محمد رُضا
صحافي متخصص في السينما
TT

فيلم للفن... وآخر للتجارة

استمع إلى المقالة

* استمرار نجاح فيلم كريستوفر نولان «الأوديسة» وفيلم دستن دانيال كريتون «سبايدر مان: يوم جديد» (كلاهما لا يزال في عداد أكثر الأفلام رواجاً في معظم الأسواق التي عُرض فيها) مثير للاهتمام من أكثر من ناحية.

> جمع «سبايدر مان: يوم جديد» حتى الآن، ومنذ إطلاقه في 11 يوليو (تموز) الماضي، مليارين و334 مليوناً و734 ألفاً و220 دولاراً حول العالم، من بينها 893 مليوناً و742 ألفاً و572 دولاراً من الولايات المتحدة وكندا.

> بالنسبة إلى فيلم نولان «الأوديسة»، فقد حصد ملياراً و555 مليوناً و184 ألفاً و445 دولاراً حول العالم، من بينها 565 مليوناً و796 ألفاً و445 دولاراً في أميركا الشمالية، أي الولايات المتحدة وكندا. وتكلفة كل منهما متقاربة؛ إذ تكلّف الفيلم التاريخي لنولان 250 مليون دولار، في حين أُنفق 225 مليون دولار على إنجاز فيلم كريتون الفانتازي.

> هناك اختلافات كبيرة بين الفيلمين. يدخل فيلم نولان ميدان الأعمال الدرامية المنفَّذة فنياً والموجَّهة إلى شرائح متعددة من الجمهور، وليس فقط إلى فئة شابة، كما هي حال «سبايدر مان»، الذي سار على نمط أفلام الأبطال الخارقين، مستنداً إلى ما حققته هذه الأفلام من نجاح خلال السنوات الثلاثين الأخيرة.

* وبينما كان نجاح «سبايدر مان» متوقعاً، وإن لم يكن بهذا الحجم، فإن المفاجئ كان نجاح «الأوديسة»؛ إذ لو فشل، لوضع كلمة النهاية على أي مغامرة إنتاجية لهذا النوع الإبداعي والفني من الأفلام. فهذا فيلم جاء من خارج الإنتاجات الغالبة، وفكَّ الحصار الذي فرضته الأفلام الهزيلة.

> وهذا أمر ممتاز؛ لأن السينما لا ينبغي أن تعيش على أفلام النمط المعهود، بصرف النظر عما إذا كان الفيلم الواحد جيد التنفيذ أم رديئاً، وكذلك لأن صالات السينما، بل صناعتها بأكملها، تعيش مرحلة صعبة بسبب التطور التقني والصناعي الذي يحاصرها.