من أول مظاهر الحياة العصرية والتقدم التكنولوجي في العراق كان استعمال مضخات الماء البخارية، أو ما كانوا يسمونها «الطرمبات». أغنت هذه المضخات المزارعين والحيوانات المسكينة أيضاً عن مشقة رفع الماء من النهر إلى الحقول والمزارع. ولكن بالإضافة إلى دور هذه المضخات في توسيع الزراعة وتنمية الصناعة، فإنه كان لها أيضاً جانب فني، شاعري وموسيقي. كنا نخرج كل يوم جمعة إلى الجنادرية ونجلس على شاطئ نهر دجلة فنسمع الصوت الإيقاعي المنطلق من مداخن هذه المضخات، وهي تنفث الدخان في الهواء وتسحب الماء من النهر. ما زال صوتها الحنين يتردد في ذهني «بم... بم... بم».