محمد رُضا
صحافي متخصص في السينما
TT

سؤال متجدد

استمع إلى المقالة

> من حين إلى آخر، يتردد سؤال لدى البعض حول جدوى إنجاز أفلام لا تحقق أرباحاً. يسألون: لماذا؟ وما الغاية؟ أليست السينما «بزنس» كأي مجال آخر؟

> بعض هؤلاء من الجمهور، وقد يجد سؤالهم ما يبرّره، وبعضهم الآخر من المخرجين أنفسهم، الذين يستنكرون إنجاز أفلام لا يشاهدها جمهور عريض، ولا تحقق إيرادات مجزية تُمكّن أصحابها من كسب ثقة المموّلين.

> إنه سؤال مؤلم؛ لأن الفيلم، في جميع الأحوال، تعبير عن رؤية شخصية تعكس موقف المخرج ونظرته إلى دوره في الفن والحياة. وحين يختار المخرج دوره، فإنه ينتمي إليه، علماً بأن كثيرين نجحوا في الجمع بين التوجّه الفني والانتشار الجماهيري.

> من يؤمن بأن الفيلم رسالة مجتمعية وثقافية لا بدّ من تقديمها بأسلوب ومعالجة فنيَّين، يدرك أن الاعتبارات التجارية لا ينبغي أن تكون العامل الحاسم في قراره. فكل مخرج فنان، بمن فيهم عمالقة من أمثال تيرنس ماليك، وفيديريكو فيلّيني، وفرنسيس فورد كوبولا، وجان لوك غودار، وسواهم، لا يمانع في أن يشاهد أهل الأرض جميعاً أفلامه، لكنه لا يعمل واضعاً هذا الهدف في مقدمة أولوياته. وقد قال أندريه تاركوفسكي ذات مرة: «التنازل قليلاً هو بداية سلسلة من التنازلات».

> من المهم أن يفصل المخرج من البداية بين رغبته في أن يكون سينمائياً بوجهة نظر ورؤية وإبداع، وبين أن يبيع تذاكر. هذا مع العلم بأنه لا علاقة بين هذا الاختيار والنتيجة؛ فليس كل فيلم فني جيداً، وليس كل فيلم تجاري رديئاً.