فؤاد مطر
أحد كتّاب الرأي والتحليل السياسي في «الشرق الأوسط» ومجلة «المجلة» منذ العام 1990 وقبلها عمل صحافياً وكاتباً في «النهار» اللبنانية و«الأهرام». نشر مجلة «التضامن» في لندن وله 34 مؤلفاً حول مصر والسودان والعراق والسعودية من بينها عملان موسوعيان توثيقيان هما «لبنان اللعبة واللاعبون والمتلاعبون» و«موسوعة حرب الخليج». وثَّق سيرته الذاتية في كتاب «هذا نصيبي من الدنيا». وكتب السيرة الذاتية للرئيس صدَّام حسين والدكتور جورج حبش.
TT

مفاعيل الثَّبات على المبدئية

استمع إلى المقالة

أعود عندما أتابع الأحوالَ السائدة في عالمنا العربي، وفي تأرجُح العلاقة الأميركية مع هذه الأحوال، إلى عبارات تختزنها الذاكرة قالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وإلى أجواء العلاقة السعودية - الأميركية في ضوء الزيارة الأولى له كملك للبيت الأبيض وما أوضحه بمبدئية للرئيس باراك أوباما.

بداية هنالك العبارات التي وردت في سياق مناسبات ومنها قول سلمان بن عبد العزيز يوم الثلاثاء 15 مارس (آذار) 2015: «في سياستنا الخارجية نلتزم دوماً بتعاليم الدين الحنيف الداعية للمحبة والسلام...»، وقوله: «سنواصل الدفاع عن القضايا العربية والسعي لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف...»، وقوله: «سنواصل العمل لتحقيق التضامن العربي والإسلامي بتنقية الأجواء وتوحيد الصفوف لمواجهة المخاطر والتحديات المحْدِقة بهما...».

على مدى أحد عشر عاماً والنهج السعودي على نحو ما حدده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان لجهة القضايا العربية والتضامن، والبذل من أجل قيام الدولة الفلسطينية، والحرص على اختصار التباعد أحياناً بتوحيد الصف. وفي سبيل أخْذ هذه القضايا مداها إلى الإنجاز، بذل وليّ العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان مِن المثابرة ما جعل الاستقرار قاعدة لها، وهذا كان واضحاً في أن السعي من أجْل قبول أممي لصيغة الدولة الفلسطينية حقق خطوات هادئة ونوعية في هذا المجال، وهو هدوء حملَ دولاً أجنبية كثيرة من بينها فرنسا وبريطانيا وإسبانيا على اعتبار إقامة دولة فلسطينية هي الحل الذي لا يقتصر مردود استقراره على شعب فلسطين، وإنما أيضاً على شعوب المنطقة بمن في ذلك الشعب اليهودي الذي بات مطالَباً من جانبه بوقفة ترى أن على الحكومة الإسرائيلية الكف عن أحلام التوسع وارتضاء كيان يعيش فيه الشعب اليهودي، كما عيش الجيران الذين ما زالوا يأملون وقفة أميركية كفيلة بإشعار أهل الحُكم الإسرائيلي بأنهم مطالَبون برد الجمائل للحليف الأميركي الذي أكثر من الإغداق عليهم، ذلك أن الدول المحيطة بإسرائيل كانت تنشد السلام فيما إسرائيل البنيامينية تعتدي بغرض التوسع حرباً كما في لبنان بعد غزة، أو صفقة كالتي حدثت مع أرض الصومال التي خالف حاكمها الأصول فوقف مطبِّعاً مع إسرائيل المعتدية في غزة ولبنان، بدل أن يكون سنداً للكتف العربية - الإسلامية.

الموقف السعودي هو في الدرجة الأُولى مع الدولة الأميركية وليس مع رؤسائها الذين يتعاقبون على سُّدة الحكم.

ما يراد قوله مِن هذه الاستعادة أن النهج السعودي لجهة العلاقات مع الدول الشقيقة ومع دول العالم بقي على صواب المبدئية، ومثْل هكذا نهج يجعل الطمأنينة تشق طريقها إلى حيث هنالك تغييب لها، وتجعل مسألة الدولة الفلسطينية دائمة الحضور في البال على أمل أن تصبح في وجدان المتردد في حسْم أمرها، وهو هنا الصديق الأميركي في الدرجة الأولى، الذي عندما يكون الكلام في محادثات أو في بيان مشترك مع رموز فاعلين في الحياة السياسية العربية، صادراً عن اقتناع وليس من باب المسايرة، فإن الاستقرار سيسود في العالم وتغمر الطمأنينة نفوس الآملين خيراً... وإن طال تحقيق هذا الاقتناع من الدولة العظمى.