سمير عطا الله
كاتب عربي من لبنان، بدأ العمل في جريدة «النهار»، ويكتب عموده اليومي في صحيفة «الشرق الأوسط» منذ 1987. أمضى نحو أربعة عقود في باريس ولندن وأميركا الشمالية. له مؤلفات في الرواية والتاريخ والسفر؛ منها «قافلة الحبر» و«جنرالات الشرق» و«يمنى» و«ليلة رأس السنة في جزيرة دوس سانتوس».
TT

رغم الثلوج

استمع إلى المقالة

في هذه المعمعة العارمة من الفوضى والقتال والدمار، عثرنا على نزاع آخر: من المنتصر، أميركا أم إيران؟ أي من الرابح في نسبة التدمير والخراب والزعزعة والهدر والهباء؟ المؤسف أن المنتصر ليس بين الفريقين، بل الدولة المضيفة لهما. إذ وفقاً لمؤشر الأمم المتحدة فإن سويسرا هي الدولة الأكثر اكتمالاً على وجه هذه الأرض، للعام الثاني على التوالي. نحن لا وجود لنا ولا أثر ولا مرتبة من مؤشرات النمو والتقدم.

المنتصر الآخر، فنلندا. الأولى دائماً على مؤشر السعادة. والأولى في مقياس الازدهار العام وفي التعليم وفي الصحة والأمن وعلاقة الناس بالدولة. لا ثرثرة ولا جدل ولا تنافس على الفراغ والضياع وبحر الفشل والترهات السياسية. فنلندا أقل معدل جريمة في العالم. لا بؤس ولا بطالة ولا ثرثرة، والهزيمة الكبرى هزيمة الفقر والأوبئة والتخلف.

الانتصار السويسري في نظافة الشوارع وسعادة الأطفال ورقي المصحات. مقياس الموت والقتل والفساد والسرقة والاضطهاد، لا وجود له في عالم سويسرا أو فنلندا أو الدنمارك. ولا تقع على اسم خطيب واحد في هذه البقاع، يحرض الناس على الناس ويزين لهم الجحيم والجهل.

كيف يمكن أن يكون الفوز بالعدم والانتصار بالموت الجماعي ودمار القيامة؟ طبعاً سجلت إيران في هذا الصراع القاتل صموداً في وجه الآلة الحربية الأميركية والإسرائيلية. ولا يجوز أن نقلل من أهمية ذلك على الصعيد الاستراتيجي والمعنوي، لكن إلى أين من هنا الآن في هذه المنطقة التي تتحول هدناتها إلى حروب مزمنة ونزاعات متوالدة.

لعل هناك من يُذكّر الوفدين الأميركي والإيراني في منتجع بورغنستوك أن الفائز بين جميع دول العالم هو سويسرا، وأن فنلندا ملكة السعادة، برغم ثلوجها.



عاجل المغرب يتأهل برفقة البرازيل لدور 32 في كأس العالم بفوز مثير على هايتي