> في أزمنة بعيدة، كان النقد نخبويّاً: فلاسفة ضد فلاسفة، وكتّاب ومؤلّفون ضد كتّاب ومؤلّفين، وموسيقيون ضد موسيقيين. ومن الأمثلة على ذلك: أرسطو ناقداً تعاليم أفلاطون، ومارلو ضد شكسبير، وسالييري ضد موزارت.
> لاحقاً، بات النقد، في عمومه، يُمارَس بين أساتذة العلوم والآداب والمتخصصين فيها في كبرى الجامعات، ثم تناوله نقّاد في الصحف والمجلات.
> أمَّا الآن، فقد أصبح مشاعاً بين مَن يعرف ومَن لا يعرف، وبين ذوي الخبرة والمجتهدين؛ أولئك الذين كتبوا عن علم، والآخرين الذين استندوا، غالباً، إلى ما يقرأونه في الصحف الغربية.
> في السينما، هناك نظريّتان: واحدة تقول إنه لا يوجد نُقَّاد سينمائيون عرب على الإطلاق، وأخرى ترى أن الناقد الغربي، وغالباً الأميركي، أهلٌ للثقة. ويؤكد أصحاب هذا الرأي اعتقادهم بالسؤال: هل يمكن أن يكون ناقد عربي، أو ناقد من أي دولة أخرى تقريباً، أكثر علماً ودراية وفهماً من الناقد الغربي؟
> لن أدخل في مجال الرد على هاتين النظريّتين، فكلتاهما خاطئة. لكن ما يمكن التعليق عليه هو أن النقَّاد الجيّدين منتشرون في الغرب والشرق والشمال والجنوب، وفي كل البلاد الواقعة بينها.
> المعيار الأساسي هو أن ينقد الناقد الأفلام بلغة سينمائية، لا بلغة إنشائية أو حتى أدبية، وبالتأكيد ألَّا يترجم ما يكتبه ناقد آخر، أيَّاً كان. ومَن يتبنّى هاتين النظريَّتين حتى اليوم يعاني، أولاً، نقصاً في ثقته بنفسه.
