الاجتماع الذي صار في القاهرة بين مصر والسعودية، بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، جاء في توقيت ضروري وعاجل.
اللقاء - كما جاء في الأخبار الرسمية - بحث في مسائل أتى في مُقدّمتها: أمن وحريّة الملاحة البحرية، وتنسيق الجهود حيالها. عبارة أن أمن مصر من أمن السعودية، ويعني ذلك - فيما يعني - أمن الملاحة في البحر الأحمر، شمالاً، عند السويس، وجنوباً عند باب المندب، هذه ليست عبارة إنشائية مجازية، أو «كليشيه» يُقال في الأخبار وكفى، بل إن الأمر كذلك، حقّاً وصدقاً.
الجميع يعرف ماذا فعل الحوثي - بتوجيه إيراني - خلال الأيام الماضية، سيطر على ميناء ومدينة المخا التي تبعد عن باب المندب نحو 75 كيلو.. كما احتلّ جزيرة بريم أو ميون التي تقسم المضيق إلى مسارين للذهاب والإياب.
أي بكلمة أصرح، صار مضيق باب المندب، من الجهة اليمنية، تحت سيطرة الحوثي، ومن خلفه الإيراني، فهل هذا وضعٌ مناسبٌ لمصر، قبل السعودية؟! يمرُّ عبر باب المندب من 12 إلى 15 في المائة من التجارة العالمية من آسيا إلى أوروبا، و25 في المائة من واردات أوروبا من الغاز المُسال.
كما أن واردات قناة السويس هي الأخرى عرضة للتراجع، وهي من موارد الخزينة المصرية العامّة والاقتصاد الوطني، وكما جاء في تقريرٍ لـ«بي بي سي» فإن صندوق النقد الدولي سجّل انخفاضاً في إيرادات القناة بنحو 50 في المائة على أساس سنوي في يناير (كانون الثاني) 2024. متوسط العبور في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بلغ 33 عبوراً يومياً، أي أقل بنحو 57 في المائة من ذروته السابقة، بالتزامن مع إعادة توجيه السفن لرأس الرجاء الصالح..
فكيف يكون الحال في عامنا هذا 2026 مع احتلال الحوثي مخانق ومضايق باب المندب؟!
سلامة وحيوية ونفع قناة السويس يكون بسلامة وحيوية وأمن وحريّة باب المندب، هذه بديهة لا جدل فيها، ولذلك فإن العمل على أمن الملاحة في بابي البحر الأحمر، الشمالي، السويس، والجنوبي، المندب، وما بينهما، هو ضرورة وجودية للأمن الوطني المصري والسعودي، بدرجة أولى، ناهيك عن بقية الدول على البحر الأحمر، لكن الرياض والقاهرة هما الأكثر حاجة لهذا الأمن.
لكل هذا، وغيره، فإن بناء موقف سعودي مصري مُشترك لهذا الهدف، وحشد الطاقات والجهود وتشييد التحالفات، بغرض أمن البحر الأحمر، بمدخليه الشمالي والجنوبي، يجب أن يكون هو بوصلة العمل السعودي - المصري هذه الفترة، حتى تحقيق الغاية، ما سوى ذلك، تفاصيل يمكن بحثها وحلّها، أو تأجيلها حتى حِين.
