للطرف.
خوارزميات وسائل التواصل تشجع المراهقين على إيذاء النفسhttps://aawsat.com/%D8%B5%D8%AD%D8%AA%D9%83/5311844-%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%B2%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%AA%D8%B4%D8%AC%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%82%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D9%8A%D8%B0%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B3
خوارزميات وسائل التواصل تشجع المراهقين على إيذاء النفس
كشفت دراسة نفسية حديثة لباحثين في جامعة أكسفورد the University of Oxford في المملكة المتحدة، ونُشرت في مجلة «الطبيعة للصحة العقلية» Nature Mental Health في الأسبوع الأخير من شهر يوليو (تموز) من العام الحالي، عن مدى تعرض المراهقين لمحتوى خطير يتعلق بإيذاء النفس على الإنترنت، وكيفية وصولهم إليه.
إيذاء النفس
أشارت الدراسة إلى أن واحداً من كل ثلاثة مراهقين يعيشون في إنجلترا قد يصادف محتوى متعلقاً بإيذاء النفس على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى وإن لم يبحث معظمهم عنه. ويشمل هذا المصطلح حالات لأي تعمد لإيذاء النفس، سواء كان مميتاً أو غير مميت، حيث تُظهِر الأبحاث المتعلقة بتصوير إيذاء الذات في وسائل الإعلام أن التعرض لهذا المحتوى قد يؤثر بالسلب على طريقة تفكير الأفراد.
عند استخدام منصات التواصل الاجتماعي، يصادف المستخدمون محتوى بحثوا عنه مسبقاً، بالإضافة إلى محتوى تختاره لهم الخوارزميات، حيث تحلل هذه البرامج سلوك المستخدمين السابق وبياناتهم الديموغرافية، وتضيف منشورات وإعلانات إلى صفحاتهم الرئيسية قد تتناسب مع تفضيلاتهم أو خصائصهم الشخصية.
وحلل الباحثون بيانات تم جمعها ضمن دراسة استقصائية واسعة النطاق (استطلاع أوكسويل للطلاب OxWell Student Survey لعام 2025) التي شملت أكثر من 32 ألف مراهق تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عاماً في جميع أنحاء المملكة المتحدة، وسألوا الطلاب عن محتوى إيذاء النفس عبر الإنترنت.
وركزت الأسئلة بشكل خاص على معرفة ثلاثة جوانب: ما إذا كان الطلاب قد صادفوا محتوى يتناول إيذاء النفس عبر الإنترنت خلال الشهر الماضي؟ وعدد مرات مشاهدتهم له؟ وكيفية وصولهم إليه؟ وتبعاً لإجابات الطلاب، فحصوا طرق التعرض المختلفة.
وطلب الباحثون من المشاركين في الاستطلاع تقييم شعورهم بالوحدة، وتجاربهم السلبية على الإنترنت، ومؤشرات أخرى على صحتهم النفسية والاجتماعية. ووجدوا أن التعرض لمحتوى إيذاء النفس، عبر أي من الطرق التي حدّدوها، يرتبط بمخاطر نفسية واجتماعية أكبر.
ووجد الفريق البحثي، أن التعرض لمحتوى يحثّ على إيذاء النفس على وسائل التواصل الاجتماعي شائع جداً بين المراهقين الذين شملهم الاستطلاع، حيث ذكر واحد من كل ثلاثة مراهقين أنه صادف محتوى يحثّ على إيذاء النفس على الإنترنت خلال الشهر الماضي، أي ما يعادل نسبة 34.5 في المائة من الذين شملتهم الدراسة.
وأوضحت الدراسة أن معظم هذا المحتوى لم يكن نتيجة لبحث مسبق عنه عبر الإنترنت. وقال ثلاثة من كل أربعة طلاب تعرضوا لهذا المحتوى إنهم وجدوه بشكل غير مقصود أثناء تصفحهم الإنترنت، دون أي محاولة لمعرفة معلومات عنه.
طرق التعرّض للمحتوى الضار
حدَّد الباحثون طرق التعرض وقسّموها إلى أنواع عدة، مثل «التعرض السلبي»، ويشمل الطلاب الذين تعرضوا للمحتوى بشكل عفوي من دون البحث عنه مطلقاً، و«التعرض النشط» ويشمل الطلاب الذين قاموا بالبحث الفعلي عن معلومات تخص إيذاء النفس، و«التعرض المختلط» ويشمل الطلاب الذين قاموا بالبحث عن هذا المحتوى بعد أن تسلموا ملفات أو اقتراحات عنه من أصدقائهم.
كان التعرض السلبي فقط الذي يعتمد بشكل كامل على الخوارزميات، هو المسار الأكثر شيوعاً في طرق التعرض، حيث أفاد 72.9 في المائة من الطلاب بأنهم لم يبحثوا عنه أبداً، ومع ذلك ظهر في صفحاتهم الرئيسية، أما المسار الثاني الأكثر شيوعاً فهو التعرض المختلط، حيث صادف 12.1 في المائة من الطلاب محتوى إيذاء النفس بعد البحث عنه، أو استلامه من الآخرين، أو رؤيته مُقترحاً في صفحاتهم الرئيسية.
وارتبطت كل طريقة للتعرض بزيادة الشعور بالضعف والقلق، حيث أبلغت جميع المجموعات، بما في ذلك الطلاب الذين صادفوا هذا المحتوى بشكل غير مباشر، أو من خلال اقتراحات الإنترنت عن مستويات أعلى من القلق والاكتئاب والوحدة.
وتنوعت طبيعة المحتوى المتعلق بإيذاء النفس تنوعاً كبيراً، بدءاً من توفير المواد الداعمة وروايات التجارب الشخصية، وصولاً إلى الصور والفيديوهات الصادمة ومناقشات الأساليب. وقال الباحثون إن بعض الأنواع يتم تقديمها بوصفها تعليمية أو تحذيرية، ولكنها يمكن أن تُشجع بشكل غير مباشر على إيذاء الذات.
أكد الباحثون أن خطورة هذا المواقع تكمن في أنها تُطبع سلوكيات إيذاء النفس، وتروج لتحديات خطيرة تُشجع المراهقين على سلوكيات مرتبطة بإيذاء النفس، خاصة في بعض الفئات الأكثر عرضة للخطر الذين يعانون تراجعاً في حالتهم النفسية. وقد يسهم التعرض المتكرر أيضاً في انتشار «العدوى» وزيادة خطر إيذاء النفس.
وأوضحت الدراسة أن التأثير السلبي لمحتوي إيذاء الذات يعتمد على وجود عوامل عدة، مثل الكمّ الذي تتم مشاهدته، وطبيعة المحتوى نفسه، ومستوى التفاعل معه، بالإضافة إلى الفروق الفردية التي تختلف من مراهق إلى آخر، تبعاً لنقاط ضعفهم السابقة، وحالتهم النفسية الراهنة.
وتُسلط هذه الدراسة الضوء، على وجود مشاكل في تقنيات الخوارزميات التي تستخدمها منصات التواصل الاجتماعي للتوصية بالمحتوى للمستخدمين، خاصة المراهقين، ويجب الوضع في الحسبان المخاطر النفسية والاجتماعية المترتبة على مشاهدة هذا المحتوى.
إن المراهقين أكثر عرضة لتأثير محتوى مؤذٍ نفسياً على الإنترنت؛ لأن المراهقة فترة تتسم بحساسية متزايدة لتأثير الأقران، وتكوين الهوية، وردود فعل عاطفية أكبر؛ ما يزيد من قابليتهم لتجربة إيذاء الذات بشكل فعلي. ولذلك؛ يُعدّ تحديد عوامل الخطر والحماية من التعرض لهذه المحتويات الهدامة نوعاً من الوقاية لهم.